حتى أرى بسمة تمردك ج3

******************************************************************
وقفت”عبير”وسط حديقة القصر ، تراقب دخول تلك السيارة السوداء الفارهة و التي توقفت بصورة تدريجية عند فناء الساحة المتوسطة ، ترجلت منها فتاة ذات جمال ناعم تتألق بثوب زهري رائع و قد إعتنت بمظهرها إلي أقصي حد من أعلي رأسها حتي أخمص قدميها ..
إبتسمت الفتاة لدي رؤيتها”عبير”فلوحت لها بيدها ثم تقدمت صوبها بخطي واثقة حتي وصلت إليها ، فإصطحبتها”عبير”بسرعة و من دون كلام إلي طاولة خشبية بإحدي زوايا الحديقة الشاسعة ، و بعدما جلسا قبالة بعضهما بدا التعجب و الذهول علي وجه زائرة”عبير”حين رأتها كالوردة الذابلة فبادرتها قائلة:
-ايه ده يا بيرو ! مالك يابنتي ؟ شكلك عامل كده ليه ؟ انتي تعبانة و لا ايه ؟؟
رمقتها”عبير”بنظرة ذابلة و سرعان ما تجمعت الدموع بعيناها ليتطور بها الأمر فيتعالي صوت بكائها المرير ، بينما صاحت صديقتها في قلق:
-ايه ده مالك يا عبير ؟ في ايه اتكلمي مالك ؟؟
بجهد كبير إستطاعت”عبير”أن تكف عن البكاء فهدأت قليلا ثم نظرت إلي صديقتها بإنكسار و ألم قائلة:
-حسيت اني هتخنق لو فضلت ساكتة كده يا ريم .. كان لازم اتكلم مع اي حد و كنتي اول واحدة جت علي بالي .. مالاقتش حد غيرك ينفع اتكلم معاه و احكيله سري.
إنحنت”ريم”عبر الطاولة نحو صديقتها ثم ربتت علي يدها بلطف قائلة:
-اتكلمي يا حبيبتي .. اتكلمي يا عبير انا سمعاكي و اوعدك ان اي حاجة هتقوليهالي هتفضل سر بينا.
خيم الصمت قليلا في حين كانت”عبير”تنظر إلي صديقتها بأسي ، و بعد تردد كبير بدأت”عبير”بالتحدث ، فقصت عليها كل شيء ، أطلعتها علي كافة التفاصيل و الأسرار ..
كانت تحكي و هي في حالة يرثي لها و قد أضناها العذاب ألما لا مثيل له ، بينما إستمعت”ريم”للقصة في صدمة و ذهول بالغين حتي إنتهت”عبير”فصاحت بها:
-يانهار اسود يا عبير ! ايه اللي هببتيه ده ؟ كان فين عقلك ؟ انتي متخيلة حجم الكارثة اللي وقعتي نفسك فيها ؟؟
إنفجرت”عبير”باكية ثم قالت واهنة:
-كنت بحبه و كنت فكراه بيحبني .. ماكنتش اعرف ان كل ده هيحصل .. ماكنتش اعرف.
-لأ .. لأ يا عبير الموضوع ده من اوله لاخره غلطتك انتي .. انتي غلطانة يا عبير محدش عليه اللوم غيرك.
-غلطانة ؟ غلطانة عشان حبيته يا ريم ؟؟
-ايوه يا عبير .. اولا انتي و من قبل ما تعرفيه مخطوبة يعني ملتزمة بعلاقة و كنتي لازم تحترمي حاجة زي دي .. ثانيا انتي اللي روحتي للباشا ده و بمنتهي البساطة قولتيله بحبك ! متخيلة هيقولك ايه غير و انا كمان ! و هو شايفك بنت جميلة و دلوعة و فوق ده كله يعتبر شغال عندك.
ثم سألتها فجأة:
-قوليلي يا عبير .. هو كان بياخد منك فلوس ؟؟
أومأت”عبير”رأسها المتعبة ثم قالت بصوت ضعيف متهدج:
-ساعات .. ساعات كان بياخد مني اه.
-لعبها بذكاء الحيوان.
قالت”ريم”بعنف هادئ ثم تابعت:
-من ناحية كان بيتسلي بيكي و من الناحية التانية كان بيستغلك .. واطي.
ثم صمتت قليلا و قالت:
-بس انتي دلوقتي حامل يا عبير و ماينفعش حضرته يتخلي عنك طبعا لازم يصلح غلطته ..
توقفت فجأة و تعمدت تقول:
-اقصد غلطتك انا لسا مُصرة انك انتي اللي غلطانة مش هو .. لكن خلينا في المهم دلوقتي .. انتي تكلميه حالا و تخليه يجي يقابل اخوكي في اسرع وقت و لازم اخوكي يوافق يا عبير لازم.
إبتسمت”عبير”بمرارة قائلة:
-مش راضي .. مش راضي يا ريم .. انتي فاكرة اني ماقولتلوش يجي يقابل عز الدين ؟ قلتله .. بس رفض.
-يعني ايه رفض ؟ هي لعبة و لا ايه ؟؟
-ده اللي حصل .. و عايزني انزل البيبي كمان.
-كمان !!
علقت”ريم”في صدمة ثم تابعت:
-الندل ! لأ ده طلع جبان و واطي بجد.
ثم أضافت في حيرة غاضبة:
-المشكلة ان مافيش في ايدك اي حاجة ضده .. و لا حتي ورقة جواز تنسب الطفل ليه !!
قطبت”عبير”حاجبيها في وهن بينما قالت”ريم”بلوم:
-ورطتي نفسك يا عبير .. ورطتي نفسك مع واحد واطي و للأسف الطرق مسدودة في وشك و انا مش عارفة اعملك ايه ؟!
حجبت”عبير”وجهها بكلتا يديها ثم راحت تجهش بالبكاء المُر ، كانت تبكي بحرارة حتي كادت أنفاسها تنقطع ، بينما تأثرت”ريم”بتلك الحالة التي إستبدت بصديقتها و أشفقت عليها فقالت بلطف:
-خلاص يا عبير .. اهدي من فضلك .. العياط مش هو الحل دلوقتي خلينا نفكر بهدوء احسن و نشوف هنعمل ايه.
أنزلت”عبير”يديها عن وجهها و سألتها:
-هنعمل ؟!
أومأت”ريم”رأسها قائلة:
-اه .. انا مش هسيبك تواجهي كل ده لوحدك يا عبير .. ماتقلقيش .. انا هفضل جنبك لحد ما تخرجي من الكابوس ده المهم دلوقتي اهدي عشان نعرف نفكر زي ما قلتلك.
ضغطت”عبير”علي شفتيها بقوة محاولة كبت صيحات بكائها ببنما سألتها”ريم”:
-قوليلي بقي .. انتي عايزة تنزلي البيبي ؟؟
أجابتها”عبير”في مرارة:
-مافيش قدامي حل تاني.
تنهدت”ريم”بأسف قائلة:
-طيب احنا كده بقي لازم نشوف دكتور كويس يعملك العملية و في نفس الوقت يوافق يعملهالك.
ثم طرفت حائرة و هي تفكر .. و بعد لحظات صاحت:
-في واحدة قريبتي عملت عملية زي دي .. اجهضت نفسها لما اتطلقت من جوزها انا هكلمها و هسألها علي عيادة الدكتور و علي التكاليف و التفاصيل كلها و هبقي اكلمك عشان نروح سوا.
-معقول هتيجي معايا يا ريم ؟؟
-طبعا يابنتي قلتلك انا هفضل جنبك للأخر و مش هاسيبك و خصوصا و انتي بتعملي العملية .. مش هسيبك يا عبير.
توقفت”ريم”عن الكلام و إبتسمت في وجه صديقتها بلطف و حنان ، و سرعان ما حلت إبتسامة بسيطة مفعمة بالإمتنان علي وجه”عبير”الذابل الحزين … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *