رواية سراديب العشاق الفصل التاسع والأخير
للكاتبة/ ايمان عادل الصياد

تجمد حمادة وسوسن مكانهم عقب ما سمعوه منها ليلتفت حمادة إلى صلاح الواقف يستمع إليها بجمود وهو متأبط بذراع عروسته الجديدة، التي كانت تنظر إلى زينة باحتقار وحقد، بينما رمقتها زينة بنفس نظرة الاحتقار فمن وجهة نظرها من تقبل على نفسها أن تكون زوجة ثانية لانجاب طفل، مجرد وعاء فهي حتمًا امرأة بلا كرامة.
اقترب حمادة من شقيقه وجاهد أن يحافظ على هدوءه كي لا يرتكب جريمة وقال: إيه الكلام اللي زينة بتقوله دا يا صلاح، وإيه اللي عملته خلاها ترجع بالطريقة المهينة دي؟.
اجابته زينة قائلة: طيب مش الاول يا حمادة نسمع العرسان زغرودة حلوة الأول وبعدين نتكلم زغردي معايا يا سوسن. وقامت بإطلاق الزغاريد ثم توقفت وهي تقف أمامه وأردفت وهي تنظر إليه بكره: البيه أخوك المحترم سرق التوكيل اللي أنا كنت عملاه له عشان الأمور القانونية للبيت،
وأردفت وهي تدور حوله كمن يدور حول فريسته: ومش بس كدا لأ دا راح باع نصيبي هو وأخويا المحترم لواحد غريب من ورا ظهري، والنهاردة تفاجأت إن المشتري جاي بالشرطة عشان يستلم البيت ومش بس كدا دا أخوك المحترم كلمني وقتها وقالي أخد شنطة هدومي وأكون هنا في بيته قبل ما يشرف بعروسته الجديدة.
قالتها وهي تشير إليها باحتقار، ثم نظرت إلى وجيدة وقالت: يا زين ما ربيتي يا حماتي ابنك سد الرجالة سرقني.
واقتربت منه تحت الجميع المصدومة بما يحدث وقالت: دلوقتي وقصاد الكل لو لسه فيك ذرة رجولة واحدة تطلقني وإلا هفضحك في كل حتة ومش بس كده، هقول لكل الناس أنك حرامي وسرقتني.
تحدث صلاح وقال بهدوء: أنا مسرقتكيش تمن بيع البيت في حسابك في البنك كله من وقتها.
وأنا معملتش كدا غير لأني بحبك وعايزك ترجعي.
ضحكت بهستيريا ثم توقفت عن الضحك وقالت: وأديني رجعت لك وواقفة قصادك وقدام أهلك وبقولك لو راجل طلقني أنا بكرهك، وبكره كل لحظة عشتها معاك… طلقني وإلا هخلعك يا صلاح وهخلي فضيحتك بجلاجل في السوق كله يا معلم يا كبير.
نظر إليها ودموعه تأبى النزول وكلمة واحدة أردف بها: أنتِ طالق يا زينة… طالق يا حب عمري كله.
وتركهم وترك عروسه وصعد إلى شقتهم وأغلق الباب خلفه وجلس على الأرض يجهش بالبكاء.
وقفت وجيدة وأطلقت زغاريد بتشفي وهي ترمقها بشماتة بينما زينة لم تهتم لما فعلته بل وقفت أمامها وقالت بوجهها: يارب يدوقك نفس الوجع يا حماتي عدلًا وليس ظلمًا، وحسبي الله ونعم الوكيل فيكم.