رواية حان الوصال ج4

 

 

رواية حان الوصال
الحلقة التاسعة عشر

تلك السعادة اللي نحيا على حلم الوصول اليها، ذلك الفرح الذي ظل دائمًا غائبًا عنا، وحينما أتى……. أتى ناقصًا، هل كان سوء حظ منا؟ ام هي الاقدار التي تتلاعب بنا؟

بحرص تام نهضت من جواره، بعدما استيقظت لتجد نفسها داخل أحضانه، ذراعه تطوقها، وانفاسه مازالت تشعر بها على بشرتها،
خطت حتى وصلت الى المقعد الوحيد بهذه الغرفة الشاسعة، فسقطت عليه بثقلها، تضم ركبتيها الى صدرها، فتتأمله باضطراب وخوف، لا تصدق ما حدث، لقد أصبحت زوجته بالفعل.
هذا الرجل الغافي امامها باسترخاء، اصبح زوجها قولا وفعلا، كيف سحبها بمعسول كلماته وجعلها تحلق في سماء عشقه؟ حتى غاب عقلها وتاهت ف بحوره،
هل كانت مغيبة العقل؟
لا لم تكن مغيبة، بل كانت سعيدة ومستجيبة للمساته، وقد كان هو كالساحر معها، يدلل انوثتها، ويشعرها بقيمتها كامرأة فاتنة لم تجد الاهتمام الكافي لتنال ما تستحقه،
لقد قال كثيرا من كلمات الغزل وعاملها بنعومة تفوق الخيال،

لتنام في النهاية قريرة العين، منعمة بدفئ حضنه، ورائحة عطره التي تغمرها بقربه الشديد، ثم يهل صباح اليوم الجديد، وتستفيق على حقيقة وضعها، بعدما انقشعت السحابة الوردية التي كانت تطير بها في عالمه الجميل .
– انتي صحيتي امتى من جمبي وسبتيني؟
انتفضت ينتشلها الصوت الرخيم من غمرة شرودها، لتلتف اليه وتجده مضجعًا بجذعه العاري امامها على قائم التخت، فتتهرب بأبصارها عن النظر اليه مباشرة، وتجيبه بكلمات متقطعة من فرط خجلها:
– ماا… دي عادتي….. دايما بصحى بدري.
تبسم ثغره باتساع، مستمتعًا بلون الحمرة الذي كسى بشرتها وحيائها الذي كلفه كثيرًا من الصبر والتروي بالأمس حتى نال السعادة بوصالها في نهاية الأمر،
ليزيد بمشاكستها الاَن:
– مش معقول يا بهجة تكوني لسة مكسوفة بعد اللي حصل ما بينا؟
برقت خضرواتيها بإجفال تأثرًا بجرأته، لتعض على شفتيها بارتباك شديد ظهر في حركة جسدها وهي تزيد من ضم اقدامها اليها، فتنكر ببلاهة، ومزيدا من التلعثم:
– لاااا مش مكسوفة ولا حاجة، ااا…. دا حتى انا بقول….. اقوم احسن واروح امشي.
في الاَخيرة كانت تنزل بقدميها على الأرض، لتستقيم بجسدها وتشرع في التحرك، فهتف هو يوقفها معتدلا بجسلته:
– تقومي تروحي فين يا بهجة؟ استني هنا.
اذعنت لأمره تجيبه:
– واستنى ليه؟ الساعة زمانها داخلة على سبعة، الحق اروح بيتنا ، وانت ممكن تريح الساعة دي، او تروح الشغل في الميعاد اللي تحبه.
– ومين قالك اني رايح الشغل اساسا النهاردة؟
تمتم بها ثم نهض يقف مقابلا لها، ليقترب وتمتد ذراعه ليزيح بيده شعرها للخلف، مردفًا:
– طب بذمتك، تبقى صباحيتنا النهاردة واسيبك واروح الشغل، حد يجيله قلب يسيب الجمال ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *