قصة جديدة ج2
إبراهيم طول عمره متعود إن أحمد هو الأخ الكبير الهادي، اللي بيعدي المراكب وساعات يجي على نفسه ومراته عشان البيت ما يتخربش. بص إبراهيم لأحمد بذهول وقال يعني إنت يا أحمد وافق إن مراتك تهين مراتي؟ واقف مع مراتك ضد أخوك الوحيد؟
رد عليه أحمد بثبات وقال أنا مع الحق يا إبراهيم والحق ما يزعلش حد. لما سلفتها الكبيرة كانت هنا، كانوا إيد واحدة دي تطبخ ودي تنضف، دي تتعب ودي تشيل، وعمرنا ما سمعنا حسهم في العمارة.
لما إنت اتجوزت، شيماء قالت من أول أسبوع أنا ماليش دعوة ببيت العيلة ولا هنزل أخدم. ومريم قالت لها براحتك يا حبيبتي كل واحد على راحته. محدش أجبرها على حاجة ولا حد زعل منها. إيه بقى اللي يخلي شيماء النهاردة تتدخل في نزول مريم ولا قعادها في شقتها؟
إيه اللي يخليها تتنطط عليها؟ إبراهيم سكت لحظة، وبص لمراته شيماء پغضب مكتوم وريب، وكأنه بدأ يفهم إن الصورة اللي شيماء نقلتّهاله فوق في الشقة كانت ناقصة ومتحورة عشان تولع الدنيا بين الأخوات. شيماء حسّت إن البساط بيتسحب من تحت رجلها، ولجلجت في الكلام وقالت أنا أنا كنت فاكرة إن طالما مريم بتنزل كل جمعة، تبقى هي المسؤولة عن المطبخ وتنضيف السلم والمكان، فقلت أفكّرها عادي!
رديت عليها بمنتهى الثقة وأنا حاطة إيدي في إيد جوزي لأ يا شيماء أنا مش مسؤولة عن حد، ولا خدامة عند حد. أنا كنت بنزل أخدم حماتي وحمايا لأنهم في مقام أمي وأبويا ولأنهم كبار في السن، وكنت بعمل ده بحب وطيب خاطر.
ما كنتش بنزل أخدمك إنتي ولا أعملك أكلك وتنضيفك وتيجي تقعدي على الجاهز وتحاسبيني! وفي وسط الصهد والكلام الشديد ده، سمعنا صوت خطوات عصايا بتمشي على لسلم ببطء وثقل عصايا الخشب بتاعة الحاج حمايا. الراجل الكبير اللي نادرًا لما يتدخل في مشاكل الحريم، ولا بيحب ينزل من شقته في وقت متأخر.
كان ماسك عصايته ونازل على السلم ببطء، وحماتي ماشية جنبه ومسكاه وبتبص للأرض من الخجل. أول ما شفنا الحاج، الكل سكت وتمسح الكلام من الشفايف. وقف الحاج على باب الشقة، وبص لإبراهيم، وبعدين بص لأحمد، ورجع بص لشيماء وليا.
قح قحة خفيفة هزت المكان، وقال بصوت هادي بس فيه هيبة تخلي الكبير والصغير يقف انتباه حكايات منال علي إيه الضجة دي اللي واصلة لحد الشارع؟ إنتوا كبرتوا في السن ولا صغرتوا في العقل؟ أخوات بيزعقوا في وش بعض في أنصاص الليالي عشان كلام حريم؟