رواية دموع ملكة
للكاتبة/ ايمان عادل الصياد

تحدثت فريال بإصرار أكثر وقالت: وإذا كنت مصممة إنك تيجي المستشفى وتطمن على والدتك هتعمل إيه؟.
أدرك محمود أن فريال لن تتركه هذه المرة فأراد تلقينها درسًا قاسيًا كي تفقد الأمل تمامًا في هذا الأمر فابتسم بمكر ودهاء وأغلق الملف وتركه على سطح مكتبه وخلع نظارته الطبية ووقف وقال لها: مش هعمل حاجة اتفضلي على المستشفى.
وخرج معها متوجهًا إلى المشفى وكأن سعاد قلبها قد شعر بحضور ابنها إلى الاطمئنان عليها فقررت العودة مرة اخرى إلى وعيها لتلتخبر الممرضة سوسن بأن جدتها قد استعادت وعيها بعد غيبوبة لأكثر من أسبوع، وستخرج من العناية المركزة وسيتم نقلها إلى إحدى الغرف.
وصلت فريال إلى المشفى مع محمود وأخبرتهم سوسن بحالة جدتها الصحية وكانت سعادتها لا توصف ببداية تعافي جدتها واستجابتها للعلاج.
لاحظت سوسن وقوف محمود بجمود وكأن الأمر لا يعنيه في شيء فاقتربت منه تحاول أن تكتشف ما يخبئه ولكنه لم يمهلها هذه الفرصة وسألها على رقم غرفة جدتها وأخبرته به وكاد يهم للذهاب اليها إلا أن استوقفه وصول الدكتور أحمد ليرحب به ويطمئنه على حالة والدته وطلب أحمد منه الذهاب معه إلى مكتبه لتناول فنجان من القهوة معه وكأن حضور أحمد في هذه اللحظة كان طوق النجاة لمحمود من براثن سوسن ونظراتها المتسائلة.
طلب منهم الذهاب إلى سعاد للاطمئنان عليها وأخبرهم أنه سيلحق بهم بعد قليل، وذهب مع الدكتور أحمد والذي جلس بعد ذلك معه مرحبًا به في مكتبه وحدثه قليلًا على حالة والدته الصحية، ثم انتقل إلى موضوع ارتباطه بسوسن قائلًا: حضرتك عارف أني معجب بالدكتورة سوسن وكان بينا ميعاد لتحديد ميعاد الخطوبة لولا اللي حصل لسعاد هانم، فأنا بجدد طلبي وبطلب من حضرتك نحدد ميعاد زيارة تاني عشان نحدد ميعاد كتب الكتاب والزفاف حضرتك عارف إني دكتور ووقتي مش ملكي وأتمنى إن أرتبط بسوسن النهارده قبل بكرة.
رحب محمود بطلبه قائلًا: يسعدني ويشرفني طبعًا يا دكتور لكن نأجل تحديد ميعاد الزيارة لحد ما سعاد هانم تخرج بالسلامة ونطمن عليها وهبلغك بالميعاد.
واستأذن منه بلباقة كي يذهب إلى والدته ليطمئن عليها، وتوجه على الفور إلى غرفة والدته وما إن دخل حتى ابتسمت سعاد ببارقة أمل جديدة أن يغفر لها ابنها ما حدث بالماضي ولكن سرعان ما تبدد هذا الأمل وتحول إلى سراب بعدما رأته ابتسم بمكر ولم يرى ابتسامته أو يفهمها سوى سعاد وفريال لأن سوسن كانت خارج الغرفة في هذه اللحظة.


