رواية سراديب العشاق الجزء الأول

للكاتبة إيمان عادل الصياد

كانت زينة قد خرجت لتوها من الحمام تجفف خصلاتها بمنشفتها الوردية بعدما نعمت بحمام دافئ علها تجد لروحها السكينة ولكنها وقفت باندهاش عندما رأته يقف مستند بظهره على باب الشقة شارد في الفراغ أمامه، فنادت باسمه لتنتشله من دوامة أفكاره بصوتها العذب لتتجمد في مكانها عندما وجدته اقترب منها وارتمى في احضانها فجأة يضمها إليه بقوة وكأنه سيفقدها لو تركها ستضيع من بين يديه.

خانته عيناه بهبوط دمعة جاهد ألا تخرج للعلن ولكن كيف لا وقلبه يغلى داخل ضلوعه وكانت تلك الدمعة ما هي إلا شيء بسيط ينفث به غضبه ولكنه سرعان ما مسحها لم تشعر بها زينة.

خرجت من أحضانه وهي تنظر إلى عينيه تشعر بوجود شيء خطير لتتحدث وهي تحيط وجهه بكفيها تسأله عن سبب حالته: مالك يا قلب زينة فيك إيه؟.

أمسك كفيها بكفيه ووضعهم على صدره تجاه قلبه لتشعر بضربات قلبه سريعة وقوية فنظرت إليه بعدم فهم ليجيبها على سؤالها هاربًا من مخاوفه: وحشتيني يا زينة عمري وأيامي، وفي الحفلة كنتي بعيد عني ينفع كدة.

ابتسمت زينة وهي تتحرك إلى غرفتهم مستنكرة بمشاكسة وهو يتحرك خلفها يتبعها: حرام عليك وقعت قلبي أنا قولت في كارثة وأنت بتهزر وتقولي وحشتيني هو احنا لحقنا دا يا دوب الحفلة ساعتين زمن ورجعنا البيت مع بعض هروح منك فين يعني.

وقفت أمام المرآة تمشط شعرها ليقترب منها ليقف خلفها أمام المرآة ينظر إليها من خلالها متحدثًا وعيناه تفيض إليها عشقًا: وهما ساعتين شوية يا زينتي مش كفاية طول اليوم في الشغل وسط التجار شد وجذب حاجة تجنن ما بصدق أرجع البيت عشان أرتاح وأرمي تعب اليوم كله تحت رجليكي وأنسى همومي معاكي.

التفتت إليه وهي تبتسم: بعد الشر عنك يا حبيبي من الهموم، وارتمت بأحضانه وكأنها منطقة أمانها الوحيد في هذا العالم قائلة: بحبك يا صلاح.

على الرغم من أنها كلمة بسيطة تفوهت بها إلا أنها دون أن تدري كانت تؤلم قلبه، ربما كانت ستسعده من قبل ولكنها الآن باعترافها بحبه تكبله وتقيده أمامها يشعر بنفسه صغيرًا يخشى عليها أن ينجرح قلبها بسبب والدته.

ضمها إليه بقوة وقرر الهروب من تلك المشاعر التي بعثرت استقراره وتحدث يهمس تلفح أنفاسه وجنتها: إيه يا ست زينة هنفضل واقفين كده كتير ومقضينها كلام.

ابتسمت زينة وهي تدرك مقصده قائلة بمشاكسة: لأ طبعًا عارفة حبيبي عنده شغل الصبح، ومقدرش أسهره أكتر من كده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *