حافية على جسر عشقي ج2
الفصل السادس:
دلفت “فريدة” إلى الغرفة القابع بها “مازن” و على يدها صينية بها تحمل طبق من الحساء الساخن ، وجدته مستنداً على فخذيه برمفقيه محاوطاً رأسه بعينان مغلقتان ، تنحنحت “فريدة” لتلفت أنتباهه و هي تتمتم :
– الأكل ..
-مش عايز ..!!!
قال بأقتضاب و هو لازال على وضعه ، تقدمت منه واضعة الصينية على الكومود بجانب الفراش قائلة ببرودٍ و رسمية :
– الأكل عندك أهو .. هسيبهولك لحد مـ تجوع و آآآ
شهقت “فريدة عندما دفع “مازن” الصينية لتسقط على الأرضية ليتناثر الحساء مزمجراً بقوة واثباً بأندفاع :
– بقولك مـش عـايـز أنتِ مبتفهميش !!!
تراجعت “فريدة” للخلف من غضبه الجحيمي ، جف حلقها و هي تراقب وجهه شديد الإحمرار وعيناه اللتان تحولتان لجمرتين من الجحيم ، صرخت “فريدة” و هي تقول بلا وعي وحدةٍ :
– أنت مش طبيعي .. أنت مريض مستحيل تكون طبيعي !!!!!
تخشبت عيناه عليها ليقترب منها موجههاً لها نظرات مرعبة ، أبتعدت “فريدة” عدة خطوات للخلف حتى وجدت أنها حوصرت بين يداه فـ خلفها ذلك الحائط المنيع و من أمامها صدره العريض ، إزدردت ريقها تراقب وجهه الجامد وعيناه الباردتان ، لم تجد بمقلتيه ذرة من الشفقة .. لم تجد سوى جحودٍ و قسوة جعلتها ترتعد من الداخل مما هي مقبلة عليه ..!!
أفاقت على صوته المخيف و هو يقول بنبرة مشتعلة :
– كنتِ بتقولي أيه يا حلوة ؟!!!
أستعادت رباطة جأشها لتنتصب أمامها قائلة بشجاعةٍ :
– بقول أنك مستحيل تكون طبيعي ..لأن دي مش أفعال ناس سويّة !!!
تلاعبت أصابعه على وجنتيها و هو يقول بوقاحةٍ بالغة :
– خافي على نفسك يا فريدة .. أنا مبرحمش !!!!
أبعدت وجهها بتقزز و هي تنظر له بإشمئزاز قائلة :
– أنا مبخافش ..!!!
رمى بها بنظرة متوعد ليلتوى ثغره بإبتسامة خبيثة و هو يقول متلاعباً بأعصابها التالفة :
– أخبار أخوكي الصغير أيه .. “يزيد” !!!!
جحظت عيناها تلك المرة بصدمة و كأنه أسقط دلواً بارداً فوق رأسها ، تعالت نبضات قلبها فهو علِم نقطة ضعفها الوحيدة لترتجف شفتيها أمام عيناه التي تراقبها كالصقر ، نظفت حلقها بعد أن شعرت بجفافه التام لتقول بنبرة مهتزة :
– أنت تعرف يزيد منين ..!!! ، أسمع ، ورحمة أبويا و أمي لو لمست شعرة من أخويا هندمك باقي حياتك !!!!
