وخنع القلب المتكبر لعمياء ج2
سارة نيل

وأكمل يسرد وكأن تلك الأحداث تقع أمام ناظريه الآن:-
– في نقطة مشتركة بين طفولتك وطفولتي..
أنا كان نفسي أوي يبقى عندك أرنب، كنت مهووس بيهم نفس هوسك وكنت عايز أربي أرنب..
دا كان أيام ما فاتن كانت معايا…
ساعتها كان وجوده في القصر ممنوع ولو عرفت لبيبة هانم هتخرب الدنيا..
وقتها لما رفضت أنا زعلت فقامت فاتن أشترت واحد في السر .. كان أرنب أبيض وكانت بتخبيه في مُلحق القصر وأول ما لبيبة تخرج برا القصر كانت تطلعه عالطول ونلعب بيه في الجنينة..
تنهد بثقل قائلًا بألم لتلك الذكري السيئة:-
– كان صاحبي أوي واتعلقت بيه، بس في يوم عرفت لبيبة بالموضوع وطبعًا الدنيا اتقلبت وفاتن اترجتها كتير علشان تسيبه بس لبيبة أمرت بد’بحه قدام عيني وقالتلي إنت راجل والتصرفات دي ميصحش تصدر من خليف آل بدران والوريث الأول…
شهقة متألمة خرجت من جوف رِفقة وارتعشت شفتيها مُهددة بنوبة بكاء وهي تشعر بوخز الألم يضرب قلبها لأجله، ابتسم يعقوب بوجع على حالتها ليُسرع يلتقف كفها الصغير ويطبع العديد من اللثمات الحانية بباطنه في عادة اكتسبها ولا يظن أنه سيستطع الأقلاع عنها…
دمدم برجاء يهدهدها وهو يرى الدموع تطفر بمحاجر عيني رِفقة:-
– عيون رِفقة متخلقيتش علشان الدموع.
خلاص هو ماضي وفات زي ما إنتِ قولتي..
وبعدين دلوقتي بقا عندنا رينبو وهنجيب غيره كتير … هنعمل عشيرة هنا..
قال جملته الأخيرة بمزاح، مَن يسمع الآن هذا الحديث يظن أنه يتحدث عن أطفاله منها وليس مجرد أرانب بيضاء..!!
ضحكت رِفقة لتهمس وهي تمسح طرف أنفها:-
– بجد..
قال يعقوب بتأكيد:-
– جد الجد كمان..
قالت رِفقة بحزن:-
– بس لبيبة هانم قلبها قاسي أووي، قولي أيه ممكن يلين قلبها ويخليها ترتاح..
جثمت السخرية على ملامح يعقوب ليردف بسخط وتشنج:-
– أبدًا … تشوف يعقوب تحت طوعها من جديد ورهن إشارة منها … وينفذ أوامرها وإللي هي عيزاه بالحرف الواحد ويترأس مجموعة شركات آل بدران ويشيل الشغل على أكتافه…
يتجوز إللي هي تحددها ويتصرف وفق هواها…
يبقى شخص معدوم العاطفة وميتأثرش ولا تتهز في شعره حتى لو العالم انهار من حواليه..
بس كدا … شوفي بساطة لبيبة..!!
علقت رِفقة برفض واستنكار:-
– ليه .. آلة .. دي الآلة بيجي عليها وقت وبتعطل..

