حتى أرى بسمة تمردك ج3

******************************************************************

إستيقظت”داليا” قلقة نحو منتصف النهار ، سمحت لنفسها بعشر دقائق من الترف تقضيها تفكر مستلقية علي الفراش البسيط ، تذكرت تعب الليلة الماضية و زوالها ، فلولا إقتراح”أيمن”زميل”ياسمين”بالمشفي و إصراره علي جلبهن إلي منزله ليقضيا ليلتهن تحت سقف آمن لكان توقف عقلها من كثرة التفكير بمصيرها هي و شقيقتها ، و لألاف المرات و بدون إرادة منها تراقصت صورة”عز الدين”بذهنها ..
إسترسلت بالتفكير فيه ، إنها تحبه و لا يمكن أن تنكر ذلك ، و لكن فكرة الزواج منه تثير الخوف و القلق بنفسها ، صحيح أن العيش بجواره هو حلمها الوحيد الذي تتمني بكل جوارحها أن يتحقق و لكن ماذا لو تحول ذلك الحلم إلي كابوس حين تراه يطردها ذات يوم من حياته شر طرده بعد حصوله علي هدفه المنشود الذي يتوق إلي تحقيقه بأي شكل ، فكرت يجوز أن إصراره هذا مبني علي العناد فهو حتما لا يستطيع تقبل فكرة أن هناك إمرأة رفضته و بهذه القوة !
ثم فجأة تذكرت جملته التي أشغلت تفكيرها”هتتجوزيني يا داليا .. للأسف ماعندكيش اختيار تاني” .. تري ماذا كان يقصد ؟ كرهته وقتها قليلا بسبب قسوته و في الوقت نفسه عجزت عن نفي الصخة بكلامه ، لقد نجح ربما في تبديد شيء من حيرتها الذهنية لكن ذلك لم يخفف قلقها حياله ..
تململت بالفراش في ضيق و إتسعت عيناها و هي تنظر حولها إلي الغرفة البسيطة ، بحثت عن شقيقتها بالفراش المجاور فلم تجدها ، إستنتجت أنها ربما ذهبت إلي الجامعة ، عند ذلك إنتصبت نصف جالسة تتلفت يمينا و يسارا باحثة عن هاتفهها ، ثم فجأة تذكرت أين تركته ، شهقت بهلع و تساءلت ..ماذا الأن ؟ عليها إسترجاع الهاتف طبعا ، هكذا أجابت نفسها ، و لكن كيف ؟ .. لم تجد إجابة علي هذا السؤال سوي أنها سوف تغامر و تذهب لإعادته ، و طمئنت نفسها بإن ذهابها الأن في وضح النهار بين الناس و الجموع سيكون آمن و بالتالي لن يجرؤ ذاك البدين علي النيل منها ..
بعد أن توصلت إلي تلك الفكرة نهضت من الفراش بسرعة ثم إرتدت ملابسها متعجلة و خرجت من الغرفة ، لتصطدم بسيدة المنزل و هي تجتاز الرواق الصغير:
-صباح الخير يابنتي.
حيتها السيدة المسنة ببشاشة فمنحتها”داليا”إبتسامة بسيطة ثم حيتها بدورها:
-صباح النور يافندم.
قهقهت السيدة بخفة قائلة:
-ايه يافندم دي يابنتي ؟ انا اسمي سوسن و ممكن تناديني بيه كده عادي منغير ألقاب زي ما بيعمل ايمن ابني.
إبتسمت”داليا”قائلة:
-ربنا يخليهولك.
ثم تابعت في إستحياء:
-و انا بعتذر لحضرتك لو كنت انا و اختي اتسببنا في اي ازعاج.
-كلام ايه ده يابنتي عيب ماتقوليش كده طب و الله انا قلبي اتفتحتلكوا اول ما شفتكوا ده غير ان ايمن علطول بيكملني عن اختك ياسمين لما خلاني هتجنن و اشوفها و ماتتخيليش بقي انا مبسوطة اد ايه بوجودكوا معايا حساكوا بناتي و الله تقومي انتي تقوليلي ازعاج ! ده لو ماشالتكمش الارض اشيلكوا في عنيا.
-ربنا يخليكي شكرا.
-انا بتكلم جد علي فكرة مش بقول اي كلام لكن خلينا في المهم دلوقتي .. بما انك صحيتي بقي يبقي تعالي يلا افطري معايا انا لسا مافطرتش.
-معلش حضرتك مش هقدر انا عندي مشوار مهم و لازم انزل دلوقتي.
-هتنزلي منغير فطار يابنتي ؟؟
فإبتسمت بلطف قائلة:
-معلش بقي .. عن اذنك.
ثم تركتها و غادرت مسرعة ، و في غضون نصف ساعة كانت أمام”بانسيون السعادة” .. بلعت ريقها بتوتر فيما تسارع وجيب قلبها ، فكرت في أن تتراجع بأخر لحظة ، لكن عقلها أجبرها علي الإستمرار في خين خاطبتها نفسها الشيطانية”كفاياكي جبن بقي .. ادخلي” .. قطبت حاحبيها بإستياء ثم شمخت برأسها في شجاعة شوبها إرتباك بسيط ، ثم إتجهت بخطي ثابتة نحو المسكن الرديء ، كم كانت فرحتها عارمة حين دلفت و لم تجد المدعو
“فتحي”، تنهدت بسعادة و قد زادت شجاعتها فصعدت الدرج الخشبي بحذر حتي وصلت إلي الطابق العلوي ثم توجهت إلي الغرفة ، دلفت إليها في هدؤ و تمهل ، ثم تقدمت صوب الفراش و أخذت تفتش عن هاتفهها حتي وجدته بين طيات الأغطية ، تناولته بسعادة بالغة ثم إستدارت عازمة علي الرحيل ، لكنها إنتفضت مذعورة و إمتدت يدها إلي شفتيها تطبق عليهما و تكبت صرخة الهلع التي إندفعت من أعماقها حين رأته أمامها ..
كان”فتحي”يقف علي بعد خطوات منها ، يحدق فيها بغضب و عداء بينما إختنقت الكلمات بحنجرتها فلم تستطع التفوه بحرف ، إستبد بها الخوف و هي تري ذاك البريق الخبيث الغاضب يتراقص بعينيه بينما قال و هو يقترب منها ببطء:
-اهلا اهلا يا قمر .. شرفتي.
ثم تابع بلهحة حادة:
-بقي بنتين زيك انتي و اختك يعملوا فيا انا كده ؟ كنتي فاكراني هيسيبكوا ! بس كويس انك انتي اللي جيتي برجلك يا حلوة.
إرتعش صوتها و هي تقول:
-بقولك ايه يا استاذ انت احسنلك تبعد عن طريقي و تخليني امشي انا مش جاية اعمل مشاكل انا بس نسيت حاجة هنا و رجعت عشان اخدها و اديني ماشية اهو.
و تقدمت صوب الباب إلا أنه سارع يقف بوجهها حيث بدا جسده الضخم سدا منيعا يلغي أمامها كل المنافذ ، فألحت بخوف قائلة:
-لو سمحت .. خليني اعدي.
-ابدا .. هو دخول الحمام زي خروجه يا قمر انتي ؟؟
قال ذلك بإبتسامة شريرة ، بينما تراءي لها أن هذا الرجل الضخم خفيف الحركة سريعا ، و ما أن حاولت تجاوزه حتي أمسك بها و جذبها نحوه ، فأطلقت”داليا”صرخة ألم و هو يغرز أصابعه الغليظة بذراعها الرقيق ..
قاتلته بعنف و ضراوة ، لكن دون جدوي ، طوقها بذراعيه بقوة حيوانية خانقة فكادت تفقد وعيها من شدة هلعها ، بينما رفع وجهه ليتنشق بعض الهواء فإنتهزت”داليا”الفرصة لتلكمه علي وجهه بجماع قبضتها ، فأصابت أنفه ، ثم رأت الشرر يتطاير من عينيه و هو يصيح:
-هتندمي .. هندمك علي اللي حصل امبارح منك انتي و اختك و علي اللي حصل منك دلوقتي.
و ألقاها أرضا ف
في عنف و هي ترتجف ذعرا ، انه ينوي علي إخضاعها عنوة .. ماذا تفعل ؟ هل تقاومه ؟ و لكن كيف ؟
دمعت عيناها بوهن و تصاعدت من أعماقها صرخة حادة لكن لا حياة لمن تنادي ، هاهو ينحني عليها ، رفسته بقدمها فلم يرتدع بل إزداد عنفا و إصرارا ، ثم أخذ يمزق ثيابها ، حاولت”داليا”بيأس مقاومته لكنه كان أقوي و أكبر حجما منها حيث ثبت جسدها جيدا محبطا بذلك أي محاولة لها بالفرار ، لكن فجأة أطلق”فتحي”صيحة عالية و لشدة دهشتها رأت”عز الدين”يمسك به في عنف من ثيابه و يلقيه علي الأرض بعيدا عنها ، ثم إنهال عليها بالركلات و اللكمات القاسية ، أبرحه ض*ربا عنيفا ، حيث بدا غضبه العارم و بنيته القوية دافعا صلبا يضارع وزن ذاك البدين الثقيل ..
و لم يتركه”عز الدين”إلا عندما إنبثق الدم من وجهه و جسده المتراخي ، تسارعت إنفاس”عز الدين”بقوة هائلة من فرط إنفعاله ثم إستدار إلي”داليا”التي أخذت تتراجع للخلف زاحفة علي مرفقها و هي تتطلع إليه باكية ، بينما كانت عيناه تتفحصانها في غضب ، حاولت بيأس إخفاء عريها و لكن أعصابها المحطمة لم تسعفها علي ذلك ، فأحنت رأسها بخجل واهنة فيما إقترب منها و أمسك بذراعيها بقوة حتي أوقفها أمامه ، إرتجفت ساقاها و كادت تسقط عندما رفع يده عنها إلا أنه خلع سترته بعنف غاضب ثم وضعها علي كتفيها كي تخفي ذاك الشق الذي أصاب قميصها ، تشيثت بسترته و ضمتها حولها بقوة بينما أسندها إليه ثم جذبها بقسوة قائلا:
-اتحركي قدامي !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *