خطيبي كلمني

الجزء الثاني 👇
أول ما الراجل نزل من العربية وقال لي:
— إنتي اسمك مريم؟
وقفت مكاني وأنا مستغربة.
قلت:
— أيوه… حضرتك مين؟
بص لخطيبي، وبعدين بص لي وقال:
— أنا خال خطيبك.
اتنفست براحة بسيطة.
لكن الراحة دي ماكملتش ثانيتين، لأن أمه نزلت من العربية وراهم، وراها أخوه وخطيبته، وجدته، وإخواته الصغيرين.
بصيت لخطيبي وقلت:
— هو إنتوا جايين دلوقتي؟
قال:
— أيوه، ما إحنا قولنا غدا.
قلت:
— بس أنا كنت فاكرة إنكم جايين بكرة!
أمه ردت من ورا:
— ما إحنا قلنا لك النهارده.
بصيت لخطيبي باستغراب.
— لا، إنت قلت بكرة!
قال بسرعة:
— ما تفرقش… المهم إننا جينا.
دخلوا.
وأنا كنت حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
أبويا قام يستقبلهم، وهو مش فاهم حاجة.
قال:
— أهلا وسهلا يا جماعة، نورتونا.
أم خطيبي ابتسمت وقالت:
— ربنا يخليك يا حاج.
وبعدين بصت لي وقالت:
— ها يا عروسة؟ خلصتي؟
قلت:
— خلصت إيه؟
قالت:
— الأكل.

اتجمدت.
— أكل إيه؟
قالت:
— الفتة واللحمة طبعًا.
بصيت لخطيبي.
هو كان ساكت.
قلت له:
— إنت قلت لي بكرة!
قال:
— خلاص بقى، ما تكبريش الموضوع.
أبويا بص لي.
وأنا بصيت للأرض.
كنت عايزة أعيط.
مش عشان الفتة.
ولا عشان اللحمة.
أنا كنت خايفة من الإحساس اللي بدأ يتكون جوايا.
إحساس إني مهما عملت… مش كفاية.
حاولت أتصرف.
دخلت المطبخ، فتحت التلاجة.
لقيت اللي عندنا قليل جدًا.
بصيت على أختي.
قلت لها بصوت واطي:
— نعمل إيه؟
قالت:
— نعمل الموجود.
قلت:
— الموجود مش هيكفيهم.
قالت:
— طب ما نقول لهم الحقيقة.
قلت:
— وإنتي فاكرة إنهم هيسيبونا في حالنا؟
وفجأة سمعت صوت أم خطيبي من الصالة:
— يا مريم!
خرجت.
قالت:
— إنتي مش بتطبخي؟
قلت:
— والله بحاول.
قالت:
— هو إحنا قولنا حاجة صعبة؟
سكت.
فقالت:
— إحنا مش بنطلب غير حقنا.
أبويا كان قاعد وسامع.
رفع عينه وقال بهدوء:
— حقكم إيه يا أم فلان؟
هي اتفاجأت.
قالت:
— لا يا حاج، أنا مقصدتش حاجة.
قال:
— أصل بنتي من امبارح وهي بتجري عشان ترضيكم، وأنا شايفها من الصبح مش عارفة تعمل إيه.
سكتت.
وأنا قلت:
— بابا، خلاص.
لكنه كمل:
— أنا مش زعلان إنكم طلبتوا أكل. من حق أي حد يأكل اللي يحبه.
وبعدين بص لخطيبي وقال:
— لكن يا ابني، فيه فرق بين الضيف اللي يقول الحمد لله على الموجود، وبين اللي يحسس أهل البيت إنهم ناقصين.
خطيبي اتضايق.
قال:
— يا عمي إحنا أهل، ومفيش الكلام ده.
أبويا رد:
— وأنا عشان شايفك زي ابني، بقول لك الكلام ده.
ساد صمت ثقيل.
وفجأة خال خطيبي، اللي كان ساكت طول الوقت، اتكلم.
قال:
— أنا آسف إني هتدخل، بس لازم أقول حاجة.
الكل بص له.
قال:
— أنا كنت ضد إننا نيجي النهارده.
أمه بصت له باستغراب:
— يعني إيه؟
قال:
— لأن اللي حصل امبارح غلط.
خطيبي قال:
— غلط في إيه؟
رد:
— البنت عملت أكل محترم، وأبوها أكرمنا، وإنتوا مشيتوا وطلبتوا أكل تاني؟
أم خطيبي قالت بعصبية:
— إنت مالك؟
قال:
— مالي؟ مالي إن أختي هتجوز ابنك قريب، ومش عايز الجوازة تبدأ بالمنظر ده.
وقعت الكلمة عليا.
“الجوازة تبدأ بالمنظر ده.”
بصيت لخطيبي.
كنت مستنية يدافع عني.
لكن للأسف…
سكت.
خالُه كمل:
— أنا سألت ناس كتير عن البنت دي وأهلها قبل ما أجي.
أمه قالت:
— سألت مين؟
قال:
— سألت ناس يعرفوهم من زمان.
أنا قلبي بدأ يدق.
— سألتوا عننا ليه؟
بص لي وقال:
— لأن الجواز مش أكل يا بنتي.
سكت.
ثم قال:
— وأنا عايز أقول لك حاجة مهمة جدًا.
قرب مني وقال:
— أبوكي مش لازم يبيع آخر حاجة عنده عشان يرضينا.
أمي خطيبي احمر وشها.
قالت:
— يعني إحنا بنستغله؟
قال:
— أنا مقولتش كده.
قالت:
— أمال بتلمح لإيه؟
رد:
— بلمح إن اللي حصل امبارح ماكانش طبيعي.
خطيبي دخل بينهم:
— خلاص يا جماعة، الموضوع كبر ليه؟
خالُه بص له وقال:
— لأ، الموضوع لازم يكبر.
وبعدين قال جملة خلتني أبص له باهتمام:
— لأن فيه حاجة أنا عرفتها الصبح… ومش هينفع أسكت عليها.
أنا قربت منه.
— حاجة إيه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال:
— قبل ما نجيلكم النهارده، أمك… أقصد أم خطيبك… كلمت واحدة من قرايبنا وقالت لها كلام عنكم.
أم خطيبي اتوترت.
— إنت بتتكلم عن إيه؟
قال:
— قالت لها إن أهل البنت لازم يثبتوا إنهم قادرين على مصاريف ابنها، وإنها مش عايزة ابنها يدخل بيت “على قده”.
أنا حسيت إن وشي سخن.
بصيت لخطيبي.
قلت:
— الكلام ده حقيقي؟
قال:
— أنا معرفش.
قلت:
— بس إنت عارف إن أبويا مش غني.
سكت.
قلت له:
— وعارف إن جهازي أنا وأختي على قدنا.
سكت.
قلت:
— وعارف إن أمي متوفية وإن أبويا شايلنا لوحده.
فضل ساكت.
وقتها حسيت إن سكوتُه كان إجابة.
أبويا قام من مكانه.
قال بهدوء:
— خلاص.
الكل بص له.
قال:
— الغدا موجود.
أم خطيبي ابتسمت.
لكن أبويا كمل:
— بس مش فتة ولحمة.
اختفت الابتسامة من على وشها.
قال:
— الغدا اللي موجود في بيتنا هيتحط على السفرة، واللي عاجبه أهلا وسهلا، واللي مش عاجبه ربنا يرزقه.
أنا بصيت لأبويا بصدمة.
أول مرة أشوفه بيتكلم بالطريقة دي.
لكن خال خطيبي ابتسم.
وقال:
— الله ينور عليك يا حاج.
وبعدين حصلت حاجة ماحدش كان متوقعها.
خطيبي وقف…
ومسك تليفونه…
واتصل بحد.
قال:
— أيوه يا بابا… أنا محتاج أسألك على حاجة.
سكت يسمع.
وبعدين قال:
— إنت كنت تعرف إن ماما هي اللي طلبت من مريم وأبوها يعملوا غدا مخصوص النهارده؟
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
بص لأمه.
وقال:
— بابا بيقول إنه ماطلبش حاجة.
أمه اتوترت.
— يعني إيه ماطلبش؟
خطيبي قفل المكالمة.
وبص لنا كلنا.
ثم قال:
— في حاجة تانية حصلت وأنا معرفتهاش…
وبص لأمه تحديدًا.
— إنتي اللي حددتي عدد الناس اللي هييجوا النهارده… مش بابا.
الكل سكت.
لكن قبل ما حد يتكلم…
خال خطيبي طلع ورقة من جيبه، وحطها قدام أبويا وقال:
— قبل ما بنتك تكمل مع ابن أختي… لازم تقروا الورقة دي.
أنا بصيت للورقة…
وقلبي وقع.
لأن الورقة كان مكتوب فيها اسم خطيبي…
وتحت اسمه مبلغ مالي كبير جدًا!
ووقتها فهمت إن موضوع الغدا والفتة واللحمة…
كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.
يتبع… 🔥
إيه رأيكم؟
هل أبوها كان صح لما وقف وقال “اللي عاجبه أهلا وسهلا”؟
ويا ترى إيه حكاية الورقة والمبلغ المكتوب فيها؟
وهل فعلًا أم الخطيب كانت بتختبر أهل البنت… ولا فيه سبب أخطر محدش يعرفه؟
اكتبوا رأيكم قبل الجزء الأخير ❤️
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
#حكاوي_شيمو #الجزء_الثاني #حكايات_واقعية #حكايات_اجتماعية #رأيكم_يهمني
الجزء الأخير 👇
بصيت للورقة اللي حطها خال خطيبي قدام أبويا، وقلبي كان بيخبط في صدري.
أبويا مسكها وبص فيها، وبعدها رفع عينه وقال:
— هو إيه ده؟
خال خطيبي قال:
— دي ورقة أنا لقيتها بالصدفة في شنطة أختي.
أم خطيبي قامت بسرعة:
— إنت فتشت في حاجتي؟!
قال لها:
— لا، الورقة وقعت منك وإنتي نازلة من العربية.
خطيبي خطف الورقة من إيد أبويا.
قرأها…
وفجأة وشه اتغير.
قال:
— ماما… إيه ده؟
سكتت.
قال تاني:
— المبلغ ده إيه؟
قالت:
— مفيش حاجة.
رد:
— إزاي مفيش حاجة؟ ده مبلغ كبير!
بصيت للورقة.
كان مكتوب فيها مبلغ، وتحته كلام عن مصاريف الجواز، وتجهيزات، وحاجات المفروض أبويا يتحملها.
أنا حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت:
— يعني كل اللي حصل ده كان علشان تشوفوا أبويا هيدفع كام؟
أم خطيبي قالت:
— يا بنتي إحنا بنتكلم في جواز ابني!
قلت:
— الجواز مش صفقة.
قالت:
— وإحنا ماقولناش صفقة.
رد أبويا بهدوء:
— أمال الورقة دي معناها إيه؟
ماعرفتش ترد.
خال خطيبي قال:
— أنا هقول لكم.
وسكت لحظة.
— أختي كانت خايفة إن ابنها يتجوز بنت على قد حالها، وكانت عايزة تختبر أهلها من الأول.
بصيت لخطيبي.
وقلت:
— وإنت؟
قال:
— أنا مكنتش أعرف.
قلت:
— بس إنت اللي اتصلت بيا وطلبت مني أعمل فتة ولحمة.
سكت.
— وإنت اللي قلت لي “أمي زعلانة”.
قال:
— هي فعلًا كانت زعلانة.
قلت:
— بس إنت صدقتها.
فضل ساكت.
كملت:
— يعني حتى لما شفت أبويا مكرمكم، وشفت الأكل، وشفت إنه دفع لإخواتك الصغيرين فلوس من جيبه… برضه شايف إننا مقصرين؟
نزل عينه.
أبويا قال:
— يا ابني، أنا مش زعلان على الأكل.
وبص لأم خطيبي وقال:
— أنا زعلان إن بنتي من امبارح وهي شايلة هم إنها ترضيكم، بدل ما تكون فرحانة إنها داخلة على جواز.
أم خطيبي قالت:
— يا حاج، إحنا عايزين نضمن مستقبل ابننا.
أبويا رد:
— وأنا كمان عايز أضمن مستقبل بنتي.
سكتت.
وبعدين قال:
— أنا ممكن أبيع اللي ورايا واللي قدامي عشان بنتي، لكن مش هعمل كده عشان أثبت لحد إني أستاهل أكون نسيبه.
الجملة دي خلتني أعيط.
مش من الإحراج.
من الوجع.
لأني طول الوقت كنت خايفة أكون السبب في مشكلة بين العيلتين.
لكن أبويا لأول مرة خلاني أحس إني مش لوحدي.
خطيبي قرب مني.
قال:
— مريم…
بصيت له.
قال:
— أنا آسف.
قلت:
— آسف على إيه؟
قال:
— على إني ضغطت عليكي.
قلت:
— دي مش المشكلة كلها.
قال:
— عارف.
وسكت.
ثم قال:
— أنا غلطت لما خليت كلام أمي فوق ظروفك وكرامتك.
أمه قالت بعصبية:
— يعني أنا بقيت الغلطانة دلوقتي؟
هو بص لها وقال:
— ماما، إنتي أمي وأنا بحبك، بس اللي حصل غلط.
سكتت.
ثم قال:
— وإحنا لو هنبدأ جوازنا إن مريم لازم تثبت لأهلي إنها تستاهل تتجوزني، يبقى إحنا بنبدأ غلط.
خالُه ابتسم وقال:
— أهو ده الكلام اللي كنت مستنيه منك.
أمه قامت وقالت:
— يعني هنمشي؟
أبويا قال:
— البيت بيتكم.
لكنها ردت:
— لا، إحنا هنمشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *