سراديب العُشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

ابتسم وهو يهمس لها: خلاص مش عاوز قهوة، أنتِ قهوتي النهاردة.
لم يمهلها الفرصة للحديث لتجد نفسها قد رُفعت في الهواء محمولة بين ذراعيه لتضحك على ما فعله: صلاح نزلني مينفعش كدة.
ضحك معها فهي ضحكته ودموعه وهي زينة حياته كما يناديها دومًا فأردف قائلًا: أبدًا وبعدين الست وجيدة وافقت على اجازتي النهارده بالساهل كده لأ طبعًا فرصتي واجازتي مش هضيعهم لازم أعوض اللي فات كله، متنسيش أنها موصياكي عليا النهاردة ولا إيه؟.
غمز لها وهو يغلق باب غرفتهما بقدمه وهي لا تزال بين ذراعيه ليغيبا معًا في عالمهما الجميل الذي سينتزع منهما قريبًا
*******************
في منزل الحاج حسنين
كانت عائشة تجلس مع زوجها يتحدثون قبل أن يتوجه إلى عمله بعدما انتظرت مغادرة الجميع كي تتحدث معه بأريحية لتردف: حاج حسنين أخويا كان كلمني من فترة عاوز سوسن لابنه عبد الرحمن، وطبعًا الرأي الأول والأخير ليك.
كان حسنين يستمع إلى حديثها بهدوء وهو يحتسي قهوته ولكن عقله كان يعمل كآلة يفكر في الأمر قبل أن يبلغها بقراره.
كانت عائشة تطالعه منتظرة أن يتحدث ولكن صمته طال مما أربكها وزادها حيرة لتتحدث: حاج حسنين ساكت ليه يا خويا؟.
مال حسنين في جلسته قليلًا يضع فنجان قهوته أمامه على المنضدة الصغيرة وأردف وهو ينظر إليها بعدما مد يده يضم كفيها بين يديه: منكرش يا أم محمود أن اخوكي راجل محترم وعشرة عمري لكن..
صمت لبرهة وهو ينظر إلى عينيها بتردد ايفصح لها عن السبب الحقيقي لرفضه أم يحتفظ بالسبب لنفسه، ولكنه سرعان ما حسم أمره قائلًا: مش هينفع يا أم محمود صدقيني مش هينفع الولد مش مناسب لبنتنا وأنا مش عاوز أخسر اخوكي بسبب جوازة محكوم عليها بالفشل وكمان معنديش استعداد أضحي ببنتي.
ربتت عائشة على كفه بكفها بحنان تزيل من على كتفه عبء الحرج تتحدث بهدوء: كل شيء قسمة ونصيب يا ابو محمود وأنا اللي يهمني بنتي ومصلحتها، حتى لو دا هيزعل مني اخويا لكن الايام كفيلة تداوي كل ده.
لكن….
قالتها مترددة أتسأله عن سبب الرفض أم لا، ولكن نظرته التي تبثها الطمأنينة شجعتها أن تكمل حديثها: طيب ممكن تقولي ليه رافض ابن أخويا.
زفر بهدوء وكأنه يحمل داخل صدره ثِقل لا يقوى على البوح به ولكنه أكتفى برد مقتضب: ولو قولت لك أحب احتفظ بالسبب لنفسي هتفضلي بردوا عوزه تعرفيه.
