حتى أرى بسمة تمردك ج2
******************************************************************
عادت أخيرا إلي عملها بعد تفكير عميق ، كانت تود لو تترك العمل بعد أخر مواجهة بينهما ، فمنذ ذاك الحين و هي تشعر بأنه ترك بداخلها شعلة بثت فيها نارا لا تخمد ، تداهمت أفكارها عنه فما عادت قادرة علي طرد صورته من ذهنها ، فقد سحرها بطريقة لم تشعر بها من قبل ، و هاهي الأن تجد صعوبة كبيرة في إيجاد أعذار مناسبة لتصرفاته معها ، تري لماذا تحول فجأة في المرة الماضية حيث عمل علي ملاطفتها و التودد إليها بطريقة وقحة ، الفسير الوحيد المنطقي الذي قفز برأسها حينذاك بمنتهي السرعة ، كان انه يود أن يتسلي بها قليلا و ليس أكثر ..
كانت جالسة وراء مكتبها تعمل بجد و نشاط ، و بتركيز بالغ راحت تتصفح بعض الأوراق و الملفات حتي أنها لم تشعر به حين دلف إليها و وقف أمامها:
-أحم !
إنتفضت في إنتباه ثم حولت نظرها إلي مصدر الصوت فوجدته يقف أمامها كما الوحش البشري الأسود ذا العينان الذهبيتان ، حاولت أن تقاوم مشاعر الإضطراب و الفوضي التي إستبدت بها ، فنظرت إليه في ثبات ثم وقفت لتحيه قائلة:
-صباح الخير يافندم.
-صباح الخير يا داليا.
رد لها التحية بهدوء بينما سمرتها نظراته في مكانها ، فظلت صامتة لحظات طويلة سادها التوتر و العصبية ، أرادت أن تصرخ بوجهه متوسلة له بأن يدعها و شأنها تكفي همسات و غمزات الموظفين عليها فجميعهم مازالوا يسردون قصة توعكها المفاجئ و ما حدث لها بالتفصيل ذلك اليوم و خاصة ما شاهدوه بأعينهم و بالطبع مع بعض الإضافة الكاذبة السخيفة الناتجة عن كثرة النميمة و الثرثرة .. :
-طلبت منك عقود الإندماج !
قال ذلك بهدوء و هو يغرز نظراته بها ببنما أومأت رأسها قائلة:
-و انا بعتهملك يافندم .. مش عم كامل وصلهم لحضرتك ؟؟
هز رأسه ثم قال متجهما:
-ورق مهم زي ده يا أنسة المفروض تسلميهولي يدا بيد مش تبعتيهولي مع عم كامل الساعي.
شعرت بوخز كلماته و لهجته العنيفة الهادئة فأبعدت وجهها عنه بسرعة ، كان يجب أن تتوقع ذلك ، يريد الإنتقام مازال يذكر صفعتها ، غير ذلك من المحتمل جدا أنه يشعر بشيء من السرور و الترفيه عن النفس عندما يغازل قليلا السكيرتيرة البسيطة ، و لكنه بالتأكيد لا ينوي مغبة الإستمرار في فعل ذلك ، ثم فجأة سألها بلهجة هادئة جدا:
-يا تري صحتك اخبارها ايه دلوقتي ؟؟
-الحمدلله بقيت كويسة جدا .. متشكرة.
-العفو.
تأججت غضبا حينما وجه إليها نظرته المعتادة المفعمة بالإهانة و السخرية ، فتقدمت صوبه في غضب ثم وقفت أمامه مباشرة و قالت بشيء من الخوف:
-اسمع حضرتك .. انا اتحملت منك اهانات كتير من يوم ما بدأت شغل هنا لكن انا عايزة اقولك اني من دلوقتي مش هسمحلك تهني تاني سامع ؟؟
-بجد !
هتف ساخرا ثم تابع:
-طب و لو ماسمعتش هتعملي ايه ؟ هتديني بالقلم زي المرة اللي فاتت ؟ انصحك ماتكرريهاش لانه هيبقي صعب عليا جدا اني ماردش القلم بأقوي منه.
أضطربت كثيرا فقالت:
-انا ماعملتش كده من نفسي يافندم .. حضرتك اللي اضطرتني لكده لما .. لما ..صمتت فجأة ، كانت خجلة من الإسترسال في الحديث و ذكر التفاصيل فتنهدت بعمق ثم إستدارت عائدة إلي مكانها لكنه سارع إلي جذبها نحوه فشعرت بذراعيه القويتين تطوقانها بقوة حيث قتل لها كل أمل بالفرار منه ثم قال متسائلا:
-كملي .. لما ايه ؟؟
كان يكبلها بشدة فما إستطاعت التملص حتي بينما نظرت إلي عيناه فإذا بتلك اللمعة الخبيثة تشتعل بهما ، لا شك أنه يريد الإنتقام لرجولته ، يحاول إذلالها و تحطيم كبريائها ، إذن فلتدافع عن نفسها مرة أخرة و لتلقنه درسا أخر لن ينساه ..
و لكن لم يطل تفكيرها بالأمر حتي ، إذ أنه أطلق سراحها و دفعها عنه بحركة مفاجأة ناظرا لها بقسوة ساخرة فقدحت عيناها نارا و رفعت يدها لتسدد له صفعة لكنه أمسك معصمها بقوة فرفعت يدها الأخري محاولة مجددا صفعه و لكنه أمسكها كما الأولي ثم قال يحذرها في غضب هائ:
-قلتلك اياكي تعملي كده تاني .. احسنلك.
فصرخت بوجهه دامعة العينين:
-انت عايز مني ايه حضرتك .. و ليه دايما بتعاملني بقلة احترام انا عملتلك ايه ؟؟
قهقه بخفة ثم تحولت نبرته لتصبح أكثر حدة:
-انا محترم اوي علي فكرة .. بس للأسف لسا ماقبلتش واحدة تستاهل احترامي و مش هقابل .. انا لسا مانستش اللي عملتيه اخر مرة بس هحاول انسي .. لكن خدي بالك كويس اوي بعد كده.
ثم تابع محذرا:
-اوعي تنسي الكلمتين دول .. افتكري كلامي كله كويس يا قطتي و الا هعرفك ايه هو دور الستات الوحيد في حياتي.
إبتلعت ريقها بصعوبة عندما قال لها ذلك بينما أفلت يديها فجأة ثم إستدار و غادر مكتبها تاركا إياها مضطربة و قد تسارع وجيب قلبها من تهديده الصريح …