أمل ج2

 

رواية حان الوصال
الحلقة التاسعة

بخطوات مسرعة رغم حرصها المعتاد، عبرت المساحة الفاصلة بين غرفتها والغرفة الأخرى ، لتطرق على بابها متجاهلة الحرج، او الخجل في ازعاج البشر وايقاظهم في هذا الوقت المبكر.
حتى اذا فتح باب الغرفة قوبلت بالسخرية والاندهاش على الفور :
– يا نهار ابيض، معقول ! انتي جاية من اوضتك لحد هنا برجليكي ومن غير توصيلة كمان؟ هو فين حسن؟ ازاي يسمح بالتسيب ده.

وقبل ان يفتر فاهها بالرد ظهرت من خلفه زوجته هي الأخرى تتضامن معه عليها ضاحكة:
– اه صحيح دي شهد، وعلى باب اوضتنا صح يا امين، اكيد حسن نايم وهي بتغفله كعادتها.
صاحت تسكتهم هما الاثنان بنزقها:
– دا مش وقت هزار الله يخليكم، انا جاياك في سؤال يا امين، ارجوك تجاوب عليه لو تعرف.
لفتت بجديتها انتباههم، ليتخلى امين عن عبثه سائلا لها بتوجس:
– ايه الحكاية يا شهد قلقتيني؟ تعالى ادخلي الاول مش هتفضلي واقفة ع الباب.
في الاخيرة هم ان يجذبها من قماش عبائتها للداخل ولكنها تشبثت بالأرض معبرة عن رفضها:
– دا مش وقت كلام ولا راحة، انا عايزاك بس تشوف صاحبك دا اللي غايب عن عروسته من امبارح، وعماله تتصل بيه ما بيرودش، هي بس رسالة يتيمة، رد بها على اخر العشية وقال انه مشغول جدا، بعدها قفل تليفونه وكأنه فص ملح وداب، لدرجة اهله نفسهم واخته اللي حضرت الحنة معانا امبارح كمان قلقت وبقت مش عارفة تبرر تصرف اخوها.
– اختفى! وليلة حنة العروسة كمان! ازاي يعني؟
تمتم بها عاقد الحاجبين بشدة، ليدلف على الفور داخل غرفته، متوجهًا نحو الهاتف:
– انا هشوف الواد دا راح فين يا شهد متقلقيش، اتصلي على أختك وطمنيها، عصام من اول ما اتعرفت عليه وهو راجل، يعني لو في أي حاجة هيتكلم على طول، مش هيقل بنفسه ولا يستندل في شيء مهم زي ده.
تبعته زوجته الى الداخل وقد اصابها القلق هي الأخرى، وتوقفت شهد تلتقط انفاسها بتوتر يعصف بها، تتابع اتصاله في محاولات باءت بالفشل لعدم استجابة الاخر بالرد عليه، لينتقل شعور القلق داخله هو الاخر، فجاء رده الحاسم:
– انا نازل دلوقتي، ولو في سابع ارض هعرف اجيبه.
ردت باستجداء تخاطب نخوته:
– ياريت يا امين، دا البت ما قادرة تنام من امبارح، هتموت من القلق والخوف، دا عمره ما عملها ولا ردش على مكالمتها الا لو في الشديد القوي، اللي يمنعه.
اومأ يوافقها الرأي، فهو الاعلم بلهفة الاخر في الارتباط والزواج من شقيقتها، وعقله الاَن على وشك التوقف بحيرة اصابته، عن ماهية هذا التحول العجيب، في ظرف هام كهذا.
– شهد واقفة مكانك بتعملي ايه؟
كانت هذه صيحة زوجها، بنبرة الجزع التي تعلمها، لتدافع مبررة على الفور :
انا كنت جاية في طلب مهم يا حسن وماشية اهو .
قالتها وكادت ان تميل بسيرها، لولا ذراعيه التي لحقت عليها كي تسندها، فغمغم بتوبيخ:
– وتجيلو انتي بنفسك ليه؟ ما كنتي كلميني انا وانا اجره من قفاه لحد عندك، عايزة تتعبيني في اللف وراكي وبس يا شهد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *