رواية موعد مع المجهول

للكاتبة / إيمان عادل الصياد

الفصل الثاني

(ويلٌ لقلب ينزف من الظلم قهرًا
تألم، و سيظل يتألم ظلما بهتانا.
قلب بات سجينا بين القضبانِ بعدما كان سجينا بين الضلوعِ.
حكمت عليه الأقدار أن يسجن مرتين، و لكن بأي ذنبٍ فإن كان العشق ذنب، و خطيئة فأهلاً بالخطيئة ما دمت بمحراب العاشقين سلطنًا.
عشق صامت كامن بين جنبات ضلوعي وأدتموه قبل أن يخرج للعلن سراجا منيرًا).
-وصل اليهم عاصم، و والده وتحدث والد عاصم” عزت ” مع الضابط معرفًا الأخير بهويته، و بعد ترحيب الضابط لوالد عاصم نظرا لمكانته المرموقة في عالم المحاماة وشهرته الواسعة في هذا المجال .
-طلب عزت من الضابط مقابلة المأمور شخصيا، وعلى الفور توجه الضابط لمكتب المأمور يبلغه بحضور المستشار عزت الحفناوي، و لحظات قليلة وكان عزت يجلس بمكتب المأمور، والذي رحب بعزت بحفاوة فلقد التقى المأمور بعزت من قبل في إحدى حفلات رجال الأعمال قائلا: أهلا يا سيادة المستشار يا ترى إيه سر الزيارة المفاجأة دي؟ .
-والتفت للضابط الذي كان لايزال واقفًا، وأمره بالجلوس.
-وبدأ عزت حديثه بالإجابة على تساؤلات المأمور قائلا: أنا هنا عشان البنت اللي اتقبض عليها في المدينة الجامعية.
-نظر المأمور للضابط وسأله عن التفاصيل.
فتحدث الاخير قائلا، و هو يعطي إحدى الملفات الورقية له : يا فندم سيادة المستشار هنا بخصوص قضية أحلام القاضي البنت اللي قبضنا عليها في جريمة القتل اللي حصلت في المدينة الجامعية يا فندم.
-أومأ المأمور برأسه، و هو يتطلع على اوراق الملف، و سأل عزت: انت تعرف البنت دي يا سيادة المستشار؟.
أجاب عزت عليه بثبات وثقة : أيوه البنت دي تهمني، و انا عاوز اعرف على أي اساس البنت دي تم القبض عليها؟.
-رد الضابط المسئول يشرح ل عزت ملابسات القضية حتى يستطيع تكوين فكرة مبدأيه عن موقف أحلام القانوني، و أخبره الضابط أن من سيتولى التحقيق مع أحلام سيصل بعد قليل.
وأكمل المأمور وهو لا يزال يقرأ الملف الخاص بتلك القضية قائلا: واضح يا سيادة المستشار ان القضية دي مش سهلة أبدا، و للأسف ملابساتها كثيرة جدا.
-واكمل قائلا: القبض على احلام ده اجراء طبيعي لأنها آخر حد كان مع القتيلة، و هتكون المتهم الأول خاصة بعد اتهام المشرفة لها بالقتل، و التحقيقات هي اللي هتثبت براءتها او ادانتها.
-أغلق المأمور الملف، و أعطاه للضابط المسئول قائلا: مين اللي هيمسك التحقيق في القضية دي؟.
رد عليه الضابط قائلا: الضابط شريف الأسيوطي يا فندم .
التفت المأمور مطمئنًا عزت : اطمئن يا سيادة المستشار، شريف الأسيوطي من أكفأ الضباط.
اكمل عزت قائلا: و أشرسهم انا أسمع عنه انه محترف في القضايا اللي من النوع ده، و بيكون في تحقيقاته شديد، عموما انا اللي هتابع التحقيقات في القضية دي بنفسي مع المتهمة.
-تفهم المأمور الموقف فقال برحابة صدر : اللي أعرفه عنك يا سيادة المستشار إنك لا يمكن تمسك قضية إلا وانت واثق، و مقتنع ببراءة موكلك.
-اومأ عزت برأسه مؤكدًا حديث المأمور قائلا: ده صحيح فعلا.
–وبعد لحظات دخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، و ابلغ المأمور بوصول شريف الأسيوطي ، و وقف على الفور الضابط المسئول مستأذنا بالانصراف لكي يسلم ملف القضية للضابط شريف قبل بدء التحقيقات،
و خرج عزت ايضًا لمتابعة التحقيق مع احلام.
***
-كان عاصم ينتظر مع سليم، و أسرته خروج المستشار عزت من مكتب المأمور ليطمئنهم، و كانت الأجواء لا تزال مشحونة، و لا تزال احلام تبكي بأحضان جدتها حتى اقترب عزت منهم، و بدأ عاصم يسأله بقلق : خير يا بابا عملت إيه؟.
– حاول عزت أن يخفي قلقه فهو كرجل قانون يعرف جيدًا ان تلك القضية معقدة، و شرد، و هو ينظر لأحلام فلا يعرف ما ذلك الشعور الذي إجتاح قلبه منذ أن رآها للوهلة الأولى، و لكن صوت عاصم انتشله من شروده عندما أعاد سؤاله مرة أخرى قائلا: بابا عملت إيه؟.
-اجابه عزت قائلا: اطمئن خير ان شاء الله، و بعدين مش هتعرفني على أحلام.
قالها عزت في محاولة لانتشال تلك الباكية من أحزانها فابتسم عاصم قائلا: طبعا يا بابا، و اقترب من أحلام محدثا إياها قائلا: أحلام … أحلام كفاية عياط لو سمحتي كل حاجة هتنتهي قريب، و دلوقتي تسمحي لي أعرفك على بابا؟.
-وقفت أحلام، و هي تحاول التماسك، و السيطرة على دموعها قائلة: أهلا بحضرتك يا سيادة المستشار.
-ابتسم عزت بلطف قائلا: لأ سيادة المستشار إيه بقى؟.
-تقدري تقولي لي يا عمو عزت أنا صديق شخصي لعمك، ده غير البيزنس اللي بينا، و نظر لعبد الرحمن الواقف يتابع ما يحدث بصمت حتى تحدث مؤكدا على عزت قائلا: فعلا يا احلام المستشار عزت صديق شخصي ليا، و بيننا شغل كتير، و تبادلا الاثنان الحديث عن موقف احلام. -حاول عزت طمأنتهم قائلا: اطمئنوا خير بإذن الله انا هحضر معاها التحقيق، و نظر لأحلام مطمئنا إياها قائلا: اطمئني يا أحلام، أنا مش هسيبك، و ما فيش قضية خسرتها فما بالك بقضيتك انت؟ دي هتكون أهم قضية بالنسبة لي .
-لحظات، و خرج العسكري من غرفة التحقيقات ليأخذ أحلام، و وقف الجميع خارج تلك الغرفة يحترقوا قلقا، و خوفا على ابنتهم، و مصيرها الذي بات مجهولا الآن.
-أحضر سليم، و عاصم مقعدين لعبد الرحمن، و والده محمد، و جلسا الاثنان ينتظرا خروج أحلام ، و اصطحب سليم بعد ذلك والدته، و جدته الى سيارة والده لينتظرا بداخلها، بعدما فشل في إقناعهما بالعودة الي المنزل بعيدا عن أجواء قسم الشرطة، وعاد مرة أخرى لجده، و والده منتظرين انتهاء التحقيقات مع أحلام، و كل منهم يدور بداخل عقله صراع مختلف عن الآخر.
*جدها كان قلبه يحترق قلقا على حفيدته، و مصيرها الذي بات مجهول المعالم يلوم نفسه على تركها وحدها في تلك المدينة الكبيرة كالمتاهة.
*أما عبد الرحمن عمها فلقد كان يعض أنامل الندم على ترك ابنة أخيه وحيدة بالمدينة الجامعية، و استسلم بسهولة لرغبتها في المكوث بتلك المدينة الملعونة، فلقد كان يجب عليه أن يرفض إقامتها بالمدينة الجامعية، فكيف لتلك المسكينة مواجهة الحياة القاسية، بمفردها خارج أسوار منزله، فما باله بتلك المدينة التي تكتظ بالتحديات التي يواجهها
المجتمع إثر مواكبة التغييرات السلوكية لمجتمع بات يحارب العادات، و التقاليد متخذا من الغرب منهجا أساسيا لهذه التغييرات.
*عاصم: كان الخوف يدب في أوصاله على “محبوبته” كلمة قالها عقله لقلبه رافضا تصديق تلك المشاعر، التي أصبح يشعر بها مؤخرًا، و باتت جليسة أفكاره ليلا، فصرخ قلبه في وجه عقله معلنها صريحةً إنه يحبها، نعم يحبها بل يعشقها بكل ذرة في روحه بل يعشقها حتى النخاع.
-بات عقله يسأله كيف؟، و متى؟، و لكن قلبه لا يملك الإجابة!
(فكيف للقلب أن يعرف اين؟، و متى، سقط في متاهة العشق، فالعشق يسكر صاحبه كما يسكر الخمر شاربه).
*و لكن سليم كانت أفكاره تختلف عن الآخرون فعلى الرغم من أن أحلام ابنة عمه، و كانت له بمثابة أخته الصغرى إلا أن الشكوك بدأت تساوره عنها، و بدأت الأفكار تطيح برأسه، و عقله رافض تصديق تلك الأفكار.
-انتبه لاهتزاز هاتفه المحمول، فدس يده بجيبه ، وأخرجه ليرى هوية المتصل، والتي كانت خطيبته “سارة” في بادئ الأمر تجاهل الاتصال، و لكنه اضطر أن يجيب عليها بعد اتصالها اكثر من مرة.
فتح سليم المكالمة قائلا: أيوه يا سارة معلش اقفلي، و هكلمك تاني.
إلا ان قاطعته سارة بسؤالها: انت فين يا سليم؟.
سليم بشيء من الجدية: بعدين يا سارة … بعدين.
و أغلق المكالمة، و وضع هاتفه مرة أخرى داخل جيبه.
– في غرفة التحقيقات كان يسيطر على أحلام حالة من الصدمة على مقتل صديقتها، و لم يستوعب عقلها كل ما يحدث حولها، و كأنها لازالت تغط في نوم عميق، و هي بطلة لإحدى كوابيسها التي اعتادت على رؤيتها في الفترة الأخيرة، و لم تنتبه إلا عندما تحدث ضابط التحقيقات بعصبية بعدما لاحظ صمتها، و تجاهلها الإجابة على أسئلته، و هو يضرب سطح مكتبه بقبضتيه محذرا إياها من تمثيل البراءة.
-هنا فقط سالت دموعها على وجنتيها، وهي تردد جملة واحدة فقط
(انا بريئة مقتلتهاش).
-بعد مضي ثلاث ساعات من التحقيقات يأس فيهم الضابط منها، وشعر انها لن تعترف بارتكابها الجريمة، فطلب “عزت” من الضابط ان يفرج عنها متعهدًا له بحضورها مرة أخرى غدا لمتابعة سير التحقيقات على مسئوليته الشخصية، ولكن قوبل طلبه بالرفض، و أكمل الضابط كتابة “المحضر”، و أمر بحجزها على ذمة القضية على أن يتم ترحيلها في الصباح الباكر إلى النيابة، و ضغط على مفتاح جرس صغير مثبت بإحدى جوانب مكتبه فدخل العسكري مؤديا التحية العسكرية، وأمره الضابط ب اصطحابها الي غرفة الحجز.
-على الفور امتثل العسكري لأوامر الضابط، و وضع احدى يديها في الاصفاد، و قيد يده حتى لا يتنسى لها فرصة للهروب.
– خرج المحامي، و خلفه أحلام مكبلة بالقيود مع العسكري، تحرك الجميع نحوهم بسرعة متسائلين عما حدث معها بالتحقيقات.
– فأجابهم عزت قائلا: للأسف الضابط أمر بحبسها, و ترحيلها بكرة على النيابة.
-الجمت الصدمة ألسنتهم أيعقل أن تقضي تلك الفتاة البريئة الليلة مسجونه مع المجرمات، و أرباب القضايا المخلة بالشرف، و غيرها من القضايا. على عكس جدها الذي تحدث بعصبية، و خوف عليها قائلا: ازاي الكلام ده يا استاذ يعني إيه البنت من أساسه تنام وسط المجرمين، و أصحاب السوابق.
-فحاول عزت طمأنتهم لذا تحدث قائلا: اطمئنوا يا جماعة ده إجراء روتيني بيتم في القضايا اللي من النوع ده.
-كانت أحلام صامتة لم تتحدث بكلمة واحدة، عيونها تنظر الى الأرض، تحاول التماسك أمام جدها. تجاهد للسيطرة على دموعها حتى لا تتساقط امامهم.
-فأكمل عزت حديثه معهم قائلا: انا هطلب من المأمور يخلي الضباط يبيتوها في اوضة النبطشية اللي فاضية، على ما تروح النيابة بكرة الصبح.
-رد محمد عليه بعصبية، وغضب قائلا: أنا عاوز أدخل للضابط أكلمه، دي لو أخته أو مراته يرضى يبيتها في الحجز مع المجرمات وبنات الليل . هطلب منه ياخد عليا أي تعهد بس البنت تروح معانا البيت، و بكرة الصبح انا بنفسي هوصلها للنيابة.
-رد عليه عزت: للأسف يا حاج محمد الأمور هنا بتتم في رسمية شديدة، عكس البلد عندكم. و بعدين دي جريمة قتل يعني القضية مش هزار.
رد عليه عزت: للأسف يا حاج محمد الأمور هنا بتتم في رسمية شديدة، عكس البلد عندكم. و بعدين دي جريمة قتل يعني القضية مش هزار.
نفذ صبر العسكري فتحدث بشيء من الحدة قائلا: اتفضلي يا آنسة
ما تجيبيلناش الكلام، و بدأ في سحبها خلفه كمن يسحب الشاه للذبح.
في تلك اللحظة التفتت أحلام لجدها مترجية إياه بانهيار بعدما انهار ثباتها الزائف : أرجوك يا جدي خرجني من هنا انا مش هقدر أتحمل يا جدي، و الله ما عملت حاجة، و الله ما قتلتها. انا بريئة يا جدي. وبدأت تختفي عن أنظارهم.
كانت كلماتها كخناجر تقطع نياط قلب عاصم فالتفت ليتحدث مع والده ولكنه لم يجده فاخذ يبحث عنه بعينيه يمينًا، و يسارًا.
و لكن عزت كان قد توجه لإنهاء بعض الإجراءات، و الحصول على نسخة من “المحضر”، و ذهب بعدما انتهى لمكتب المأمور ليطلب منه استثنائيا مكوث أحلام في غرفة من الغرف الخالية بالقسم.
-وافق المأمور بعدما اطمئن أنه لا يخالف القانون و بعدما شرح له عزت طبيعة أحلام فحتى، و إن كان القانون صارم فهناك أيضا روح للقانون. و أمر بمكوث أحلام في إحدى الغرف الخالية المخصصة للضباط.
-و لكن في تلك اللحظة كان العسكري وصل الى غرفة الحجز، و فتح بابها، و دفع احلام بداخلها، و احكم إغلاق الباب خلفها.
-وقفت أحلام مذعورة كالجرذ الواقف أمام مجموعة من القطط الشرسة التي ستفترسه لامحالة. كانت ترتجف من الرعب، دموعها تنهمر على وجنتيها، و هي تتأمل وجوه من حولها برعب لم تشعر به من قبل.
-اقتربت إحداهن منها، وهي تمضغ علكة بطريقة مستفزة، و وجهها ملطخ بخليط من الألوان المتضاربة وكأنها سقطت في برميل من الوان الدهانات لتخرج بتلك الصورة المشمئزة، و اصطدمت بأحلام.
-فزعت أحلام من تلك السيدة الغريبة الملامح ذات الألوان المتضاربة فانكمشت على نفسها، و هي واقفة بعدما صاحت تلك المرأة العجيبة بوجهها قائلة: مش تفتحي يا عميا انتِ؟.
-لم ترد احلام عليها، و لكنها حدثت نفسها قائلة: يعني هي اللي خبطت، و كمان بتشتمني ، إيه الست الملخبطة دي ناقصاها أنا ياربي؟.
-دارت أحلام عينيها في المكان تبحث لنفسها عن بقعة صغيرة تجلس فيها بعيدًا عنهم تماما، و وجدت ضالتها فتوجهت إليها غير ابهةٍ لتلك السيدة العجيبة، مما آثار غضب الاخيرة، و جعلها تهجم على أحلام ممسكة بشعرها الذي كانت تجمعه تحت حجابها جاذبةً إياها إليها بغضب شديد. كانت احلام تحاول أن تحرر شعرها من قبضتها، وفي نفس الوقت تحاول محافظة على حجابها كي لا يسقط من على رأسها.
– تعالت الأصوات داخل الحجز بين مؤيدٍ للموقف وبين مدافع عن أحلام التي لم تقترف معها أي خطأ، و ما هي إلا لحظات حتى فُتح باب الحجز. – دخل العسكري، و صاح بهن حتى يصمتن، و تحدث قائلا: فين أحلام القاضي؟.
قذفت تلك المرأة رأس أحلام كما تقذف الكرة، فكادت أحلام أن تصدم بالعسكري الواقف امامها، و لكن يده سبقتها، و منع هذا التصادم من الحدوث، وقالت تلك السيدة: أهي عندك أهي يا شاويش.
رد عليها العسكري بغضب شديد ليرد لها الإهانة الصاع صاعين: شاويش، و أكمل بابتسامة تهكمية قائلا لها: واضح إنك من أيام الأبيض، و الأسود يا خالتي.
-خرج العسكري سريعا، و معه أحلام بعدما نجح في إثارة غضبها قبل أن يستمع لوصلة من السُباب والشتائم فتلك المرأة مسجلة عندهم بقضايا الآداب فلا تعرف شيئا اسمه الحياء، و وصل العسكري إلى الغرفة التي ستحتجز فيها أحلام للصباح، و اشار لها بالدخول دون ان يتحدث بكلمة، و أغلق الباب خلفها بإحكام.
-تنفست أحلام الصعداء فلقد أُنقذت لتوها من هلاك مؤكد على يد تلك السيدة الشمطاء، و جلست وحيدة تبكي على ما آلت إليه الأمور.
-عاد عزت مرة أخرى لابنه ولأسرة أحلام بعدما اطمأن على مكوث أحلام بتلك الغرفة بعيدًا عن الحجز، و المسجونات، وطمأنهم عليها قائلا: كده وجودنا هنا مالوش أي لازمة، و كمان بكرة عندنا يوم طويل.
– غادر الجميع قسم الشرطة متوجهين لمنزل عبد الرحمن بعد محاولات عديدة لإقناع الجد “محمد” بضرورة العودة للمنزل، فالجميع بحاجة الى التفكير بهدوء لإنقاذ أحلام من تلك الورطة.. اصطحب عبد الرحمن والديه وزوجته معه في السيارة بعدما طلب من عزت الذهاب معهم الى المنزل. غادر كلا من سليم، وعاصم بسيارته متوجهان لمنزل عبدالرحمن.
– في سيارة عاصم.
بدأ عاصم التحدث مع والده متسائلا عن موقف أحلام في تلك القضية قائلا: بابا رأي حضرتك في القضية دي إيه؟.
-كان عزت شارد يفكر بتلك القضية وملابساتها فلم ينتبه لعاصم.
فأعاد عاصم سؤاله مرة اخرى ، ولكن تلك المرة بصوت اعلى قليلاً حتى ينتبه له والده مرة اخرى، و بالفعل نجح في جذب انتباه والده تلك المرة. -عندما اجابه عزت تلك المرة قائلا: بصراحة يا عاصم القضية دي مش سهلة دي جناية قتل. مقدرش أحدد موقف احلام غير لما أقعد، و أتكلم معاها، البنت في حالة صدمة من اللي حصل، و لو فضلت كده للأسف موقفها هيكون صعب.
رد عاصم بصوت يشوبه الحزن دون وعي: أحلام دي بنت بريئة جدا جواها نقاء للأسف بقى شيء نادر الوجود، و مش موجود الأيام دي.
كان عزت يراقب حالة ابنه بابتسامة هادئة فها هو ابنه قد سُلِبَ قلبه منه يتحدث بلسان عاشق.
-التفت عاصم ليكمل حديثه مع والده ولكنه انتبه لتلك الابتسامة فهرب بعينيه بعيدا عن عيون والده ناظرًا للطريق امامه، فهو يدرك تماما أن نظرات والده له ستكون نظرات ثاقبة ستخترق ضلوعه، و ستفضح مكنونات قلبه، و لكنها كانت محاولة فاشلة.
فبالفعل كان عزت قد نجح منذ اللحظة الاولى في كشف ما بداخل عاصم ولكنه فضل أن يرجئ الحديث بهذه الأمور لوقت لاحق.
تحدث عزت مرة أخرى، ولكن تلك المرة بجدية شديدة قائلا:
-اعمل حسابك يا عاصم الفترة دي هحتاج لك معايا في تحريات خاصة بالقضية، و خاصة إن تواجدك داخل الجامعة شيء قانوني بحكم شغلك هناك.
-ابتسم عاصم لوالده( فهو يعرفه جيدا لا يوجد في قاموسه كلمة مستحيل، و دائما لا يعتمد في قضاياه على التحريات المقدمة من النيابة. فهو يؤمن أن دائما بكل قضية يوجد حلقة مفقود يصعب على البعض الوصول إليها، و ان المحامي الناجح دائما يسعى إلى الفوز ببراءة المتهم، أما النيابة فتسعى دائما إلى الانتهاء من القضايا، وعند تلك النقطة تختلف رؤية الأمور فكل
-لم ترد احلام عليها، و لكنها حدثت نفسها قائلة: يعني هي اللي خبطت، و كمان بتشتمني ، إيه الست الملخبطة دي ناقصاها أنا ياربي؟.
-دارت أحلام عينيها في المكان تبحث لنفسها عن بقعة صغيرة تجلس فيها بعيدًا عنهم تماما، و وجدت ضالتها فتوجهت إليها غير ابهةٍ لتلك السيدة العجيبة، مما آثار غضب الاخيرة، و جعلها تهجم على أحلام ممسكة بشعرها الذي كانت تجمعه تحت حجابها جاذبةً إياها إليها بغضب شديد. كانت احلام تحاول أن تحرر شعرها من قبضتها، وفي نفس الوقت تحاول محافظة على حجابها كي لا يسقط من على رأسها.
– تعالت الأصوات داخل الحجز بين مؤيدٍ للموقف وبين مدافع عن أحلام التي لم تقترف معها أي خطأ، و ما هي إلا لحظات حتى فُتح باب الحجز. – دخل العسكري، و صاح بهن حتى يصمتن، و تحدث قائلا: فين أحلام القاضي؟.
قذفت تلك المرأة رأس أحلام كما تقذف الكرة، فكادت أحلام أن تصدم بالعسكري الواقف امامها، و لكن يده سبقتها، و منع هذا التصادم من الحدوث، وقالت تلك السيدة: أهي عندك أهي يا شاويش.
رد عليها العسكري بغضب شديد ليرد لها الإهانة الصاع صاعين: شاويش، و أكمل بابتسامة تهكمية قائلا لها: واضح إنك من أيام الأبيض، و الأسود يا خالتي.
-خرج العسكري سريعا، و معه أحلام بعدما نجح في إثارة غضبها قبل أن يستمع لوصلة من السُباب والشتائم فتلك المرأة مسجلة عندهم بقضايا الآداب فلا تعرف شيئا اسمه الحياء، و وصل العسكري إلى الغرفة التي ستحتجز فيها أحلام للصباح، و اشار لها بالدخول دون ان يتحدث بكلمة، و أغلق الباب خلفها بإحكام.
-تنفست أحلام الصعداء فلقد أُنقذت لتوها من هلاك مؤكد على يد تلك السيدة الشمطاء، و جلست وحيدة تبكي على ما آلت إليه الأمور.
-عاد عزت مرة أخرى لابنه ولأسرة أحلام بعدما اطمأن على مكوث أحلام بتلك الغرفة بعيدًا عن الحجز، و المسجونات، وطمأنهم عليها قائلا: كده وجودنا هنا مالوش أي لازمة، و كمان بكرة عندنا يوم طويل.
– غادر الجميع قسم الشرطة متوجهين لمنزل عبد الرحمن بعد محاولات عديدة لإقناع الجد “محمد” بضرورة العودة للمنزل، فالجميع بحاجة الى التفكير بهدوء لإنقاذ أحلام من تلك الورطة.. اصطحب عبد الرحمن والديه وزوجته معه في السيارة بعدما طلب من عزت الذهاب معهم الى المنزل. غادر كلا من سليم، وعاصم بسيارته متوجهان لمنزل عبدالرحمن.
– في سيارة عاصم.
بدأ عاصم التحدث مع والده متسائلا عن موقف أحلام في تلك القضية قائلا: بابا رأي حضرتك في القضية دي إيه؟.
-كان عزت شارد يفكر بتلك القضية وملابساتها فلم ينتبه لعاصم.
فأعاد عاصم سؤاله مرة اخرى ، ولكن تلك المرة بصوت اعلى قليلاً حتى ينتبه له والده مرة اخرى، و بالفعل نجح في جذب انتباه والده تلك المرة. -عندما اجابه عزت تلك المرة قائلا: بصراحة يا عاصم القضية دي مش سهلة دي جناية قتل. مقدرش أحدد موقف احلام غير لما أقعد، و أتكلم معاها، البنت في حالة صدمة من اللي حصل، و لو فضلت كده للأسف موقفها هيكون صعب.
رد عاصم بصوت يشوبه الحزن دون وعي: أحلام دي بنت بريئة جدا جواها نقاء للأسف بقى شيء نادر الوجود، و مش موجود الأيام دي.
كان عزت يراقب حالة ابنه بابتسامة هادئة فها هو ابنه قد سُلِبَ قلبه منه يتحدث بلسان عاشق.
-التفت عاصم ليكمل حديثه مع والده ولكنه انتبه لتلك الابتسامة فهرب بعينيه بعيدا عن عيون والده ناظرًا للطريق امامه، فهو يدرك تماما أن نظرات والده له ستكون نظرات ثاقبة ستخترق ضلوعه، و ستفضح مكنونات قلبه، و لكنها كانت محاولة فاشلة.
فبالفعل كان عزت قد نجح منذ اللحظة الاولى في كشف ما بداخل عاصم ولكنه فضل أن يرجئ الحديث بهذه الأمور لوقت لاحق.
تحدث عزت مرة أخرى، ولكن تلك المرة بجدية شديدة قائلا:
-اعمل حسابك يا عاصم الفترة دي هحتاج لك معايا في تحريات خاصة بالقضية، و خاصة إن تواجدك داخل الجامعة شيء قانوني بحكم شغلك هناك.
-ابتسم عاصم لوالده( فهو يعرفه جيدا لا يوجد في قاموسه كلمة مستحيل، و دائما لا يعتمد في قضاياه على التحريات المقدمة من النيابة. فهو يؤمن أن دائما بكل قضية يوجد حلقة مفقود يصعب على البعض الوصول إليها، و ان المحامي الناجح دائما يسعى إلى الفوز ببراءة المتهم، أما النيابة فتسعى دائما إلى الانتهاء من القضايا، وعند تلك النقطة تختلف رؤية الأمور فكل

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *