حان الوصال ج7
رواية حان الوصال
الحلقة التاسعة والثلاثون
وما كان شوقي لك إلا صفحة صغيرة في كتاب الألم والعذاب الذي أحيا به وعليه، لا اتمنى الاستغناء او الفراق مهما عانيت
ذلك لأنك انت سر سعادتي ومصدر شقائي
انت بلسمي وترياقي
بنت_الجنوب
انقضت نصف المهمة بدفن الفقيدة في الأرض الاجنبية، نظرًا لاستحالة نقلها إلى أرض الوطن بتلك الاجراءات المعقدة، وظروف الوقت القصير مع صعوبة الأمر، فالفقيدة كانت في الأساس في نظر ذويها متوفاة منذ سنين مضت، بعد حادثها مع حكيم ، وقد اختارت وباعت الاهل وكل شيء مقابل الاستقلال والرفاهية في الدولة الغريبة حتى صار بها مثواه الاخير.
اما عنه فقد أحسن إكرامها كما لو كانت من اهله بالفعل، وكل ذلك بالطبع كان من اجله، من أجل ذلك الجالس الآن بركن وحده في حديقة منزلهم، بعد عودتهما من دفنها، بصمت يتخذه نهجًا منذ ان قدمه محامي العائلة، وقام بتعريف صفته من القرابة اليه، لم يعترض ولم يصدر منه أي رد فعل لرفضه، بل ظل مستلسمًا لكل ما قد تم فعله، ليأتي الان الشيء الأصعب على الطرفين، او بالأصح عليه هو، كيف يتواصل معه كي يتقبله؟ كيف يقنعه بالسفر وترك المدينة التي نشأ بها، وقد حان وقت الرحيل من البلد بأكملها…..
تقدم منه عدي، والذي كان يراقب حيرته هو الاخر، عارضًا المساعدة:
– اروح افتح معاه انا وامهدله عنك؟
اجابه بنزق:
– تمهدله ايه يا عدي؟ ما هو عرف اني اخوه، الموضوع بقى عليا انا دلوقتي، لازم اكسر الحواجز ما بينا، مينفعش الوسيط
اومأ عدي رأسه بتفهم:
– مهمتك صعبة بس ربنا يعينك .
زفر بتمهل، ليشجع نفسه حاسمًا هذه المرة:
– يبقى مامنوش فايدة الانتظار اكتر من كدة، عن اذنك هارحله.
تفوه بها وتحرك يتجه مباشرة نحو شقيقه دون تردد، والذي انتبه عليه هو الاخر يطالعه بأبصاره حتى اقترب يستأذنه في الجلوس بجواره على الارجوحة متفوهًا باللغة الإنجليزية:
– I want to sit next to you.
جاء رد الصغير يفاجئه:
– اتفضل
صعق بإجفال حين وصلت لأسماعه الكلمة بالعربية حتى تسمر امامه بعدم تصديق ليؤكد له الاخر بقوله:
– ماما كان كل كلامها معايا باللغة العربية،
– كووويس اوي
صدرت منه بشيء من الارتياح لم يدم كثيرًا حينما اردف ادم متابعًا :
– دا غير اني كنت عارفك من الاول، لأنها كانت دايما بتكلمني عنك انت وبابا الله يرحمه.
سأله بريبة ووجه مخطوف:
– كانت بتقولك ايه بالظبط؟
وكأن الصغير ود التلاعب به، صمت قليلًا يطالعه بملامح مبهمة قبل أن يعطف عليه بالإجابة:
– كانت بتقولي أن انت اللي بتصرف علينا من فلوس بابا الله يرحمه ، لأنه كان راجل أعمال كبير وانت زيه، وكانت عايزاني اكبر بسرعة عشان ابقى زيكم انا كمان .
– اها
تمتم بها بتفهم لشخصية الراحلة، فماذا كان يتوقع، يحمد الله انها لم تشوه صورته امام شقيقه، ليدخل بصدره بعض الهواء ويجلس على الارجوحة يجاوره مردفًا:
– كويس انها كانت مفهماك وضعك، واضح كمان ان عقلك سابق سنك، يعني بكرة ان شاء الله تبقى رجل اعمال اكبر مني ومن والدك.