سراديب العُشاق الجزء الأول
للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

أتعجب من بعض الشباب الذين يتزوجون في منازل ذويهم ويعطون إلى أنفسه كل الحق بهذه البيوت، ويغضبون كل الغضب إذا لجأت شقيقاتهم إلى منزل والدهم، وكأنه بات محرمًا على البنات اللجوء إلى منزل آبائهم وقت الشدائد، وما يزيد الأمور سوءً هو تدخل زوجات هؤلاء الشباب في الأمر منهم من يسعى في خراب استقرار هذه العائلة، ومنهم من يسعى لزرع الكراهية بين أزواجهم وشقيقاتهم وتناسوا تمامًا أنهن كما يزرعن في غيرهم سيحصدونه في أولادهم.
ولكن يبقى السؤال الأهم إذا كان منزل الأهل لم يسع بناته بعد زواجهن فما الذي سيحتضنهم وقت الشدائد؟. هدى الله الشباب وزوجاتهم.
كم من أخت انكسر قلبها من قسوة أخيها عليها، وكم من امرأة فضلت أن تتجرع الذل والمهانة على أن تلجأ إلى أهلها في أصعب وقت كانت تحتاج إلى دعمهم النفسي قبل المادي؟؟؟.
انتهوا من تناول طعامهم ودخل إسماعيل غرفة نومهم والقى بجسده على الفراش ينتظر أن تعد له زوجته كوبًا من الشاي ليشربه وهو يدخن سجائره بشراهة قبل أن يخلدا للنوم.
اقتربت زوجته ووضعت الشاي على ” الكومودينو” وجلست بجواره على الفراش لتتحدث بخبث وهي تمسد على بطنها المنتفخ قليلًا من الحمل وكأنها تتحدث إلى طفلها: يعني لو كان جدك ساب كل حاجة زي ما هي مش كان زماننا دلوقتي مأمنين مستقبلك حلو يا حبيبي.
نفخ اسماعيل دخان سيجارته بضيق وهو ينظر في نقطة اللاشيء قائلًا: منه لله أبويا بقى، قال كان عاوز يأمن زينة يدوس عليا وياخد من كومي عشان يزود من كومها.
ثم أكمل بتهكم: وهي أرض بور مبتخلفش كمان يعني لو جرالها حاجة..
أكملت زوجته الحديث بخبث: لو جرالها حاجة صلاح يجي يقرفنا هنا ويقولك دا ورثي من مراتي..
صمتت لبرهة تتأمل ملامحه ترى تأثير حديثها على ملامحه لتكمل بمكر: حق لو دا حصل تبقى كارثة، أنت لازم يا اسماعيل بأي طريقة ترجع نصيبك في البيت تاني أو تخليها تكتب لك نصيبها بيع وشراء وكده كده البيت مفتوح لها أي وقت لو حصل لها حاجة لا قدر الله وكده كده صلاح بيحبها ومهنيها على الآخر.
حك ذقنه دلالة على التفكير فيما تفوهت به تلك الشيطانة الماكرة وكأن الفكرة راقت له ليردف بشرود: بس الموضوع دا عاوز تخطيط مش بالسهولة دي زينة هتسيب نصيبها في البيت.
اقتربت منه وتوسدت صدره تمرر أناملها عليه بدلال أنثوى أذابه وشتت تركيزه لتضحك بدلال قائلة: خلاص فكر ودبر وأكيد هتلاقي طريقة، ودلوقتي مش عاوز تسلم على ابنك.

