حان الوصال ج8
أممم.
تمتم بها الأخير بتفكير متعمق، بتفهم شديد لتلك المعضلة التي يقع بها شريكه وصديقه، حتى اهتدى إلى فكرة ما:
عارف يا رياض، اللي زي نادين دي حلها إيه؟
لايمني عليه الحل ده الله يخليك.
قابل كارم رجاء صديقه بنبرة مطمئنة:
لا، أنا مش هلايمك عليه دلوقتي. أمخمخ بس وأرتبها في دماغي وأقولك عليه، أو أفاجئك أحسن.
❈-❈-❈
بداخل إحدى المقاهي الشعبية التي أصبحت ترتادها معه، وفي تعمق لتلك العلاقة أو الصداقة التي تجمعهما منذ فترة، تستمتع بالجديد عليها في كل شيء معه.
تحبوا تشربوا إيه يا بهوات؟
توجه بها النادل نحوهما مرحبًا بهما بحبور،
بإبتسامة ودودة، ردت تسبقه لورا بالإجابة:
أول حاجة عايزة شيشة…
قاطعها سامر معقبًا بدهشة:
إيه شيشة! شيشة يا بنت الحسب والنسب؟
ضحكت تومئ برأسها، متابعة مع النادل:
وواحد قهوة كمان، عايزة أجرب قهوتكم.
من عنينا الجوز يا هانم، أحلى شيشة وأحلى قهوة. وانت يا باشا؟
تبسم سامر متفكهًا في إجابة النادل:
يعني هي هتطلب شيشة وأنا هطلب ليمون مثلًا؟ نزل زيها يا عم الحج، شيشة وقهوة،ولا أقولك شاي ، عشان شارب قهوة كتير النهارده.
من عيوني.
قالها النادل بابتسامة، ليذهب بحماسه أمامه، فتعلق لورا في أثره:
عاجبني أوي الحماس اللي بيتكلم بيه، ولا الحيوية في المكان كله، حاجة كده بتنبض بالحياة وصخب المدينة، أنا بفرح أوي بالأماكن دي. مرسي أوي سامر.
توجهت بالأخيرة بامتنان نحوه، لتثير بفمه ابتسامة عابثة:
افضلي كده أشكري وفخمي فيا على مشاوير تافهة أنا بعملها كل يوم، يا بنتي محسساني إنك جاية من القمر.
استجابت بضحكة رقيقة في ردها له:
ماشي يا سامر، اتريق عليا براحتك. بس اللي أنت شايفه تافه ده، في غيرك شايفه حاجة مهمة وكبيرة أوي. واحدة زيي طول عمرها متعودة على الوحدة وشايفة إن دي الحياة الطبيعية. شيء طبيعي لما تختلط وتشوف الواقع بمنظور تاني تبقى تحب الزحمة والإزعاج. يمكن أكون ببالغ، بس أنا بعبر عن اللي حاسة بيه.
رمقها بصمت وتأثر، لعلمه الأكيد أنها تصيب الحقيقة دائمًا، وكم يسعده ذكرها لكل ما تشعر به أمامه دون خجل أو مواربة. ولكنه أيضًا لا يريد الوقوف عند هذه النقطة، يطمع في المزيد من القرب، وكيف تأتيه الجرأة لذلك.
سرحان في إيه يا عم؟
أفاق من شروده على طرطقة بأصبعيها أمام وجهه، ليستجيب مبتسمًا لفعلها:
يا ستي وما أَسْرَح على كيفي، هو انتي مراتي؟
وكأنها فهمت تلميحه المبطن، لاح الخجل على محياها لتردد باضطراب، وضح جليًا في قولها: