الـــفــصل الــحــادي عــشــــر *************** أخذت تقلب ببصرها في كل ركن من أركان تلك الغرفة المظلمه الي أن ألتفت بجسدها الضئيل لتري ذلك السليط مسطح علي فراشه الوثير براحه ويغطي في ثبات عميق ،فتتساقط دموعها التي حبستها طويلا منذ ان أتت الي هنا من اسبوعا لينتهي الاسبوع بزواج محتوم لا مفر منه فأغمضت جنه عيناها ، واخدت تتقلب علي تلك الاريكه بحذر ، وظلت ذكريات ذلك الاسبوع تتوالي علي ذهنها لتتذكر يوم كتب كتابهما حيث كانت اول مره تراها فيه فكل ما علمته من عمتها انه حين اتوا الي بلدة والدها قد سافر هو في عملا خارج البلاد ولم يأتي الا يوم عقد قرانهما ليعقد عليها ويدخلها في برثانه ... وتتذكر لطفه مع والديها في ذلك اليوم حتي انه انحني بكل جبروته يقبل ايديهم بود ... حتي ان امها اصبحت سعيده مثل والدها بتلك الزيجه بعد ان كان قلبها كان يدق خوفا ... لتتذكر كلماتها لها صافيه : ماشاء الله عريس يابنتي ولا في الاحلام مال وجمال وهيبه مالي مركزه .. حفظي عليه ياجنه شكل دعوتي ليكي بأبن الحلال ربنا استجابها ليا يابنتي لتفتح جنه عيونها المغمضه ، وهي تتمايل علي الاريكه محدثه نفسها : ماهو باين ياماما انه ابن حلال فيعلو صوت أذان الفجر حولهما ، لتغلق جنه عيناها سريعا بعدما شعرت بأنه قد استيقظ .. ليذهب هو الي الحمام الملحق بغرفتهما دون صوت ،وخرج بعد دقائق ليفتح باب غرفتهما ويهبط الي اسفل .. لتعتدل جنه من نومتها وهي تفرك في عينيها قائله بذهول : ده طلع بيصلي ، اومال جبروته ده كل جايبه منين ونهضت هي الاخري كل تؤدي فرضها قبل ان يعود هو من الخارج ................................................................ وقفت تتمايل بين احضانه وهو يراقصها كالاميره ... لتغمض صفا عينيه وهي تتذوق العسل من عشقه وكلماته ليهمس هو في اذنيها قائلا بدفيء : بحبك اووي ياملاكي فتترنح صفا بين أيديه ليتابع هو بحديثه الذي يعشقه قلبها ويبرد نار الزمن قائلا : انتي هدية الزمن ليا ... انتي اللي احيتي جوايا كل حاجه حلوه ... مراد زين الحقيقي اتولد علي ايدك فترفع تلك العاشقةالمتيمه أعينها لأعلي لتري نظراته الصادقه وعادت تختبئ في احضانه أكثر قائله : كاتبي المتيم هو احمد وبس بحبك لتفتح صفا عيناها الحالمه بالأوهام، وتتأمل المكان حولها لتجد ان الطائرة تستعد للهبوط .. كما يهبط تنفسها لا اراديا من هول ذلك الحلم عليها ، فترتسم علي شفتيها ابتسامه هادئه وكأنها مازالت تحلم ................................................................. كان يقلب في أوراقه كالتائه ، ليمسك احد الاقلام فجأه وهو يطالع ساعته فموعد وصول تلك الزوجه التي قد اختارها له اخاه قد أقترب ... وظل يحرك بقلمه الذهبي حركات دائريه علي احد الاوراق وهو يتذكر لماذا قد قبل بأن يتزوج بمثل هذه الطريقه التي كان دوما يبغضها .. لتظهر ابتسامه ساخره علي محياه وهو يتذكر ، بأن عروسه هذه قد رأها كما كان يري جدوده عرائسهم من صور تجلبها الخاطبه لهم، فيختاروا هما ما يناسبهم من بضاعه ، ليتذكر صورتها علي هاتفه النقال التي قد بعثها له عامر فيتنهد بحراره وهو يتأملها أحمد :بس منكرش انك بضاعه حلوه ، ليقف اسمها في ذهنه محاولا تذكره .. الا ان نطق اخير.. ياصفا ليرن هاتفه فجأه ليحادث سائقه قائلا : هستناكم في الفيلا يانيمار .............................................................. أغمضت تلك البائسة عيناها من هول الزعاريط التي تتساقط علي مسمعها ، وعمتها تأخذها بين احضانها لتبارك لها ، ولكن بداخلها تعلم تماما بما تعاني به ابنة اخاها ولكن ما جعلها تطمئن قليلا هي ابتسامه جنه ولا تعلم بأن خلف هذه البسمه بركان من الألم ... لتدفن جنه نفسها في حضن امها بعد ان ابتعدت عنها عمتها وتردد كلمة واحده في اذنيها قد اسقطها عليها ذلك النمر بأستخافه عندما وجدها تقف أمام المرآه صباحاً ،تتأمل هيئتها المنمقه كأي عروس ليقول كلماته الصادمه : ايه لبس الفلاحين ده فتسقط دموع جنه علي كتف والدتها لتبعدها عنها قائله وهي تتطالع منيره ضاحكه : يابت عمتك هنا بدالي ، انا لازم ارجع بلدنا يابنتي ، حالنا وحياتنا هناك انا وابوكي منقدرش نبعد عن البلد ... وجاسر وعدنا اننا اول ما نشتاقلك وتشتقلنا هيجيبك لينا علطول واحنا برضوه هنجيلك ديما يابنتي فتحتضنها منيره بحنان قائله : انا مش عارفه ابوكي ليه لسا عايز يبعد عننا ياجنه يابنتي، بس واثقه يوم ما هتجبلنا اول حفيد مش هيسيب هنا خالص لتنفتح عين صفا كالبلهاء وهي تستمع الي كلام عمتها ، الي ان جاء هو بجموده يمسك بيد عمه ويبتسم جاسر : هخلي السواق يوصلكم ياعمي ليبدي صابر أعتراضه ، ولكن مع اصرار جاسر قد خضع عمه له واحتضناه قائلا : خلي بالك منها ياجاسر يابني ، هي بنت عمك قبل ماتكون مرتك فتظهر شبه ابتسامة علي محيا ذلك النمر وهو يطالع تلك البائسه التي تترجي اهلها بأعينهم بأن ينجدوها ولكن لا مفر لامفر من عقده المكبوته وسخطه ........................................................... اخذت صفا تفرك بأيديها بقوة وذلك السائق يطالعها بأبتسامته البارده .. ليحمر وجهها غضبا من تلك المعامله ، فقد كانت تظن بأنه سيستقبلها بحبورا شديد ، فضحكت ساخره من ذلك الخيال الفظ .. الي ان وقفت السياره عند احد البنايات الفاخمه ، فقد كان البيت عباره عن فيلا صغيره تتوسطها حديقة رائعه بمسبح لطيف يجذب العين ، فيعود السائق لابتسامته ثانيا وكأنه يخبرها بأنهما قد وصلوا اخيراً فظلت هي قابعة بالسياره تتأمل المكان برجفه في جسدها الي ان وجدت السائق يفتح لها الباب مشيرا لتلك الخادمه الواقفه بأن تقترب من سيدتها مرحبه بها لتحادث صفا نفسها قائله : الحقيقه طلعت حاجه تانيه ، مراد زين الحقيقي طلع شبه اي راجل ، واخذت تتمتم بين طيات نفسها : وقح .. عديم الذوق .. انا اللي جبته لنفسي حد يقبل بعرض زي ده اشربي ياصفا ............................................................. أخذت كلمات تلك المتيمه بالحب تتدفق بسخط علي تلك الجالسه بأنصات اليها ، الي ان تساقطت عبرات الاخري المحبه نيره : شوفتي ياأروي اه جاسر اتجوز ، انا خلاص تعبت .. كل السنين ديه وبرضوه مش حاسس بيا لتربط أروي علي كتفيها قائله : بكره جاسر يكرهها في عيشتها وتمشي وتغور من وشنا .. انا اصلا محبتهاش وعمري ما هعتبرها مرات اخويا ولا بنت عمي فتمسح نيره دموعها ، وهي حالمه بأن يحدث يوماً هذا ، حتي قالت بكرهه : هتقفي طبعا مع بنت خالتك ياأروي لتبتسم أروي محتضنه اياها ، وهي تتمتم قائله : متقلقيش ياهابله معملتنا ليها هتكرها في عيشتها ، انا من ناحيه وانتي من ناحيه ومرات فاخر اخويا من ناحيه تانيه ... العيله كلها اصلا مش موافقه علي الجوازه ديه غير بابا وعمتي ده حتي جاسر كان رافض جدا ، وعشان كده عاند مع عمتي وبابا وقرر يعيش بعيد عن بيت العيله لتسقط تلك الكلمات كالطبل علي مسمع نيره ، وتتسع ابتسامته قائله : مغصوب علي الجوازه ! ............................................................. وقف يطالعها بسكون تام ، الي ان تحرك نحوها ليمد بأحد أيديه قائلا بأبتسامه لطيفه : اهلا ياصفا فأبتسمت صفا له رغم غضبها منه ، ورفعت بأعينها تتأمله كالحالمه ، الي ان ابتسم قائلا : بتشبهي عليا ولا ايه لتتنحنح صفا حرجا من اندفاع مشاعرها نحو حلم لم تصدق انه قد تحقق .. لتخفض بأعينها خجلا قائله : ها ، اصل يعني فيضحك احمد ببشاشه وهو يتأملها برضي : شكلك انسانه صافيه زي اسمك لتسقط كلمات مدحه لها كالطبول ، فهاهو يغازلها ويثني عليها فتحادث نفسها قائله : لا احمد مش عامر خالص ..هو مراد زين فتحدث أحمد بهدوء وهو يتأملها ليلجمها بكلامه قائلا : بصي ياصفا اكيد عامر فهمك سبب جوازي منك وسار بخطي بسيطه نحو احد الارائك ليجلس عليها ويعاود بحديثه قائلا : جوازنا هيكون لمدة سنه ، لحد ما أخلص مشروعي هنا وننفصل علطول ياصفا ، وتشوفي حياتك .. واخرج احد الدفاتر من جيب بذلته ليتحدث كمثل رجال الاعمال احمد : عايزاني احط في حسابك كام ياصفا ، عايزه كام لموافقتك علي عرض الجواز لتلجمها كلماته ، فتسقط علي مسمعها بصعوبه .. فتغمض عينيها بقوه من اكبر صدمه قد تلقتها من اول احد كانت تتعلم منه الحب والمثاليه في كتاباته ولكن للعمله وجهان فكيف للأشخاص ان يكونوا بوجه واحد لتسمع صوته يناديها ببرود : مليون جنيه كويس ياصفا ، لو عايزه اكتر انا موافق فنطقت هي أخيرا بأرتجاف وهي تبتلع ريقها بصعوبه ، وألتفت بجسدها قائله : ممكن توريني مكان اوضتي فين لو سامحت ! ................................................................ ظل طويلا يتأمل تلك الزوايه التي كانت دوما تجلس بها تترجم له بعض الاوراق ، ليفيق علي وضع فنجان قهوته من خادمته التي تنحنحت بحرج قائله : عامر بيه ، حضرتك عايز مني حاجه تانيه فيفيق عامر من شروده قائلا بود : لاء ياسعاد اتفضلي انتي فتخرج الخادمه مغلقة الباب خلفها ، ليعود هو لشروده ثانية وهو يرتشف من فنجان قهوته الساخنه .. متذكرا عنادها وجدالها ، فيبتسم بأسي قائلا : ليه عملت فيكي كده ياصفا ، ليه بعدتك عني فظل يحرك رأسه بعدم تصديق ، فقلبه اليوم قد اشتاق اليها ، ليغمض عينيه بألم ، ليتذكر اخاه وهو يعاملها ببرود .. فأخاه الكاتب ليس كهو في الحقيقه .. فهو يملك وجهان شتان بينهما ، ولا أحد يستطيع ان يكتسب وده بسهوله وعاد يبتسم ثانية وهو يتذكر عشقها المجنون لشخصاً لا تعرفه سوا من كلماته .. ليفتح احد ادراج مكتبه ويخرج احدي الدفاتر، ويبدء يسطر بأول كلمه من كلماته ، فينظر الي ما قد خطي به قلمه (عندما يأتي من يحيي قلبك ، ويعلمك كيف تكون الحياه .. ) واغلق الدفتر سريعا ، ليضحك عامر ساخرا من نفسه عامر :هو انت هتعمل نفسك كاتب ولا ايه ياعامر .. ثم تناول احد الملفات الموضوعه امامه سريعا واخذ يطالعها الي ان اندمج في عالم قد فرضه هو علي نفسه قبل ان يُفرض عليه .............................................................. جلس علي فراشه يطالع هيئتها في بيجامتها القطنيه ذات اللون الوردي بأستخفاف ،لتلتف هي بجسدها ناحيته بعد ان عدلت من وضع فرشتها علي تلك الاريكه ... ليعود هو سريعا في العبث في هاتفه بملل جنه : هو انا مش ممكن اروح انام في اي اوضه تانيه ، البيت كبير وفي اوض كتير ليرفع جاسر وجهه عن هاتفه ليقول ساخرا : ومنظري انا ايه بقي قدام الخدامين ووقف بجسده القوي الذي قد اظهرته تلك العباية الصعيديه ، واقترب منها بجمود جاسر : ايه النومه علي الكنبه وجعتك ، وتأملها ببرود ليقول : احمدي ربنا اني مش بنيمك علي الارض فتجلس هي علي اريكتها ، وتسطحت عليها امام اعينه ورفعت الغطاء نحوها رغم شعورها بحرارة الجو ،وغطت نفسها بأحكام كي تبتعد عن بطشه وحديثه قائله : شكرا ليضحك جاسر ساخرا منها ، وابتعد قائلا : بكره انا رايح الشركه .. المفروض مقولكيش اصلا لانك بالنسبه ليا ولا حاجه .. بس اه عشان متتفجأيش بكره وتفتكري نفسك عروسه ولازم شهر عسل والكلام الفارغ ده فتعتدل جنه من نومتها ، لتنظر اليه بصدمه قائله : بس اروي ومرات فاخر اخوك جاين بكره لينا بكره هقولهم ايه جاسر بلا مبالاه: تصبحي علي خير وتنطفئ انوار تلك الحجره كما انطفئ قلب تلك المسكينه التي أخذت تطالع اللا شئ بأعين مدمعه ................................................................ اخذ العرق يتصبب من علي وجهه ، لينهض مرتعشا من فراشه ناظرا لعلبة الدواء التي تجاوره ،ليتأمل بضيق دورق الماء الفارغ بجانبه ، فينهض من علي فراشه بتعب ، ويهبط درجات السلم حافي القدمين وهو يتحامل عليهما ومعه علبة دوائه ممسكا بها بقوه ليقف عند باب المطبخ ، متأملا تلك المنكبه علي الطعام تأكل بشراسه من شدة جوعها ، فأبتسم بأرهاق .. وصار ناحيتها وهو يضغط علي ذلك الالم الذي يقاومه كي لا تلاحظ شيئا لتنتفض صفا علي صوت اقدامه قائله وهي تسمح فمها بيدها كالأطفال : اصل انا كنت جعانه وركضت من امامه سريعا قبل ان يتحدث هو بأي شئ ، ليتناول هو تلك الحبه المسكنه بعد ان ألتقطت يديه بكوب الماء الموضوع علي طاولة المطبخ .. وتنهد بأرتياح بعد ان هدأت اوجاعه .. ليتذكر هيئتها الطفوليه فيبتسم ........................................................ .... همسات وضحكات ساخره ، كانت تسمعها منهما لتتحامل علي نفسها وتبتسم اليهم وهي تضايفهم ، لتقف امامها نيره وهي تطالعها بسخرية قائله : اكيد خلقتك ديه طفشته ، في عريس يروح شغله تاني يوم جواز ، فين ايامك يامرام .. مكنش بيقدر يبعد عنك ولا يوم واحد فتضحك أروي ببرود وهي تتأمل تلك البائسه لتكمل ما بدأته ابنة خالتها قائله : الناس مقامات بقي يانيره لتنظر اليهم جنه بأسي ، حتي قالت اخيرا : هي مين مرام ديه فتتعالي ضحكات الفتاتان ، الي ان تحدثت نيره ببرود : ديه كانت مراته ، اوه مطلعتيش تعرفي كمان .. هو جاسر محكاش ليكي عنها لتطالعها اروي بأعين كالصقر وهي ترتشف من كوب عصيرها قائله : انتي ازاي وفقتي تتجوزي واحد متعرفيش عنه حاجه .. وتابعت حديثها بألم قطع اوتار قلبها المسكين لتلجمها بكلماتها قائله : اكيد عشان الفلوس ، فعلا الفقر وحش لينهضوا الاثنان من علي مقاعدهم .. بعدما علموا بأنهم قد أصابوها بأول أهدافهم ، فتتساقط دموع الاخري بعجز وهي تتمتم بألم : ليه عمتي مقالتليش انه كان متجوز ! يتبع بأذن الله # <3 #الــفصــل الــثــانـــي عـــشـــر ****************** ظلت تتأمل ظلام الليل وكأنها تنظر الي ظلمة قلبها الذي قد فقد الحياه من شدة ظلمته ، فتتساقط دموعها ذات اللؤلؤ الثمين كصاحبتها بنعومه علي وجنتيها الصافيه فتمسحها سريعا وهي تتمتم بكلمة واحده يارب لتسمع صوت أحدهم وهو يجذبها من طرف ثوبها السفلي ، فتنحني بجسدها كي ترفعه قائله بحب : أدم حبيب عمتو ، صحيت ليه ياحبيبي فيقبلها الصغير علي احد خديها قائلا وهي يحتضن عنقها بأيديه الصغيره : مبعرفش أنام غير في حضنك أنتي فتضمه حياه الي أحضانها وهي تداعب خصلات شعره الناعمه ، ثم تقبله قبلة حانية قائله : طب يلا بينا يابطل عشان ننام فيبتسم الصغير قائلا : هو انتي أتأخرتي ليه النهارده ياعمتو لتضعه حياه علي فراشها المتهالك ، متأملة أبناء أخيها المسطح منهم علي الفراش الاخر الذي تضمه تلك الحجره الضيقه ، وبعضهم مسطح علي أرضية الغرفه فوق احد المراتب الباليه وترفع أحدهما قائله : قوم ياعلي انت وحسن ناموا علي السرير فينهضوا الصغار بعد أن داعبوا أعينهم من سلطان النوم عليهم ، وتسطحوا علي الفراش بفرحه الي ان ذهبوا في ثبات عميق ليرتمي الصغير في أحضانها بعدما تسطحوا علي ارضيه الحجره قائلا وهو يقبلها : احكيلي حدودة كل يوم بقي ياعمتو وفي ناحية أخري من هذا البيت القديم ، كانت أحداهن تبث السموم في أذن زوجها قائله : هنفضل لحد أمتا يارجب نستحملها ، انا تعبت بقي نفسي احس اني ست البيت ده لوحدي ، وتابعت بحديثها المريض قائله : انا ذنبي ايه ان اختك المعنسه ديه تفضل عايشه معايا لينفث رجب دخان سيجارته المحشيه بالحشيش قائلا وهو يتمهل في أخراج دخانها : كفايه بقي وجع دماغ ياسناء هو انتي مبتزهقيش ، وهفكرك تاني لولا شغل حياه أختي ومساعدتها لينا في المصاريف كان زمانا بنشحت ، وكمان انتي ناسيه ان ليها نصيب في البيت زيها زي فتتأفف تلك القابعه برأسها علي صدر زوجها العاري قائله وهي تداعب وجهه بأناملها : يا رجب وافق تجوزها لمسعد اخويا ليزيحها رجب بقسوه عنه قائلا : اجوزها لمين ياختي ، لمسعد اخوكي تاجر المخدرات .. نامي ياسناء بدل ما يطلعش عليكي صبح ............................................................... كانوا جميعهم يضحكون الا هي ، تتماسك امامهم كي لا تبكي من حديث اروي وما يزيده اكثر حديث ابنة خالتها اللاذع ، فأروي تستطيع ان تتحملها وتلتمس لها العذر فهي وحيدة اخويها ويتيمه فقد فقدت والدتها منذ الصغر .. ولكن تلك الأفعي لماذا تأتي كل يوم الي بيت العائله ، لتلعن قرار هذا الظالم في أمرها بأن تذهب الي بيت والده كل يوم صباحا ... لتسمع صوت عمتها وهي تناديها قائله : تعالي ياجنه انا عايزاكي ياحببتي فتسرع جنه في الخطي نحو عمتها ، هاربه من نظرات السخريه من زوجة أخو زوجها وابن عمها فاخر ، وأروي وعلي رأسهم أفعتهم الكبيره ابنة خالتهم واخت هدي أيضا زوجة فاخر .. يا الله عيله مكتمله وهي الوحيده العاله عليهم كل هذا كانت تتمتم هي به بين طيات نفسها، الي أن أستقروا في غرفة عمتها لتضمها منيره اليها قائله : انا حاسه بيكي ياجنه ، وشايفه معاملة جاسر ليكي .. بس جاسر مينفعش معاه الضعف لازم تبقي أقوي ، اتمردي عليه يابنت اخوي وانا معاكي لتنظر اليها جنه قائله بأسي : بس جاسر بيعاملني كويس ياعمتي ، ده مافيش منه لتطالعها منيره بغرابه قائله : انتي متأكده يابنت اخوي ، ولا بتداري عني .. وربتت علي أحد كتفيها قائلة بحب : بنت اصول ياجنه ، وابن اخوي في يوم من الايام هيحمد ربنا انك بقيتي مرته جنه : هي مين مرام ديه ياعمتي لتخفض منيره بوجهها أرضا وهي تتذكر الماضي قائله : سيبي الماضي في حاله يابنت أخوي ، وبكره كل حاجه هتنكشف ليكي .. المهم حربي في معركتك كويس عشان تنتصري ، وبلاش تبقي ضعيفه خليكي ذكيه واشارت منيره علي عقلها وهي تضحك ، وتابعت بحديثها قائله : عايزه اشوف ذكاء الست فيكي وتذكرت أمر الأفعي التي تجلس خارجا قائله بضيق : أروي طيبه هتقدري تكسبيها بسهوله ، ومرات فاخر والد اخوي هي بس محموقه عشان جاسر مرضيش يتجوز اختها .. بس هابله ويقدر يضحك عليها . بس خدي بالك من اللي حاطه عنيها علي جوزك وعايزه تفوز بيه لتغمض جنه عينيها بأرهاق من كثرة ما يدور حولها من خبث ووجع ، فيكفي انها تعيش في بيت واحد مع ذلك المعقد السليط .. وكادت ان تتكلم لتجده يردف الي حجرة عمته دون ان ينتبه اليها جاسر : قالولي انك في اوضتك ، قولت اجي اخد البركه منك ودعواتك .. وانحني بجسده الرجولي الذي ترتجف منه البدن خوفا، فهو يحمل قدرا كبيرا من الرجوله والوسامه الصعيديه .. ليرفع وجهه ليري نظرات جنه تتأمله فضحك ساخرا وهو يعلم بتلك النظرات فهي لا تكون الا نظرات إعجاب وانبهار لتتحدث منيرة قائله وهي تطالع نظراتهم : مافيش كلمه حلوه هتقولها لمرتك فيبتسم جاسر قائلا ببرود وهو يغير مجري الحديث : النهارده حجزتلك تذاكر العمره انتي وبابا وكمان حجزتلك في فندق بيطل علي الكعبه علطول ليتهلل اسارير منيرة قائله : فرحتني ياولد اخوي ياغالي ، ربي ما يحرمني منك فتزداد دقات تلك الواقفه بينهم وهي تتأمل ذلك الرجل الذي يطغي حنينه علي الكثير الا هي فيعلق نظره عليها بقوه ، حتي قال اخيرا : يلا ياجنه عشان نروح ........................................................... ارتجفت صفا من رؤيته بهذه الحاله وهي تراه يصعد سُلم المنزل بتعب ، فركضت نحوه قائله : انت تعبان صح ليطالعها احمد بألم وهو يحرك قدماه بصعوبه ، فألم فخذيه مازال يتعبه .. حتي ان من كثرة ألمه عليه يزداد صداع رأسه احمد بهدوء : ممكن ياصفا تروحي تجبيلي علبة المسكن من فوق لتنظر اليها صفا بفزع وتركض الي حجرته ليقع بصرها لاول مره علي تفاصيل حجرته ذات اللون الاسود في متعلقاتها ورغم ذلك فكل شئ يلمع بهدوء كصاحبه ، ولكن سريعا ما تذكرته ، فأخذت العلبه الوحيده التي تتوسط تلك المنضده الصغيره .. وهبطت سريعا وهي قلقه عليه صفا : يييييه ،نسيت المايه ورغم تعبه الا انه ابتسم علي رد فعلها، لتأتي اليه لاهثه وهي تمد يدها بكوب الماء صفا : اتفضل ليطالع احمد يدها الثانية الممسكه بعلبة الدواء قائلا ببتسامه شاحبه : طب اديني الدوا ، ولا هشرب المايه كده فترتبك تلك التائه من قربه ، ومّدت يدها بعلبة الدواء قائله: اه اسفه ! ليبتلع احمد تلك الحبه قائلا بشكر : شكرا اووي ياصفا صفا : طب يلا علي اوضتك عشان ترتاح ، وامسكت بيده بعفويه قائله : هات ايدك عشان اساعدك ثم داعبته بحديثها : ما انا مش هقدر اشيلك ليضحك احمد علي حديثها قائلا ، وهو يصعد درجات السُلم القليله : حابسه نفسك ليه علطول في اوضتك ، لسا زعلانه مني فأبتعد ت صفا عنه متذكره ، يوم ان أتت وقد صدمها بأمر عرضه ،فهي قد اتت اليه كي تحقق حلمها فيه وليس من اجل الحصول علي اموال منه ليخرجها احمد من شرودها قائلا : اسف ياستي متزعليش صفا ببلاها : ها فتتسع أبتسامتها من أعتذاره لها ، ليخلع هو سترته ويلقيها جانبا ... الي أن مد بأنامله ليفك بأزرار قميصه الرمادي ... فألتفت فزعاً بجسدها بعدما ادركت انها لا بد ان تخرج من عالم توهانها صفا : لو احتاجت مني حاجه... ابقي نادي عليا وخطت بخطوات سريعه الي غرفتها وهي لا تعلم لما كل هذا الأرتباك ، وأبتسمت بأمل وهي تغلق باب حجرتها وصعدت فوق فراشها لتظل فتره تقفز عليه حتي تعبت وهي تحادث نفسها : احمد طلع زي مراد زين ، لا لا احمد هو الحقيقه .. مراد زين خيال وبس وتتسطح بجسدها المتعب وهي حالمه بعالمها الجديد ............................................................. أغلق باب غرفتهم خلفه بقوه ، لتفزع هي من غضبه هذا ، وظلت واقفه امامه تنتظر كلماته اللاذعه التي تقت*ل روحها كل يوم .. الي ان اقترب منها بجمود جاسر : انتي بتشتكيني لعمتي ياجنه ، فكراني عيل وامسك ذراعيها بقوه ، وظل يحركها كالثور قائلا : بتقوليلها مافيش اي حاجه حصلت بينا واني مبدكيش حقوقك لتصرخ جنه من سماع تلك الكلمات بصدمه ، وظلت دموعها تهطل بقوه حتي قالت بألم وهي تراه يطالعها بشهوه جنه : ابدا والله ، انا مقولتش حاجه ليميل علي احد أذنيها قائلا بوحشيه : لو عايزه قولي فيرتجف جسدها من كلماته المجهوله ، حتي عاد يهمس في اذنيها بكلمات جعلتها تدفعه بقوة عنها قائله : انت حيوان ،حيوان وما ان كانت منه سوا صفعه ، قد انفجرت دماء شفتيها من أثرها ، فرفعت بوجهها وهي تتحامل علي نفسها من قوة صفعته جنه : ومريض ومعقد وظالم ومعندكش رحمه ، انا بكرهك بكرهك .. روح طلع عقدك علي اللي خانتك مش عليا انا وكانت اخر كلماتها كالصدمه اليه ، فأقترب منها بقوه ووحشيه .. وجذبها من حجابها ليسقط ارضا ويظهر شعرها لاول مره اليه ، فرغم مكوثهم في نفس الحجره الا انها دائما ترتدي كامل ثيابها من عبائة وحجاب حتي في النوم فيجذبها منه قائلا : عرفتي منين وكأنها قد اصابت ما يشعره بعجزه فهزت رأسها نافيه مما تجهله حقا ، فهي قد نطقت بأخر كلماتها وهي لاتظن صدقها فكانت كلمة لا اكثر .. فزاد في جذبها اكثر من خصلات شعرها ، حتي بدأت تبكي بضعف .. الي ان نطقت : معرفش حاجه ، انت اللي خلتني اعرف الحقيقه وظلت تتأوه بضعف الي ان سقطت بين ذراعيه وهي تنطق بأخر كلمه : ارحمني ، ارحمني ............................................................ كانت كالملاك تجلس وسط اطفال الدار تلاعبهم بحنو ، فكل يوم بعد ان تنتهي من دوام وظيفتها في احد المصالح الحكوميه ، تأتي الي مهمتها الثانيه وهي إسعاد هؤلاء من قد حرموا من والديهم ..لتضحك وسطهم ناسية أحزانها ، واستهزاء البعض بها دوما لانها قد اقتربت علي اتمام الثلاثون من عمرها دون ان تتزوج ... ولكن هنا وفي ذلك المكان تشعر وكأنها تملك العالم كله لتسمع صوت مديرة الدار قائله : ربنا يباركلك ياحياه يابنتي ، وافرح بيكي يارب مع واحد ابن حلال يستاهلك فتبتسم حياه من دعوة تلك السيده الطيبه ،ونهضت من وسط اطفالها كما تُسميهم .. واتجهت ناحيتها قائله بتسأل : جهزتي الدعوات اللي هنبعتها لراجل الاعمال في الحفله ياماما فاتن فتطالعها فاتن بأمل : ايوه ياحياه يابنتي ، ومدّتهم لها بأيديها قائله : خدي اه شوفي هتوزعيهم ازاي ، وياريت يكون في منهم عنده رحمه ويقبل بدعوتنا فتسرح حياه وهي تتأمل هؤلاء الاطفال قائلة بأمل : هيجوا ان شاء الله عشان يفوزوا بدعوة ربنا ليهم ، ربنا هو اللي بيدعيهم للخير ... ونظرة الي الاظرف الممسكه بها وتأملت تلك الكلمات التي قد انتقتها بقلبها (دي دعوه من ربنا ليك ، حاول تفوز بيها ) .............................................................. جلست تطالعه بأرتباك بعد ان دعاها كي تحتسي معه احد المشروبات الساخنه ، ليغلق احمد حاسوبه الشخصي رافعا بفنجان مشروبه الدافئ يتلذذ من رائحته حتي قال : احكيلي عنك ياصفا ليزداد صمتها ، وهي لا تعلم بما ستقوله له حتي دمعت عيناها لتقول بألم الماضي : مافيش حاجه احكيها فينتبه احمد لدموعها ، وتأملها بعمق : متأكده فظلت تحرك برأسها يمينا ويسارا .. الي ان قالت : هو انت ليه بتاخد المسكن ده ليقف هو من جلسته ، ويطالعها بفتور : ده من الماضي فلم يكن عقلها بقادر ان يستعب ما يتفوه به من ألغاز الي ان قال اخيرا : مش لازم الماضي يكون فيه بس اوحعنا النفسيه وهمومنا ، ما ممكن يكون فيه برضوه اوجاع تانيه .. وانا وجعي بيفكرني بالماضي وتنهد بحراره قائلا : ديه اصابه حصلتلي زمان في رجلي ، وفي كل شهر من السنه لازم ألمه يفتكرني .. ثم ضحك بمراره قائلا : او بالأصح انا اللي بفتكره ونطق اخيرا قائلا : بكره في حفله تبع الشركه ، ووجودك .. لتقف كلمته الاخيره في حلقه حتي قال : مهم ، فممكن ياصفا تقبلي دعوتي لتغمض هي عيناها بألم ، من رفضه اليها بأن يعتبرها زوجته حتي لو نطق بأسمها فقط الي ان تحدثت اخيرا بعد أنتبهت لنظراته حتي قالت بداعبه تخفي أحزانها : ياسلام من عنيا ، حد يطول يمشي مع القمر لتكون ضحكات احمد هي الاسبق من ضحكاتها ليقول : شكلك مرحه اووي ياصفا ، واقترب منها بخطي بسيطه ليربت علي وجنتيها التي قد ارتجفت من لمسته أحمد : وجودك معايا بقي شئ مُسلي ولا يعلم بأنها قد اتخذت ذلك الدور كي تقترب من حلمها .. الذي ظنته يوما بأنه سراب ...................................................................................... أخذ يقلب في الملفات الموضوعه امامه بضيق ، الي ان صرخ في سكرتيرته الواقفه امامه : فين ورق الصفقه الجديده ياهاله لتبتلع هاله ريقها بصعوبه خوفا من بطشه الي ان قالت : صدقني ياعامر بيه انا ادتهولك امبارح ليجلس عامر علي كرسي مكتب بضيق متذكرا حقا بأنها قد اعطاته له امس ، وانه قد اخذه معه للبيت كي يدرسه بتركيز .. فرفع بوجهه قائلا : خلي عم نصر السواق يروح يجبهولي من القصر لتهرول سكرتيرته سريعا من امامه وهي حامدة الله بأنه قد تذكر أين قد ضيعه .... فيتذكر هو حديث اكرم امس اليه عندما بدء يسعل من شرب سجائره : شكلك كبرت يابوس وعجزت لتقف الكلمه في حلقه ، وهو يبعث في الاوراق التي امامه بشرود ، حتي لفت نظره احد الاظرف ليرفع احد حاجبيه وهو يتأمله ، وكاد ان يلقي به في سلة القمامه الي ان قرر ان يفتحه ... ليطالعه بسخريه قائلا : دعوه، هو انا فاضي للكلام ده وقبل ان يلقيه جانبا وقع ببصره علي تلك العباره المسطره ببساطه (دي دعوه من ربنا ليك ، حاول تفوز بيها ) يتبع بأذن الله # الــفــصـــل الـــثـــالثـــ عــشــر ****************** لم تكن صفعته لها ليلة امس سوا الا غباراً قد سقط علي قلبها ليدميه أكثر ، فلمست شفتاها المتورمة من صفعته لتداريها عن أعينهم جميعا ولكن سؤال الفضول كان يدفعهم ليعرفوا لماذا شكلها اليوم هكذا متورم ومُتعب .. ليكون سؤال حسن والد زوجها هو من يفيقها من شرودها المؤلم حسن : مال وشك يا جنه ، في حاجه حصلتلك يابنتي لترفع جنه وجهها مبتسمه وهي تناوله كوب الماء وحبوب علاجه قائله : لا ياعمي مافيش حاجه ، انا بس وقعت امبارح لتتلاقي أعين حسن ومنيرة بأسي ، فهم يعلمون بأنها تكذب وتداري عليهم فتتأملها منيرة بحنان قائله : مكنتيش جيتي النهارده مدام تعبانه ، كنتي خليتك في بيتك يابنتي لتندفع جنه الي حضن منيره قائله : لاء ياعمتو انا جيت اودعك انتي وعمي قبل ما تسافروا العمره ، وكمان أستأذنكم اخد اروي معايا البيت عشان متحسش بغيابكم لتتحدث منيره قائله : بس مرات فاخر هنا في البيت وغير الخدم ، انتي لسا عروسه يابنتي لتسقط كلمة عروسه علي مسمعها كالجمر المُلتهب .. حتي نطقت أخيراً جنه : عروسه مين بقي ياعمتو .. هو انا هدلع اكتر من كده وكمان جاسر علطول في الشركه ومش فاضي ،وانا وأروي هنعرف نسلي بعض واه نقرب من بعض اكتر فتبتسم منيرة هي وحسن ، وتنهض هي من جلستها قائلة : هروح اشوف فين اروي واقولها فتقترب منيرة من حسن قائله بحبور : يااا ياحسن بنت أخونا طلعت بنت اصول بجد ، بس جاسر ليه مش حاسس بكده ليتنهد حسن قائلا : معادن الناس مبنكتشفهاش بالساهل يا منيره ............................................................... وقف يتأملها طويلا ، وهي تهبط درجات السلمُ بخفه .. ليطالعها بتمعن وهو يدرس كل تفاصيل جسدها في فستانها الذي قد اهداه لها صباحاً .. لتتسع أبتسامته اكثر وتلمع عينيه من جمالها احمد : الفستان جميل عليكي اووي ياصفا لتضع صفا بيدها علي حجابها قائله ببرأه : طب لفة الحجاب كده كويسه ، ومناسبه للحفله ولا اروح اجرب لفه تانيه لتزداد ضحكات احمد وهو يتأمل كلامها ، حتي وجدها قد بدأت تغضب كالأطفال احمد وهو يطالع ساعته : كلك علي بعض حلو ياصفا ، ويلا عشان هنتأخر لتركض صفا اليه وكأنها ليست علي درجات سُلم وعند أخر درجه من السُلم هوت كالفراشه ليلتقتها هو بين ذراعيه قائلا وهو يضحك : شكلنا كده مش هنروح الحفله ، وهنروح علي المستشفي .. خدي بالك فتبتعد عنه بخجل وتهندم من نفسها ، ليبتسم هو بخفه ، وصار أمامها قائلا : يلا عشان أتأخرنا علي الحفله لتسير هي خلفه بحزن ، فقد تمنت ان يحدث مشهد اخر ، تمنت لو امسك بيدها لتتبطئ بين ذراعيه وتكون قريبه من أحضانه وليس ان تسير خلفه وكأنها لاشئ فيلتف اليها قائلا بحزم بعدما أشار لسائقه بأن يجهز نفسه للأنطلاق : حاولي متتكلميش مع حد في الحفله لتسقط كلمات اوامره عليها بقسوه ، فيخيل لها عقلها بأنه يخجل منها .................................................................. ظلت تبعث بحقيبتها ،الا ان تهلل اساريرها اخيرا وقد وجدت ضالتها وتنفست براحه بعدما كانت تظن بأنها قد فقدته ..فبدأت تحرك المفتاح في شقتهم وأردفت بقدماها داخل الشقه وصارت بخطوات متعبه ، حتي أتاها صوت زوجة أخاها في مطبخهم المتقارب من باب الشقه وهي تحادث احد بناتها سناء : محدش يقول قدام اللي ما تتسمي اننا طبخنا النهارده ، وبالذات ادم نبهي عليه .. الواد ده انا مش عارفه مين هي امه انا ولا هي لتحادثها ابنتها قائله : ياماما ديه عمتو طيبه اووي ، انتي ليه مبترضيش تأكليها من الاكل الحلو اللي لبابا ساعات بيجيبه .. وبتأكليها بتنجان وفول كل يوم وتقوليلها ان ده أكل النهارده مع اننا ساعات بناكل حاجات تانيه وكادت ان تصرخ سناء في ابنتها ، الي ان وجدتها تردف بقدميها داخل مطبخهم البسيط حياه برضي : ممكن يا ام رانيا تجهزيلي اكل كل يوم .. ده لو مش هتعبك يعني وياسلام لو جبتيلي الفول بتاع امبارح كان طعمه حلو اوي وصارت من امامهم ، لتنظر اليها أبنتها بأسي : حرام عليكي ياماما ليتلقاها الصغير ادم بحضن دافئ قد دفنت فيه احزانها .. ليقول الصغير : ماما عملتلنا النهارده كوكو ياعمتو ................................................................ كانت أول مره تجمعهم مائدة طعام واحده ، ليقع ببصره عليها فيجدها تأكل بهدوء .. الي ان سمع اخيرا صوت يأتي من علي مائده ذلك العشاء السخيف أروي : هو انتوا ليه مروحتوش تقضوا شهر عسل ياجاسر ، اشمعنا مرام اخدتها شهر لفيته اوروبا فيه ... وكادت ان تكمل حديثها ورفعت بأعينها قليلا كي تري هل اصابة كلماتها مقصدها لتجد تلك البائسه التي تجمدت ملامحها قد اصابها الهدف حقا.. جاسر بجمود : أروي ممكن تسكتي خالص لتتنحنح اروي حرجاً ناهضه من مقعدها وهي تتمتم بضيق .. الي ان نطقت جنه اخيرا : كملي اكلك يا اروي انتي مأكلتيش حاجه فتأملتها اروي بتأفف قائله :شبعت خلاص ، هخرج الجنينه اشم هوا وبكره الصبح هروح لتجده هو الاخر ينهض ، وعلامات الوجوم ظاهرة علي وجهه ، فوقفت هي قائله : ابقي صالحها لو سامحت ، مكنش ليه لزوم تزعق فيها هي مكنش قصدها ، ديه دردشه عاديه ليلتف اليها بجسده الضخم وعلي وجهه علامات تهكم ليجدها تطالعه بكبرياء وقوه لاول مره يراها في اعينها منذ ان تزوجها .. وانصرفت تاركة اياه وهو لا يصدق بأن صفعته تلك ستخلق منها شخصا اخر ............................................................ ابتسمت بسعاده وهي تتأمل الحفل، ورغم انها قد قضت معظم وقتها تغمض عينيها خجلا مما تري من تحرر في المظاهر والتعامل.. فالكل يقبلون بعضهم حتي الزوجات يقبلن أصحاب ازواجهن والاخر يرسم ابتسامة بلهاء علي محياه ففي البدايه لم تكن تصدق هذا بأن الزوج يسمح لرفيقه بأن يقبل زوجته علي وجنتيها ويحتضنها وكأن هذا هو الترحيب بينهم ولكن عندما رأي احمد نظراتها المتعجبه لهم اخبرها بأن هذا طبيعي لديهم هنا فأفاقت من شرودها هذا وألتفت بجسدها تبحث عنه ، فمنذ ان تركها من نصف ساعه كي يقف مع احد الاشخاص لم يأتي اليه.. لتأتي خلفها احدي الجرسونات وهي محمله بمشروباتهم الكحوليه المُثلجه علي صينية مُدهبه وتمد يدها اليها بأحدي المشروبات وكأنها قد عمت من مظهرها وحجابها ، وما ان رأت احمد يأتي بتجاهها حتي ركضت اليه بضيق صفا : انا عايزه امشي من الحفله اللي كلها ذنوب ليبتسم احمد اليها وكاد ان يتحدث الي انه وجد احداهن تصافحه مقبلة وجنتيه بحراره كما كانت هي تشاهد الاخرين منذ قليل صفا :حتي انت ماشاء الله عليكم كلكم ازي في ازي فيسمع احمد همساتها بعدما ابتعدت الاخري عن احضانه ولكن مازالت يديها ممسكه بأحد ايديه ، فتسمع كلماتها وهي تحادثه بالانجليزية راغبة برقصه معه علي اصوات انغام الموسيقي الكلاسيكيه فتتقدم صفا نحوهم ببرود ، قائله بصوت يسمعه هو : قولها معنداش رجاله ترقص ، لا الا انا هقولها كده ليقف احمد مندهشا من كلماتها فتعالت ضحكته وهو يبتعد عن تلك اللزجه معتذراً منها احمد : كل يوم بكتشف فيكي حاجه جديده ياصفا ، انتي بجد مش معقوله يامجنونه لتسير صفا بجانبه وقلبها يحترق بأنها ليست له سوا احد يتمزج من مرحه وجنونه ... ................................................................. وقفت تتأملها من بعيد وهي تتمني قربها كصديقه واخت كما كانت هي وأبنه خالها ولكن اين هي الان فقد رحلت بعيدا ولم تهاتفها منذ ان سافرت .. فتنهدت جنه بحزن علي هذا الفراق وأخذت بقرارها في الاقتراب منها .. وسارت نحوها الي ان اقتربت قائله : الوقت اتأخر يااروي مش هتنمي لتلتف اروي علي سماع صوتها ولكن سريعا ما اشاحت وجهها بعيدا عنها ، وصمتت فأبتسمت جنه بلطافه وجلست بجانبها قائله : طب ممكن اقعد جنبك ونتكلم شويه لتنهض اروي بتأفف قائله : لاء انا هسيبلك المكان كله تقعدي براحتك فيه ولكن سريعا ماأمسكت جنه بذراعها قائلة برجاء : اروي احنا في سن بعض ليه منقربش من بعض لتنظر اليها اروي بأستخفاف قائله : انا مبقربش غير من الناس اللي نفس مستوايا لتبتسم جنه قائله : طب انزلي بمستواكي معلش واقعدي معايا ، انا نفسي اتكلم مع حد اووي واضحك وهزر معاه ،وياستي مش هقلل من مستواكي ومش هتخطي حدودي معاكي فترفع أروي بأحد حاجبيها متأمله رجائها فتشعر بغرورها قائله وهي تجلس بجانبها ولكن ببرود : اتكلمي جنه بسعاده : انتي في كلية صيدله صح ، انا لسا متخرجه جديد منها لتلتف اليها اروي قائله : ايه ده يعني احنا الاتنين نفس الكليه فتحرك جنه رأسها بالايجاب، الي ان تحدثت قائله : بس تصدقي ايام الكليه وحشتني مع انها كانت ايام رخمه برضوه بس صحابي وحشوني لتبدء اروي في الحديث معاها ، الي ان ضحكت جنه قائله : ده انتي مصيبه ياأروي .. عملتي في الدكتور كده اروي ضاحكه : انا مالي هو قال عايز يشوف نتيجة التجربه ولحظه بوم فرقعت في وشه ، ولولا انه علي معرفه بجاسر وفاخر كان زماني مفصوله لتنطق جنه اخيرا وهي تتأملها : هو احنا ليه منبقاش صحاب واخوات اروي بتردد : لاء انتي هتاخدي جاسر في يوم مني وهيبقي ليكي انتي لوحدك .. زي مامرام اخدته زمان ليها جنه بحنان : عمري ما هعمل كده .. وداعبتها ضاحكه : ياختي خدي اخوكي كله ، ده عليه شخطه تخض وتابعت بحديثها قائله : قربي كده هقولك حاجه .. لتقترب اروي منها منتظره حديثها لتقول جنه بهمس : بخاف منه عامل زي الغوريلا ، اوعي تفتني عليا لتضحك اروي قائله : تصدقي عندك حق .. بس جاسر اخويا ده جنتل وحد كده مافيش زي في البلد كلها جنه بدعابه : طبعا مش اخوكي مين يشهد للعروسه يارورو اروي ضاحكه : عروسه اخويا عروسه ياجنه... جنه ضاحكه : قصدي عريس عريس فتتعالا ضحكاتهم سويا ، فتتنهد اروي بهدوء قائله : انتي شكلك طيبه ياجنه، بصراحه عمتي قالتلي انك صممتي تاخديني معاكي .. مش زي ما انا فاكره انه قرار جاسر ................................................................. كانت سعيده وهي تتأمل ثيابها البسيطه وتختار من بينهم ما يناسبها من اجل حفلتهم البسيطه في الدار التي ستقام غداً ، فتسعت ابتسامتها وهي ُتناسق احدي البلوزات مع جيبه مكرنشه متسعه من اسفل ووقفت تتأملهم من علي بعد ، الي ان سمعت صوتا متهكم خلفها سناء : يعني طردتي ولادي بره الاوضه عشان حضرتك تعمليلي حفله عرض ازياء بالهلاهيل بتاعتك ديه ياست حياه لتمتص حياه غضبها قائله : معلشي يامرات اخويا استحمليني ، الحفله بكره وعايزه يكون شكلي حلو لتقترب منها سناء بتهكم وهي تتطالعها من اسفل قدميها قائله : ومين ده اللي هيبص لوحدك معنسه زيك، لا مال ولاجمال ومدت بيدها لتمسك بملابسها قائلة بتهكم : انتي فاكره انك هتعجبي حد بشكلك وبهدومك ديه اللي موضتها انتهت من ايام حرب 73 لا فوقي .. لولا بس ان اخويا عينيه حلوه مكنش بصلك اصلا وطلب ايدك وقال ايه بتدلعي وتقول لاء لتسقط دموع تلك المسكينه قائله بنفاذ صبر: كتر خيرك ، وكمان ديه حفله في الدار مش فرح ومدت حياه بيدها ولملمت بثيابها القليله ، وهي داعيه الله بأن يهدي زوجة اخاها ويرحمها من هذا الذل لتطالعها الاخري بنصر وهي تتمتم في داخل نفسها : لازم افضل احسسك علطول ان مافيش حد هيبصلك ، ما انتي ميبقاش فيكي كل الصفات الحلوه وانا لاء ياست حياه ............................................................... نظر الي ساعته بأرهاق ، وهو يغلق اخر ملف كان يطالعه .. ليتذكر تلك الدعوه ناهضا بتردد في امر الذهاب ، وكاد ان يعدل عن قراره ويبعث بالشيك الذي سيخدمهم من اموال لأطفال الدار مع احد موظفينه الا ان قدماه كانت تتوق للذهاب لمكان مثل هذا ، فهندم من رابطة عنقه بعدما ارتدي سترته ومد بيديه ليأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه الشخصي الذي قد بدء بالرنين ليكون المتصل اكرم عامر : ازيك يا اكرم اكرم : من غير اعذار انا عزمك علي العشا النهارده ، وضحك بدعابه الي ان قال : مراتي ليها بنت خالتها لسا راجعه من الامارات كانت عايشه طول حياتها هناك وهي طبيبه ومناسبه ليك جدا ومن عيله كويسه اووي ، وعمرها ياسيدي تلاتين سنه بص عروسه متكامله ياعامر وهجوزهالك يعني هجوزهالك غير انها قمر قمر ليضحك عامر ساخرا من صديقه : بس كفايه يااكرم ، ايه كل ده انت غيرت مهنتك وبقيت تشتغل خاطبه ولا ايه .. عزومتك مرفوضه ياسيدي لاني رايح حفله وبعدها هروح علطول لاني بجد مرهق اكرم : حفله ايه المهمه عن عُزمتي ليك عامر: حفله عملاها دار ايتام ، يلا اقفل بقي عشان هسوق اكرم بهتاف : طب خلاص روح حفلتك ، وتعالا علي العزومه لسا فاضل علي العزومه 4 ساعات ياسيدي ليهاتفه عامر قائلا : ربنا يسهل اكرم بأمل :هستناك وبلاش تحرجني مع المدام وتنتهي تلك المحادثه ، ويتجه هو الي مقصده وهو يفكر في تلك العروس المناسبه اليه من كل الجوانب .. فقد بدء يشعر بأحتياجه لزوجه ............................................................... وقفت حياه توزع بلالين الحفل علي الاطفال كي يساعدوها في تعليقها، وهندمت من ثياب البعض واخذت تداعبهم وتمازحهم بحب .. لتأتي اليها فاتن قائلة برضي وهي تتأمل حديقة الملجئ : الجنينه بقي شكلها جميل اووي ، ربنا يسعدك ياحياه يابنتي زي ما بتسعدي غيرك كده .. وتابعت بحديثها قائله بطيبه : بس مكنش ليه لزوم تاخدي اجازه من شغل النهارده لتبتسم حياه قائله بسعاده : عارفه ياماما فاتن نفسي اقدر اساعد الدار بأكتر من كده ، كنت اتمني يبقي مرتبي كبير واقدر اعمل حاجه للدار لتربت فاتن علي احد كتفيها بحنان قائله: كفايه علي الاطفال ابتسامتك وحنانك ، الفلوس عمرها ما بتعادل الحنان يابنتي ............................................................. ضحكاتهم أصبحت تتعالا وقربهم بدء يثمر بصداقه رائعه ، وما نفعها في هذا التقرب هو أنشغال تلك الافعي نيره في العمل في احد الشركات ، لتركض أروي ضاحكه بعدم سكبت ببعض الدقيق علي وجهه جنه قائله : النهارده حرب الدقيق ، وبلاها الكيكه اللي كنا ناوين نعملها مع أم سعد فتتابعها جنه بكوب من الدقيق راكضه خلفها نحو الحديقه الخلفيه من المنزل ، وظلوا يبعثون بأكوابهم من مشاغبه .. الي ان نظرت جنه بخبث علي اخر نقطه في كوبها وبدأت تهدء من ضربات تنفسها قائله : كفايه كده لاحسن تعبت ياأروي ولكن جزء الخيانه قد بدء في اللعبه لتركض جنه ثانية خلفها حتي وصلوا الي حديقة الفيله الاماميه .. وصوت ضحكاتهم يزداد ويزداد لتقف هي مصعوقه من سماع صوته الجامد بعدما ودع احد رجاله الذي وقف يتأمل المشهد بأستنكار جاسر بقوه : جنه وأقترب منها بعدما وقفت هي مذعوره ولم تهرب للداخل كما فعلت أروي كي تتفادي بطشه، وألتفت اليه وضربات قلبها مازالت تتسارع الي ان .... يتبع بأذن الله #ا الفصل الرابع عشر ************* وأقترب منها بعدما وقفت هي مذعوره ولم تهرب للداخل كما فعلت أروي كي تتفادي بطشه، وألتفت اليه وضربات قلبها مازالت تتسارع الي ان سلطت ببصرها علي شئ ما ، جعله يطالعها بجمود افزعها لتنطق خيرا وهي تتنحنح خوفا جنه : هو ايه اللي وراك ده ليلتف جاسر بجسده القوي، كي يري ماكان بصرها مُعلق عليه ، ليجدها قد خدعته بدهاء طفله .. ليقبض علي يديه بقوه وضباب الشر يتطاير من عينيه قائلا : بتضحكي عليا جنه ، ده علي اساس مافيش أوضه هتجمعنا .. ماشي ياجنه مبقاش جاسر العامري ام خليتك تعرفي تضحكي كويس وظل صوت ضحكاتها يعلو علي مسمعه عندما هربت من برثانه ونجحت لعبة خداعها له، ولكن شئ ما كان يجعله يعيد كل تفاصيل هذه اللحظه التي وقفت فيها مذعوره منه بأنف ووجهه مُلطخ بالدقيق بعشوائيه وخصلات شعرها قد هربت من حجابها بتمرد وسقطت علي اعينها لتأخذ ايضا نصيبها من عبث الدقيق .. الي ان حرك رأسه بقوه وهو يتوعد لها بالشر الذي يتطاير فوق رأسه الان .............................................................. اتسعت ابتسامة فاتن وهي تحمل بيدها المبلغ الضخم الذي تبرع به صحابه الان ، لتطالعه ببريق لامع من الفرحه حتي نطقت اخيرا : ربنا يباركلك ياعامر بيه ، وشكرا انك قبلت دعوة الدار النهارده ليحرك عامر رأسه بإيمائه بسيطه وبرضي يمتلك قلبه الي ان قال اخيرا : اوعدك ان زيارتي مش هتكون اول واخر مره ليعلو صوتها خلفهم قائله: ماما فاتن انا هبدء بفقرة الأراجوز دلوقتي فتشير اليها فاتن بالأقتراب اكثر قائله : حياه هي اللي كتبت عنوان الدعوه (دي دعوه من ربنا ليك ، حاول تفوز بيها ) ليرفع عامر بيده كي يُسلم عليها ، فأبتسمت هي بحبور واخرجت من جيب تنورتها احد البلالين قائله : اتفضل فما كان منه غير انه ابتسم ، من مغزي تلك الهديه .. فناولته الهديه بأطراف أناملها وهي سعيدة بأنه قد تقبل رفضها بأن تصافحه الي ان أبتسمت فاتن قائله : روحي ابدأي فقرة الاراجوز ياحياه ، عشان استاذ عامر يحضرها لانه شكله مستعجل لتتحرك حياه من امامهم وهي سعيده بأن دعوتها لأصحاب المال قد أثرت فيهم ومعظمهم قد أتوا بأنفسهم ..فيركضوا اليها بعض الاطفال ضاحكين وهم يحتضنوها بهداياهم الجميله التي جُلبت اليهم من البعض .. وامسكوا بأيديها وكأنها هي وحدها هديتهم الجميله في الحياه كأسمها فيطيل عامر النظر الي كل ما يحدث ، حتي اخيرا أبتسم بسؤال ظل يلح في ذهنه منذ ان رأها عند باب حديقة الملجئ تطعم احد الكلاب عامر : هي ديه مربيه هنا لترد عليه فاتن قائله : لاء يابني ديه متطوعه هنا من 5 سنين ، بتساعد الاطفال وبتهون عليهم حياتهم .. حياه وهي حياه فعلا ................................................................ جهدت نفسها ان تظل هادئه حتي يبتعد بأنفاسه الساخنه عن وجهها ، فطال تحديقه بها حتي قال : انا عارف انك صاحيه ياجنه ، متحاوليش تهربي مني بالنوم .. بدل ما اعمل حاجه اخليكي تندمي عليها لتتمالك نفسها من تهديده لها ، وتهدء من أضطربات تنفسها وضربات قلبها الذي ينبض بقوه من اثر قربه الذي اطغي علي جسدها الدفئ .. ليقترب منها جاسر اكثر ، بطريقه جعلتها تشهق بفزع وهي تلامس شفتاها بأناملها المرتعشه، فقد كان سيقبلها وفي لحظه نفضت نفسها من أريكتها ووقفت عليها كالملسوع ، وهي تصرخ قائله : انت قليل الادب ليضحك جاسر ساخرا بهيئته التي جعلتها تنتفض اكثر فقد كان عاري الصدر لا يرتدي سوا بنطالا قطنيا .. وشعره مبلل بطريقه جعلتها تغمض عيناها بقوه من هول ما يحدث معها واخيرا نطق بخبث : عشان متحاوليش تلعبي معايا تاني سامعه ..واتجه ناحية علبة سجائره ليشعل احدي السجائر بتمهل قائلا : انتي هنا في بلد في الصعيد ، والناس هنا ليها قواعد غير مكانتي وسط الناس بحذرك من اي تصرف يهز صورتي ، لا الا هوريكي الجزء الاوحش من جاسر العامري .. واللي حصل النهارده هعتبره غلطه وألتف اليها كي يري هل تقف كما كانت تقف خائفه منتفضه الا انه وجدها مستلقيه علي الاريكه تعبث في هاتف قديم بطريقه عشوائيه فلو كان حديثا لكان ظن انها تتصفح مواقع النت ولكن هيئته الرثه دلت علي انها تبعث بأزراره فقط كالبلهاء فأستشاط غضبا من برودها حتي اقترب منها ومال عليها قائلا : طب برود ببرود بقي ياجنه ، قومي هاتي مايه سخنه واغسليلي رجلي .. ما انا النهارده حابب ألعب معاكي لعبة القط والفار لتبتسم هي بأبتسامه واسعه ، وتقف قائله ببرود اكثر : حاضر لتتطاير نيران الشر في عينيه ويضغط علي شفتيه الغليظه بقوه وهو يحادث نفسه : ماشي ياجنه وبعد لحظات .. كنت تجلس تحت قدميه تُدلكها له بتمهل حتي قال هو بهدوء : قولتلك اللعب مع جاسر مينفعش لترفع هي وجهها المتعرق قائله : هو انت فاكر أن انا بعمل كده عشان خايفه منك ، يبقي للاسف مفهمتنيش ياابن العامري .. بس انا برضيك عشان رضي ربنا ثم قالت بخبث بمثال لخبثه بل أكثر جنه :وغير اني لما اطلب منك وانا تعبانه تغسلي رجلي تبقي تغسلها ليا فتقف حركة قدميه عن الحركه ليرفع بأحد حاجبيه قائلا : نعم ياختي جنه : اه وفيها ايه ، هقدم السبت عشان الاقي باقي الاسبوع ..غير ان اللي أنا أعرفه ان سيادة النائب راجل خدوم واللي بيقدم ليه خدمه بيقدمله عيونه ولا ايه لينتفض جاسر من وضعته تلك ويبتعد عن طبق الماء قائلا : نجوم السما أقربلك ، وشكلي اتهونت معاكي في حاجات كتير فنهضت قبلته قائله بجمود : هتضربني تاني ، بس افتكر ان كل ضربه هتضربهالي بتفقد فيها رجولتك ليصرخ بها عاليا بقوه : اطلعي بره الاوضه مش عايز اشوف وشك السعادي ،غوري نامي في اي مكان تاني لتترك له غرفته التي يدور بها كالمجنون يلعنها فيها فتضحك هي بسعاده علي درجات السُلم الرخامي وهي تهبط لأسفل ، فتتلاقي اعينها بأعين أروي التي قالت بندم : انا أسفه ياجنه ! ................................................................ اغمض عيناه بقوه وهو يطرد أحداث ذلك اليوم من عقله ، فقد اصبح يكره التفكير في اي يوم يمر عليه ولكن اليوم كان مختلفاً تمام عن باقي الايام .. ليتذكر تفاصيل يومه في دار الايتام ويتذكرها هي خصيصاً وكيف انتهت حفلته بأخر نظره قد ألقاها عليها قبل الرحيل .. فتمايل بجسده علي جانبه الايمن وهو يري تفاصيل ملامحها في خياله فلم تكن بارعة الجمال فجمالها الاكثر كان يشع من حنان عينيها الذي يطغي عليه الحزن اكثر فيتأوه من افكاره .. ويعود ليتسطح علي ظهره وعيناه تطالع عدد لمبات نجفة حجرته لتأتي صورة من كانت تجمعه علي طاولة العشاء الذي قد دعاه اليه أكرم ..فالعروس حقا كانت رائعه من ثقافه وجسد كعارضات الازياء وجمال أظهرته أكثر مساحيق التجميل ، وحتي حديثها لا يمل منه أحداً فقد اعجبته حقا ولا ينكر ذلك ولكن ظل اسمها يضرب بذهنه يذكره بها وحدها : حياه ! ................................................................. كان الملل يتملك كل جزء من ذهنها فلا شئ يُسليها في ذلك المنفي ، رغم انه منفي جميلا وبجانب من تمنته دوماً إلا انه كالجليد مثل صاحبه .. فتنفست صفا بأضطراب وهي تُفكر في شئ تفعله الا ان وقفت امام دولابها الذي قد ملئه لها ذلك الجافي بملابس أكراما لها لموافقتها علي هذا الزواج محدود المُده .. وأخذت بتنوره قصيره لا تعرف كيف جلبها لمحجبه ونظرت الي تلك البلوزه رائعة التصميم فقد كانت سكرية اللون بسيطة الشكل مع اضافات بسيطه من لمسات الجمال وأرتدتهم بسعاده غارمه ، وظلت تدور بالتنوره القصيره علي احد النغمات وشعرها يتطاير نحوها .. لتتذكر رقصتها التي أصرت عليها ناهد بأن ترقصها وسط صباح وسعاد رفيقاتها بالقصر .. ليأتي صورة ناهد بذهنها فتتذكرها وهي تتمني محادثتها ولكن اين هاتفها فقد تحطم منها قبل ان تأتي هنا .. فجلست علي فراشها بأسي .. وضاعت فكرة جنونها مع أحزانها ومع مشاعرها الحزينه المشتاقه ، لم تسمع صوت طرقات باب حجرتها ودخوله اليها وهو يضع هاتفه علي أذنيه قائلا لما يحادثها : ثواني ياماما هخليكي تكلميها ورفع بهاتفه قائلا : صفا .. ماما عايزه تكلمك لانك وحشاها فتنهض صفا بسعاده من فراشها غير مُدركه لما ترتديه امامه ، وتتمايل بحركاتها وضحكاتها مع ناهد التي عُلم من محادثته معه أنها سُعدت عندما تزوجها رغم انها تجهل تفاصيل هذا الزواج فظلت عيناه تتأملها بتفحص ، حتي أنهت هي مكالمتها بسعاده قائله وهي تعطيه هاتفه : عارف انا كان نفسي أكلمها اووي ، مكنتش عارفه ان ربنا هيحققلي امنيتي بالسرعه ديه ولكن لا ردود كانت علي وجهها ، لتبرق عينيها من هول ما جاء في ذهنها ، فهو يراها الأن بتلك المسخره حتي صرخت وهي تركض من امامه قائله : الله يخليك غمض عينك وتركت الغرفه ، وتركته وهو يضحك بقوه علي ردود أفعالها الغريبه احمد ضاحكا : مجنونه فعلا ياصفا ، ولذيذه كمان وبدون أن يشعر وجد نفسه يبتسم ليقول : وجميله كمان ................................................................. ظل عقلها شارد بأحداث يومها المخجل امامه ، ولكن ما يشغلها أكثر لماذا دوما يصر علي قضاء امسية مسائه معاها لتتأمل أحد الكُتب الانجليزيه بملل ، فقد اشتاقت لرواياتها البسيطه وليست هذه الكُتب المعقده التي تحكي عن الحروب والريف الأنجليزي والخيال العلمي .. لتفر أوراقه بملل فيضحك هو قائلا : مش عجبك الكتاب ياصفا لتحادثه وهي مازالت خافضة وجهها بين سطور ذلك الكتاب صفا : بصراحه مش عارفه اقراه ، انا كويسه في الالماني بس الانجليزي لاء بصراحه لغتي فيه ضعيفه شويه ليضحك احمد ناهضا من كرسيه البعيد عنها واقترب منها وهو يمسك بأحدي كُتب الشعر قائلا : تحبي تقري شعر فأبتسمت هي بسعاده فحبيبها يقرء شعر ، فظل قلبها يرفرف كالطير السعيد صفا بمشاغبه : بس ياريت يكون مترجم ، ما انا مش لسا هترجم سطر سطر ليجلس بجانبها ضاحكا اكثر من بساطتها احمد : لاء متخافيش ياستي انا هترجملك وهقرهولك كمان ويا للصدمه حبيبها يقرء شعراً عن الرثاء ، فتغمض عيناها وهي تتمتم : رثاء .. ............................................................ أجازتها تقضيها تنظف البيت بأكلمه من مسح وكنس وتلميع وطبخ ، وزجة اخ تطالعها بتأفف سناء : ما تشهلي ياست حياه ، ولا عايزه اخويا مسعد يجي يلاقي البيت يضرب يقلب ، والأكل لسا مخلصش لتطالعها حياه بأرهاق قائله : معلشي ياسناء هخلص اه ، ما انتي عارفه غسيل الهدوم اخد اليوم كله مني سناء : عشان تعرفي بس انا بشيل عنك ازاي لتبتسم لها تلك المسكينه برضي قائله : ربنا يعينك يامرات اخويا وتنهض سناء من جلستها قائله بخبث : مسعد هيقرء فتحتك النهارده مع رجب.. هو رجب ملقيش حياه بصدمه : رجب وافق عليه ! .......................................................... اليوم هو قدوم عمتها وعمها من العمره ولكن ماجعلها تتألم اكثر هو ان لا أحد قد سأل عنها كي يصطحبوها معهم لا أروي ولا حتي هو وكأنها لا شئ، فسقطت دموعها وهي تقف في المطبخ وسط هاتان الخادمتان اللاتي يعملان بهمه لتقول بعدما أزالت أثردموعها سريعا جنه : اساعدكم ياخاله هنيه في حاجه لتشهق السيده فزعاُ وهي تراها تشمرعن كلتا ذراعيها وتهم بالمساعده هنيه : لا ياست جنه ، متودنيش في داهيه ياغاليه انا وصالحه هنخلص كل حاجه قبل الحج والحجه مايجوا لتبتسم جنه بسعاده قائله : وفيها ايه ياخاله هنيه ، هو انا مش زي صالحه بنتك .. خليني اساعدكم انا قاعده فاضيه فتقبل تلك السيده تنفيذ رغبتها الطيبه وتظل هي تمازحهم حتي قالت صالحه بتلقائيه : هو انتي مروحتيش ليه مع جاسر بيه جوزك ياست جنه ، فاخر بيه اخد معاه الست هدي وكمان اروي .. اشمعنا انتي لتلجمها امها قائله : مالكيش صالح بلي بيحصل ياصالحه ،اسكتي خالص فتتحمل جنه كلماتها الغير مقصوده وتبتسم برضي قائله : ها هنعمل ايه تاني ،قبل ما يجوا من ... وكادت ان تكمل كلماتها الا انها وجدت كل من يعمل بالبيت الكبير يفر ، لسماع طلقات النار وصوت السيارات يعلو خارجا ... فتقف مفزوعه ، وتسير خارج المطبخ مثل الباقيه .. وتقف تنتظر عمها وعمتها بفرحه ، ولكن الصدمه ألجمتها وهي تري تلك المدعوه نيره تحاول ان تتشبث في ذراعيه وتمازحه بمياعه وما افاقها من شرودها صوت عمها صفوت وهو يمد يدهه لاول مره كي يصافحها بعدما طردها اشد طرده عندما جائت تطلب مساعدتهم صفوت : اهلا ببنت اخويا الغالي ومرات ابن اخوي ............................................................... ظلت دموعها تهطل بقوه وهي تسمع أخاها يكل من عبئها رجب : هتفضلي لحد امتا ترفضي اللي بيتقدمولك ياحياه ، مسعد راجل مش هتلاقي زيه .. لتضحك هي بأسي قائله : مش عايزه اتجوز يارجب ، وبالذات مسعد الله يخليك واقتربت منه وهي تمسح دموعها : انت زهقت مني يارجب ، لو عايزني اطلع من البيت وأروح اعيش عند خالتي همشي يا اخويا ليخفض رجب رأسه ارضا قائلا : لازم تتجوزي مسعد ياحياه ، مسعد كاتب عليا شيك كبير اوي لا الا كده اخوكي هيتحبس ياحياه وتركها راحلا بجزع وهو يُتمتم بأسي : انا أجلت كتب الكتاب لأسبوعين قدام نكون جهزنا حاجتك .. ............................................................... الألم يزداد اكثر واكثر في قلبها ، لتجدهم جميعهم يجلسون يتمازحون الا هي تجلس في زاوية بعيده تتلاعب بتطريز عبائتها الورديه وتتذكر حديث امها عندما حادثتها صباحاً صافيه : الست الشاطره تكسب جوزها يابنتي ، وجوازات كتير كانت كده ونجحت بالعشره والموده .. ابن عمك راجل ميعبهوش حاجه متضيعهوش من ايدك لتهاتفها جنه برجاء قائله : انتوا هتيجوا تزوروني امتا ، ولا خلاص نستوني هنا فتضحك صافيه قائله : نسناكي مين ياهابله ، قريب اوي هنجيلك انا وابوكي ليقطع شرودها صوت عمها حسن قائلا : تعالي يامرات والدي جنبي ، وتابع بحديثه قائلا :جوزك زهقني من كلامه اللي كله عن الشغل والاراضي فأقتربت هي منهما بتوتر ونظراته المُتحجره تحرقها بقوه ، الي ان نطقت تلك الحرباء نيره : ومينفعش اقعد انا جنبك ياجوز خالتي ليتمتم حسن بخفوت لم يسمعه سوا جاسر الجالس بجانبه : قبر يلم العفش فينطق هو اخيراً بعدما تطلع الي اخاه فاخر الذي يجلس يحمل طفله ويداعب زوجته بالحديث ، وايضا هاشم الذي يختلس النظرات بينه وبين ياأروي ليعلو صوته قائلا : عايزك يافاخر انت وهاشم في المكتب ويترك لها المكان كله وكأنها وباء ينقل له العدوه عندما تُجالسه نفس الاريكه .. فتنهض تلك الحرباء وتقترب من احد أذنيها نيره : اول ماقربتي مننا القاعده باظت ياساتر عليكي بومه ! ............................................................. اسبوعا طويلا قد مر عليه وهو يقاوم رغبته في الذهاب الي ذلك الملجئ ، ولكن كيف يفكر بها وهو قد قرار داخل نفسه بأنه سيتزوج هذه الطبيبه .. التي قد اصطحبها معه أمس لقصره وتعرفت عليها ناهد ولكن كان رأيها واحد أنها تمقت تلك الزيجه ، ولم تحب هذه الفتاه ليتنهد عامر بضيق من مشاعره المضطربه ، فاليوم الذي تخلي عنه الماضي بعواصفه ،اصبح هاجس الحاضر والمستقبل يُحاصره واخيرا نهض من علي كرسيه وهو يلغي احد اجتماعته ويذهب الي مقصده وعندما وصل الي مقصده ، تهللت أسارير فاتن وهي تراه يحمل الهدايا هو وسائقه فأقتربت منه قائله : عامر بيه نورت الدار ، انا قولت خلاص مش هنشوفك تاني ليطالع عامر المكان باحثا عنها ، ولكن لا أثر لها .. فأنتبه لحديث فاتن التي نطقت اخيرا بأسف: حياه هتتجوز ومش هتيجي الدار تاني خلاص يتبع بأذن الله #االـــفـــصـــل الخــامـــس عــشـــر ********************** جلس بأسترخاء وهو يتأمل الشخص الواقف أمامه بأعين مفترسه ، فمنذ أن أهتم بأمرها أصبح تفكيره محصورا في دائرتها هي فقط ، فأسبوعا كاملا جعل أحد موظفينه بجمع المعلومات عنها .. الي أن جائته أحدي المعلومات التي جعلت ذلك الشخص الماثل بخوف من ولي نعمته في طرده يقف أمامه الان.. ليتمهل عامر في نطق أسمه الي ان قال : تعالا يارجب فخطي رجب بخطوات مرتجفه نحوه ، الي أن أشار اليه بأصبعه بأن يجلس أمامه لينطق رجب أخيرا وبخوف قبل ان يهم بالجلوس : هو أنا عملت حاجه ياعامر باشا، انا موظف أمن غلبان عندك وفي حالي والله ياباشا ليتذكر عامر هذه المعلومه التي قالها له موظفه .. بأن أحد أفراد من يبحث عنه يعمل موظف امن في أحد شركاته الخاصه بالأسمده فيشعل عامر أحد سيجارته الكوبي ، وظل يتفرس ويدقق به الي ان قال أخيرا وهو يبتسم : متخافش يارجب أطمن ليتنفس ذلك الخائف أخيرا براحه قائلا : اومال حضرتك ليه طلبتني ياباشا مدام معملتش حاجه عامر : انا عايز اتجوز اختك حياه فنهض رجب من مجلسه بدهشه .. الي أن نطق أخيرا وبكلمات متقطعه : تتجوز حياه أختي ليتنفس عامر دخان سيجارته بجمود قائلا : اكيد طلبي مش مرفوض رجب : بس حياه كلها يومين وتتجوز لينطق عامرضاحكا : هترفض طلبي يارجب رجب بحيره : مقدرش ياعامر بيه ، بس بس مسعد كاتب عليا شيك بخمسين ألف جنيه لتتعالا قهقهات ذلك القابع بشموخ علي كرسيه ونهض اخيرا من مجلسه وأقترب منه بترقب عامر : مش مهم ، والفلوس هدفعلك أضعافها يارجب ................................................................... وقف مصدوما وهو يتأمل صديق عمره الواقف أمامه الان ، الي أن سار اليه بسعاده كي يحتضنه أحمد : مش معقول يارامي ، انت هنا في أمريكا ليشتد رامي في أحتضانه قائلا بسعاده : قولت مش هتنساني ونستني ، بس أعمل ايه في دمي اللي كل كراته بتقول ابن السيوفي فأبتسم احمد بسعاده بعدما جلسوا سويتهم علي أحد المقاعد .. ليتنهد رامي قائلا : مفاجأه حلوه صح احمد : اكيد ، بس ليه مقولتليش قبل ما تيجي رامي بحبور : ياسيدي جالي عرض عمل هنا ، غير ان البنت اللي بحبها مقيمه في امريكا ليضحك أحمد قائلا : البنت بتاعت النت رامي ضاحكا : بلاش تفضل تديني مواعظك وحكمك والفشل والكلام ده .. انا بحبها بجد احمد بأبتسامه هادئه : ربنا يسعدك ياصاحبي ، بس دار النشر سبتها لمين ليرتخي رامي بجسده قائلا بفخر : انت ناسي اني مهندس زي زيك ولا ايه .. وان دار النشر ديه كانت فكرتك بس متقلقش ياسيدي سبتها لزميل ليا هيهتم بيها ويكمل مشوارنا انه يدعم الناس الموهوبه وحل الصمت بينهم قليلا الي تابع رامي بحديثه قائلا : انت أزاي اتجوزت ، انا مش مصدق لينهض أحمد من مقعده وهو شارد بها حتي قال اخيرا : عادي حبيت اتجوز فأتجوزت .. غير ظروف العمل هنا خلتني أفكر فعلا في وجود زوجه حتي لو فترة غربتي ليقف رامي أمامه بصدمه : بس ده مكنش تفكيرك يا أحمد أحمد بهدوء : انا هعوضها لما ننزل مصر بشغل في أكبر الشركات ، وهديها الفلوس اللي هي عايزاها .. ده أحلي تفكير يفكر فيه الراجل في الست اللي بيربط أسمها بيه قبل ما يتجوزها رامي بصدمه أكبر : لا ده أنت بقيت غريب اووي ، هي الغربه بتغير كده اووي .. شكلي هاخد ساره واقولها لنعيش في مصر لأنتي من طريق وانا من طريق قال أمريكا قال لتزداد ضحكات أحمد حتي قال أخيرا : صفا أنسانه كويسه وجميله ، بس انا بعد مها خلاص معنديش أحلام أن يبقي ليا زوجه وبيت وولاد رامي : اومال هي دورها ايه ليتنهد أحمد قائلا : دورها صديقه بس في أطار محلل .................................................................. نطقت ناهد أخيرا بعدما استمعت الي كلماته الجامده وهو يخبرها بأمر زواجه المحتوم ناهد : بس انا مش موافقه ياعامر ليتنهد عامر بضيق ، وهو يطالعها بعدما انسحبت المرافقه الجديده لها امرا منه عامر : انا مش باخد رأيك علي فكره ، انا ببلغك قراري ياناهد هانم ناهد بأسي : ومدام لغيني اوي من حياتك كده ليه عرفتني بيها ليطالع وجهها بأسي متذكرا كلمات صفا له هيجي يوم وهتندم انك ضيعت جنتك من ايدك ، انا معرفش ليه انت بتتظاهر بكرهها كده وبتعذبها معاك .. بس ادي نفسك فرصه واغفر لتخرج الكلمات من حلقه بهدوء : مكانتي ووضعي تحتم بكده ياناهد هانم ، ومش معقول هنكر وجودك في حياتي وعلي فكره انا مش هتجوزاللي انتي رفضاها .. انا هتجوز واحده تاني خالص ودار بجسده قائلا بجمود : الاسبوع اللي جاي هتيجي تعيش معانا هنا ، وهتتعرفي عليها كويس ............................................................... كانت كالحره الطليقة تتمتع بحريتها وسط الأراضي المزروعه ، فتستنشق رائحة المحاصيل وكأنها تستنشق الورود .. وابتسمت وهي تتأمل اوجه اطفال هذه القريه وهم يركضون ناحية احد البركات الصغيره ليسبحون وأبتسمت وهي تتذكر بأن اليوم هو بداية تمردها عليه ، فاليوم قد أصبح وجعها متثاقل لم تستطع تحمله ، فخرجت متحججه من عمتها بأنها تريد العوده الي بيتها .. ورغم اصرار عمتها اليومي بأن تمكث معهم حتي يعود من رحلة سفره ولكن كان الافضل لها ان تنفرد بالمنزل وحدها .. وتنهدت براحه وهي تتذكر اخيرا قد استقلت فراشه دون ان يرهبها بأوامره في التسطح علي الاريكه كل يوم .. لتدغدغها نسمات الهواء العليله وهي تشرد في رائحة عطره التي تملئ وسادات فراشه فحتي في غيابه يترك لها دائما اثره فتنهدت جنه بخيبة أمل ، فكلما خفق قلبها بحباً صغيراً نحوه دمرهه هو بأفعاله الظالمه .. فما ذنبها ان تتحمل ماضيه بقسوته فيرن هاتفها فجأه لتخرجه سريعا من جيب عبائتها قائله : ايوه ياأروي اروي بقلق : انتي لسا زعلانه من كلام هدي ياجنه ، هي بس عايزه تفرسك ياهبله لتخفض جنه وجهها أرض قائلة بألم : انا منسيه من حياتكم كلكم يا أروي ، متقلقيش عليا انا كويسه هتمشي شويه وراجعه لتتعلثم أروي في الحديث قائله قبل ان تنهي المحادثه : جاسر قرب يوصل ، فاخر هيروح يجيبه من المطار وتنغلق الخطوط ، ولكن خط واحد مازال مفتوحا الـــــــقــــــــــهـــــــــــــــــــر فتبتسم بأسي وهي تحادث نفسها عن سفره فجأه منذ ذلك اليوم الذي اتي فيه والده وعمته من عمرتهما فلم يكلف نفسه عناء ان يخبرها بشئ ، ولم تعرف الا حينما سألت عمتها عنه ، ونظرت اليها هي بأسف فسقطت دمعة من عينيها وهي تتذكر كلام هدي عن اتصاله الدائم بوالده وعمته واخاه فاخر للأطمئنان عليهم .. ولكن اين هي من كل هذا لتسمع صرخات احد الاطفال الذين لا يتجاوزون عمر الثانية عشر ويفلحون في الارض ، ويد أحدهم تصفعه فتركض ناحيته بأشفاق وتنهضه من أثر تلك الصفعه التي اطرحته ارضا ، لتنفض عبائته الصغيره الباليه... واعين ذلك البشع تحاوطها ليقول بغضب : ابعدي ياحرمه انتي من هنا ، بدل ما أطخك .. حرمه وشها مكشوف لتصرخ جنه قائله وهي تحتضن الطفل : انت بتضربه كده ليه ، انت راجل معندكش رحمه ليقهق هو ناظرا الي الأخرين الذي يفلحون الارض وقد ألتفوا ناحيته .. فيقول احدهم : في حاجه ياحج منصور فيجذب منصور ايد الصغير قائلا : خد حسابك وامشي ، وقول لامك معندناش شغل ليك ونظر الي جنه بجمود قائلا : وانتي بقي لازم اعرف تبع مين ياحلوه ، اللي تقف قدام منصور الضوي لتصرخ فيه جنه عاليا بعدما جذبت منه أيد الصغير قائله بنبرة محزره : هبلغ عنك البوليس ،سامع ياعديم الضمير والرحمه ............................................................... اخبار سفريتك ايه ياجاسر فيتنهد جاسر بأرهاق من سؤال اخيه قائلا : كله تمام الحمدلله فيتنحنح فاخر حرجاً ، حتي قال جاسر اخيرا : قول اللي عايز تقولهولي يافاخر لينطق فاخر أخير : انا عايز امسك فرع شركتنا الجديده في اسكندريه ياابن ابوي .. ............................................................. أمسك الحُرمه اللي متربتش ديه ياواد يا عنتر ، انا لازم اعرف قريبت مين .. شكلها مش من نواحينا كان صراخ ذلك الرجل كفيل ان يوقف اي حداً يسير من ذلك الطريق ليتابع المشهد من صراخ وتعجرف ذلك البدين فتضم جنه الولد الي حضنها أكثر ، وذراع البدين تحاول ان تنزعه منها ... فيرفع منصور بيده قائلا وهو يتوعد لها : يبقي لازم تتربي ، بلا حُرمه بلا بتاع بقي وقبل ان تسقط يده علي وجهها ، كان صوت صراخ احدهم يعلو .. فينتفض منصور فزعا قائلا وهو يتأمل هيئة الرجلان : جاسر بيه فاخر بيه نورتوا ارضكم ليجذب جاسر تلك الواقفه بذعر منذ ان سمعت صوته ، حتي قال وهو يتأمل ذلك الرجل الذي يدير شئون أرضهم : حسابك معايا بعدين يامنصور ، من امتا بنرفع ايدينا علي ست فيمتقع وجهه منصور وهو يطالعها بشر قائلا : ديه حُرمه قليلة الادب ياجاسر بيه .. ومعدومة الربايه حتي أسال الرجاله فيتأملها جاسر بشر وبركاين غضب من نار، فيجذبها من معصمها بقوه ...لُتتشبث هي بقدميها في الارض وتقف وهي تطالع الطفل جنه : مش همشي من هنا ، غير لما الراجل ده يسيب الولد في حاله .. ده ممكن يضربه ياجاسر وما كان منه سوا ان يجذبها بعنف اكبر دون أن يمهلها ان تكمل بحديثها ، حتي ألتفت ثانية الي الطفل صغير قائله : هجيلك تاني ، ومحدش هيقدر يعملك حاجه فيلقيها جاسر داخل السياره بعدما اشبع أذنيها بالسب ، واتجه الي منصور ثانية الذي وقف مصدوما من توبيخ فاخر له بعدما اخبره من تكون هي فأنتفض منصور فرعا قائلا : والله ما كنت اعرف انها مرتك ياجاسر بيه .. وتابع بحديثه وهو يحاول ان يقبل يدهه بأسف جاسر بنبرة متوعده : انا كنت ممكن اقطع رزقك يامنصور ، بس مش هقطع رزق واحد غريب جيه بلدنا يطلب العون .. ونظر الي الطفل الواقف خوفا وعلامات الضرب ظاهره علي وجهه ليقول بجمود : بوس راسه دلوقتي وقدامي يامنصور، مش كفايه بتشغلي أطفال في الارض .. ولم يكن من منصور سوا ان ينحني ليقبل رأس الطفل الصغير امام اعين الجميع .. فأنحني جاسر اليه قائلا : من هنا ورايح متشتغلش وانا هتكفل بمصاريفك وذهب وهو يتوعد لتلك الاخري .. التي بعثرت بهيبته امام الملئ ............................................................. اصبح مللها يزداد كل يوم ، اصبحت لا تطيق غربتها التي وضعت نفسها فيها بجانب حلماً مازال سراباً وغيم كصاحبه ، يعاملها كرفيقه ليس الا فتنهدت صفا بأسف ، وتطلعت الي ارجاء المنزل حتي انتفضت وبداخلها فكرة سترهقها ولكن ستسليها فالبيت رغم نظافته من أهتمام تلك الخادمه الاجنبيه الا انها لا بد ان تضع لمساتها كأنثها عربيه فأخذت تدور في كل ركن من أركان المنزل ،بعدما اعدت ادوات تنضيفها تحت نظرات خادمتها المذهوله وبدأت تتأمل هيئتها برضي وهي تقف بأحدي الملابس الخفيفه المؤهله للمسح والتنضيف .. ولملمت شعرها ككومه واحده بمشبك مثبت .. وبدأت مهمتها المهلكه وهي مطمئنه بأن وقت قدومه مازال طويلا .. وستسلي نفسها وأصبح الوقت يمر ، وجسدها يُلعنها بتلك الفكره الغبيه فالبيت واسع ومن طابقين .. فحملت عدت التنظيف ثانية وهبطت الي أسفل واول حجره فكرت بها في الطبق السفلي هي حجرة مكتبه وياليتها لم تفكر .. وياليتها سمحت لخادمتها بتلك المهمه بعدما طلبت منها ان تساعدها كانت قد انتهت من تنظيف الغرفه ومسحها ولم يتبقي لها سوا مرحلة تلميع الزجاج والاسطح .. فتأملت تلك اللوحه الهندسيه المرسومه بدقه وملونه أيضا حسب مساحات الخُضره ومساحات المياه التي ستحيطها ، ومالت علي الرسمه بأنبهار وهي تطالعها بأحد دوارق الماء التي تضع بداخلها الماء والصابون ومنشفتها الموضوعه عاليا علي احد كتفيها معلقه .. ودورق الماء أصبح يتاميل من يديها كالبلهاء علي اللوحه الهندسيه ، فلم تكذب يوما والدتها عندما كانت تخبرها بلقب المساطيل الحمقا لتتسع عيناها تدريجيا وهي تري دورق المياه المشبع بالصابون يهطل وهي مندمجه بغباء .. ويالها من لوحة جميله قد تشوهت معالمها فأصبحت الخطوط جميعها داخل اللوحه كخط واحد .. فشهقت صفا بفزع وهي تري تشوهه اللوحه الجميله ، لتصرخ قائله : ماهو السبب في حد يحط شغله كده ، هو اللي مهمل ووضعت بيدها علي شفتاها وتابعت بحديثها : هعمل ايه انا دلوقتي ياربي .. انا شاطره في تقليد الرسومات هحاول اقلدها براحه ، ونظرت الي احد اللوحات الفارغه الملقي جانبا وبدأت تنفذ فكرتها الحمقاء مرت ساعه واثنان وثلاث .. ومازالت المحاولة مستمره .. الي ان غفت علي اللوحه بعدما انهكها جسدها وكعادته كل يوم يأتي من عمله بالشركه ،ليدخل حجرة مكتبه اولا .. ولكن اليوم كانت الصاعقه له صفا تجلس علي كرسيه وامامها لوحتان .. احدهم ملامحها اصبحت متشوها الي حد ما .. والاخري قد قلدتها ببراعه ليبتسم احمد وهو يطالعها وهي تمسك احد الاقلام ، واخر فوق اذنيها ورأسها ملقي علي اللوحه في ثبات عميق فأنحني بجسده وهو يتحسس وجهها بأنامل حانيه قائلا بصوت هامس : صفا اصحي ولكن لا حياة لمن تنادي ، فضحك وهو يحملها بين ذراعيه .. لتستقبله خادمته شارحة له كل مافعلته سيدتها اليوم ، ليصعد احمد درجات السُلم وهو يطالعها ضاحكا اكثر واكثر الي أن وصل حجرتها ووضعها برفق علي فراشها لتتضح الرؤية له وهو يراها بذلك الرداء القصير ..الملتصق بجسدها الي حد ما وشعرها الذي قد تساقطت منه عدت خصلات متمرده فلم يكن منه سوا ان جلس بجانبها ، يتحسس ذراعيها العاريين بدافئ قائلا : صفا اصحي طيب غيري هدومك بدل ما تتعبي ... فتلملمت هي في الفراش بتعب ، وفتحت عيناها بصعوبه لتقول بعويل كالأطفال وهي تنتفض بعدما رأته بجانبها صفا : اللوحه راحت فين ، انا كنت قربت اخلصها ونهضت من فوق فراشها وهي تقص عليه احداث اليوم بأكمله الي أن تنفست بصعوبه وهي تتمتم : انت مش هتزعقلي صح ، ولا هتضربني ولا هتطردني لتزداد ضحكات احمد وهو يتأمل حالة جنونها ويقف قبلتها .. ورغم انها هي واقفة علي الفراش كان طوله يماثلها بل أكثر .فربت علي احد وجنتيها قائلا : في نسخه تانيه من الرسمه في الشركه ، ديه النسخه اللي بعدل فيها مش اكتر .. وابتسم بهدوء ليتابع حديثه احمد: ومش هزعق ، ولا اطرد ولا اشتم فتنفست هي براحه واغمضت عيناها وهي لا تعلم بأنه يطالعها بنظره رجل لأنثاه قد نساها هو منذ زمن فمال علي أحد خديها وقبلها قبله بسيطه ، قد جعلت جسدها كله ينتفض وابتعد عنها وهو يتأملها قائلا : غيري هدومك عشان متبرديش ياصفا فأبتسمت هي بعفويه بعدما غادر ، وهي تحلم باليوم الذي سيشعر فيه بحبها ............................................................. نظرات قاتلة منه كان يحطيها بها ، الي ان جلس اخيرا بأرهاق جاسر: الجوازه ديه كل يوم بتحرق من دمي وتأمل وقوفها امامه ، حتي تنهد اخيراً وهو يشير اليها بأن تقترب منه قائلا : بصي ياجنه لولا انك بنت عمي في الاول والاخر .. كنت رميتك في الشارع من اول يوم اتجوزتك فيه بس للأسف بنت عمي حتي لو متجوزك غصب لينتفض جسدها من كلماته الجارحه فترد له كلماته قائله : وانا كمان مغصوبه عليك ، هو انت حد يقدر يطيق يعيش معاك يوم لتغلي الدماء بقوه فوق رأسه ، وأنتفض من مجلسه ليمسك ذراعيها بقوه ويصرخ بها قائلا : شكل عمي معرفش يربيكي فتغمض عيناها بألم وهي تسمع سبابه لها ، الي نطقت جنه : وانت بقي اللي هتربيني ونفضت ذراعيها عنه لتقول وهي تطالعه بكبر : اخلص مني وطلقني واه اريحك مني خالص ولم يرحمها منه سوا رنين هاتفه الذي أهدأ من غضبه قليلا بل اكثر ليلتف اليها بعدما انهي مكالمته ، فيعود يتأملها بضيق قائلا : طلاق ومش هطلق غير بمزاجي ، واللي حصل النهارده عارفه لو اتقرر تاني .. متلوميش غير نفسك ياجنه فتبتعد عنه ، وألتفت بجسدها الضئيل غير عابئه بالشر الذي يتطير حوله .. الي ان وقفت وعادت تطالعه ثانيه ولكن ببتسامه هادئه جنه : كان شكلك حلو اووي وانت بتساعد الطفل ، طلع في قلبك رحمه يا أبن العامري وركضت سريعا من امامه وهي تضحك من رد فعله لينطق هو اخيرا بعدما اختفت من امام اعينه جاسر : انا هتشل منها قريب ، ده ايه الجوازه الي بكفر فيها عن ذنوبي ديه .................................................................. أرتجفت قدميها وهي تخطو بأول خطوه داخل مكتبه بعدما سمحت اليها سكرتيرته اخيرا بالدخول وأتستجمعت قواها وهي تعيد كل ما ستقوله له من رجاء بأن يتركها بحالها، ورفعت عيناها وهي تطالع كل جزء من أركان مكتبه الفخم لتسمع صوته خلفها ،فألتفت اليه لتراه وهو ينشف شعره ووجهه من الماء ، واكمام قميصه مرفوعه الي اعلي .. فأخفضت عينيها سريعا قائله : حصرتك عامر بيه فأبتسم عامر وهو يتأمل أرتجافها هذا وتحدث قائلا : طب ارفعي وشك الاول لتحرك وجهها بالنفي ، وهي تحادثه قائله بخجل : رجب اخويا قالي ان انت اللي دفعت فلوس الشيكات لمسعد ،انا جيت اشكرك علي اللي عملته معانا .. واطلب منك انك تكمل كرمك وتسبنا في حالنا فأقترب هو منها ، متأملا كل تفاصيلها .. حتي مد بأنامله وكاد ان يلمسع وجهها فأنتفضت هي فزعاً ورفعت بوجهها تطالعه بشر ، وقبل ان تلقي عليه كلماتها تأملته بدهشه قاتله حياه : هو انت ! فتسعت ابتسامة عامر تدريجيا وضحك بقوه قائلا : في واحده تقول لجوزها هو انت حياه بصدمه: جوز مين لتزداد ضحكاته بقوه الي ان قال : فيما بعد يعني ، اللي هو بعد يومين برضوه ولا رجب مالكيش فتصدمها كلماته ، الي ان نطقت حياه: بس انا مش موافقه فتأملها قائلا : ليه مش موافقه ياحياه لتنظر اليه طويلا قبل ان تقول حياه : لانك عايز تشتريني بفلوسك فأبتسم بهدوء وهو يكمل غلق ازرار قميصه العلويه ، وتأملها قائلا :بس انا مشترتكيش بفلوسي ياحياه ، انا عايز اتجوز لتتلقي حديثه بسؤال يقتحم ذهنها بقوه حياه : طب ليه انا ! فيتنهد عامر حائراً وهو يدرس تفاصيل ملامحها بقوه ، الي ان قال بأبتسامه صادقه : لأني حــلمت بـيــكي ياحياه ! يتبع بأذن الله #الفصل السادس عشر ************** سقطت كلماته عليها فأصمتها لتتلذذ هي شعوراً غريباً لأول مره تشعر به ، فأخفضت ببريق عينيها اللامعه ارضا ونطقت أخيرا وعقلها مازال سارح في تلك الكلمه : حلمت بيا أزاي فضحك عامر وهو يتأمل رجفة صوتها، وتنهد قائلا : حلمت بيكي زي ما الناس بتحلم وتابع بحديثه بخبث عامر : ولا عايزه تفاصيل الحلم ياحياه فرفعت بأعينها قليلاً ،تتأمل نبرته التي لم تظنها سوا بأستخفاف ، واستجمعت قواها لتنطق حياه : هتحلم بيا ليه وازاي ، وتنهدت قائله :انت فاكرني هصدقك فتنهد عامر قائلا بضيق : لازم تصدقيني ياحياه لانها الحقيقه ، ولانك هتكوني مراتي ومش هتنازل عنك سامعه وابتعد عنها ، وسار نحو مكتبه ليهاتف سكرتيرته قائلا بجديه وهو يطالعها بأعين كالصقر : خلي السواق يجهز العربيه عشان يوصل انسه حياه لبيتها ................................................................ أزداد جنونه وهو يتأملها بأعين كالصقر وصوت ضحكاتها تتعالا هي واخته ، فحدق بهما بقوة قبل ان تقذف هي بأحدي الزجاجات علي غريمتها أروي .. ليتلقاها صدره الصلب بجمود ، فتشقهق بفزع وخلفها اروي ضاحكه وهي تتأمله واقف امام حجرة مكتبه يستشيط غضبا فتنحنحت أروي حرجاً وهي تتمتم قائله :انا بقول الوقت اتأخر ،ولازم اروح وما كان من جنه سوا ان تجذبها من معصمها قائله : هتبعيني ياأروي فتأملت الاخري عين أخاها الجامده لتقول ضاحكه : راجل ومراته انا مالي بيهم ، يلا سلام بقي وهبقي اطمن عليكي وركضت تلك الجبانه كما أدعتها جنه بداخلها فالثاني مره تبيعها من بطش أخيها ليقترب جاسر منها بتنهد قائلا : هو انا متجوز طفله في البيت ولا ايه ياهانم فرتجفت هي من سماع صوته ، ولكن سريعا ما رفعت عيناها بكبرياء لتتنهد بسخريه قد استشاط هو منها بالفعل جنه: ألعب في الشارع يعني ليشتغل الغضب بداخله ويطالعها بنصف عين قائلا وهو يتأملها :لاء وعلي ايه ألعبي هنا ،بدل ما تفضحيني واقترب من احد وجنتيها ليربت عليها بلطف ولكن بسخريته المعهوده جاسر: بس اجلي اللعب لحد ما تبقي في البيت لوحدك ، لاني مبحبش جو الهبل والعيال الصغيره ................................................................ ليله طويله قد قضاها بجوارها وهو يتحسس سخونة جبهتها ، ليتنهد بأرتياح بعدما وجد حرارتها بدأت تنخفض ، ولكن دقات قلبه وهو يعيد بذهنه شريط اعترافها بحبه مازال يعصف بقلبه .. فتنهد بألم لما فعله بها فقد أحبته حتي اصبح اسمه محفورا بداخلها فتمتمت بتعب ومازالت أثار الحُمي عليها صفا : احمد انا بحبك ، مش بحب مراد زين فأمتقع عين أحمد وهو يستمع لباقي اعترافتها فهي تعلم بحقيقة مراد زين ، فلا بد بأن عامر قد اخبارها بذلك وتابعت تلك المسكينه بحديثها الذي تطويه بداخل قلبها قائله : متسبنيش يا احمد ، بابا وماما سبوني اوعي انت كمان تسبني ويالها من كلمات قد جعلته يقف امام فراشها ، وهي تبوح له بكل شئ دون ان تشعر فأنحني بجسده ثانيه ، وبدء يتحسس وجنتيها وجبتها براحه وهو ينطق : صفا ، صفا فوقي فتفتح هي بعيناها قليلا لتتأمله ، وغفت ثانية وهي تطلب منه شئ لم يصدق انها قد سمعه منها صفا : احضني فلم يكن منه سوا ان يضمها إليه بعدما شعر بأحتياجها القوي له ، فظل يمسد علي ظهرها بحنان وهو يتنهد بوجع لما فعله بها .. فهو اكثر احد يعلم مرارة الحب ، فكيف ان يذيقها حبه ثم يتخلي عنها فأغمض عيناه بألم وهو يتذكر حبيبته ليتمتم قائلا : مقدرش انساكي يامها ، متخافيش ياحببتي ولم تكن تلك المسكينه شاعرة بشئ سوا بحضنه الدافئ الذي تظنه حلما تسرقه في الخفاء ................................................................ لم تكن تعلم بأنها حين سجدت داعية الله ان يخلصها من حياتها التي انهكتها ، كان دعائه مسموعا ليستجيب الله دعائه ولكن ليست سعيده الان كما تظن .. فعندما ترك اسلوب لعبته الهادئه وقابلتها هي بالتعزيز .. كان رد فعله ان يجبرها عليه وفعل كما فعل شقيق زوجة اخاها الأجـــبــــــــــــــــار فتأوهت بألم ، لتسمع صوت زوجة اخيهاالمبهج وهي تزغرط قائله : مبرووك ياحياه ولا وبضتلك في القفص واتجوزتي واحد مالي مركزه ومعاه فلوس متتعدش لتسقط دموع تلك المسكينه وهي تتأمل لمعان الاضوء التي قد تزينت في مدخل شارعهما احتفالا بذلك الزواج الذي يرونه كثروه عملاقه ليتنحنح أخاه خلف زوجته قائلا بسعاده : عريسك مستنيكي ياحياه فألتفت اليهم بروح ميته وتأملت فرحته ببيعها كي ينجد نفسه من براثين مسعد ووظيفته فتمتمت اخيرا وقلبها يخفق بجمود : انا خلاص بقيت مراته فتتهلل سعاده رجب اكثر وهو يتأمل فرحة زوجته هي الاخري ، واقترب منها ليقول : عامر بيه جوزك مستنيكي بره ................................................................ أصبحت شغلتها كل يوم ان تراقب ذلك اللص الصغير الذي يتسلل برشاقته الضئيله ويعبر داخل حديقة منزلهم ، ليسرق من شجرة المانجه مايحب .. فضحكت وهي تراهه قادم بعبائته الصغيره وقفطانه المتسخ من الطين ، وجاء لشجرته المفضله ووقف يطالعها قبل ان يختار اي واحده من الشجره سيبدء بها ليلتهمها اولا ثم يأخذ ما يكفيه بعد ان يغادر فهبطت راكضة نحوه وهي تنوي بأن اليوم سيصبح الارنب الذي ستصطاده ، فتحركت ناحيته بهدوء وهي تتابعه بضحك حتي أفلتت ضحكه منها قد جعلته يسقط من علي جزع الشجره وثمرة المانجه بداخل فمه مازال يلتهمها ويمسك بالأخري فزحف الصغير بجسده للخلف ليقول بأرتجف: مش هعمل كده تاني والله ، بس ما تقوليش للراجل ابو كرش يضربني فضحكت جنه اكثر وهي تعلم بمن يقصد ، فلا يقصد سوا بغفير بيتها ورفعت احد حاجبيها قائلة بدعابه : لص صغير فبكي الطفل بترجي قائلا : انا مش لص فنظرت اليها جنه بدعابه اكثر قائله : اومال انت ايه فنطق اخيرا الطفل : انا مازن اسمي مازن متقوليش تاني عليا لص فنحنت جنه ناحيته قائلة بتوجس : وكمان لمض الله الله فكشر ذلك الصغير ليظهر أنيابه قائلاً : خدي مانجتكم أهي ، ونهض من مجلسه المُترب ليقول ثانية : مش عايز منكم حاجه لتنطق جنه اخيرا بعدما اوقفت ضحكاتها بصعوبه: طب والمانجه اللي سرقتها قبل كده فين فنطق الصغير بفخر : كلتها ، افتحلك بطني يعني عشان تاخديها وذهب ذلك اللمض من أمامها كما سميته ، فهتفت بأسمه جنه : تعالا خد اللي انت عايزه يامازن ، بس متسرقش تاني لان ديه سرقه والسرقه حرام فعاد الصغير اليها متهلهلا ليقول : بس محمود صاحبي قالي ان ديه مش سرقه ، عشان انتوا ناس اغنيه ومش هتفرق معاكم المانجه اللي هاخدها فأبتسمت وهي تطالع البرأه في عينيه وجثت علي ركبتيها أمامه وهي تتأمله جنه : طب هو اللي مش بيسرق ، بيدخل من علي السور خايف ولا بيدخل لأصحاب البيت من الباب فحرك الصغير رأسه بتفهم ليقول بنبره قد جعلتها تحتضنه بقوه : ما انا لو مجبتش المانجه كده مش هاكلها خالص ، وانا بحب المانجه فأبتسمت اليه ، ونهضت من امامه لتقول بحب : بص تعالا كل يوم اديك المانجه اللي انت عايزها ، فرحان بقي يا سيدي ليتهلل اسارير الطفل قائلا وهو يمسك مانجته التي فقدها أرضا عندما رأها : انتي حلوه اووي ................................................................ وقفت ناهد تتحسس تلك العروس بأيديها حتي قالت بجفاء : مبرووك ! لتتأملها حياه بألم ، وألتفت لذلك الواقف خلفها بهيئته الجامده يطالعهما حتي قال هو أخيراً وهو يبتلع مرارة الكلمه في حلقه : ناهد هانم امي ياحياه فأبتسمت حياه برضي بعدما علمت بهويتها وامسكت بأيديها التي كانت تحتضن وجهها ببرود ، وانحنت تقبلها بصمت لتنفض ناهد أيديها قائله : حليمه تعالي خديني علي أوضتي فوق فأخفضت تلك المسكينه أعينها بألم وهي تري كره أمه لها ، فكيف ستحب عروس ابنها التي أنقضت علي حياتها فجأه ..ودفع أبنها ثمن زواجه فيها فأقترب عامر منها بأسف قائلا : متزعليش منها ياحياه ، بكره تعرفك وتعرفيها كويس وانا متأكد انكم هتحبوا بعض اووي وأمسك بأيديها ليصعد بها الي غرفتهما ، وقبل ان تخطو بخطوه الي الداخل انتفضت بفزع .. ورفعت عيناها اليه بخوف قائله : احنا هندخل فين فألتمعت عين عامر بخبث قائلا : هندخل أوضتنا ياحياه وقبل ان تبتعد ثانية عنه ، كان يجذبها من معصمها قائلا : نتفهم جوا أوضتنا ويالها من حجرة جميله واسعه ، فظلت تتأمل كل شئ حولها ولم تشعر سوا بصوته القوي وهو يتابعها قائلا : عجبتك الاوضه فعاد فزعها منه ثانية لتقول : عايزه يبقي ليا أوضه لوحدي لو سامحت وما كان منه سوا ان يضحك لتتابعه بكلماتها قائله : وعايزه خطوبه الاول فضحك بعمق وهو يتأمل شحوبها ، الي ان نطقت بجمود : بتضحك علي ايه فطالعها بقوه الي ان قال اخيرا : أنتي مراتي والموضوع انتهي خلاص ................................................................ تأملت هطوول الأمطار بألم وهي تتذكر قسوته التي زادت من قمم جليده معها ، فمنذ ان تعافت من وعكتها الصحيه .. أصبح شخصاً اخر لا تعرفه شخصاً اصبح ينفرها فشردت في بألم وهي تتذكر كلماته اللاذعه لها بأن لا تحلم بأن تكون حبيبتها يوما ،فتنهدت صفا بندم بسبب أحلامها الوهميه في حب رجلا لا تعرف أحبته لانها كانت تعيش بين سطوره ووجدته حقيقه ، اما احبته لانه كان قدرها في الحب المعلون فأغلقت بستائر حجرتها سريعا لتوقف ذلك الالم القاسي بداخلها ، وركضت الي حيث تتساقط الأمطار ووقفت تحتها لتغسل عنها بؤسها .. ولا تعلم كم أستمر من الوقت وهي تستمتع ببرودة جسدها الذي لم يشفي بعد لتجده يصرخ بها بقوه ، ممسكا بذراعيها احمد : انتي مجنونه فنفضت ذراعيها عنه بقوه ، متأمله صرخاته وكأنها صماء ولكن يديه التي جذبتها ثانية كانت كلسعة العقرب له لتصرخ بها قائلا : ايوه مجنونه ، مجنونه عشان شيفاك حلم جميل نفسي أحققه فتنهد أحمد ممسكاً بوجهها قائلا : انا أسف ياصفا ، مكنش قصدي أذيكي بس مينفعش تحبيني ، لازم تفوقي من أوهامك .. انا كنت بعملك كصديقه مش أكتر وتنهد بعمق وهو يكتم باقي أعترافتها له لتصرخ به صفا قائله : أفتكر ان انت اللي رفضت حبي في يوم وركضت من امامه بجسداً يتقطر ألماً ، ووقف هو يُطالعها برجفه عادت اليه من جديد ............................................................... نظرت الي بعض الأطفال حولها ، وصغيرها اللص الذي اصبحت تعشقه .. ورفعت بأحد سبابتها محزره جنه : محدش يحاول يغش من التاني ليلتف كل منهما لزميله الأخر ، محاولين اللجوء للغش .. وكان اول محاوليهم صغيرها اللص لتقول له بنبرة محزره : مافيش مانجه ولا عنب كمان وتنهدت بتعب بعدما أدركت انهم مازالوا لا يستعيبون شرحها ، ونظرت اليهم طويلا لتقول بتعب : هعيد تاني ، وهتسمعوني تاني ............................................................... كان يسير بشموخه وقامته المرتفعه وسط بعض ضيوفه الكبار ، ليقف احدهم متعجبا مما يري وينطق ضاحكا: انت فتحت حضانه هنا ياجاسر بيه ولا ايه ليمتقع وجهه جاسر من حديثه الساخر ، فيبتسم الرجل قائلا : بص وراك وانت تعرف وما كان منه سوا ان يري زوجته كالمدرسه تجلس وحولها أطفال لا يعرف من أين أتت بهم الي حديقة بيته ، ليغمض عيناه بألم وخزي .. وألتف اليهم ليرسم علي محياه أبتسامه بسيطه مصطنعه وهو يقودهم لداخل المنزل قائلا : اصل زوجتي بتحب اطفال البلد اووي ثم قادهم سريعا لحجرة أستقباله لضيوفه ، وخرج وهو يصرخ بأسم خادمته قائلا : انتي يازفته يلي أسمك روحيه فتركض اليه تلك الخادمه بخوف ،ليلعن غبائها قائلا : مش قولتلك تقولي لستك اني جاي ومعايا ضيوف مُهمين ، وتروح بيت العيله فتخفض الخادمه رأسها أرضاً لتمتم قائله : قولتلها والله ياجاسر بيه ليقبض علي كفيه بقوه وهو يلعن عنادها معه واخراج غضبه بأستمرار وركض خارجاً ليجدها تودع الاطفال ببشاشه ، واقترب منها بطوله الفارع وجسده القوي بحنق ..وصرخ بوجهها قائلا : عايزه تحرجيني قدام ضيوفي ياجنه فبتلعت ريقها ، وبدأت تفكر في حيله للهروب من بطشه الان .. لتنقض حيلتها المغويه في ذنها سريعا ، فترفع بأناملها لوجهه ببرود جنه : معاش ولا كان اللي يحرجك ياجسورتي وركضت من امامه بعدما وجدت يقف دون أن يستوعب مافعلته للتو ليطالعها جاسر بذهول بعدما ركضت من امامه ، ناطقا بشر : ماشي ياجنه ، حساباتك تقلت اووي ، جوازه كانت سوده ومنيله ............................................................. أغمض عيناه بتعب بعدما أنتهي من أجتماعه الذي استمر طويلا ، فظهرت صورتها أمامه لتشع ابتسامة علي محياه ليطلق أكرم ضحكة عاليه قائلا : وحشتك ولا ايه ياعريس واقترب منه ببتسامة واسعه ليتابع حديثه بخبث قائلا : ياراجل في حد يسيب عروسته بعد أسبوع جواز ، انت بصراحه جبار ياعامر ففتح عامر أعينه صعوبه وهو يسخر من حاله ، فكيف يكون بعريس وزوجته قد رفضت بأول ليلة بينهم طالبة منه أن يعيشوا كالأخوه لفتره .. فيشتعل الغضب بداخله أكثر ويرفع بوجهه ليري نظرات أكرم فيقول بتنهد : الضهر أذن صح فيبتسم أكرم بغرابه ويحرك رأسه بأيجاب .. وينهض ذلك المرهق من مجلسه وهو يتذكر رسالتها التي طوتها بداخل أحد جيوب بذلته صباحاً خلي بالك من نفسك ، ومتخليش الشغل ينسيك فروضك فتسعت أبتسامة وجهه اكثر وهو يعيد قرائتها بداخل قلبه ، فهي تُعامله بطريقة لم يري مثلها قط ، أسبوع بجانبها جعله يشتعل شوقا لها ، رغم انها لا تستخدم أس*لاحتها كأنثي ولكن شئ واحد لا يعلم كيف تتقنه لتأسره اليه حــــــنـــانها النابع بقوه من عينيها .............................................................. وقفت أمامه ببرود أصبحت تقتنه منذ تلك الليله ، لترفع بوجهها وهي تطالعه وهو منهمك في مكتبه وسط روسامته الهندسيه صفا : ممكن تليفونك ليبتسم أحمد برضي وهو يعطيها هاتفه متسائلا : هتتصلي بي مين لتحرك رأسها بلا مبالاه قائله : مش هتصل بحد ، هدخل علي النت منه وتأملت حاسوبه الموضوع ايضا لتقول بلمعان : ممكن استعير لابك شويه لتتسع أبتسامته أكثر فأكثر وهو يراها تُطالبه بأشيائه ، فأقترب منها قائلا بمرح : هتستولي علي حاجتي ولا ايه ياصفا ! فتأملته هي بأعين بارده ، لتلتف بجسدها قائله : شكرا خلاص ليجذب ذراعيه وهو يتأمل كل تفاصيل ملامحها التي أختفت عنه أسبوعاً كاملا .. فيتنهد قائلا وهو يطالعها : مش هتسهري معايا شويه ياصفا فأبتسمت بتشفي وهي تراه يحتاجها ، فعندما تبتعد عن أحبائك يقدرون قيمتك وما كنت تفعله لأجلهم .. فقد كان هو مبدئها الايام السابقه والمقبله .. فتنهدت بملل لتقول : ماليش مزاج اسهر مع حد ، انا بحب اقعد لوحدي بعشق الوحده وأوضتي لينطق احمد كلماته بصعوبه وهو يتأملها أكثر : محتاجك اووي ياصفا وأنحني بجسده لكي يقبلها علي أحد وجنتيها أحمد : اه انا بصالحك ياستي لتبتعد هي عن أنفاسه التي تفقدها سيطرتها ، ونظرت اليه طويلا قائله : هتديني الحاجه ولا لاء فضحك بقوه وهو يري غضبها الطفولي، ومد بيديه قائلا : بس بشرط لتأملته هي بتأفف ، ويطالعها هو بأبتسامة واسعه : تفضلي قاعده معايا هنا وانا بشتغل ............................................................... أزدادت صرخاته بها وهو يحيطها بنظراته القاسيه ، فأنتفضت من نومتها فزعا وهي تراه يطالعها بأعين لا توحي الا بالهلاك ، فنهضت من علي أريكتها سريعاً لتتأمل جموده ونظراته التي جعلتها ترتجف لينطق هو أخيراً ، وهو يطالعها بوقاحه : عايزه أطفال ياجنه ، وبتشتكي لعمتي فتنفض هي فزعا من كلماته ،وابتعدت عن نظراته لتقول بخوف : ابدا انا مقولتش حاجه ، هي سألتني وانا بلاعب ابن فاخر بحب الاطفال ولا لاء .. وقولتلها هو في حد مبيحبهومش وتابعت حديثها بخوف أكبر لتتذكر نظرات عمتها لها جنه : هي عمتي منيره قالتلك ايه بالظبط لتلمع عين جاسر بالشر ، وتمد ذراعيه ليجذبها بقوة اليه ليقول بقسوه : هتعرفي دلوقتي لتصرخ صرخة عاليه وهي تري أنقضاضه عليها كالذئب .. وصوتها بدء يعلو بقوه وهي تبعده عنه راجيه : لا لا ياجــــــــاســــــــــــر !! يتبع بأذن الله ********* #االفصل السابع عشر ************ لحظات قد هدأت فيها شعلة جنونه ، وبدء العقل يسبح معه في بحور ذكرياته .. ليسمع صوت بكائها الذي بدء يختفي تدريجياُ من هول ما تُعانيه من قسوة جسده القابع فوق جسدها الضعيف .. ليتذكر هو جملة واحده قد ضوي صوتها بقوه في أعماقه فجعلته يبتعد عنها وهو يتأمل أرتجافتها .. ويعود به الماضي مجدداً وهو يطالع تلك المسكينه ويتذكر صوت من كانت سبب حاضره ومستقبله الميت كان لازم أخونك ، ازاي أعيش مع راجل عقيم مبيخلفش .. انت عقيم ياجاسر ، وانا عايزه طفل حتي لو هنسبه ليك وهو مش منك ليصحو من ذكرياته فيصرخ بقوه جعلتها تنتفض من بين ذراعيه جاسر : اخرجي بره ياجنه ، بره بره ويالها من صدمه مما كان سيفعله بها ، ومما تراه الان من أنكسار في عينيه ،فخرجت وهي تُلملم بقايا نفسها بعدما كان سيقضي علي أخر ذرة حب تنمو بداخلها له .. فرغم قسوته أصبحت تشعر بأنها لا ترغب بسواه اما هو كان ظلام الماضي يشعل بداخله لهيب كان يطفئه مع كل أمرأة يتزوجها سراً ، فأقترب من شرفة غرفته ليطالع ظلام الليل بجمود وقلبه ينتفض وهو يتمني لو يعود الزمن مجدداً ويأخذ حقه منها ويق*تلها ويق*تل أوجاعه ومع لهيب كل سيجارة كان يطفئ شعلتها بداخله ، فتذكر عيناها الخائفة وصوتها الراجي وهي تناديه متعملش فيا كده ياجاسر ، متعملش فيا كده ياابن عمي ! ............................................................... وقفت أمامها بأمل ، وتأملت جمالها رغم مرور الزمن .. فتنهدت بعمق وهي تري تغير وجهها عندما علمت من مرافقتها بأنها موجوده الان معهم ناهد بضيق : ايه اللي جايبك أوضتي ، قولت مش عايزه اشوفك فسقطت دمعة من عينيها وهي تري كرهه أم زوجها لها ، لتنحني حياه بجسدها امام مستواها قائله : ارجوكي متكرهنيش ، صدقيني انا مأخدتهوش منك فتصرخ ناهد بوجهها وهي تدفعها قائله : ابعدي من قدامي ، عملتي ايه في ابني خلتيه يتجوزك وهو مبيكرهش في حياته قد الستات ... انا امه بيكرهها فتأملتها حياه وودت لو أخبرتها بأن أبنها لم يتزوجها عن قصةحب خياليه يتزوج فيها صاحب القصور من احدي فتايات الحارات ، بل فجأة قرر أن يتزوجها أشفاق او رغبه لا تعلم ولكن ليس حباً ..فالحب أسمي من يأتي بطريقة البيع والشراء لتعود ناهد صارخة مجددا : عامر لاء ، عامر محدش ياخده مني ... فأدمعت عين حياه مجدداً وهي تري بؤس تلك المرأه علي حبها لأبنها البكر لتقول ناهد راجيه : لو رجعتيلي حب أبني ليا ، ساعتها هحبك واعتبرك بنتي .. غير كده فأنا مش عايزه وجودك وسطينا فطالعتها حياه وهي لا تعلم لما حيات زوجها مع أمه بمثل تلك الطريقه ، لتخرج من حجرتها مع محاولة فشل جديده في كسب ودها .. فأبتسمت بود عندما رأته يصعد درجات السُلم بأرهاق ، ليقف أمامها قائلا : مالك ياحياه كنت بتعيطي ليه ونظر اليها طويلا قبل ان يعود بحديثه قائلا : انتي لسا خارجه من أوضتها صح لتبتسم قائلة : انا بعيط عشان انا مبسوطه اني اتجوزتك فتنفتح أعينه بصدمه ، فكيف تبعده عنها .. منذ أن تزوجها من اسبوعين ، وهي تُحادثه هكذا وأمسكت بيديه لتقول بمرح كان قد دفن منها منذ زمن : عايزه أروح الملجئ ياعامر ليتنهد متطلعا في أعينها وهو يتأمل كيف أصبحت تبرق عينيها بالدفئ ، فلا يعلم كيف تجمع كل هذه الصفات بداخلها فهي أول النساء من تُشتته عقلا ، فرفع بوجهها قائلا : طب ممكن نأجلها يوم تاني لاني تعبان فطالعته بأبتسامة راضيه قائله : اللي تشوفه ويريحك ويالها من كلمات جعلته يتنهد بعمق ليقول دون أن يشعر :انا محتاج حنانك ياحياه ، ارجوكي وهنا قد أظهر لها ماكان ينقصه ويحتاجه وما كان سبب زوجه منها فزوجها يفتقد الــــــحــــــنان رغم كل ما يملكه .............................................................. تنهدت بألم وهي تري لمعان الحب في عين أروي وهي تقص عليها حكاية حبها وعشقها لهاشم أبن عمها لتبتسم جنه بسعاده لها ، وهي تتذكره .. ولا تعلم لماذا تتذكره وهو منذ ليلتها هجرها فقد سافر وتركها ولا تعلم عنه شئ سوا من عمتها وأروي لتتحدث أروي بتنهد : انا مش مصدقه ان ابو الهول نطق ، كان مقضيها نظرات فتضحك جنه بصوت عالي ، لتتنهد تلك العاشقة مجدداً : بتضحكي عليا ليه طب بذمتك جاسر ما وحشكيش لتخرج تنهيده عميقه من أعماقها ، وهي تتخيل لو كان جاسر رجلا حنوناً احبها واحبته ونطقت دون وعي منها قائله : لو هو وحشني ، فأنا واثقه اني موحشتهوش ...اخوكي مبيحبنيش ياأروي فتتنهد أروي بحيرة قائله : بصي ياجنه .. جاسر اخويا كان حنين اوي وكان الحب ده من اول الحاجات اللي بيؤمن بيها ، واتحدي العيله والدنيا كلها عشان يتجوز مرام .. حتي نيره رغم انهم ديما كانوا بيقولوا عليهم في العيله انهم لبعض بس مفرقش معاه ، ومن سبع سنين بس كل حاجه اتقلبت أخويا مبقاش هو لتنطق جنه قائله : هي مرام ديه راحت فين فتبتسم أروي وهي تطالع رنين هاتفها متجاهله سؤال جنه قائله : ديه نيره اه لو عرفت اننا قاعدين سوا وبندردش دلوقتي لتحرك جنه رأسها بعدم رضي ، ولكن صرخت اروي السعيده بعدما انهت حديثها مع تلك الأفعي جعلتها تنتفض وهي تستمع همهمات حديثها أروي : جاسر وافق علي هاشم ،وهينزل يوم الخطوبه يا جنه .. انا مش مصدقه لسا نيره قايله ليا دلوقتي لتبتلع جنه غصتها بصعوبه وهي تري نفسها لا شئ بحياته فنيره الأسبقي له عنها لتقول بوجع : ونيره عرفت منين أروي : نيره سكرتيرة جاسر ياجنه ، هو أنتي متعرفيش ................................................................. تنهد بعمق وهو يري سعادتها بالهاتف والحاسوب الجديد فلمعت عيناه لشدة افتقاده لمرحها.. فأبتعادها عنه أصبح يزداد كل يوم لدرجة جعلته يشتاق إليها وهو لا يعلم كيف يشتاق لأحداهن وقد دفن كل مشاعر الحب منذ زمن ليسمع سؤالها الذي اخرجه من بئر ذكرياته صفا : طب أشغل التليفون ده ازاي ، مش عارفه افتحه فيضحك أحمد برضي وهو يري تلهفها علي الهاتف الجديد ، فيقترب منها قائلا : تعالي نقعد أوريكي بيشتغل ازاي لتجلس بجانبه بشغف قائله : لو مفهمتش فيه هاخد تليفونك وماكان عليه سوا أن يضحك أكثر ، كل شئ بها يجعله ينعش قلبه احمد : ده انتي طلعتي بلطجيه بقي من غير ما أحس ، طب ايه رأيك ان تليفونك احدث من تليفوني بمراحل لتقف متذمره كالأطفال ، وترفع بيديها لتتوسط خصرها وماكان لتنورتها القصيره الي حد ما الا ان ترتفع أيضا .. فيبتسم بقوه وهو يطالع هيئتها ويجذبها قائلا : بلاش لماضه ياصفا فتبعتد عنه بعدما كانت أنفاسه تلاحق وجهها ، ليطالعها بغرابه قائلا : بعدتي عني ليه فتتنهد بعمق قائله : الاصدقاء في بينهم حدود ، ولازم مانتجاوزش الحدود ديه لتق*تله الكلمه في اعماقه ، ويتحدث بجمود : بس انتي... ووقفت الكلمه في حلقه مره أخري ، وماكان صدي فعله سوا خذلان أخر لتنهض سريعا من امامه ، تاركة له هداياه ، فيقف متنهداً بغضب من أفعاله .. فالكل مره يخسرها .............................................................. أتسعت أبتسامة عمتها وهي تراها بكل هذا الجمال ، وبفستانها الذي قد اظهر كل شئ من أنوثتها .. لتحتضنها قائله : اه لو كان جاسر هنا دلوقتي ، وشاف قد ايه هو محظوظ بالجمال ده كله لتغمض هي عينيها بألم ، فتبتعد منيره عنها قليلا وتضم وجهها بين كفيها قائله : انا عارفه اني بدخل في حياتكم اوي يابنتي ، بس صدقيني من حبي ليكم .. ومتأكده ان في يوم هشوف الفرحه بتلمع في عينك وهتشكروني انتوا الاتنين علي اللي عملته فيكم فتتعالا أصوات الزغاريط وطلقات النار ، فيتهلل أسارير منيره قائله : أكيد كتبوا كتب الكتاب وذهبت منيرة بسعاده قائله : هروح أشوفهم واشوف جاسر ، وانتي أدخلي للبنات وفرحيهم لتردف جنه ثانية داخل تلك الحجره الواسعه التي تضم معظم نساء وبنات عائلتهم والعائلات الاخري بتلك المناسبه السعيده ، ويقع بصرها علي أروي وسعادتها وسط أصدقائها فتقترب منها قائله بهمس : مبروك يامدام فتتنحنح أروي حرجا وتخفض برأسها أرضاً من هول احراجها ، حتي تقترب منهم نيره بعدما سمعت همساتهم ومع نار تشتعل بداخلها همست في أذن جنه قائله : وعقبال لما تبقي انتي كمان مدام فعلا مش بالأسم بس لتستشيط جنه غضبا من وقاحتها ، وأعين أروي تتطالعهم بغرابه لتقول أروي بفرح وهي تمسك بأيد جنه : هنرقص انا وانتي صح ، اوعي تنسي وعدك ليا فتزداد ضحكات نيره وهي تستمع اليهم لتقول بوقاحه : وانتي فاكره ديه ست زي بقيت الستات وبتعرف ترقص ، بلاش تخلينا نتكثف قدام الناس.. وتابعت بحديثها وهي ترمقها بغيظ : أقعدي بقي ياأروي واركزي لتجذبها جنه قائلة : معندناش عروسه تقعد ، وبما أننا بنات وسط بعض .. فهنعمل اللي يعجبنا وأمسكت بذراعيها وهي تهاتف صديقاتها بأن يلتفون حول أروي ، فتحتضنها أروي بسعاده وأعين دامعه قائله: أنا النهارده عرفت ان اخويا اختار صح ، انا بحبك اوي ياجنه ............................................................. أبتسمت بسعاده وهي تراه قابع بين ملفاته وحاسوبه الشخصي لتقول بعدم رضي : طب وصحتك فين من كل ده فيرفع عامر بوجهه قليلا ، ليراها ترتدي من أحد الثياب التي قد جلبها لها ، وشعرها ينسدل بطوله اللامع علي كتفيها ليقول بأرهاق : الصفقه ديه مهمه اوي ياحياه وألتمعت عيناه وهو يتأمل كل ذرة بها وأبتسامتها.. فتنهد بتعب قائلا : حياه انتي هتموتيني قريب ، انا حاسس ولا طايل سما ولا أرض لتضحك بقوه وهي تقترب منه لتمسد كتفيه بحنان قائله : هو مش المخطوبين بيدلعوا بعض برضوه وانا بدلعك اه فيطلق تنهيده قويه ، وهو يرتخي بجسده لها قائلا : بس انا جوزك ياحياه لتمسك بأحد أيديه وتنهضه قائله : طب يلا عشان نتعشا وما من لحظات كانوا قد جلسوا في غرفة والدته ، فيتأمل أبتسامتها وهي تطعم والدته بأيديها .. وتبتسم لزوجها وهي تتأمل سعادة والدته بوجودهم معها ويتناولون عشائهم لتنطق بسعاده قائله : عامر النهارده هو اللي قرر اننا نتعشا معاكي يا ماما .. واخفضت برأسها أرضا لترفعها قائله : تسمحيلي اقولك ياماما فتلمع عين ناهد بسعاده ، وهي تلتهم طعامها بفرحه ناهد : بجد ياعامر ، بجد يابني فيغمض عيناه بقوه وهو يري سعادة والدته بأن يشاركها فقط طعامهم .. وماكان منه سوا أن ينهض قائلا : شبعت الحمدلله لتتأمله حياه بغرابه ، وأقتربت منه لتمسك بيدهه قائله بهمس : شايف فرحانه ازاي بوجودك ، ربنا يخليك ياعامر خليك معاها .. لحد ما انزل اجبلكم الكيكه اللي عملتها ولا مش عايز تدوق الكيكه بتاعتي وأنصرفت سريعا من أمامه ليتأمل طيفها بشرود ، فيسمع صوت ناهد وهي تهاتفه بسعاده : عارف لو الزمن يرجع بيا تاني يابني ، كنت صلحت كل غلطات عمري ، انا مكنتش خاينه والله بس للاسف كنت بحب الفلوس اووي وبحب نفسي كمان ليضحك ساخرا وهو يتذكر أصعب مشاهد عمره عندما كان يراها في أحضان رجلا اخر غير أباه عامر : مش قادر انسي جرحك ليا ولرجولتي تعرفي كام مره أتهنت بيكي ، كام مره كنت بتفرج علي صورك في المجلات وانتي في حضنه لتغمض ناهد عينيها بألم قائله : بس ده كان جوزي فيصرخ بقوه وهو يتأمل دموعها : وانتي امي ، صعب اشوف امي كده .. انتي كسرتيني وبعتي حب ابويا ليكي وألتف بجسده كي يغادره حجرتها ، ليجدها تقف ممسكة بكعكتها واعينها دامعه لتنطق بألم وهي تشاهد غضبه علي أمه حياه : ولادنا بعد كده هيعملوا فينا كده ، انا مش عايزه أعيش معاك .................................................................. وقف يتأملها وهي تلتهم بقوه وجبة عشائها سرا في مطبخهم المُظلم، لتتسع أبتسامته وهي يراها تتلذذ بطعم الطعام بهمهات مُتلهفه .. فأقترب منها بحزر أحمد : عشان تحبسي نفسك في اوضتك تاني من غير أكل لتنتفض هي فزعا وتتأمله وهو يقف امامها حتي قال بتنهد : صفا انا مش عايزك تبعدي عني وجذب بأيديها قائلا : عايز اوريكي تصميم المنتجع الجديد اللي انا صممته وكان بسبه وجودي هنا فتتحرك خلفه دون شعور حتي صعدوا الي غرفته ليقول ضاحكا : اصلي بنام واصحي عليه كل يوم ، وقعدت المكتب بقيت مُتعبه .. وأجلسها علي فراشه ، فأخذت تطالعه بأرتجاف وضعف وكادت ان تنهض وتهرب من خفقان قلبها الذي أطفئته منذ ان جرحها ورفض حبها بوحشيه .. فجذب ذراعها وأجلسها ثانية وجلس بجانبها علي الفراش وفتح حاسوبه قائلا : ها ايه رأيك لتلمع عيناها بأنبهار صفا : انت اللي صممت ده فتزداد ضحكاته وهو يتأمل اندهاشها قائلا بفخر : جوزك مهندس شاطر علي فكره يامدام فتنفتح شفتاها كالبلهاء وهي تعيد كلماته علي أذنيها ، ليعود هو بحاديثه قائلا : كنت اتمني اني أصمم المشروع ده في مصر وتابع حديثه قائلا : المشروع ده هو سبب وجودي هنا بس عارفه ياصفا اجمل حاجه لما تقدري توصلي لأحلامك اللي بتحبيها مش اللي فرضاها لنفسك وألتمعت عيناه بعدما علم بأنه يثرثر كثيرا عن نفسه أحمد : نفسك تكوني ايه ياصفا لتنطق بعقل مغيب وهي هائمه في كلماته بأنها زوجته صفا : اكون كاتبه فتتعالا ضحكاته ويترك حاسوبه جانبا ، ويرفع بأحد حاجبيه ليقول : ومين كاتبك المفضل فتغمض عينيها قائله : مراد زين ورغم انه اصبح يعلم بحقيقة معرفتها بأنه هو مراد زين ، فتذكر همهماتها عندما كانت الحُمي تُهلكها .. فوقف بأرتباك قائلا : مش عايزه تعرفي تليفونك بيشتغل ازاي وأتجه ناحيه أحد الرفوف ، ليجذب الهاتف وهو يقول بدعابه : شايفه بحافظ علي الامانه أزاي واقترب منها ثانية وهو يحمله ، ليجدها هائمه في مكان أخر احمد : مالك ياصفا ، فيكي ايه .............................................................. ألتمعت عين أروي وهي تتأمل رقصتهما بعدما انتهت حفلة عقد قرانها ،حتي قالت بصوت عالي قد سمعه اخويها : ديه جنه طلعت أستاذه فيطالعها كل الموجودين ، ليرفع هو بوجه عن فنجان قهوته فتتحدث هدي بخبث تتخللها الغيره : كثفتنا قدام حريم العيله ياعمتي ، فضلوا يسألوا مين ديه .. واول ماعرفوا انها مرات كبير عيلة العامري ،معرفناش نخرس لسانهم ليتأمل فاخر وجه اخاه الغاضب فيصرخ بزوجته قائلا : هدي لتلتمع عين هدي بضيق فتعود لحديثها ثانية : مالها نيره أختي عقله وراسيه وبنت اصول فيعلو صوت منيره الغاضب : وبنت أخوي بنت أصول برضوه ياهدي .. خد مرتك يافاخر وعلمها أزاي تعرف تحترم الكُبار وصرخت بوجه أروي لتقول : وانتي أمسحي المسخره اللي علي تليفونك ديه فيتعالي صوته ليقول اخيرا : فين جنه ياعمتي وألتف لأخاه قائلا وهو يربط علي أحد كتفيه بقوه : احتراماً ليك مش هتكلم علي اللي قالته مراتك يافاخر لتأتيهم هي بسعاده بعدما أنهت حديثها عبر الهاتف مع والديها لتقول : بابا وماما بيسلموا عليكوا ، وباركوا لعمي علي خطوبة أروي ونظرت الي عمتها قائله : عمي حسن عايزك فوق ياعمتي عشان تكلمي بابا لتنصرف عمتها بهدوء ،فتتأملهم هي بشك قائله : هو في حاجه حصلت فيجذب هو ذراعها بقسوه قائلا : يلا لتنفض ذراعيها متألمه من قسوته جنه : مش انت قولت اني هفضل هنا في بيت العيله ، لانك مسافر تاني جاسر بقوه : قولت يلا ، واسمعي الكلام .. انا مبكررش كلامي مرتين ............................................................. نظرت اليه طويلا وهي تحمل حقيبتها قائله : انا همشي من هنا ليطالعها هو بجمود قائلا : هو لعب عيال ، فوقي ياحياه مش معني اني بعاملك كويس يبقي انا ضعيف ياهانم .. بلاش تظهري عامر الأولاني فتتأمله هي ساخره ، ودموعها تتساقط بقوه : انا مقدرش اعيش مع واحد مش قادر يسامح أمه علي ماضيها ... هتسامحني أزاي لما أغلط في حقك ليتنهد هو بقوه تحرق كل ما بداخله : حياتي مع امي مالكيش دعوه بيها ، ومش معني اني ببادلك بمشاعر كويسه تستغليها وعاد لبروده وعجرفته القديمه قائلا : مش كفايه سايبك تتدلعي وتتشرطي عليا فيعم السكون فجأه ، وتتعالا صوت أنفاسهم لتقول باكيه : مش من حقي ادلع صح ، ولا من حقي احب ولا من حقي يسألوني تتجوزي مين ولا من حقي اختار حاجه خالص.. لازم انا بس اللي أضحي وأسامح واتحمل وأتهان وأسكت ..أتظلم واقول مش مهم ، لازم اكون ضعيفه بس أتجوزتيني ليه ، أتجوزت ليه حتت بنت فقيره شوفتها مره واحده في ملجئ ليتأمل دموعها بأشفاق ، واقترب منها ليضمها اليه بعدما بدء جسدها يرتجف عامر : عشان عايزك تموتي الماضي جوايا ، عايز اصحي من ذكرياتي .. عايز حنانك اللي كنتي بتديه للأطفال ، انا عارف كل حاجه عانتيها في حياتك يا حياه ،عارف مهم وصفت مُعاناتي ووجعي مش هيجوا زي ما انتي أتوجعتي .. عايز اكون زيك مبتغيرش للأسوء وتنهد بعمق وهو يضمها أكثر واكثر اليه قائلا بخبث : وايه ولادنا هيعملوا فينا كده ، عايزه ولاد مني ياحياه لتبتعد عنه بخوف قائله بأرتباك : انت فهمتني غلط ، انا اقصد فيقربها منه ثانية ليقول : انا أول راجل في حياتك ياحياه صح لتتساقط دموعها قائلة بألم : مكنش فيه حد بيتمناني عشان يحبني ويكون في حياتي واكون انا كمان في حياته، حتي مسعد قالهالي فمتقع وجه عند ذكرها لأسمه لتقول بوجع أكبر : قالي انه عايز يتجوزني عشان يخلص اخته من قرفي ويريحها مني ليرفع بوجهها الباكي اليه .. لتتابع حديثها ثانية وهي تتلاشي نظراته قائله : حتي انت عايز بس اللي نقصك ، عايز الحنان والاهتمام .. اما انا ولا حاجه وكادت ان تكمل باقي حديثها ، لتكون قبلته الدافئه علي شفتيها هي من أبتلعت باقي الحديث .. وأرادت ان تبتعد ولكن هيهات ............................................................. تأملته طويلا بعدما أخيرا حرر أيديها من قبضته القويه ليقول بجمود : أنا أسف ياجنه وابتلع ريقه وهو يتأمل نظراتها المصدومه .. فيلتف بجسده بعيدا عنها ويتمهل في اخراج باقي حديثه جاسر : احنا لازم نطلق ياجنه ! يتبع بأذن الله ****** #االفصل الثامن عشر *********** كلمة واحده قد هبطت علي أوتار قلبها كالصاعقه ، ليظل صداها يتردد بخفوت علي مسمعها ، حتي أنتفض قلبها بقوه وهو يعيدها بأشفاق عليها لتغمض جنه عيناها بألم ، وتلتف اليه كي تري حقا بأنه حلماً ليس الا .. ولكنه يقف امامها ويتأملها دون رحمه فكادت أن تصرخ به من هول صدمتها ، ولكن رنين هاتفه قد جعل كل شئ يهدأ لينطق جاسر بصعوبه وهو يتأملها : ايوه يافاخر ، بتقول ايه وما كان من قوته سوا ان تهتز عند سماع ذلك الخبر ، فترتجف ايديه .. فتتأمله هي بتمعن حتي اخيراً نطقت بصوت ضعيف جنه : هو ايه اللي حصل فيشيح وجهه عنها بصعوبه ، ويهبط درجات السُلم القليله التي صعدها خلفها ، وأكمل سيره دون أن يلتف اليها ويسمع ندء صوتها ..وخرج من المنزل بأكمله ................................................................ أبتسمت صفا بسعاده وهي تضغط علي أخر زر سيجعلها تثبت عضويتها في أحدي المنتديات العربيه وتنهدت براحه ، مع اول خطوه للتسليه بمفردها بعيدا عنه لتضحك بقوه وهي مسطحه علي بطنها وتتلاعب بأرجلها ، فتتخيل مشاهد تلك الروايه التي تقرأها ضاحكه ..فقد كانت عباره عن يوميات زوج وزوجه فتعالت صوت ضحكاتها بقوه وهي تكمل قراءة تلك الروايه ،ومع طرقاته الخافته وعدم استجابته ،قد سمح لنفسه بالدخول ليشاهدها بذلك الوضع ..فأبتسم رغما عنه وأقترب منها بخفه قائلا : بتضحكي علي ايه لتنتفض هي من صوته ، وتتطلع اليه بدهشه قائله : انت دخلت هنا امتا ؟ فتسعت ابتسامته شئ فشئ ، وجلس بجانبها متطلعا في هاتفها قائلا : مقولتليش برضوه بتضحكي علي ايه ياصفا فتنهدت صفا بصعوبه وأعدلت من وضع جلستها قائله : عادي بتصفح علي النت ، وبضحك علي مواقف لمتجوزين لتلمع عين أحمد من تلقائية حديثها ، فيقترب منها اكثر ليقول : وايه هي مواقف المتجوزين اللي بتضحك فأبتسمت إليه بتهكم ، ونظرت اليه طويلا صفا : مواقف للمتجوزين مش للصحاب ، فأكيد مش مضطر تعرفها ليتهكم وجهه من حديثها ، ولكن سرعان ما أبتسم قائلا : معزومين النهارده علي العشا وما كان منها سوا أن تبتسم بمراره علي ذلك الحب والحبيب الذي قد حطم أحلامها الورديه ............................................................... تنهد براحه وهو يتأمل وجه والده المبتسم برضي جاسر: كده تخضينا عليك ياحج ليغمض حسن عيناه بتعب قائلا :احنا اللي غصبنا علي بنت عمك كمان ياجاسر في الجوازه ديه ، اوعاك تفتكر ان انت الوحيد اللي ضحية هي كمان أتنزلت يابني عن حقوقها في انها تقول لاء ليا ولعمتك ولعمك .. انا وعمتك حطينا مقابل قرب عمك مننا تاني "بنته" ومكنش عنده حاجه غير انه يدهالنا ، متظلمهاش يابني متخدهاش بذنب حد فتظلم أعينه من سماع كلمات والده حتي دخلت عليهم منيره قائله : اخبارك ايه دلوقتي ياحسن ، كده ياخوي تقلقني عليك ليفتح حسن أعينه قائلا : انا قولت لجاسر كل حاجه يامنيره ، لازم يعرف انها كمان اتظلمت وسطينا فيتأملهم هو بأعين ساخطه ،حتي قالت منيره : مرتك عايزه تمشي ليه ياجاسر ، عمك صابر تحت وهي مصممه أنه ياخدها معاها لتلمع عيناه الشارده في اخر حديث صار بينهم ، فيقف متأملا أعين والده فيطالعه حسن قائلا : لو خسرت بنت عمك عمرك ما هتعوضها تاني .............................................................. تأملها عامر بسعاده وهي تمرح مع أطفال الملجئ ، فنظرت اليه برضي واقتربت منه بعدما شاهدت لمعان أعينه لتقول : عجبتهم الهدايا اووي ، ربنا يوسع من رزقك وتفضل ديما تدي ما تاخدش ليحتضنها عامر بحنان قائلا : انتي ازاي كده فأبتعدت عنه حياه بخجل ليرفع وجهها بأنامله .. فتتأمله هي قائله : انا انسانه عاديه اووي ياعامر ، انت اللي انسان جميل ليغمض عيناه براحه ، متنهدا بقوه من خفقان قلبه ، فأمسكت بأيديه قائله بمرح قد احياه الزمن بداخلها : وكمان حلو واموور ، بس برضوه شرس ومتعجرف شويه فيفتح عيناه بقوه ضاحكا لحديثها قائلا : متعجرف وشرس ياحياه حياه : شويه صغيرين ، عشان متتحسدش بس فيتأملها ضاحكا ... حتي أنتبه لصوت فاتن المرحب قائله : اهلا عامر بيه ونظرت الي حياه طويلا لتبتسم بسعاده : انتوا ...؟ فتبتعد حياه عنه بخجل ، ليطالعها هو ضاحكا : انا وحياه اتجوزنا من فتره .............................................................. ظلت تبكي وهي تتأمل رحيل والدها بعدما جاء ليطمئن علي اخاه اولا ثم عليها ، فتأملها هو بصمت حتي ألتفت هي إليه بوجه شرس جنه : مرضتش تمشيني معاه ليه ، انت مش حابب وجودي وعايز تطلقني ليمسك جاسرمعصمها بقوه قائلا : صوتك مايعلاش سامعه فتأملته هي بغضب ، ونفضت قبضته بقوه قائله : بس انا همشي من هنا ، مش هعيش معاك تاني .. كفايه ذل واهانه لحد كده فأقترب منها جاسر ليلامس وجهها قائلا : ورجعتي تتعصبي تاني ، فين برودك وتمردك .. وضحك بقوه وهو يتأمل الاطفال الراكضين اليها بكراستهم قائلا : تلاميذك وصلوا ياأستاذه جنه وصار من امامها وهو يتمتم : مش عارف هتعملي ايه في البيت تاني فتابعته هي بأعينه ساخطه ، وهي تتمتم : ماشي ياجاسر ، هخليك تكرهه وجودي اكتر .. .................................................................. أمتقع وجهها وهي تتأمل بأعينها تلك الفتاه التي يصطحبها صديقه لتقترب منه قائلا : هي ديه حبيبت صاحبك اللي ناوي يتجوزها ليبتسم احمد وهو يتأمل نظراتها عليهم قائلا : مش عجباكي فتهمس في اذنيه قائله : ازاي موافق تلبس كده وقبل ان تكمل باقي حديثها ، أقترب منهم رامي قائلا :أسفين علي التأخير ، اعرفكم بساره فأبتسم احمد مرحبا بها ،قائلا وهو يتأمل زوجته : صفا مراتي وأمسك بأحد أيديها ليقبلها ، ببتسامه هادئه .. فنتفضت من أثر لمسته لها ، وهمست في أذنه بعدما جلسوا علي مقاعدهم صفا:بس ده مش من قوانين الصحاب ليمتقع وجهه وهو يتأمل قائمه الطعام ، محاولا رسم ابتسامته متجاهلا حديثها أحمد: تحبي تاخدي ايه ياحببتي فيتهكم وجه صفا من أثر أفعاله .. حتي قالت ساره مبتسمه : انتي جميله اووي مدام صفا لتبتسم صفا مجاملة لها ، فتطلع هو الي نظراتها لتقول بفخر ولكن بصوت هامس اليه : بتبصلي كده ليه ، ما انا عارفه اني قمر .. يلا هات العشا عشان جعانه فتأملها أحمد ضاحكا ، حتي تطلع اليهم رامي الجالس قبالتهم ليقول : طب ما تشاركونا معاكم ، بس بصراحه يامدام صفا انتي عاملتي أنجاز في شخصيه جوزك المصون ده .. ده كان بارد ورخم بشكل بس دلوقتي حاسس انه بقي لذيذ وتأمل حبيبته التي تطالعه بدهشه قائلا :بس انا غيره خالص ياحببتي فتضحك صفا بقوه دون قصد علي شخصية رامي الفكاهيه حتي بدأت تستمتع معه بالحديث لينظر اليهم احمد قائلا : شكلي النهارده هخليك تدفع عزومة العشا عقابا ليك ليتأمل رامي بهاظة المكان قائلا وهو يداعب صديقه : وعلي ايه انا بقول السكوت حلو وأقترب منها وهو يتأمل تتبعها للطعام الذي يوضع امامهم قائلا : نتلم شويه مفهوم ! لتصدمها كلماته ، فطالعته بغرابه .. حتي وجدته بدء في تناول طعامه دون ان يعيرها اي أنتباه ................................................................. وقف يتأمل نظرات أعينها الشاغفه وهي تتابع سعادة أروي بالورد الذي قد بعثه اليها هاشم .. فتنهد بضيق وهو يراها تتحسر علي حالها ليربط فاخر علي احد أكتفه قائلا : امتا هترجع لنفسك تاني يابن ابوي ، وتنسي الماضي ليلتف اليه جاسر بجمود قائلا : ابوك صحته عامله ايه ليتنهد فاخر قائلا : طبعك ومش هتسيبه ، ديما مبتحبش قد يقولك انك غلط ، متقلقش ابوك كويس لسا كنت فوق عنده وصحته كويسه فيعود يلتف اليها ثانية كي يتابعها ، فيجدها تمزح مع أخته بحب ، وكأنها نسيت جميع ألامها التي لم يكن سواه سببها .................................................................. مع اول خطوه بدأت تصعد فيها السُلم مُتجها الي غرفتها ، كانت ذراعيه تجذبها بقوه ليصرخ قائلا : كانت قاعده حلوه صح ، اندمجتي اووي مع رامي لتبتسم صفا بدلال قائله : رامي صاحبك ده بجد مافيش منه ، شخصيه جميله اوي تخليك تنسي الدنيا وتضحك من قلبك فيتجمد هو في مكانه وهو يستمع الي حديثها الوقح حتي .. احمد بجمود: متنسيش وجودك في حياتي كان ليه ، ومُدته قد ايه متتعوديش اووي علي العيشه ثم تابع ساخطا : متنسيش انك مجرد بنت كنتي بتشتغلي عندنا ثم تركها وأنصرف وهو يلعن ذلك الشعور الذي اصبح يجتاحه بقوه لتقف هي مذهوله من حديثه ، الي ان بدأت دموعها تتسقط وهي تتابع اثر خطواته بأعين باكيه .............................................................. كان سؤال ناهد كفيل بأن يجعل قلبها يخفق بقوه .. الي ان عادت ناهد بسؤالها ثانية قائله : انتي بتحبي ابني ياحياه لتجلس حياه امامها بأعين شارده ، فتنهدت ناهد قائله : مدام سكتي يبقي مبتحهوش فتأملتها حياه بأعين مذهوله قائله : بس انا بحبه لتتابع ناهد أسئلتها قائله :بتحبيه ليه؟ وما كان من تلك المسكينه سوا ان تخفض برأسها قائله : انا معرفش يعني ايه حب غير من القصص الي بنسمع حكايتها ،مجربتش احساس الحب غير مع امي وابويا الله يرحمهم وبعدهم اخويا رجب وولاده ..بس وصمتت قليلا لتتابع بحديثها قائله : عامر كان قدري وكان لازم احب قدري عشان اقدر اعيش سعيده بيه ، جوازي من عامر مكنش عن حب زي ما انتي فاكره انا كنت لتقف الكلمه في حلقها عند سماع صوت أحدهم قائلا : صحتك عامله ايه النهارده فتلتف هي فزعا علي أثر صوته ، ليطالعها هو بقوه .. حتي تبتسم ناهد من سؤاله قائله : بخير ياأبني طول ما انت واخوك بخير وتحسست بأيديها موضع حياه لتقول : مراتك طيبه اووي ياأبني .............................................................. جلس علي فراشه بتعب ، ليتأملها وهي تعدل من وضع وسادتها علي الاريكه .. فنهض ليقترب منها قائلا : تعالي نامي علي السرير لتلتف اليه هي صدمه من كرم أخلاقه الذي اخيرا قد اصطحبه جنه : اتعودت علي نومتها كده خلاص فنظر اليها بقوه قائلا : كلمه ومش هعيدها تاني .. وجذبها ذراعيه بجمود ليقول : اسمعي الكلام مره في حياتك ياجنه فأبتعدت عنه قائله : طب وانت هتنام فين فظهرت أبتسامته لأول مره جاسر :متخافيش هنام في أوضه تانيه فتنهدت هي براحه ، حتي طالعها هو قائلا : ليه موجهتنيش لما ضغطوا عليكي عشان تتجوزيني وعندما طال صمتها تأملها بهدوء : عمك حكالي كل حاجه ، مطلعتش انا الوحيده اللي مظلوم في اللعبه ومد بأيديها كي يرفع وجهها عاليا ليقول : بصي ياجنه انتي قبل ما تكوني مراتي ، فأنتي بنت عمي يعني من دمي ولحمي .. اوعدك اني هراعيكي وهحاول مبقاش مُعقد ومتسلط زي ما انتي شيفاني .. بس حاولي تحترمي وجودي وغيابي وبلاش تصرفاتك المجنونه لتطالعه هي بصدمه أكبر .. واشاحت بوجهها سريعا عنه قائله : بس انا بحترمك ، انت اللي مبتحترمنيش فتتعالا صوت ضحكاته قائلا : اومال مصايبك السوده اللي بتعمليها انتي واروي ايه ديه ، ومع اهل البلد .. وابتسم وهو يتذكر عندما شاهدها احد رجاله صباحا تجلس مع بعض نساء بلدهم وتتناول معهم بعض الاطعمه وتمازحهم وعاد يقترب منها ليقول بهدوء : مش هكون معاكي ديكتاتور تاني ، بس اوعاكي تنسي وضعي هنا في البلد وعاد يضحك ثانية عندما رأها تطالعه بغرابه ، ولسانها قد أُلجم من كلماته .. فمد ذراعيه واحتضنها بعدما لاحظ بأنها أضعف مما كان يتخيل واغمض عيناه بقوه وهو يجمح لجام خفقان قلبه فأبتعدت هي عنه سريعا وهو تشعر بتهور قلبها ، ليطالعها ببتسامه لطيفه .. وصار من امامها ليترك لها مشاعر لأول مره تفهم معناها .................................................................. برودة مشاعره أصبحت تعصف به بقوه ، لينتفض من نومته بعدما غاب سلطان النوم عنه ليتركه لسلطان جنونه بها فنهض من فراشه ، وهبط بخطي خافته الي مكتبه .. ليعود الي عالم هروبه ثانية ولكن بمشاعر اخري ، فمشاعره السابقه كانت للماضي الذي أفقده اجمل احلامه اما الان فهو يصارع حاضر ومستقبله من هيجان تلك المشاعر التي اصبح عنكبوتها ينسج خيوطه داخله بقوه وبدء يسطر بأول سطر في احد أوراقه عائدا به الي عالم الكتابه الخفي (مشاعر تعود من جديد ، بخفقان جديد وبأحلام جديده ) وأغمض عيناه بشرود وهو يتذكر كلماته اللاذعه التي قد دمرها بها ثانيه .. فأغلق سطوره بين طيات اوراقه ، وخرج من مكتبه وهو يقصد غرفتها وبعد لحظات من مشاعر مضطربه ، كان يجول ببصره علي ملامحها الهادئه في ظلام تلك الحجره .. لينحني بجسده ويتأمل كل تفاصيل وجهها البرئ .. ليتذكر من ضاع معها احلامه وحبه ،فمسح برفق علي وجهها الذي يبدو انه كان غارقا بدموعها قبل ان تستسلم لسلطان نومها .. أحمد : سامحيني ياصفا ، سامحيني بس انتي السبب انتي شبهها اووي بجنونها وبرئتها ،بنسي معاكي العالم كله .. نظرتك ليا فيها حاجه مش قادر اقاومها وحبك ليا .. انا ليه بظلمك كده وانتي كل اللي بتعمليه عشاني عشان الحب ، بس صدقيني بُعدك عني راحه ، اوعاكي تحبيني لازم تكرهيني ياصفا لتفتح هي عيناها بصعوبه لتطالعه بفزع قائله : انت بتعمل هنا ايه ليبتسم احمد علي هيئتها المضحكه مداعبا وجنتيها بلطف : انا اسف ! ................................................................ أردفت بقدميها لأول مره لمقر شركته ، لتبتسم أروي قائله : جاسر اكيد هيتبسط اووي لما يشوفك لتتأملها جنه بأضطراب وخوف من رد فعله قائله : أنا بقول ارجع استناكي في العربيه احسن ياأروي ، وانتي روحي صالحي هاشم وتعالي فتجذبها اروي من ذراعيها قائلة بأمل : ياعبيطه هفضل أعلم فيكي لحد امتا ، لازم تقربي من جاسر اكتر وتهتمي بيه ، اشمعنا نصايحك ديه بتقوليها ليا لتبتسم جنه بأسي ، وهي تفكر في وضعها بحياة اخاها فحتي لو بدء يعاملها بأسلوب أرقي ... فهو لن يميل لها يوما ومع خطوات لم تحسب سرعتها بسبب شرودها وجدت اروي تضغط علي زر صعود المصعد قائله : تفتكري الهديه هتعجب هاشم .. وتابعت حديثها قائله : وحتي لو معجبتهوش هو الخسران يعني كمان بصالحه وكمان اجيبله هديه وابتسمت بسعاده وهي تطالع هديتها بخفقان ، حتي وقف المصعد ، لتتأمل تلك الشارده قائله بخبث : اللي واخد عقلك ياجميل وما من لحظات كانت تشير بأصبعها لمكتب جاسر قائله : ده مكتب جاسر ، انا هروح لهاشم بقي وتركتها وذهبت بخطي سريعه ، لتهتف جنه بصوت ضعيف بعدما افاقت من شرودها : يا أروي أستني ومن سوء حظها كانت نيره تسير عبر رواق الشركه ، حتي أنتبهت اليه لتتجه ناحيتها وعلي وجهها أبتسامه مزيفه : ازيك ياجنه ، ايه اللي جابك هنا خير لترفع جنه وجهها قائله ببرود : جايه اشوف جاسر فتطالعها تلك الحمقاء ساخره : سوري ياجنه المفروض مسألش السؤال ده ، نورتينا .. اكيد جاسر هيفرح اوي لما يشوفك ليخفق قلبها من سماع اسمه ، وهي تتخيل كيف سيقابلها فحتي لو لم يُعاملها كزوجه فليعاملها بمشاعر القرابه لتبتسم نيره بخبث وهي تتأمل معالم وجهها الفرحه .. وأصطحبتها قائله : هو دلوقتي فاضي ، هدخل اقوله انك بره وأخذت بعض الملفات قبل ان تردف اليه وهي تتمايل بخفه بطريقة وقحه ... وما من دقائق كانت تخرج من عنده بأبتسامة واسعه قائله : 5 دقايق بس ياجنه ، لان للاسف دخلت لقيته مشغول وتأملتها قليلا وهي تجلس علي مقعدها المريح قائله : واقفه ليه تعالي اقعدي ، هي أروي عند هاشم صح لتجلس جنه بهدوء وهي تحرك رأسها بالايجاب فتبتسم نيره قائله : ها تشربي ايه ، ولا هتستني تشربي مع جاسر .. وضحكت بهدوء لتنظر اليها جنه طويلا وهي تفكر في لطفها الغريب معها ومرت الخمس دقائق ليصطحبها الربع الساعه ثم تطالعت الي ساعة يدها البسيطه لتجد انه قد مر نصف ساعه لتقف جنه قائله : لو مش فاضي امشي فرفعت نيره وجهها القابع في حاسوبها بتمهل ، لتقول : ثواني بس ياجنه .. هخلص الي في ايدي وادخل اشوفه تاني وتابعت حديثها قائله بتنهد : مع اني قولتله انك بره ، بس مش عارفه ليه جاسر مش مهتم بوجودك كده لتجلس جنه ثانية بأحباط ، وهي تبعث بحقيبة يدها .. حتي اردفت اليهم احداهن لتقف نيره بترحيب قائله : اهلا مدام سميه نورتي ، حالا هدي خبر لمستر جاسر بوجودك فتأملت جنه تلك المرأه التي جلست أمامها بزيها القصير ، ووضعت بساق فوق الاخري .. وتطالعها ببرود حتي خرجت نيره قائله : اتفضلي يامدام سميه لتتأمل جنه بأسف قائله : للاسف جاسر بيقولك انه مش فاضي ، وخلي السواق يروحك وما كانت كلمات نيره سوا نيران قد أشعلت بداخلها حطام قلبها لتحرقه اكثر وخرجت سريعا من أمامه ، تمسح دموعها بقهر الي ان اصطدمت بفاخر الذي طالعها بدهشه .. وكاد ان يتكلم ولكن انسحبت سريعا من أمامه وهي لا تري سوا شلال دموعها ............................................................. وقفت أمام منزل اخاها بسعاده ،وهي تحمل له ولأطفاله كل مايشتهون ، لتهتف بأسم أبن خاها ادم .. لتفتح لها سناء الباب قائله بتهكم : لسا فكرانا ياست حياه ، ما احنا بقينا مش قد المقام لتردف حياه خلفها قائله : ليه بتقولي كده ، انا عمري ما هنساكم ولا أعلي علي اهلي .. ووضعت بالأكياس المعبئه بأكثر لتقول : هو فين رجب والولاد لتضحك سناء ساخره : رجب في الشغل ياعنيا ، والولاد في مدارسهم ، قومي قومي يلا اعملي بقعدتك انا تعبانه ومش طايقه نفسي عقبال عندك حامل يا أخت جوزي حياه بصدمه : حامل فتتأملها سناء ببرود قائله : هدخل انام ، عايزه لما اصحي الاقي كل حاجه نضيفه ، والاكل معمول .. انتي مش غريبه ياحياه وصارت من أمامها بخطي بطيئه وعادت تلتف اليها ثانيه قائله : هو صحيح جوزك مزهقش لسا منك ، اصل اتفاقه مع رجب انه شهرين ويطلقك ، هو جوزك ملكيش علي الاتفاق يلا افرحي شويه ياحياه لتتعالا الصدمه علي وجهه تلك المسكينه ، حتي نطقت بصعوبه : أتفاق !! ........................................................... تطلع اليها جاسر بصدمه ، ونهض من علي كرسي مكتبه وهو لا يشعر بقدميه حتي اقترب من تلك الواقفه امامه قائلا : كنتي حامل مني أزاي ! يتبع بأذن الله #االــفــصل الــتــاسع عــشــر ****************** تطلع اليها جاسر بصدمه ، ونهض من علي كرسي مكتبه وهو لا يشعر بقدميه حتي اقترب من تلك الواقفه امامه قائلا : كنتي حامل مني أزاي ! ورتجفت شفتيه فوقف عقله للحظات يصارع معه عواصف الماضي الذي قد أخذ منه عمراً كاملاً ، فماضي قد حوله من شخص يعشق لشخص يمقت ، ماضي قد جعل شبابه يتحول الي شيخوخه ، وأحلامه تتبخر وكأنها مجرد ماءً راكضه .. ليتذكر مشاهدان قد حفرهما الزمن بداخله بقوه مرام :للاسف ياجاسر نتيجة فحوصتنا طلعت ، وانت وصمتت قليلا قبل ان ترفع بوجهها لتصفعه بدون رحمه قائله : العيب فيك ، ونسبة علاجك ضعيفه جدا ليهوي علي فراشهما ، وتتحول نظراته الي الفحوصات التي تحملها بين أيديها،فيتذكر بأنه هو من ضغط عليها كي يسارعون في امر الأنجاب .. فأمتدت يداهه بأرتجاف ليتأمل فحوصاتهما بألم لم يكن يعلم مدي قوته الا عندما أصابه فأقتربت منه وهي تتأمل خلجات وجهه المُكفره من الصدمه ، وأنحنت بجسدها قليلا كي تجثي علي ركبتيها أمامه، وراحت تمسك وجهه بين راحتي كفيها لتقول : انا هفضل جنبك ياحبيبي ومش هسيبك ابدا ، انا مش عايزه أطفال غير منك انت ومدام ولادي مش هيكونوا منك ياجاسر ، خلاص انا مش عايزه .. وتابعت حديثها بحنان قائله : انت ابني ياجاسر وأكتفيت بيك خلاص ليقف شريط التضحيه قليلا ، ويمر بعام قد مضي علي تلك التضحيه المُبهره.. وتقبل فيه قضاء ربه بقلب راضي ، فيتذكر كما كانت لديه رغبه قويه في ان يتبني طفلا يُراعيه ويتخذه ولدا له ، ويخدق عليه حنانه ..ليسير الشريط مجددا عندما جائت اليه أحدي الاسطوانات المدمجه كأهداء له ليفتح حاسوبه ويشاهد ماعليها ، لتكون صاعقته .. زوجته تخونه مع شريكه الجديد .. يتبادلون القبلات بأعين راغبه .. يتلاعب بأحد أيديه بخصلات شعرها ، ويدهه الاخر تُلامس جسدها بشهوه.. لم يتحمل المشهد اكثر من ذلك ليقذف بحاسوبه عرض الحائط وهو يصارع هيجان عقله من الجنون ويخرج سريعا من مقر شركته التي يتابعها في فرنسا وبسرعة قويه كانت ستضيع فيها حياته قد وصل فيها الي مقصده المشئوم، فخرج من سيارته سريعا ، وأردف بقدميه داخل عشهم الجميل الذي كان يظنه هكذا بقلب عاشق ساذج ،وألتف يمينا ويسارا وهو يبحث عنها بجنون في أرجاء المنزل حتي وجدهم يتناولون الطعام في بيته ويمزحون بوقاحه ... ليقف مذهولا من غبائه عندما لم يصدق يوما حقيقة تلك العاهرة التي تزوجها حتي اقترب ذلك اللعين منه قائلا : طلقها وحالا ، والشركه وأتنازل عنها ... بدل ما انت عارف ممكن اعمل ايه بلي بعتهولك ، وتخيل لما اهل البلد عندك في الصعيد يشوفوك وانت طرطور ، ولا الحج لما يلاقي اخرة تربيته في كبير العيله راجل خرونج ، بص انا مش هقولك انا ممكن اشوه صورتك ازاي بس انت عارفني وكاد ان يسحقهم معا ، حتي سمع صوتها وهي تقول كان لازم أخونك ، ازاي أعيش مع راجل عقيم مبيخلفش .. انت عقيم ياجاسر ، وانا عايزه طفل حتي لو هنسبه ليك وهو مش منك ، وتابعت بحديثها لتلجمه اكثر : طلقني كفايه لحد كده عليك وكاد ان يسحقهم بنار غضبه ، ويدمرهم معا وليحدث مايحدث .. حتي وجد رجال الشرطه يردفون اليه ويكبلونه بتهمة اخري وهي تجارة الس*لاح ليبتسم ذلك الشيطان ، ولا يكن سواه هو من فعل ذلك فيفيق من شروده علي صوت زينه التي كانت اول من عشقته ورفض هو حبها من اجل تلك الساقطه زينه: انت عارف ان جوازنا كان صفقه ، وكل واحد اخد مصلحته .. انا مش جايه اخدعك انا جايه اقولك ازاي مرام اقدرت توهمك سنين طويله انك مبتخلفش ياجاسر ، ازاي صدقتها ليهوي هو علي أقرب مقعد متأملا اياها بقوه قائلا : زينه ، انتي عارفه انك غير اي ست أتجوزتها لتجلس هي أمامه بهدوء قائله بأسف : كان نفسي ابنك يعيش ياجاسر بس للأسف ، اتولد ميت.. انا معرفتش بحملي فيه غير لما سافرت لأهلي في المغرب تاني ، هناك عرفت اني حامل ، حاولت اجي علي نفسي وارجعلك تاني بس انت رمتني وطلقتني ياجاسر اول ما صفقة جوازنا انتهت ، انت بيعت حبي ليك كتير ... فرفع بعينيه اليها ليتأمل عشقها الذي مازالت تحمله له ، حتي تمتم بغضب : اه لو كنتوا عايشين لحد دلوقتي ، كنت قدرت انتقم منكم ............................................................... تأمل أرتجافها بين ذراعيه ، ليبتعد عنها قليلا متأملا هيئتها الشاحبه عامر : مالك ياحياه في حاجه حصلتلك في بيت رجب وسقط بأعينه علي كف يدها المجروح قائلا بقلق وهو يجذبها اليه بخوف : ايه اللي حصل لأيدك لتصرخ هي بوجهه قائله : ليه .. ليه عايز تعيشني في جنه مؤقته ، ليه عايز تهدم الحلم الوحيد اللي عيشته معاك .. ليه عايزني اكرهك بعد ما حبيتك .. انا اتعلمت الحب علي ايدك ياعامر فوقف هو مزهولا من حديثها المرتجف حتي قربها منه بخوف قائلا : حياه انا مش فاهم حاجه ، انا أذيتك في ايه طايب فعادت تدفعه بعيدا عنها ثانية قائله : متلمسنيش انا بكرهك بكرهك .. انا عرفت كل حاجه وفهمت انت ليه فجأه قررت تتجوزني ، وانا بغبائي حبيتك وقولت انك هدية ربنا ليا ، طلعت النقمه اللي دمرتني .. ليتناول احد سجائره ، مشعلا ايها بزهول قائلا : حياه اتكلمي عدل، انا عملتلك ايه لكل ده وكادت ان تترك له الغرفة بأكملها ولكن يديه القويه قد طبقت علي خصرها ليصرخ بها قائلا : متتعوديش ديما تهربي ، وجهيني بغلطي ياحياه وألقي بسيجارته جانبا ،ليدهثها بقدميه بغضب .. ومد بيدهه لكي يحتضن وجهها بين راحتي كفيه .. ولكن نفورها منه ألجمه بصدمه فرتمت علي فراشها باكيه لتصرخ به قائله : ليه شوفتني مجرد متعه ، ليه عايز تعلمني انه هو ده الحب بمفهومكم .. شوفتني ليه سلعه رخيصه ،ليه وجعتني اوي كده لينحني بجسده القوي امامها ويلتقط دموعها بين أنامله قائلا : لو مقولتيش ايه سبب كلامك دلوقتي ياحياه ، هتكوني انتي السبب في هدم حياتنا .. حياه انا والله بحبك .. لترفع بوجهها الباكي قائله : كداب ، هتحب حد في اقل من شهرين فينهض هو بيأس من أمامها ليقول ساخرا : لو من كام شهر حد قالي الجمله ديه كنت ممكن اصدقه ، ولو كنت انا اللي قولتها كنت هكون واثق من اللي قدامي ده فعلا مجنون .. وتنهد بقوه وهو يلتقط احدي سجائره ثانيه : بس انتي كنتي استثناء ياحياه حبيتك اول مره شوفتك فيها .. اسمك لوحده كفيل ان يخلي عامر الراجل اللي علي مشارف انه يكمل عمره الاربعين .. ضايع وكأنه هيعيش مرهقته .. وصمت قليلا ليعود بحديثه قائلا : ومسألتيش نفسك ليه السؤال ده ، انتي كمان حبتيني ياحياه ، يبقي حبك كمان ليا كدبه لتدمع عيناها بألم وهي تسمع اتهامه لها بكذبها في حبه حياه : انت اول انسان عملني كأنثي ، عارف يعني ايه حد يحسسك بكيانك ووجودك .. انت حسستني اني ست ، انا مكنتش هزعل لو محبتنيش .. كنت هستني لما العشره تربطنا ببعض اكتر ونبني حبنا بيها ..بس وانتظر قليلا كي تكمل باقي حديثها الذي أصبح يزلزل كيانه بقوه عامر : بس ايه ياحياه ! فأغمضت عيناها بألم ، لتتابع حديثها : هتتخلي عني ياعامر ، هتسبني زي ماناس كتير سابتني ، هطلعني معاك لسابع سما وترميني في سابع أرض ليكتم هيجان أعصاره ، من خوفها هذا الذي اضاع سعادته بالخبر الذي يحمله لها حتي قال : دلوقتي عرفت انتوا ليه ناقصات عقل ، واقترب منها ليحتضنها قائلا وهو يشير بأصبعه علي عقلها : انا راجل عصبي وعندي الضغط ، وبطلي عياط لتضحك هي من بين شهقاتها وتتشبث بأحضانه قائله : طب مش هتحكيلي يوم ماحلمت بيا فتتعالا صوت ضحكاته ، فيرفع بكف أيديها قائلا : انا عوض ربنا ليكي ياحياه ، مش نقمته ... ابقي استغفريه ولا اقولك نبقي نستغفر في الحج ياهانم لتبتعد عنه من هول صدمتها حتي قال ضاحكا : مش ديه أُمنيتك بدل فرحك ، هنسافر انا وانتي وناهد هانم فتعود لاحضانه ثانيه وتُمرمغ وجهها بين عضلات صدره القويه حياه : اسمها امي ، مش ناهد هانم .. ترضي في المستقبل ولادك ينادوك ب عامر بيه ليضحك عامر بسعاده، وأبعدها قليلا كي يتأمل لمعان اعينها من الفرحه قائلا : لا ميرضنيش ، وهتبقي معرفتيش تربي ياهانم فـأتسعت ابتسامتها شئ فشئ وهي تتأمل معالم وجهه التي باتت تعشقها حياه : عارف يوم مارجب قرر يجوزني لمسعد لتجده قد تلاشت ابتسامته عند ذكر اسم ذلك البذئ ، فتبتسم وهي تكمل حديثها : دعيت في سجودي ان ربنا يبعتلي فرحتي في الدنيا .. ورفعت بكفه الرجوليه لتقبلها قائله : انت اجمل هديه ياعامر جتلي في الدنيا ، هديه جات بعد صبر طويل ، بعد امل كان قرب يضيع من ظلم الناس والزمن ليا وماكان منه سوا ان يجذبها اليه ، ليغرق معاها في عالم قد صنعته هي وحدها بنفسها .. صنعته بقلب طال انتظار فرحته حتي وجدها ، ليقع هو في عالم لم يكن يُصدق بأن تلك المراءه البسيطة في كل شئ ستجذبه اليها دون عناء .. ولكن قد اعترفت اخيرا بخطتها فقد كانت دعوه غريق أنجده الله بكرمه وعطائه فأبتعدت عنه بأنفاس لاهثه من هول مشاعره .. حتي عاد يضمها اليه ثانيه ويدخلها عالمهم مجددا ................................................................. وقف يسمع صوت بكائها وهي جالسة في ظلام حجرتهم تقرء في كتاب الله ، ليتأمل ساعة يدهه فيجد ان وقت بزوغ الشمس قد أقترب .. وانا ليلته قد قضاها خارجاً ينفث عن غضبه وذكرياته فجلس علي فراشه وهو يتذكر حديث فاخر معه عنها عندما جائت الي الشركه وخرجت من مكتبه باكيه ، وحتي اتصالات اروي اليه بغضبها منه بسبب ما أقترفه بحقها ، فلعن بسره حظه في ذلك اليوم فهو يكفيه كل ماحدث فتنهد بعمق قائلا : ليه مادخلتيش ليا لما كنتي في الشركه ، حد هناك زعلك بكلمه لترفع أعينها المحمره من كثرة البكاء ونهضت من علي سجادتها وطوتها ببرود يتخلله الألم وكادت ان تترك الغرفه له بأكملها حتي صرخ بها جاسر: احنا مش اتفقنا هنكون ولاد عم وهتحكيلي عن كل حاجه ، مش هحاسبك علي خروجك من غير أذني .. بس مال شكلك كده ..كنتي بتعيطي ليه لتضع يدها علي فمها كي تكتم شهقاتها الضعيفة جنه : لو احنا ولاد عم فعلا ، ارجوك ياجاسر طلعني من الحياه ديه انا مش هقدر استحمل حياتي معاك اكتر من كده ، انا حاولت ارضي بنصيبي بس لحد كده وخلاص .. وجودي هنا وجنبك بيموتني بالبطئ لينهض من فراشه ويقف امامها قائلا : جنه انا أذيتك في ايه تاني اظن من أخر مره اتفقنا فيها هنحترم بعض وانا علي قد ما بقدر بنفذ وعدي فأخذت تضربه بقبضه يديها الضعيفه صارخه به : اشمعنا انا ، اشمعنا انا اللي مش لاقيه حد يهتم بيا هنا غير عمتي وعمي .. اشمعنا انا اللي كل يوم بحس بالنقص .. ليه خلتني اوصل لمرحله اني احسد غيري علي سعادته .. نظرة هاشم لأروي بتخليني أسال نفسي مليون سؤال ليه حظي كان كده .. ليه بكمل حياتي مع واحد بيكرهني ،حتي هدي وفاخر رغم اي شئ بيحصل بس بيحترمها وبيحبها .. انا النهارده اللي بقولك طلقني فصرخ بوجهها عاليا وجذبها من ذراعيها قائلا : نيره عملتلك ايه ياجنه لما جيتي الشركه الصبح فأغمضت عيناها بألم وهي تتذكر حديثها القاتل لها ، حتي رفعت بأعينها كي تتلاقي بأعينه الجامده جنه : مش مهم هي قالت ايه ، المهم اني فهمت ان وجودي في حياتك مبقاش ينفع ليطالعها بقوه قبل ان يردف خارجا وتحدث بجمود : بكره نيره هتتنقل لقسم تاني ، وأعرفي حاجه واحده ياجنه وحطيها في عقلك انتي فعلا بقيتي قدري وانا مش هطلق ............................................................... غياب خادمتهم بسبب رحلتها الي أهلها هو من جعل الحديث بينهم يعود ثانية ، لتتذوق طعم الحساء الذي تطهوه بتلذذ وهي تتمتم : ياسلام عليكي ياصفا ، اه لو جيسي داقت طبخي هتطلب مني كورس مش طبخهم اللي كله مسلوق ومفيهوش ملح لتفزعها صوت ضحكاته أحمد : بتكلمي نفسك يامجنونه لتلتف اليه بغضب ، بعدما رمت بمريلة المطبخ جانبا بتأفف صفا : ابقي اطبخ لنفسك بقي ، انا مش فاضيه وصارت من امامه ليمسك هو ذراعيها بقوه أحمد : رايحه فين ، اقفي هنا فأمتقع وجهها من أثر حديثه حتي عاد يبتسم ثانية ليقول : موافق انك تكملي دراسه هنا لتتسع أبتسامتها بقوه حتي قالت : بجد ، قدمتلي .. وهكمل هنا فأقترب منها بسعاده وهو يتأمل فرحتها أحمد : مقدرش احرمك من حياتك واحلامك ياصفا ، ومدام انتي حابه تكملي هنا .. وتطوري من نفسك ف مافيش مشكله .. وجودنا ف امريكا شكله هيطول لتطالعه بدهشه وهي تحاول ان تستوعب حديثه صفا : ها ، مش هننزل اخر السنه .. عشان تطلقني وتشوف حياتك فأخذ يحرك رأسه نافيا ، وهي يتأمل معالم وجهها أحمد : لسا مش عارف أمتي شغلي هنا هينتهي ، اما موضوع اننا نفترق فأنسي ياصفا .. قدرنا بقي خلاص مربوط ببعض فبدأت تطالعه بتهكم حتي مال عليها بطوله الفارع قليلا وداعب وجنتيها أحمد : حد يبقي عنده لعبه حلوه ومجنونه كده ويتخلي عنها ، أخسئت يازوبعه فتعالت صوت ضحكاتها بعدما كانت ستقذفه بأشد الكلمات حتي قالت بهدوء : لو عايز تطلقني طلقني .. متربطش مصيرك بيا .. ولكنه كعادته يتجاهل ما لا يعجبه ، فأتجه ناحيه الطعام قائلا : ريحة الاكل تجنن يازوبعه فتجمدت معالم وجهها لتقترب منه بغضب صفا : ايه زوبعه ديه ، انا اسمي صفا ... فتذوق الطعام بشغف دون ان يطالعها أحمد : وطعمه تحفه ، ويتاكل اكل وألتف اليه بعدما نطق تلك الجمله حتي قال بهدوء : ايه رأيك بعد اما نخلص أكل ، نتصل بعامر ونطمن عليهم .. وتذكر قائلا : وكمان عمتك وبنتها فأبتسمت بسعاده وركضت من امامه قائله : فكره جميله ، حضر بقي الاكل واعملي عصير .. ماهو دورك بقي مش أحنا متفقين نتعامل بتحضر فصرخ بها عاليا وهو يضحك : لاء انا بنسي التحضر في الامور ديه وبفتكر جنسيتي ياصفا .. انسي اني اساعدك تاني ده لطف بس مني ................................................................... ادمعت عيناه بقوه وهو يُشاهدها تتحسس فراشها بعجز باحثة عن عصايتها التي تقودها ، فكادت ان تسقط من فوق الفراش ناهد : حليمه ، حياه انتوا فين فأقترب هو منها يقبل كفيها بألم فالأول مره يشاهدها بذلك العجز والأحتياج عامر : انا جنبك هنا ياأمي ، سامحيني لو كنت قسيت عليكي .. غصب عني ، غصب عني لتدمع عين ناهد وهي تستمع لصوته الباكي ، فسندها وبكرها يبكي عليها ، فضمته اليها حتي قالت بألم : عارفه انك شوفت التسجيلات بتاعتي وانا ببيع جسمي عشان صفقات الحقير اللي رماني بعد ماأتعميت ومبقاش فيه امل فيا اني ارجع اشوف تاني .. عارفه اني حرمتك من حناني يمكن احمد حسسته شويه بوجودي اما انت لاء كنت عايشه حياتي بالطول بالعرض .. حتي يوم ماكنت حامل فيك كنت ظلماك خفت علي جسمي لحسن يبوظ بسببك وحولت كتير انزلك ،لولا ابوك الله يرحمه فضل يراضيني بكل طلباتي عشان اتنازل بس شويه واجيبك للدنيا لتسقط دموعه علي ايديها قائلا : هنحاول ننسي اللي فات فضمته هي اليها بقوة وكأنه طفلا صغير : انت اللي سامحني يابني ، وادعيلي ان ربنا يسامحني .. فأبتعد عنها قائلا برضي : منفسكيش تسافري لبيت ربنا لتدمع عيناها وهي كارها نفسها بأنها لم تفكر يوما في شبابها بأن تزور اطهر الاماكن رغم استطاعتها ..فوضعت يدها علي أعينها لتقول : هروح وانا عاميه ، كان نفسي اشوفها بعيني .. تفتكر ده عقاب من ربنا فأمسك عامر كفيها بحنان قائلا : ربنا بيغفر ياأمي ، ربنا عفور رحيم .. وكلنا بنغلط ، ما انا عملت في حياتي ذنوب كتير واه محرمنيش من قربه ، وهتشوفي الكعبه بقلبك قبل عينك .. وهتلمسيها بأيدك كمان فأتسعت ابتسامتها بأمل ناهد : هي فين حياه ياعامر ! ............................................................... ظل يتأمل تفاصيل وجهها بسعاده ،لتبتسم تارة وتحزن تارة وتارة اخري تصفق كالأطفال .. حتي اخيرا وجدها تهتف بسعاده صفا : ايوه بقي هو ده ليطلق ضحكاته القويه وهو يطالع جنانها أحمد : يادي ام الروايه اللي هتجننك ديه لتنهض من تلك الجلسه التي تُشاركه اياها امام التلفاز ، حتي قالت : خلاص هطلع أوضتي ، وخليك انت في البرامج العلميه بتاعتك فيضحك أحمد بقوه وهو يتأمل تذمرها كالأطفال قائلا : لو عايزانا نتفرج علي فيلم سوا مافيش مانع فجلست ثانية علي أريكتها، وهي تطالعه صفا : طب هسألك سؤال ،قبل ما أوافق علي عرضك لتظهر ابتسامته برضي علي محياه حتي رفع بأصبعه قائلا : سؤال واحد بس مفهوم فلمعت عيناها بشغف وهي تتأمل أعينه وتنهدت بأرتجاف صفا : انت حبيت قبل كده يا أحمد ليقف مذعورا من سؤالها وتنهد بحنين ،ليقذفها بحطام اخر صفا: ايوه ياصفا ، وكنت متجوز كمان وحطام ونار ورعد قد اشتعلوا بداخلها ،فأغمضت عيناها بقسوه وهي تصارع حديث عقلها : مطلعتيش اول ست في حياته ، مش قادر يحبك لانه لسا بيحبها .. أكيد هي اللي كتب عنها نار الفراق ، هي اللي كان بيتغزل فيها بذكرياته .. هي لرسم بيها أحلام المحبين فوقفت أمامه بأعين تائها وجسد مرتجف بعدما صارعت حديث عقلها .. وتأملت صمته وحزنه بصمت ، لتجمع بقايا قواه مغمضة عيناها بألم من هول ما سوف تسمعه عنهما من قصه عشق صفا : احكيلي عنها ليطالعها هو بصدمه ، وسقط علي مقعده المريح ثانية ولكن هذه المره شعر وانه سقط علي جمرة نار .. فكيف سيحكي لها عن حبه الأول وقد اصبحت هي عشقه وجنونه الذي لم يعرف لهما مرسيّ حتي الان علي شاطئ قلبه ...! يتبع بأذن الله ******** #االــفصـل الــعـــشــرون ************** وطال صمته فهدأت نبضات قلبه الخافقه ، لتصارع تلك الحالمه بملكية حبها بين قلبها وعقلها .. ولكن لا ملكية في حب رجلا عشق قلبه غيرها عندما بدء يتعلم كيف يكون الحب ،فتنهد قائلا بحماقة عاشق : بداية حبنا بدأت بخناقه ، علي أتفه شئ ممكن حد يتوقعه الجامعه كانت عامله سبق للفروسيه ، كُنت بعشق الخيل جدا وهي كمان كان عندها نفس الشغف بالخيل ، يوم السبق اتخنقنا عشان الخيول ، هي عايزه الخيل بتاعي وشيفاه مناسب وانا نفس الحكايه ورفع بوجهه قليلا ليطالعها أحمد : حكايه تافه صح ، بس من بدايتها أبتدت الحكايه ياصفا .. "مها "كانت اول حب في حياتي ، اول دقة قلب .. واول كل حاجه حلوه وعاد ليتأملها ثانية ،ليجدها تائها في كل كلمه من ذكريات حنينه ، فنهض من مجلسه وأقترب منها يجلس بجانبها احمد بحنان : تعالي في حضني ياصفا فرفعت بأعينها قليلا لتطالعه بمشاعر باهته ، الي ان جذبها الي احضانه أحمد: مش هكمل الحكايه غير وانتي في حضني وضمها بقوه لأحضانه وتنهد بعمق وهو يُحارب تملصها منه حتي ضحك قائلا : لازم تسمعيني وانتي في حضني ياصفا لتفيق هي من غيبوبه صدمتها ونطقت أخيرا كلماتها بأرتجاف : مش عايزه اكون في حضنك ، حضنك كان لواحده غيري احمد : الحب مش بأيدينا ياصفا ، كنتي عايزاني اكون كداب واقولك محبتش قبل كده ولا احكيلك حكايتي ، انتوا الاتنين كنتوا قدري فسقطت دموعها وقد شعر بحرارة ملمسها من فوق قمصيه القطني ، وتنهد بذكريات هائجه أحمد: مها ماتت ياصفا ، ماتت قبل ما اصارح العالم كله بجوازي منها ، ماتت قبل ما أحقق لها حلمها انها تلبس فستانها الابيض زي اي عروسه ، ماتت وهي بتتنازل عن حقوقها في انها تقول للناس كلها انها مراتي ، ماتت وهي بتسرق سعادة حبها في الضلمه .. ماتت بأبني اللي كان في بطنها وكان لسا عمره أسابيع وكادت ان تبتعد عنه ، ليشتد في ضمها وهو يتابع حديثه بألام الماضي : انا ظلمتها ياصفا ، ظلمتها عشان اللي بيحب بيعمل المستحيل مع اللي بيحبه مش بيستسلم للظروف ، ظروف الماده والمستويات اللي عامر وبابا كانوا عايشين فيه وعايزني اعيش كمان فيه ليخرج صوتها أخيرا صفا : لسا بتحبها ليتنهد هو قائلا : للاسف لسا حاسس بالذنب في ظلمها ، أنا بحبك انتي دلوقتي ياصفا وتابع حديثه وهو يلامس أنامل أصابعها : الحب ملهوش وقت ولا ميعاد ولا ناس معينه .. الحب بيجي من غير منحس فجأه تلاقي نفسك مشدود لحد وفجأه تتعلق بيه .. وترسم احلامك معاه .. وبعدين تلاقي قلبك بيحبه انتي قدري في الحاضر ياصفا ، وهي كانت قدري في الماضي انا فضلت قافل علي قلبي سنين طويله ، بس للأسف بدء يدق معاكي من جديد لتبتعد عن أحضانه رغما عنه قائله بتهكم : للاسف فيتنهد هو قائلا : ايوه للأسف ياصفا ، لاني مدام حبيت من جديد .. هعمل للفراق حساب وهرجع اخاف من الفقد مش هستحمل تاني ، مش هقدر أقوم تاني ... فراق اللي بنحبهم صعب اوي بيموتنا بالبطئ وكاد ان يجذبها ثانية الا انها صفا : حبتني امتا ؟ وانت رافضني ليطالعها بعجز ولكن اخيرا حرر ما بداخله أحمد : مش عيب الست تخلي الانسان اللي متجوزاه انه يحبها ، انا مش هنكر اني حبيت حبك ليا ، بس في حاجه قبل ده كله انا حبيت مها بأيام مراهقتي وطيش الشباب ، بس انتي حبيتك في نضوجي .. حبيتك بالعقل والقلب وظهرت الابتسامه علي محياه ليقول : اما امتا وازاي .. فصدقيني الحب مالهوش مواعيد ولا ليه سؤال ازاي حبيت متسأليش اللي بيحب حبيت ازاي ليجد معالم وجهها قد تغيرت ، فعاد ليضمها ثانيه احمد : خلينا نبدأ من جديد ياصفا ! ................................................................. أخذ يشرد بذاكرته في لحظة اتطالعه علي فحوصاته الجديده ،لتصبح الحقيقه امام أعينه .. فلم تكذب زينه في أي شئ ..فهو ليس بعقيم ،ولكنه اصبح بالخاسر ..فقد خسر سنين طويله من عمره وهو بلا امل وبلا روح ، قد خسر نفسه القديمه واصبح شخصا مُعقد كما تُسميه هي بذلك الاسم .. ليتذكرها ببتسامه صادقه فيرفع ببصره عن الطعام الذي أمامه ، ويتأمل نظرات السعاده التي تطل من أعينهم جميعا الا هي ، تأكل بدون شعور.... فالكل يمزح ويضحك الا هي .. فتنهد بأسي وهو يتذكر رغبتها في الانفصال ورجائها اليه كي يتركها لتبتسم عمته قائله وهي تطالعه : ليا طلب عندك ياجاسر ، بس لازم توافق ياابن اخويا عشان خاطر عمتك فينصت اليها جاسر ببتسامه باهته حتي تابعت منيره حديثها قائله : عايزين نروح نصيف في الغردقه وألتفت الي جنه الساكنه قائله : وبما اني عارفه انك مش هترضي تيجي معانا ، فهناخد جنه فينطقوا جميعهم بسعاده برغبتهم في اجازه صيفيه ، ولكن مازالت هي ساكنه تتأمل طبقها بشرود فتنحنح هو قائلا بحرج : انا موافق ياعمتي ، بس جنه لاء مش هتروح .. ليمتقع وجهه منيره ، حتي أبتسم هو .. ليتأمل معالمها التي بهتت اكثر جاسر : مش عايز مراتي تسبني ، في ايه ياجماعه ، انا وهي بعد فتره هنسافرتركيا ليتهلل أسارير اروي وهي تطالع جنه بسعاده وتقترب منها هامسه : هنيالك ياعم .. ونظرت الي هاشم المنشغل في تناول طعامه لتهاتفه بضيق ولكن بصوت منخفض : عارف لو مخلتنيش اسافر فرنسا زي ما وعدتني ، هنكد عليك ياهاشم ليكتم هو صوت ضحكاته ،حتي رفع وجهه من علي طبقه بهدوء : مجنونه وتعمليها ، وأسكتي بقي عشان اخوكي مركز معانا وشويه كده وهيقوم يق*تلني .. ده أنا ولا كأني كاتب كتب الكتاب ياناس ويطالع فاخر زوجته التي قد أمتقع وجهها من الغيظ بعدما أدركت بأن تلك الصامته قد حصلت علي ابن خالتها اخيرا وانتهت أحلام اختها للابد ومال علي أذنيها قائلا : ايه رأيك ياهدي في شهر عسل جديد وشدد علي كلماته الاخري محذرا : وبلاش اختك نيره تنط معانا في كل حاجه ، انا مش عارف هي طالعه حقوده كده لمين لتبتلع هي ريقها بصعوبه ، متذكره كل ما تفعله اختها منذ زمن لكي تحصل علي جاسر وعمرها قد ضاع في الركض خلفه ،لتُتمتم بخفوت قائله : غبيه يانيره ، هتفضلي طول عمرك غبيه فنطقت هي اخيرا ، بعدما تعالات اصواتهم وحماستهم بتلك الرحله وقالت معتذره : انا طالعه لعمي فوق لتتابعها منيره بنظرات مشفقه ، ونظرت الي معالم وجه ابن اخيها وربتت علي احد ايديه الموضوعه علي طاوله الطعام ، فأبتسم لها بدوره.. ونهض من علي مقعده ليتجه هو الاخر الي حجرة والده في الأعلي وعندما وصل الي حجرة والده ،سمعها وهي تبكي لوالده قائله : ارجوك ياعمي خليني امشي من هنا ، لو أروي مكاني كنت هترضي ليها تعيش مع حد بيكرهها .. وكاد ان يتحدث حسن بكلماته المواسيه ، حتي سمع صوت ابنه وهو يتحدث ببتسامه واسعه : ممكن اخد مراتي ياحج ليبتسم حسن برضي ، ويشير اليهم بالانصراف بعدما علم بأن أبنه سيتكفل بأمر زوجته ولكن بطريقه مُرضيه بعيده عن طباعه القاسيه وأمسك بيدها فجأه وصار بها ناحية الدرج وقبل ان يهبطوا لأسفل جاسر : امسحي دموعك ديه فحاولت ان تنفض يدهه عنها ولكن قبضته القويه لم تسمح لها بهذا فقال مُعاتبا : عايزه تمشي وتسبيني ياجنه .. وهبطت معه لأسفل وهي مسلوبة الاراده ، وهي لا تعرف كيف ستتخلص من هذه الحياه لتخرج منيره في تلك اللحظه من حجرة الطعام قائله : رايحين فين ياولاد فأبتسم جاسر غامزاً الي عمته جاسر : مروحين بيتنا ياعمتي لتتسع ابتسامه منيره ، وهي تتأمل تغير أبن اخيها قائله وهي تطالع جنه : ربنا يسعدكم ياحبيبي فرفعت هي أعينها اليه بشر تكاد ان تسحقه بسبب فعلته الوقحه التي فهمتها عمتهم بشكل خاطئ ، فأبتسم اليها بوقاحه وهو يهمس : متحاوليش تسيبي ايدي وأنصرفوا تحت انظار منيره ، التي طالعتهم ببتسامه وخلفها هدي زوجة فاخر التي جاءت تطالعهم قائله : هو مال جاسر النهارده ياعمتي ، شكله مش طبيعي لتلتف منيره اليها بحنق قائله : ياساتر علي دماغ الحريم ، يعني لما الواحد يعامل مراته كويس نشك فيه .. روحي شوفي جوزك ياهدي ! .............................................................. اقترب منها ببتسامه واسعه ..بدأت تزداد تدريجيا حتي تعالت صوت ضحكته، فأصبح يضحك بقوه وهو يتأمل رد فعلها مع هاتفها الجديد ليقول : مالك ياحياه ، بتتعملي مع التليفون وكأنك اول مره تمسكيه فبهتت ابتسامتها تدريجيا وتلاشت نظرة السعاده ..فرفعت بوجهها قائله : ما انا ممسكتش تليفون زي ده قبل كده ، كل اما رجب كان بيجبلي واحد علي قد حالنا عشان يطمن عليا لما اتأخر في الشغل ، سناء كانت تزعل وتعملها مشكله .. فكنت بدهولها واتجنب المشاكل اللي ممكن تحصل بسببي فجلس بجانبها علي الفراش ورفع بباطن كفيها كي يقبلهما عامر : اسف ياحببتي مكنتش اقصد فتأملت فعلته برضي ، وأبتسمت بسعاده من هول مشاعره التي يغمرها بها حياه : الفقر مش عيب ، وكمان كل الحاجات ديه رفهيات مش مستهله اني ازعل علي اني اتحرمت منها فمال عليها اكثر ليحتضنها بحنان وهمس في اذنها قائلا : ربنا يقدرني واقدر اعوضك فرفعت بوجهها الذي يغمره في تجويف عنقه ولامست بذقنه التي قد اكتسبت بعض الشعيرات البيضاء لتقول : انا مش عايزه حاجه غير انك متحرمنيش من حضنك ده ولا حنيتك انا بــــحبـــك اووي ياعامر ................................................................. وقفت أمامه بحنق بعدما صعد بها الي غرفتهما ، وحررها اخيرا من قبضه يدهه القويه لتطالعه هي بغضب جنه : انت ايه اللي عملته قدام عمتي ده ليجلس علي فراشهما قائلا ببرود : عملت ايه فأقتربت منه بتأفف قائله : هتطلقني امتا ياجاسر فأتسعت أبتسامته وهو يطالع غضبها المضحك : ماليش مزاج اطلق ، غير انك بقيت عجباني وعايزك لتصرخ هي به عاليا جنه : عجباك .. ليه هو انا أكله ولا هدوم هتشتريها ،لاء هتطلقني فمال قليلا ليزيل حذائه قائلا : قولي اللي انتي عايزاه ، وانا هعمل اللي انا عايزه .. يامراتي جنه بغضب : مرات مين ، مش عايز اكون مراتك فرفع بوجهه ليتأمل معالم وجهها ويبتسم جاسر: انتي جميله اوي ياجنه ، وضحتك حلوه اووي فأرتجف جسدها عند سماع تغزله بها ، لتعود لرشدها ثانية وهي تستشيط غضبا وكادت ان تقذفه بكلمات ناريه ، الي ان وقف أمامها يطالعها بهدوء جاسر : انا اسف اني حسستك بالنقص في يوم ، اسف اني خليتك تحسي انك اقل من اي ست .. اسف علي كل لحظه قهرتك وبكيتك فيها .. اسف علي كل حاجه فضحكت بأسي وهي تتأمل معالم وجهه جنه : هو احنا نكسر الناس ونطفيهم وبعدين نقولهم اسف ، اخدتيني بذنب فشلك في جوازتك الاولانيه وجاي دلوقتي تقولي اسف فألتف بجسده عنها ليقول بألم : لدرجادي كرهتيني ياجنه لتنطق هي بصعوبه وببكاء : اه كرهتك ليلتف اليها ثانية وهو يري بكائها حتي قال : وبتعيطي ليه دلوقتي لتحرك رأسها بغضب قائله : عشان مكرهتكش للأسف ومش عارفه أكرهك وأقتربت منه لتضرب علي صدرهه بقوه حتي قالت : انت غبي ، ومتسلط ، ومعقد... فضحك بسعاده ليقول : والله ما انتي مكمله شتيمه ، اه لو حد سمعك وانتي بتشتمي كبيرهم .. هبتي هتضيع وجذبها لأحضانه ليتمتم بخفوت قائلا : عارفه ربنا اراد اني اتحرر من الماضي ، عشان ما اخسركيش يابنت عمي فطالعته دون فهم ، حتي ابتسم اليها قائلا : بس انتي قصيره كده ليه ياجنه فنفضت جسدها من بين ذراعيه لتطالعه بغضب : انت اللي طويل زايده عن اللزوم ، وتأملت بنيته القويه لتقول : طلقني واتجوز وحده علي قدك وكادت ان تفلت منه حتي رفعها بذراع واحده من خصرها وهو يضحك جاسر : بيقولك لازم ننحني للورد عشان نشم ريحته الحلوه وتذكر احدي النظريات قائلا : وفي دراسه امريكيه بتقول ان الستات اللي جسمهم ضئيل مبيكبروش بسرعه ، وانا مش عايزك تكبري خالص .. عايزك كده زي اللعبه في ايدي لتصرخ به قائله بضيق : نزلني ياجاسر ، بدل ما أفضحك فيضحك هو بقوه ليقول : انا مش عارف ازاي كنت مش حاسس بيكي ومش شايف النعمه اللي ربنا مدهاني ..صحيح لسانك عايز قص بس عجبني عشان اعرف اضربك علطول لتحاول ان تتملص من قبضة ذراعيه القويه ، ليبتسم هو قائلا : يامجنونه ، خلاص هنزلك ثم عاد يتفرس في ملامح وجهها المحمره ليتنهد قائلا برجاء: عايزك تنامي في حضني ياجنه ! ................................................................. فمنذ ان أخبرها بحبه الاول ، اصبحت بعيدة عنه اكثر، تهرب منه ومن نظراته ... فأغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر نظرت اشتياقه لها عندما اخبرها بقصتهم حتي أستسلمت جفونها للنوم وهي تصارع افكارها بحياه قد انتهت لتستيقظ فزعا بعدما وجدته بجانبها يحتضن خصرها أحمد : اسبوع بتبعدي عني فيه ياصفا ليه فنطقت بصعوبه وهي تحاول ان تزيل ذراعيه عنها صفا : قولتلك اديني فرصه افكر فيها ليتنهد بحرقه قائلا : مافيش فرص تاني ياصفا ، كفايه بعد بقي فأغمضت عيناها بألم وهي تري بأنه قد احترق اخيرا من نيران حبها ، فقد تبدلت الادور بينهم بعدما كانت تحاول ان تطالب بحبه من قلبه البارد .. اصبح هو من يُطالبها بحبها له فأبتسمت بأسي ، وهي تحاول ثانية ان تبعتد عنه .. حتي حررها هو اخيرا منه ،فأعتدلت في جلستها لتشاهد معالم وجهه الهادئه صفا : لو مكنتش ماتت ، كنت زمانكم سوا دلوقتي بتربوا ولادكم فتنهد بعمق وهو يطالعها بأشفاق بسبب اوهام تخيُلها لحياته السابقه احمد : ليه عايزه تعيشي الماضي ، انا نسيت الماضي خلاص نسيته لانه كان لازم يتنسي ومد بيدهه اليها وهو يتابع بحديثه : تعالي ننسي كل حاجه ونبتدي صفحه جديده ، وكادت ان تعترض ولكنه لم يسمح لها بذلك ،فقبلها بقبله طويله قد أطاحت بكيانها ، فأبتعدت عنه بأنفاس هائجه .. لتنطق بصعوبه من شده خجلها من فعلته تلك صفا : عايزه بطاطس محمره فضحك بقوه وهو يتأملها قائلا : نعم بطاطس فحركت رأسها بخجل لتقول :جعانه ،يلا قوم أعملي بطاطس فتعالت ضحكاته اكثر ، وجذبها رغما عنه ليهمس في أذنها قائلا : كل الكثوف ده عشان .. وقبل ان ينطق بتلك الكلمه رفعت بكف يدها لتضعه علي فمه فيضحك ثانيه وهي بين ذراعيه.. وابعدها عنه قليلا ليبتسم اليها بحب ، وكاد ان يفعل فعلته الحمقاء ثانيه .. فنهضت سريعا من امامه وهي تهتف : انا بقول اقوم اعمل بطاطس لنفسي احسن ، وتابعت بحديثها وهي تكمل سيرها خارج الغرفه : اديني شهر كمان افكر في موضوعنا وألتفت اليه لتطالعه فوجدته ، سينقض عليها .. حتي صرخ بها عاليا : وحياه امي ياصفا،هما يومين وبس واكتر من كده مش هسيبك وتمدد علي فراشها بعدما وجدها اختفت من امامه وتنهد قائلا بسعاده: يوم ما ارجع أحب .. بحب مجنونه ياربي واخرج من جيب بنطاله تلك العلبه التي تحمل خاتم زواج لتتسع ابتسامته وهو يتخيل أصبعها وهي ترتديه ،فنهض من علي فراشها وهبط لأسفل بخطوات هادئه وأراد ان يكمل بقية خطته في ان يفزعها ولكن ما شاهده جعله يضحك عاليا وهو يتأمل ما تفعله ...!! يتبع بأذن الله ********* #اح