وخنع القلب المتحجر ج2
تنهد بثقل قائلًا بألم لتلك الذكري السيئة:-
– كان صاحبي أوي واتعلقت بيه، بس في يوم عرفت لبيبة بالموضوع وطبعًا الدنيا اتقلبت وفاتن اترجتها كتير علشان تسيبه بس لبيبة أمرت بد’بحه قدام عيني وقالتلي إنت راجل والتصرفات دي ميصحش تصدر من خليف آل بدران والوريث الأول…
شهقة متألمة خرجت من جوف رِفقة وارتعشت شفتيها مُهددة بنوبة بكاء وهي تشعر بوخز الألم يضرب قلبها لأجله، ابتسم يعقوب بوجع على حالتها ليُسرع يلتقف كفها الصغير ويطبع العديد من اللثمات الحانية بباطنه في عادة اكتسبها ولا يظن أنه سيستطع الأقلاع عنها…
دمدم برجاء يهدهدها وهو يرى الدموع تطفر بمحاجر عيني رِفقة:-
– عيون رِفقة متخلقيتش علشان الدموع.
خلاص هو ماضي وفات زي ما إنتِ قولتي..
وبعدين دلوقتي بقا عندنا رينبو وهنجيب غيره كتير … هنعمل عشيرة هنا..
قال جملته الأخيرة بمزاح، مَن يسمع الآن هذا الحديث يظن أنه يتحدث عن أطفاله منها وليس مجرد أرانب بيضاء..!!
ضحكت رِفقة لتهمس وهي تمسح طرف أنفها:-
– بجد..
قال يعقوب بتأكيد:-
– جد الجد كمان..
قالت رِفقة بحزن:-
– بس لبيبة هانم قلبها قاسي أووي، قولي أيه ممكن يلين قلبها ويخليها ترتاح..
جثمت السخرية على ملامح يعقوب ليردف بسخط وتشنج:-
– أبدًا … تشوف يعقوب تحت طوعها من جديد ورهن إشارة منها … وينفذ أوامرها وإللي هي عيزاه بالحرف الواحد ويترأس مجموعة شركات آل بدران ويشيل الشغل على أكتافه…
يتجوز إللي هي تحددها ويتصرف وفق هواها…
يبقى شخص معدوم العاطفة وميتأثرش ولا تتهز في شعره حتى لو العالم انهار من حواليه..
بس كدا … شوفي بساطة لبيبة..!!
علقت رِفقة برفض واستنكار:-
– ليه .. آلة .. دي الآلة بيجي عليها وقت وبتعطل..
هتف في تبرمٍ ساخط:-
– بس يعقوب مش آلة علشان يقف ويتعطل، كدا ده مش مسموح في قوانين لبيبة بدران..
استقام ثم سحبها جاعلها تقف برِفق وهو يقول:-
– يلا سيبينا من السيرة دي، والبسي علشان نخرج شويه..
تسائلت رِفقة بتعجب:-
– هنروح فين..!!
تشدق يعقوب بسعادة وهو يتجه بها نحو غرفتها الخاصة:-
– هنطلع نتمشى شوية ونشم هوا… أيه مش عايزه تاكلي آيس كريم بالحليب ولا أيه..
أجابته بحماس:-
– عشر دقايق وهتلاقيني قدامك..
تركها على أعتاب الغرفة وانصرف ليرتدي ملابسه سريعًا حتى يعود ليقف بانتظارها لأجل إن أرادت شيئًا…
بعد قليل خرجت رِفقة التي تحكم حجابها فوق رأسها بتعجل فأوقفتها يد يعقوب أمامه وأخذت أصابعه تُعدّل من وضع حجابها بهدوء تحت تبسم رِفقة الخجِل..
رمقها بتقييم وهو يتأمل الحجاب الذي زادها جمالًا ونقاء وفستانها الفضفاض صاحب الأكمام المتسعة ويصل لكعبها بلونه الأبيض الممزوج بورود صغيرة باللون الكاشمري..
انحنى يطبع قبلة عميقة فوق جبينها هامسًا بصوتٍ أجش:-
– يَا حُسنَهُ وَالحُسنُ بَعضُ صِفَاتِهِ
وَالسِّحرُ مَقصُورٌ عَلَى حَرَكَاتِهِ
بَدراً لَوَ انَّ البَدرَ قِيلَ لَه اقتَرِح
أمَلاً لَقَالَ أَكُونُ مِن هَالاتِهِ