وقبل أن تنسى القلوب

قصة قصيرة للكاتبة/ إيمان عادل الصياد

قصة قصيرة بعنوان
( وقبل أن تنسى القلوب)
بقلمي/ إيمان عادل الصياد

بسم الله الرحمن الرحيم
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ }. صدق الله العظيم.
كانت الأجواء مليئة بالبهجة والسعادة وصوت الموسيقى يصدح في أركان المكان.
كانت “چيلان” تجلس في سيارتها بالخارج تتأمل المكان وتنظر إليه بعيون متفحصة وثغر ساخر لما فعله القدر بها منذ أكثر من شهر.
كان يجلس بجوارها صديق طفولتها “معتز” ينظر إليها يحاول قراءة ما يدور داخل عقلها، فلقد فشلت كل محاولاته السابقة معها منذ ليلة أمس في معرفة ما تنوي چيلان فعله بعدما كشفت حقيقة الأمر، لكنه تفاجئ باتصالها المفاجئ له وطلبت منه أن يرافقها إلى حفلة زفاف
( “نادر” ، و”حلا” ) فلقد توقع أن تكون منهارة في هذا الوقت تجلس باكية على حظها السيء وعلى فقدانها لنادر ولكنه عندما رآها بهذه الحالة تأكد أنها تنوي فعل شيء لن يحمد عقباه.
التفتت چيلان لتتحدث معه ولكنها التزمت الصمت عندما رأته يتأملها بشرود، وتنهدت بقلة حيلة ضاربة كفيها ببعضهما البعض وهي تهز رأسها باستنكار لحالة شروده فهذا ليس الوقت المناسب لهذا، فانتبه معتز للصوت الصادر من كفيها فتحدث بقلة حيلة هو الآخر قائلًا: وبعدين يا چيلان مش ناوية تعرفيني إيه اللي بيدور في راسك وجيبانا هنا ليه دلوقتي؟، وجودنا هنا دلوقتي في التوقيت ده بالذات مش حلو لا في حقك ولا حقي.
لترد عليه چيلان بابتسامة ساخرة قائلة: هو في قانون جديد ظهر يمنع أي مواطن يقف في المكان اللي يعجبه وأنا معرفش ولا إيه؟.
هز رأسه باستنكار لحديثها الساخر فهو يعي جيدًا أنها لن تُصرح عما يدور بعقلها فقال بيأس: لأ يا چيجي مفيش قوانين جديدة ولا حاجة لكن أنتِ فاهمة قصدي كويس جدًا، وبعدين النهارده فرح( نادر وحلا) ومينفعش وجودنا هنا في الوقت ده بالذات.
نظرت له چيلان والشرر يتطاير من عينيها وتحدثت بنبرة صوت كلها التحدي ممزوج بالغضب وكأنها عزمت أمرها على تحقيق انتقامها اليوم دون تأجيل قائلة: وهو ينفع يكون النهارده فرح نادر وحلا وأنا معملش الواجب معاهم؟ ده حتى عيب في حقي مع صديقة عمري وخطيبي السابق.
تأكدت شكوك معتز تجاه چيلان وحاول منعها من القيام بأي عمل متهور ستندم عليه لاحقًا وخاصة أنها لم تنتهي بعد مما تعرضت له قبل شهر.
حضر موكب العروس في صخب شديد واصطفت السيارات على الجانب الآخر من الطريق لتنزل حلا متأبطة ذراع نادر والسعادة تغمرهما تحت نظرات چيلان التي كانت تبتسم بشر فها هي اللحظة التي انتظرتها شهرًا كاملا قد اقتربت.
بدأت الفرقة الموسيقية في العزف على الآلات الموسيقية لتعلن عن وصول العروسين إلى صالة الأعراس التي ستشهد حفل زفافهم واختفى العروسان داخل صالة الأعراس تحت أنظار چيلان ومعتز.
لتلتقط چيلان هاتفها وتجري إتصالا هاتفيًا ومعتز لازال يراقبها وهو يكاد أن يجن من غموضها، ولكن ما سمعه جعل شعر رأسه يقف من الذهول فكيف لتلك البنت الرقيقة جميلة الطباع، الطيبة تلك بفعل مثل هذه الخطة الشيطانية.
انهت چيلان المكالمة ونظرت لمعتز قائلة: أعتقد دلوقتي لاقيت جواب لكل الأسئلة اللي سألتها واللي كنت لسه هتسألها صح؟.
نظر معتز لها بتمعن شديد وكأنه كان يبحث داخل عينيها عن تلك الفتاة التي عشقها قلبه، ولكنه لم يجد داخل عينيها سوى نظرات يملؤها الكراهية والغضب فتحدث قائلا وهو لايزال مصدوم لما سمعه: أنتِ اتغيرتي كده امتى، وازاي؟
لتنظر من نافذة السيارة الطريق لجانب الطريق في محاولة منها لمنع دمعة من الفرار من محبسها، والتي نجحت بحبسها داخل عينيها لتتنفس بعمق وكأنها تحاول أن تزيح ما يضيق به قلبها ولكنها لا تنجح في كل مرة لتلتفت إليه مجيبة إياه: بقيت كده من اليوم اللي شوفت فيه أبويا وقع من الصدمة ميت بعد اللي حصل لي، بقيت كده من اللحظة اللي الناس كلها عاملتني زي المنبوذة وكأني فعلا كده، ياريت يا معتز تنسى چيلان القديمة وتتعود على چيلان الجديدة.
هز معتز رأسه بيأس قائلا: للأسف مش هقدر أتعود على الجديدة لأنها واحدة أنا معرفهاش ومحبش أعرفها، ولا أتمنى تكوني كده، صدقيني يا چيلان مهما حاولتي تباني شريرة وقاسية أنا واثق ومتأكد إنك بتعملي كده عشان تستخبي جوا نفسك چيلان الطيبة بتستخبى ورا چيلان الشريرة.
ظلا يتبادلان الحديث لأكثر من ساعة ولم يقطع حديثهم هذا سوى رنين هاتف جيلان عندما تلقت مكالمة من أحدهم يخبرها أن الوقت قد حان وعليها أن تحضر إلى داخل قاعة الأعراس الآن.
خرجت چيلان من السيارة بعدما نظرت إلى نفسها بالمرآة لتتأكد من أنها تتمتع بكامل أناقتها وزينتها، وتبعها معتز على الفور فهو يعلم جيدًا ما سيحدث بالداخل ولكنه لن يتخلى عن رفيقة عمره وحبيبة قلبه.
ليدخلان من الباب الخلفي لصالة الأعراس كما خططت جيلان.
كان نادر وحلا قد انتهوا من رقصتهم الفردية معًا وسط تصفيق الحضور وكان الجميع يرقص حولهم بسعادة غامرة لاتحاد هذا الثُنائي الذي أثبت للجميع على مدار شهر كامل أنهما يحبان بعضهما البعض وكأن قصة حبهم بدأت منذ سنوات عدا والدي حلا، ولكنهم كانوا يجهلون ما يخبئه لهم القدر لتفاجأوا بتوقف اصوات الموسيقى ليصدح بدلًا منها صوت مقطع فيديو ظهر على جميع الشاشات داخل القاعة، ليتفاجأ نادر وحلا والمدعوين جميعًا بما يحتويه هذا المقطع عدا (چيلان، ومعتز)
وشخص آخر يراقب من بعيد المشهد في شماتة.
كان الجميع مصعوقين في حالة استنكار لما سمعوه وعلت اصوات الهمهمات وبدأ الجميع يتهامسون فيما بينهم.
وقفت حلا مصدومة لفضح أمرها تنظر إلى نادر بترقب لردة فعله، بينما الأخير شلت الصدمة تفكيره وجمدته في مكانه ليشعر بمدى غبائه، وكيف سقط ضحية خطة شيطانية كانت حلا هي من حاكت هذه الخطة وببراعة (يقف لها إبليس مصفقًا ومعلنًا ولائه لها)
لتنطفئ أضواء القاعة وتُسلط دائرة ضوء شديدة على منتصف القاعة لتُظهر معتز وچيلان ممسكة بإحدى يديها مكبر الصوت، وباليد الأخرة ممسكة بيد معتز.
كانت چيلان ترتدي فستان من اللون الأحمر القاني مرصع ببعض الأحجار البراقة التي نُقِشت بحرفية شديدة جعلتها كَسندريلا حقيقية متجسدة أمام الجميع وشعرها منسدل على ظهرها وبعض خصلاته متطايرة على وجنتيها بعشوائية زادت من جاذبيتها وخاصة أنها تتمتع ببشرة بيضاء عكس حلا التي كانت بشرتها ذات اللون القمحي وجمالها العادي بالنسبة لجمال چيلان الخلاب.
وبدأت چيلان حديثها عبر مكبر الصوت بمنتهى الثبات الانفعالي والثقة بالنفس ( على عكس ما كانت بالسابق، فلقد عهدها الجميع الفتاة الخجولة، والتي لا تقوى على الحديث بجرأة أمام أحد) قائلة:
مساء الخير، ألف مبروك للعروسين نادر وحلا، واقتربت منهم بهدوء كأفعى تقترب من فريستها وستنقض عليها لا محالة وستسحقها بلا شك، (كانت دائرة الضوء تتحرك معها لتنير خطواتها فلقد خططت چيلان لذلك وجعلت الإضاءة وموزع الموسيقىD.g يعملان لحسابها هذا الليلة).
لتكمل حديثها: مينفعش يكون فرح أعز صديقاتي واللي كنت بعتبرها أختي يكون النهارده وأنا محضرش، ولا أجيب معايا هدية ونظرت لها بغضب وحقد شديدين كاد ان يذيب حلا كقطعة ثلج تذوب على لهيب النار مكملة حديثها: تليق بالعروسة أختي وصديقة عمري.
ونظرت لنادر بنظرات سخرية واستهزاء قائلة: ولا إيه يا دكتور يا عظيم؟.
ليمد نادر يده ليسحب چيلان خارج القاعة ولكن تسبق يدها يده لتوقف يده قبل أن تلمسها قابضة على معصمه بقوة لم يعهدها الأخير منها لتكمل حديثها بسخرية وشماتة قائلة:
عيب يا دكتور دا أنت حتى چنتل مان والمفروض بتفهم في الأتيكيت ومينفعش تمد إيدك على أي بنت طالما ماتربطكوش علاقة ببعض، وبعدين استنى هقدم هديتي وبعدين هسيبكم تكملوا الليلة الجميلة دي.
وابتعدت قليلا عنه وتركت يد معتز لتوجه حديثها إلى المدعوين لتسكت همساتهم التي بدأت تعلو داخل القاعة قائلة:
لحظة من فضلكم كتير منكم ميعرفش أنا مين أحب أعرفكم بنفسي أنا چيلان الكيلاني بنت محمود الكيلاني الله يرحمه، واللي مات بسبب مؤامرة حقيرة دبرتها لي أعز صديقة عندي واللي اعتبرتها أختي، وأشارت بيدها على حلا بإحتقار وسخرية قائلة: العروسة الجميلة والبريئة اللي أنتم شايفينها دي، ومش بس كده دي دمرت أسرة كاملة بقذارتها.
بدأ الحضور يتهامسون ويرمقون حلا بنظرات استنكار.
أشارت جيلان بيدها عاليًا ليظهر مقطع ڤيديو آخر لحلا وهي في أحضان عشيقها تتحدث عن نادر وچيلان بكراهية وحقد دفين لهما، وهي تخبر عشيقها عن رغبتها في الزواج من نادر والاستيلاء على ثروته والعودة لأحضان عشيقها مرة أخرى.
(لم تكن حلا تعلم أن عشيقها يسجل لقاءاتهم ڤيديو ليأمن شرها وليستخدمهم وقت اللزوم).
ظهر العاشق من العدم وهو يلوح بكأس من الخمر في شماتة لعشيقته لتراه حلا وتنظر له شذرًا تتوعده بانتقام لن يستطيع إدراك عواقبه بعد ذلك، ولكن لم يراه نادر لأنه كان يقف خلفه عن بُعد لذلك لم تلقي حلا لوجوده بالًا ولا أهمية بل كان كل تركيزها كيف ستخرج من هذه الورطة التي وضعت نفسها بها.
لتتحدث چيلان مرة أخري بعدما قرأت ما يدور برأس حلا كي تقضي عليها ولن تترك لها فرصة للنجاة اليوم قائلة بسخرية وهي تنظر إلى نادر وهي تضغط على كل حرف من كلماتها لتزيد من قسوة انتقامها قائلة: العروسة الجميلة اتفقت مع عشيقها أنها تدبر لي فضيحة أخلاقية، لا ومش بس كده دي تتسبب في موت أعز وأغلى إنسان اللي هو أبويا، وتسرق مني خطيبي اللي كنت غبية لما فكرت أنه سندي في الحياة واكملت بسخرية: لا وكنت بحبه.
ونظرت إلى حلا بابتسامة ساخرة قائلة: طيب يا حلا لما كان خطيبي عاجبك قوي كدة ليه ما قولتيش؟، زي أي حاجة عندي بتعجبك وبديهالك كنت سيبته لكِ يا حبيبتي وكنت وفرت عليكي وعلينا اللفة الطويلة العريضة دي.
هنا تخلى نادر عن صمته بعدما بلغ الغضب مبلغه ليتحدث بحدة قائلا: هو أنا شنطة ولا بلوزة هتسيبيها لها ما تفوقي لنفسك يا جيلان واتكلمي عدل وبعدين أنتِ إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ غرضك تعملي لنا فضيحة وتبوظي فرحنا؟، مفكرة الهبل اللي بتقوليه ولا العبط اللي بتشغليه هيغير رأيي فيكي، ولا هيخليني أسيب حلا وأرجع لك؟.
تعالت ضحكات چيلان على حديث نادر مما استفز نادر أكثر ليكمل حديثه قائلًا: أتفضلي أمشي من هنا وجودك مش مرغوب فيه ولا أنتِ شخص مُرحب به هنا وكاد أن يسحبها من يدها إلا أن يد أخرى استوقفته وكانت يد عاشق حلا عندما منعه من لمس چيلان وهو ينظر لحلا بمكر وخبث شديدين( والتي كانت ترتعد من الخوف فها هي الآن سيُفضح أمرها لا محالة) فهو قرر أن يثأر لرجولته المُهانة على يد حلا فتحدث قائلا وهو لازال ممسك بمعصم نادر قائلًا: بعد كل اللي سمعته وشوفته وأنت لسه أعمى القلب والنظر يا دكتور، أنا بدأت أشك في شهادتك إزاي أنت دكتور وساذج أوي كده لدرجة إن واحدة زي حلا قدرت تضحك عليك؟.
ثم نفض يده باحتقار ووجه حديثه ونظره بعد ذلك إلى حلا قائلًا: نصبتي شباكك ووقعتيه ازاي يا ست الحسن والجمال؟.
طيب ما تعرفيه أنا أبقى مين، ولا بلاش دي، تقدري تشرحي له أنتِ وقعتي چيلان ازاي وعملتي إيه عشان تورطيها بألاعيبك القذرة.
كان نادر يسمع حديثه وهو يراقب رد فعل حلا والتي كانت تشتعل من الغيظ تود لو تستطيع أن تمحوهم جميعًا من على وجه الأرض، تتمنى لو تستطيع ق,تله وقت,ل چيلان لتتخلص من هذا الموقف الصعب، تمنت لو استطاعت إرجاع الساعات الماضية والقضاء على هؤلاء لكانت هي الآن متنعمة بثروة نادر ولأصبحت زوجته.
كان عشيق حلا يقص على مسامع الحضور ما حدث بينه وبين حلا وتحول العُرس إلى سلسلة لا متناهية من الفضائح، فضيحة تلو الأخرى تسقط على رأس حلا، وحقيقة تلو الأخرى تسقط على رأس نادر.
نظرت چيلان إلى والد ووالدة حلا بشفقة على حالهم وعلى الموقف الذي وضعتهم به ابنتهم فاقتربت منهم ( فلقد كانت چيلان تربطها علاقة حب وود حقيقي بوالد ووالدة حلا، حتى في أصعب اوقاتها ووفاة والدها كانوا معها، وكانوا ضد زواج نادر وحلا ولكنهم خضعوا بالأخير بعد ضغط من حلا وتهديدات بالانتحار وافقا على مضض).
فتحدثت قائلة بأسىٰ: آسفة يا عمو، آسفة يا طنط على الموقف اللي كلنا فيه دلوقتي بسبب حلا.
هنا انفجرت حلا بهم جميعًا ولم تكن تدرك أنها أخيرًا سقطت بفخ چيلان لتنهار قائلة: أيوة كل كلامكم حقيقي، ونظرت باتجاه والديها قائلة: طول الوقت مقارنات چيلان عملت، چيلان قالت، اتعلمي من چيلان… چيلان… چيلان.
صدعتوني بچيلان، ومش بس كده على الرغم من كل اللي عندها لأ يحبها أكتر شخص حبيته في حياتي ويفضلها عليا كمان.
نظرت لنادر بكره حقيقي فنظرات الحب المزيفة تحولت إلى نظرات حقد وغل حقيقي قائلة: ليه تحبها هي وأنا لا؟ أنا اللي كنت مهتمة بكل تفاصيل حياتك وهي لا، فيها إيه زيادة عني عشان أنت تحبها وبابا وماما يحبوها؟.
ونظرت إلى چيلان بحالة هياج شديدة وأخذت تدور حول نفسها قائلة: أيوه أنا اللي عملت الڤيديو المزيف اللي ظهرت فيه چيلان في حضن راجل تاني، وأنا اللي خليت الشغالة تصورها وهي نايمة وطبعًا الفوتو شوب مخلاش حاجة على حالها، وأيوة أنا السبب في الفضيحة اللي حصلت لها.
ليعلو صوت تصفيق في القاعة وأخذ هذا الصوت يقترب ليظهر من العدم الرائد سامح( وهو الشخص الوحيد الذي كان مؤمن ببراءة چيلان ولكن كان ينقصه اعتراف حلا، والذي كان من المستحيل الحصول عليه إلا بهذه الخطة التي خطط لها هو وچيلان معًا ليُساعدها في إثبات براءتها)
وصل الرائد سامح إلى چيلان التي توجهت معه إلى حلا لتتحدث قائلة: تمام يا سيادة الرائد الاعتراف دلوقتي متسجل صوت وصورة.
نظرت إلى حلا قائلة: دلوقتي يا حلا أنا أثبتت براءتي لكن للأسف كنتي السبب في موت بابا ربنا ينتقم منك أشد أنتقام.
نظر نادر بندم تجاه چيلان واقترب منها ليتحدث قائلا: چيلان أنا آسف.. أنا…
قاطعته چيلان متحدثة بسخرية واستهزاء: آسف.. على إيه بالضبط… على الفضيحة اللي حصلت لي هنا في نفس المكان ده من شهر تقريبًا، ولا عشان أنت كنت ندل وأهتميت بكلام الناس والشكل العام ليك وأتخليت عني، ولا على أنك أتجوزت صديقتي بسرعة، طيب حبيتها امتى وإزاي؟. لا وفي نفس القاعة اللي اتخليت فيها عني..
مفكرتش لحظة إن ممكن الصور تكون متفبركة وبسهولة جدًا الحاجات دي،
متأخر أوي يا دكتور اعتذارك.
ألقت الشرطة القبض على حلا وكبلوا يدها، فوقف والدها يحاول إنقاذ ابنته فهي مهما أخطأت هي ابنته ولكن لم تقوى قدماه على حمله، ولم يتحمل قلبه هذه الفضيحة ليسقط على الفور أرضًا بعدما فاضت روحه إلى بارئها لتتبدل الأجواء لصراخ وعويل وبكاء على موته.
نجحت حلا في التملص من قبضة الشرطة لتجري تجاه والدها لتجلس بجواره أرضًا تبكي وتصرخ راجيًة والدها أن يستيقظ وأن يسامحها، ولكن سبق السيف العزل، كانت والدتها تبكي على زوجها ورفيق حياتها التي خسرته بسبب غباء ابنته، لم تهتم لما سيحدث معها بعد ذلك.
اقتربت الشرطة منها وسحبوها هي وعشيقها ليذهبون بهم إلى قسم الشرطة.
خرجت چيلان من القاعة وهي تبكي والدها ووالد حلا، نعم كانت تسعى لإثبات براءتها ولكنها لم تكن تريد سوى معاقبة حلا على جرائمها واثبات براءتها والمحافظة على سمعتها وسيرة والدها الطيبة حتى بعد مماته، ولكن هذه هي الحياة والقدر دائمًا ما يلعب لعبته المعتادة الدائن والمدين قانون وُضِع منذ بدء الخليقة ( كما تُدين تُدان).
فمثلما تسببت حلا بفضيحة مُفتعلة ل چيلان وتسببت بموت والدها، فاليوم فُضِحت بنفس الطريقة لكن كانت فضيحة حقيقية وغير مفتعلة
كان معتز يقف بجوارها يشعر بالأسف على كل ما حدث منذ بدأت هذه المشكلة حتى هذه اللحظة وكل ما حدث اليوم ولكن هناك سؤال مُلح يريد أن يعرف إجابته منها فتحدث قائلًا: چيلان أنتِ للآن مقولتيش ليا عرفتي منين كل اللي حصل ده وإزاي قدرتي تجيبي كل الڤيديوهات دي؟.
نظرت إليه چيلان وتنهدت وظلت محتفظة بصمتها فلقد وعدت من حكت لها حقيقة الأمر بألا تفضح أمرها وأن يظل هذا الأمر سر بينهما.
أعاد معتز سؤاله مرة أخرى عليها لتجيبه قائلة: (يا أيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم ).
وبعدين يا معتز ملك الملوك إذا وهب لا تسألن عن السبب.
ليبتسم معتز فهو يعلم جيدًا أنها لن تفصح عن شيء إلا إذا أرادت أن تفصح هي عنه، وتحدث قائلا: إتفضلي الدنيا برد خلينا نروح ولا عاوزة نفضل هنا شوية كمان؟
خرج الرائد سامح من القاعة بعدما نقلوا جثمان والد حلا لتتم مراسم دفنه، وأهتم بوالدة حلا حتى اطمأن على ذهابها بصحبة أحد أقاربهم إلى منزلها.
اقترب من چيلان وتحدث قائلًا: أستاذة چيلان هنتظر حضرتك بكرة في مكتبي عشان نقفل المحضر وتقدري ترفعي قضية على حلا وتطالبي بتعويض، وهي كده كده مش هتقدر تدفعه فهتتسجن، وده طبعًا إلى جانب السجن اللي منتظرها بسبب جريمة الڤيديو المُفبرك والصور المزيفة اللي عملتها لك يعني كده كده مش هتخرج من السجن إلا بعد وقت طويل.
أومأت چيلان برأسها موافقة على حديثه، وشكرته قائلة: شكرًا لتعبك معايا في القضية دي واللي لولا خطتك دي كنت دلوقتي هكون في السجن بتهمة منافية للآداب مُلفقة ليا للأسف.
ابتسم الرائد سامح قائلًا: لا شكر على واجب، ده واجبي المهم حمد الله على سلامتك وانا في أنتظارك بكرة بعد إذنكم.
ذهب سامح ليتابع عمله، وجلس معتز وچيلان بالسيارة ولكن هذه المرة تولى معتز القيادة بطلب من چيلان التي شعرت بوهن وعدم القدرة على قيادة السيارة، واصطحبها معتز إلى منزلها ولكنها طلبت منه أن ينتظرها لتبدل ملابسها وتخرج معه مرة أخرى وكان الفجر قد أوشك على البزوغ، رفض معتز في بادئ الأمر ولكنه اضطر للخضوع إلى طلبها عندما علم برغبتها في زيارة قبر والدها الذي لم تزره منذ وفاته بعدما أقسمت على ألا تطأ قدميها المقابر إلا بعد أن ترد له كرامته وتثبت براءتها وتطهر شرفه من الدنس الذي الحقته بها هذه اللعينة.
بعد مرور أكثر من ساعتين كانت چيلان تقف أمام قبر والدها تحدثه كما كانت تفعل في حياته وتقص عليه ماحدث وتخبره بسعادة ممزوجة بدموع الفراق أنها اليوم فقط استطاعت اثبات براءتها والانتقام ممن تسببت في الأذى والتشهير بها وبعائلتها.
ارتعدت من الخوف عندما شعرت بيد ممتدة على إحدى كتفيها لتلتفت بفزع لترى هوية من تجرأ ووضع يده عليها لتجده نادر فتهب واقفة كمن لدغها عقرب، وكان مهتز يراقب ما يحدث عن كَثب وقلبه يحترق من الغيظ فهو لم يعد يقوى على اخفاء عشقه لها.
اقترب نادر منها يحاول أن يمسك كفيها كما كان يفعل تحت أنظار هذا المحترق غيظًا وغيرة عليها ولكنه آثر الصمت ليرى رد فعل چيلان.
فلقد نفضت چيلان يد نادر عن كفيها وابتعدت مسافة كافية عنه قائلة: خير يا دكتور أعتقد أنت مش جاي هنا عشان العزا، العزا خلص من شهر؟.
حاول نادر الاعتذار منها مترجيًا إياها أن تعود إليه وأن يكملا حياتهما من جديد ولكنها رفضت رفض قاطع فلقد خرج من قلبها وحياتها يوم تخلى عنها وهي في أصعب مواقف حياتها، ولن تعود إليه ولو أتى بجيوش الأرض طالبًا رضاها وغفرانها لن تعطيه إياهما.
تركته وغادرت لتجد معتز ينظر إليه والشرر يتطاير من عينيه ونيران الغيرة تحرق قلبه ففتح لها باب السيارة وأغلقه خلفها بعدما صعدت إليها وصعد هو الآخر وغادرا المكان تاركين خلفهم نادر يعض أنامل الندم على خسارتها.
وفي الطريق لاحظت چيلان صمت معتز، انتظرت أن يتحدث، ولكن للأسف لم يتحدث بكلمة فلقد كان قلبه يشتعل من لهيب الغيرة فابتسمت ونظرت له وأخبرته أنها سمعت حديثه مع والدها قبل وفاته وأنه قد سبق وطلب من والدها أن يرتبط بها ويتزوجها، ولكن القدر لم يمهلهما الفرصة للسعادة، وأخبرته بموافقتها على الارتباط به ولكن هذه الموافقة نابعة من موقف قوى لا من موقف ضعف، فهو عندما ابلغ والدها رغبته بالزواج منها كان ها الطلب نابع من باب التضحية ونُبل الأخلاق لكي ينقذها من هذه الفضيحة، ولكنه اليوم سيرتيط بها… الانسانة الجديرة بالاحترام والثقة.
ابتسم معتز وكاد قلبه يطير من فرط السعادة.
ليكتب القدر فصلًا جديدًا في حياتهما قبل أن تنسى القلوب
ذها من هذه الفضيحة، ولكنه اليوم سيرتيط بها… الانسانة الجديرة بالاحترام والثقة.
ابتسم معتز وكاد قلبه يطير من فرط السعادة.
ليكتب القدر فصلًا جديدًا في حياتهما قبل أن تنسى القلوب
تمت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *