رواية دموع ملكة
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

اقتربت منه سميرة بخوف وقلق على حالته فهي المرة الأولى التي ترى فيها شقيقها بهذه الحالة وفكت له ربطة عنقه، وناولته كوب ماء ليتجرعه على رشفة واحدة ليهدأ من نوبة غضبه فبكل مرة تتحدث والدته معه يقفز إلى ذهنه مشهد جثة زوجته وشقيقه ممددين أمامه داخل المشرحة؛ فلا يقوى على مقاومة هذه الذكريات التي تنهش قلبه وعقله بل ولم تتركه لليلة واحدة دائمًا يراها في أسوأ كوابيسه.
فتحدثت سميرة بقلق: مالك يا محمود أنا أول مرة أشوفك في الحالة دي قوم معايا نروح المستشفى نطمن عليك وأنا هبلغ السكرتارية يلغوا الاجتماع.
رفض محمود ما طلبته منه سميرة ولكنها بادرته بسؤاله عن سبب حدوث هذه الحالة فأخبرها بمكالمة سعاد مما جعل سميرة تستشيط من الغيظ قائلة: أنا مش عارفة الست دي عاوزه توصلنا لحد فين، مش كفاية اللي حصل لنا منها زمان واللي لحد دلوقتي مش قادرين نتخطاه، ولا مننا عيشين حياتنا زي الناس الطبيعية، ولا مننا روحنا مع اللي راحوا بسببها والله حرام.
هدأ محمود قليلًا وعدل ربطة عنقه وتحدث قائلا: تعالي يا سميرة نخلص الاجتماع وبعدها نشوف هيحصل إيه.
ردت سميرة تسأله قائلة: متأكد أنك هتقدر تحضر الاجتماع؟.
ابتسم محمود إلى شقيقته فعلى الرغم مما تعانيه إلا أنها لم تفقد قلبها الحنون حتى الآن فتحدث قائلًا: يا حبيبتي متقلقيش أنا بخير، وغادرا الاثنان متوجهان إلى غرفة الاجتماعات لبدء اجتماعهم.
(في منزل سعاد)
بعد خروج سوسن في هذه الحالة وعدم اجابتها على اتصالات جدتها قررت سعاد ولأول مرة التخلي عن غرورها كبريائها والاتصال بفريال والاستعانة بها، فعلى الرغم مما بينها وبين محمود إلا أن فريال أثبتت على مر السنوات أنها نِعم الزوجة وتمتلك من الحكمة ما يساعدها في حل هذا المأزق.
أجابت فريال على اتصال سعاد التي قصت عليها ما حدث مع اخفاء نوايا سعاد الحقيقية.
شعرت فريال بأن القادم لن يبشر بالخير فأنهت الاتصال مع سعاد وحاولت الاتصال بمحمود لتحذره ولكن محمود كان باجتماعه ووضع هاتفه صامت في مكتبه لحين الانتهاء من الاجتماع، كذلك الحال مع سميرة ولم تستطع الوصول إلى أيًا منهما جلست تنتظر هبوب العاصفة على حياتهم والتي لن ينجح أحد في إيقافها، ظلت تدعو ربها أن تمر الأمور بسلام.
كانت سوسن تقود سيارتها بأقصى سرعة لا ترى أمامها سوى والدها يردد ما سمعته على هاتف جدتها أمام أعينها أكثر من مرة، وكأنه شريط كاسيت مسجل يتردد صداه بعقلها آلاف المرات جعلها تزيد من سرعتها لتقطع المسافة وتصل إلى والدها لتعرف ما يحدث، كادت أن تصاب بحادث سيارة أكثر من مرة ولكنها لم تكترث إلى الأمر، كل ما يشغل بالها هو أن تصل لوالدها بأقصى سرعة.



