حان الوصال ج7

اديني اتنيلت، لكن لزومها إيه الوقفة في الشارع؟ على فكرة، أنا بكره كده.

وافقها الرأي مؤيدًا بنبرة لائمة:

وأنا كمان مبحبش يا سامية، بس اعمل إيه بقى؟ وإنتِ سايقة العوج، وقافلة نفسي من المرواح لبيتكم عشان أقابلك وأقعد معاكِ؟ ولا أكلمك في التليفون زي أي اتنين مخطوبين؟ ولافكرك إن ده هين عليا، بس بصبر نفسي على ما تيجي بيتي ونتكلم ونرغي كمان. هو انا هفضى لحاجة تانية غيرك.

هل كان هذا خجلًا؟ تلك اللمحة التي طفت على ملامحها سريعًا، قبل أن تُجليها بسرعة، عائدة لطبيعتها الشرسة، بصورة أظهرت اضطرابها وهي تنهره:

لمّ نفسك وبلاها تلميحاتك القبيحة دي يا طلال.

ردد بابتسامة رائقة علت محياه:

يا حلاوة طلال اللي طالعة منك، تصدقي حبيت اسمي، مع إنّي كنت اتعودت على شيكاغو.

زمت ثغرھا بضيق تدعيه، رغم تأثرها الواضح بغزله، تستدعي حدتها في الرد:

أنا بنطق الاسم عادي، عشان ده اللي اتعودت عليه من وأنا عيلة صغيرة، مش دلع يعني عشان يستاهل ده كله. عن إذنك بقى، كفاياها عطلة.

لم يتأثر بخشونتها، ليوجه السؤال نحوها بنعومة عارضًا:

تحبي أبعت معاكي حد من عيال الشارع؟ ولا أروح أنا وأشيل عنك؟

بالطبع كانت عازمة على الرفض، ولكن ما أجبرها على التريث هو طريقته الجديدة واللطيفة في الحديث معها، حينما لامس حس الأنثى الذي يتأثر بالتدليل، فارتد عليها ذلك بانتقاء كلماتها في الرد عليه بلطف:

متشكرة أوي، هما يدوب كام حاجة هجيبهم، مش كتير… عن إذنك.

إذنك معاكِ.

تمتم بها من خلفها، يتابع أثرها بنظرات كانت تشعر بها كسهام تخترقها، والغريب أنه لم يزعجها، بل العجيب أن هذا الشعور الذي يشبه الراحة كان يرافقها بمراقبته لها واستحواذه على اهتمامها.

❈-❈-❈

دلف خلفها داخل غرفة المكتب الخاص بها، في منصب نائب مجلس إدارة الجمعية الموقرة، بخطوات متأنية، دارت عيناه قليلًا يتأمل محتوياته، والديكور الأنثوي الرقيق لأغلى امرأتين على قلبه، مكتب والدته بالقرب من مكتب حبيبته.

كانت من خلفه تتأمله بتوجس حتى فرغ من استكشافه ليلتفت إليها قائلاً بإستدراك جيد لفعل والدته من تغيير شامل قامت بھ لحبيبته

حقك عليا أني أشكرك يا نجوان هانم، عملتي مع بهجة اللي معرفتش أعمله أنا.

مفيش داعي للشكر، لأنّي ما عملتش حاجة. بهجة حتة جوهرة، كانت محتاجة انھا تبان للنور وتعرف قدرها. المهم، سيبنا من الكلام ده، وادخل في الموضوع على طول… حديث إيه يا رياض اللي معلق بقاله سنين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *