حتى أرى بسمة تمردك ج4
*******************************************************************
بعد مرور عدة أيام قليلة ، تعافت”عبير”تماما كما تمت إجراءات الزواج أيضا ، فتركت المشفي كي تنتقل إلي منزل زوجها ..
كانت السيارة في إنتظارهما عند المصف الجانبي للمشفي ، و بعد أن وضع”خالد”أغراضها و حقائبها علي المقعد الخلفي ، إستغربت أن يفتخ لها باب السيارة الأمامي ، و أن يتبرع بمساعدتها علي الصعود ، و فيما همت علي ذلك ، إستدارت بسرعة و نظرت إليه …
لم يكن ينظر إليها ، بل كان مركز بصره أرضا ، أصبح جافا للغاية ، لكن خشونته أضفت عليه وسامة من نوع خاص ، عيناه السريعتا الملاحظة ، فمه المتماسك ، وجهه المتصلب ، شعره الأسود الكثيف اللامع ، أدركت في تلك اللحظة أنها بدأت تحبه !
و شعرت بالتعذية لكون تصرفاتها في الماضي وصلت إلي حد مبتذل غير لائق لا أخلاقيا و لا إنسانيا ..
كان ينتظر صعودها ليغلق الباب ، و عندما لم تفعل نظر إليها رافعا حاجبيه في دهشة:
-ماتركبي ! في حاجة ؟؟
هتف متسائلا ، فهزت رأسها نفيا ثم منحته إبتسامة صغيرة و إستقلت في هدوء ، فأغلق بابها بصرامة ثم إستدار و إستقل أمام المقود إلي جانبها ، شغل المحرك ثم أدار عجلة القيادة و أنطلق متجها إلي منزله ..
كانت خطوط الصباح الممتزجة بخيوط الشمس الذهبية تكسر السماء بضؤ ساطع أنار الطريق و ما حوله ، بينما ضاعف”خالد”سرعة السيارة عندما بلغ الطريق العام المؤدي إلي قلب المدينة الحديثة ..
و بعد مرور عدة دقائق كانت السيارة تنعطف إلي طريق جانبي يكسوه الغبار أمامه بوابتي حديد كبيرتين ، ترجل”خالد”من السيارة لفتح البوابتين ، ثم عاد و مر عبرهما ثم ترجل مرة أخري و أوصدهما من جديد قبل أن يعود و يتابع طريقه ، لم يكن المنزل يبعد أكثر من ميلين عن البوابتين ، فإتضح إلي”عبير”أنها سوف تمكث بفيلا أنيقة ، إذ أنها لم يسبق لها و زارت منزل”خالد”من قبل ، لم تكن بحاجة لذلك ، فهو كان دائم الحضور لديهم ..
كان المنزل رائع بحق ، رغم أنه لا يضاهي جمال قصر الـ”نصار”العظيم ، لكنه بني علي الطراز الإيطالي الجميل غير أن الأشجار أحاطته بشكل مذهل و الأزهار أيضا و ذلك الينبوع الصغير الذي صدر منه خرير مياه يجلب إسترخاء عالي، لم تكن تتوقع أن يكون منزل”خالد”بهذا الجمال ، بدت مذهولة و مضطربة في آن معا .. توقفت السيارة بصورة تدريجية بساحة المنزل البسيطة ، فترجل”خالد”برشاقة و في غضون دقائق قليلة كان قد نقل الحقائب من السيارة إلي الداخل ثم عاد إلي”عبير”و ساعدها بحزم في الدخول إلي المنزل ..
كان بيته في قمة الروعة و الأناقة و حسن الترتيب ، و قد تمازجت فيه المفروشات الحديثة بالتحف القديمة في ظل إضاءة عرف صاحبها كيف يبرز بواسطتها كل مكامن الجمال ، أفاقت من تأملها مذعورة حين حملها فجأة بين ذراعيه و توجه بها نحو الدرج ، كادت تتكلم فبادرها بجمود:
-اعتقد انك مش هتقدري تطلعي السلم علي رجلك.
كانت تنظر إليه بعينين خائفتين لكنه سرعان ما أخمد خوفها حيث إحتواها بلطف و كانه يبغي تطمينها بالشكل نفسه الذي يطمئن به حيوانا صغيرا و هو يأسره بين ذراعيه ، و هنا شعرت بنفسها مضطرة إلي قول أي شيء لتكسر حدة الأجواء المتوترة:
-البيت حلو اوي .. انت اللي فرشه علي ذوقك ؟؟
كان قد وصل بها إلي الغرفة ، فإتجه نحو فراش عريض ذا غطاء قرمزي أنيق ثم وضعها فوقه قائلا:
-كنت حريص اني اعمل نسخة مصغرة من القصر و لو بسيطة عشان ماتحسيش بأي فرق لما تيجي و تـ …
صمت فجأة ثم رمقها بجفاء قائلا:
-عموما الببت بقي بيتك و الاوضة دي بتاعتك لو احتاجتي اي حاجة قوليلي.
ثم إستدار و كاد يخرج فأستوقفته قائلة:
-طب و انت هتنام فين ؟؟
أجابها و هو لا يزال علي وضعيته:
-البيت فيه خمس اوض .. اي اوضة ممكن انام فيها .. عن اذنك.
ثم تركها و غادر الغرفة سريعا مغلقا الباب من خلفه في هدوء ، فتنهدت بأسي ثم جلست تتأمل الغرفة بذهن مشوش و هي تفكر في المستقبل البعيد … !