رواية رائعة ج1

#االفصل الثامن
*********
خرابة من التراب قد أصبح فيها شكل بيتها بعد أن كان جنة تجمعها بوالديها ، لتتأمل بقايا حياتها التي قد انهدمت يوما مع هذا التراب
وتسرع بخطي سريعه كي ترحل من حارتها القديمه قبل ان تفقد صوابها الباقي وتصرخ كالمجنونه في كل من حاولها
ووقفت فجأه في أخر طريق حارتها ، وألتفت بأعين باكيه وذكريات أصبحت تدور كالرياح في عقلها ونار تحرق قلبها لتلقي بنظرة أخيره علي ماكان بيتها .. وابتسمت بحزن وهي تتذكر جملة والدها التي كان دوما يقولها عندما تصيبهم او تصيب غيرهم فاجعات الحياه : دنيا ملهاش أمان وكلنا ضيوف فيها ومسيرنا هنروحله .. ويابخت من كان ضيف خفيف عليها وسابها زي ماجيه فيها من غير ذنوب
فتتذكر صفا حنانه ، ويأخذها الحنين اليه لتقول بدعاء : ربنا يرحمك يابابا انت وماما ويجعلكم من اهل الجنه
وفتحت حقيبة يديها ونظرت لبعض الاموال التي اصبحت تحصل عليها من عملها في القصر كمرافقه وعملها في كمترجمه في شركة المتعجرف وانحنت لأحد كبار السن الذين يجلسون علي الارض بجانب حزم الجرجير ، وقالت باسمه
صفا : بكام الجرجير
فأبتسم الراجل لها بطيب خاطر ، فأخيرا نظر احد الي جرجيره وسيرزق
ليقول الرجل راضيا وهو ناظرا لجرجيره : الحزمه بجنيه يابنتي
فتبتسم صفا لطيبته قائله : طب والحزم كلها بكام
ليتأمل الرجل جرجيره .. قائلا برضي : بعشرين جنيه يابنتي
لتخرج صفا الاموال التي كانت تريد ان تتصدق بها لوالديها
حتي قالت بمزاح لطيف
صفا : طب انا هشتري الجرجير كله ، وبعدين هبيعه ليك من تاني بس بسعر أقل ..
ليتهلل اسارير الرجل الذي لا يعي معني كلامها سوا انها ستأخذ منه جرجيره وترحمه من شمس النهار ومن تطاول الناس عليه بكلام فظ
فتدفع صفا ثمنه .. ليندهش الرجل قائلا : بس انا معيش فكة ال 200 جنيه ديه يابنتي، استني اما اروح اشوف البقال اللي جنبنا وخليكي واقفه جنب جرجيرك .. وتابع حديثه ضاحكا برضي وسعاده : ما بقي بتاعك خلاص
وانصرفت صفا بعدما ابتسمت اليه علي مزحته الطيبه ، وخرجت وهي تحادث نفسه : محتاج يعطي لمحتاج
……………………………………………………….
ظلت علامات الصدمه علي وجه اكرم ..الي ان قال بعدما استوعب حديث صديقه : يعني عايز تتجوز صفا عشان تخلف منها بس .. يعني الفكره كلها انك تجيب واريث ليك
ليبدء عامر في اشعال سيجارته ، وينفث دخانها بتمهل وهو يحرك رأسه بالأيجاب
فيستشيط أكرم قائلا : عامر ، انت واعي لكلامك الجواز قبل ما يكون تفكير في اولاد .. في تفكير في مشاعرنا الاول عشان منظلمش معانا الناس .. حياة الناس مش لعبه ومتظلمش صفا زي ما ظلمت اميره
ليظفر عامر بضيق قائلا : انا فكرت وأخدت قراري خلاص ياأكرم ، وكمان قولي هظلمها ازاي انا هعيشها عيشها عمرها ماكانت تحلم بيها هخليها تشيل أسمي .. عارف يعني ايه تبقي مرات عامر السيوفي اللي مليون ست بتحلم تتجوزه
فيطيل اكرم النظر اليه حتي يقول بجمود : انت عايز تتجوز صفا ليه ياعامر وبصراحه ، سيبك من انك عايز يكون ليك واريث ، او انك فكرت زي تفكيري في اختيار الزوجه وطبعا ملقتش غير صفا
فيضحك عامر بقوه بعد ان أطفئ لهيب سيجارته ونهض من علي كرسيه وخطي بخطوات ثابته نحو شرفة مكتبه العريق ليقول باسما : للاسف مش هقدر اجاوبك دلوقتي يا أكرم عن السبب التاني
……………………………………………………….
أبتسمت ناهد بسعاده وهي تستمع الي مزاحتهم ودعاباتهم لتضحك من قلبها الذي قد كانت تظن انه قد مات من قسوة الزمن عليها
فتتحدث الخادمه صباح ذات اللسان الفكاهي قائله : والله ياناهد هانم الواحد مش مصدق ان حضرتك قاعده وسطينا في مطبغنا المتواضع وبتحتفلي كمان معانا بعيد ميلادي العشرين
لتبلع سعاد قطعة الكيك التي وقفت من حلقها اثر حديث صباح علي عمرها قائله : يامفتريه صغرتي نفسك تسع سنين مره واحده
فتضحك ناهد علي مزاحهم هذا ، وهي تعلم بأنهم لو كانوا تعرفوا علي سيدتهم منذ زمن لكانوا قد كرهوها تماما.. فمن يصدق ان ناهد المتعجرفه تجلس وسطهم الان في المطبخ وتأكل معهم وتضحك ..
لتقول صباح مداعبة لصفا ، وهي تتأمل حذائها الجديد من هدية صفا قائله : مش ناقص غير الفستان وابقي سندريلا .. وألتفت الي سعاد لتقول لها : هتجبيلي أمتا الفستان ياسعاد .. الروج والكحل اللي انتي جبتهوملي مش عجبني غيري هديتك
لتضحك سعاد علي رفيقتها المشاغبه لتقول بدعابه وهي تلتهم طبق الكعكه الممسكه به : الهديه لا ترد ، مبرووك عليكي
فتبتسم سيدتهم معهم .. لتتحدث قائله : مالك ياصفا من ساعة ماجيتي من مشوارك وانتي ساكته ، انتي مش مبسوطه اني قاعده معاكم
لتفيق صفا من شرودها وهي تتأمل أعينهم القلقه عليها .. فتبتسم اليهم بحب صادق وتمسك بأحد الاطباق الموضوعه علي الطاوله وتبدء في اطعام ناهد وهي تشاغبها : البت صباح بتعرف تعمل كيك حلو صح
فتمضغ ناهد الكعكه وهي تبتسم : فعلا ياصفا ، وبتعرف تضحكنا كمان
فتتابع صفا حديثها بمزاح وهي تنظر الي صباح بمشاغبه : وكمان صوتها حلو ..
لتبعد ناهد فمها عن الطعام لتقول بسعاده : طب خليها تغني لينا
فتقف صباح من علي مقعدها صارخه : لا لا اتكثف ياجماعه الله
فيضحكوا جميعهم علي مزاحها ..
صباح : هغني بشرط صفا ترقص ، وسعاد تطبل .. اومال هغني لفنانه العظيمه ليلي نظمي ازاي .. وتابعت بحديثها الفكاهي قائله : صاحبة الأغنية العريقه خليها مفاجأه بقي الاغنيه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *