الفصل”34، 35، 36″ ساد الصمت مرة أخري بين العاشقين..تخلله دموع متجمعه في عيون جهاد الذي تنهدت بقوة وقالت:أول مرة تترجم نظرة عيوني غلط مع إني كنت بقول محدش قدر يفهمني غيرك محدش بيحس باللي جوايا غيرك..ظنك كان غلط المرة دي يا بشمهندس تنهدت جهاد بقوة لتمنع دموعها من الهبوط قائلة:نظرة عيوني كانت علي صدمة علي كدب عايشة في سنين علي خيانة في البيت اللي اتربيت فيه علي حزن علي ناس فارقوني من قبل ما اشوفهم وبقوا مجرد ذكري بتمني الزمن يرجع وألمحهم من بعيد أكملت جهاد كلامها بحزن مخفي:أما بقي لو حضرتك عايز تطلقني اتفضل أبويا تحت رجعني ليه زي ما…. لم يمنحها فرصة لتكمل كلامها وأراد أن يخبرها بقراره..جذبها عز من خصرها إليه وضمها لصدره بقوة.. سادت لغة الصمت مرة أخري بينهم ولكن لتسود لغة الحب..لغة الشفاه..لغة العشق..إنهال عز علي شفاه جهاد بثورة جنونية من القبلات الحارة المتتالية..لم يمنح عز فرصة لجهاد لتتخلص من قبضته..ضمها اكثر لأحضانه وهو يزيد من حرارة قبلاته..لتنساب بين يده وتبادله القبلات بنفس الإحساس..قبلات عنيف رومانسية هادئة أحاسيس كثيرة مرت علي العشاق في لحظات خطفوها إلي عالم تسوده لغة الحب.. أبعد عز شفاه عن جهاد وهو يلهث أنفاسه وقال بصوت هادئ:بحبك يا مجنونة شعرت جهاد وكأنها في حلم..لمسة شفاه عز…أنفاسه الدافئة..تنهدت بقوة وقالت:متبعدش عني تاني عز بابتسامة:حاضر ابتعد عز عن جهاد وقال:ادخلي اقعدي ما هي إلا ثواني عديدة حتي وصل عامر وباقي أولاد اخوته أمام باب المنزل.. عز بترحاب:اتفضل يا عمو دخل عامر ومن بعده أمجد الذي استقبله عز بطريقتهم المرحة الدائمة..وقف ماهر و من خلفه أمام باب المنزل.. لحظات ترقب من الجميع..نظرات غضب..حزن..ألم..احتياج..بين عز وأدهم وماهر.. تنهد عز بقوة وقال:ما تدخل يا بني و لا الجو عاجبك بره ابتسم ماهر بسعادة ومدً يده لعز ليضغط عليها عز بقوة ويتقابل الإثنان في ضمه.. دخل ماهر ومن خلفه أدهم الذي ظل واقفا بتردد..أدهم بتردد:هو يعني أصل أنا.. عز بتعجب:مالك يا بني !! أدهم بابتسامة وهو يحتضن عز:مهو أنا بصراحة جعان عز بضحك وهو يطبطب علي كتف أدهم قائلا:ادخل يا بني هعملك أي حاجه اجتمع الجميع في الصالون..عامر:أومال فين… قطع كلام عامر صوت صرخة عالية من حنين!!..انتفض الجميع من مكانهم و ركض عز إلي أخته و من خلفه جهاد وعامر.. دخل عز لغرفة اخته وأضاء الأنوار وذهب لها مسرعا و هو يقول بقلق:أهدي يا حبيبتي أهدي بسم الله الرحمن الرحيم دفنت حنين رأسها في صدر عز وقالت ببكاء:معتش قادره يا عز عز:يا حبيبي خلاص محدش يقدر يجي جمبك حنين ببكاء:مش عايزين يسبوني يا عز صوتهم لسه في ودني وشكلهم التفت عز بنظرة لعمه كأنه يطلب منهم أن يتركه مع حنين لدقائق.فخرج عامر وجهاد.. أدهم بلهفه:في إي مالها!! عامر بحزن:واضح إنه كابوس يا بني من اللي حصلها في غرفة حنين..رفع عز رأس أخته وقال:محدش يقدر يجي جمبك يا حنين طول ما فيا نفس متخافيش اللي عملوا كدا خلاص مصيرهم بقي بين أربع حيطان في سجن بيدفعوا تمن اللي بيعملوه حنين بخوف:صوتهم لسه في ودني وشكلهم مش عايز يسيبني عز:لما تيجي تفتكريهم استغفري ربنا وهو قادر يشيل اللي حصل من بالك زي ما حماكي منهم حنين برجاء:يارب يارب قًبل عز رأسها وقال:طب يلا ألبسي الإسدال عليكي حنين:ليه!! عز بتنهيده:عمو عامر بره ومعاه أمجد و أدهم وماهر وجهاد حنين بقلق:هي جهاد قالتلك حاجه !! عز بابتسامة:ها!! لا تمام حنين بانتباه:أنت قولت أدهم وماهر!!و دول إي اللي جابهم عز:ولاد عمك حنين:وأمهم!! عز:هم بنفسهم حطوها في عربية #الشرطة و هي نفسها خلتهم يتامي وادهم برده اللي ساعدنا حنين بتنهيده:عندك حق عز:يلا بقي يا بت أنتي رغاية أوي … بعد مرور خمس دقائق..خرجت حنين بصحبة عز وألقت السلام علي الجميع وجلست بجواره… عامر:أخبارك إي الوقتي يا حنين ؟؟ حنين:الحمدلله بخير عامر:تمام..المهم نخش في الموضوع علطول..بصوا بقي كلكوا أنا مش هسمح إن ولاد أخواتي يتفرقوا من حواليا زي ما اخواتي يتفرقوا اللي غلط الوقتي بياخد جزائه وعمر ما حد فينا هيقدر ياخد حد بذنب حد صح؟؟ الجميع:أكيد عامر:تمام أوي كدا ماهر هيرجع علي شقته مع مراته اللي في العمارة وأدهم وعز وحنين مكانهم محفوظ في القصر و عمر ما حد يقدر يخرجهم منه عز:بس يا عمي صدقني أنا معتش مطمن من القصر دا ولا هطمن علي حنين ماهر:اللي كان ممكن يقلقك علي حنين خلاص بقوا بين أربع حيطان وبعدين حنين زي ما هي أختك أختنا هنحافظ عليها أمجد:مينفعش تقلق عليها وهي وسطينا يا عز تنهد أدهم بقوة ونظر لحنين نظرة خاطفة وقال:زي ما أنت عايز تحميها وخايف عليها إحنا برده مش هنسمح لحد يقرب ليها تاني زادت ضربات قلب حنين من كلامات أدهم وتنهدت بقوة وخطفت نظرة له سريعا.. عامر:ها يا بني قولت إي؟؟و أنتي يا حنين؟؟ حنين بانتباه:اللي عز يشوفوه عز بتنهيده:خلاص يا عمي اللي حضرتك تشوف بعد عدة ساعات..في قصر آل توفيق..تجمعت العائلة حول مائدة الطعام..ارتفعت أصوات مزاحهم وضحكاتهم وكأنهم قرروا ألا يسمحوا لحد في محو تلك البسمة من علي شفاهم..قرروا دفن كل أوجاعهم وآلامهم وأن يداوها بتوحدهم… تعجبت من مرحه الذي انقطع فجأة فاقتربت من أذنه وقالت:أمجد في حاجه مالك سكت فجأة ليه؟ أمجد بألم مصطنع:مفيش حاسس إن جالي برد من الخروج من بدري رقية بخوف:طب أروح أعملك حاجه تشربها ولا نطلع شقتنا أمجد بنظرة ذات معني وألم مصطنع:لا نطلع شقتنا عشان محدش يقلق قام أمجد من موضعه وأمسك بيد رقية وقال:طيب يا جماعه فرصة سعيدة تصبحوا علي خير سناء:ما تقعدوا يا بني !! تصنع أمجد الألم وقال:لا يا ماما معتش قادر صدعت شوية بس عامر:طيب يا بني براحتك صعدت رقية بصحبة أمجد إلي منزلهم وبمجرد أن فتحت الباب قالت:أنا هروح أعملك حاجه سخنة عشان…. لم تستطع رقية إكمال كلامها..أطبق أمجد بشفتيه عليها يزيدها عشقا..همس في رقبتها:إي رأيك في جوزك لما يمثل ؟؟أنفع صح؟؟ رقية بحزن:حرام عليك ياأمجد… أطبق أمجد بشفتيه علي شفتاها الصغيريتين وحملها بين ذراعه ليعيش العاشقان أجمل لحظات حياتهم تحت ستار الحب.. أما في قصر آل توفيق.. ماهر بهمس:أنا عريس علي فكرة فرح بهمس:و مين العروسة ها ها ها ضغط ماهر علي أسنانه وقال بهمس:ماشي يا فرح سلام قام ماهر من موضعه وقال:معلش يا جماعه هقوم أعمل تيلفون مهم تعجبت فرح من تغير ماهر المفاجئ و قامت بعده بثواني..بحثت عنه في الحديقة ولكنها لم تجده..نظرت حولها بحزن وصعدت إلي منزلهم..و بمجرد أن أغلقت الباب شعرت بيده تحيطها من خصرها..شهقت بخوف و قبل أن تصرخ شعرت بأنفاسه الدافئة تزلزل كيانها.. ابتسمت ابتسامة صغيرة والتفت بوجهها له وقالت:وأنا اللي فكرتك زعلت ماهر بنظرة ذات معني:ما أنا زعلت ولازم تصلحيني ناو فرح:إزاي بقي يا حبيبي ماهر وهو يحملها بخفة:لا بقي دا محتاج وقت كبير ……. أغلقت الأنوار في قصر آل توفيق..و صعد كل فرد إلي حجرته..استسلم الجميع لنومه سريعا..إلا الدافن أحزانه بداخله..وضع الكاب علي رأسه و سار إلي مرسمه..أضاء أنوار المرسم و جلس أمام أحد اللوحات ينظر لها في صمت..تنهد بقوة وقال وكأنه يحادث اللوحة:تفتكري هيجي اليوم اللي ألاقيكي في واقعي زي أحلامي وألاقي الحضن اللي يبقي سند ليا ولا هفضل زي ما أنا …… بعد ما يقارب الثلاثة أشهر..طرقت باب مكتبه بخفة ليأذن لها بالدخول..ارتشع جسدها وهي تسمع صوت عبد الحليم حافظ يستقبلها وهي تفتح الباب..تنهدت بقوة وتقدمت نحوه بثبات… حنين:التصميم يا بشمهندس رفع أدهم عينيه من علي جهازه الحاسوب وقال:اتفضلي يا حنين جلست حنين علي المقعد المقابل لمكتب أدهم وقالت:التصميم المطلوب أهو عشان حضرتك تراجعه استلم أدهم الورق منها و ارتدي نظارته الطبية لتزين عيونه البنية…ارتشف أدهم قليل من قهوته البنية وتنهد بقوة وقال:بصي يا حنين التصميم حلو جدا كمان بس محتاجين نضبط بس شوية حاجات بس إجمالي هو تمام أوي حنين بابتسامة:خلاص اللي حضرتك عايز تعدله أتفضل أدهم:بصي أنا هقولك تعملي إي بس أنتي اللي هتنفذيه عملي ….. علي بٌعد أمتار قليلة من مكتب أدهم..تحديدا في مكتب عامر.. عامر:يا بني فهمني بس أنت عايز إي !! عز بسرعة:نعمل الفرح أكمل عز بابتسامة واسعة:بس عامر متعجبا:بس !! عز:يا عمو جوزني بقي عشان خاطري عامر:طيب يا بني ربنا يهديك مش لسه الشقة اللي في العمارة مع ولاد عمك مخلصتش عز:مهو أنا معايا مبلغ كويس مع اللي بسيبه من فلوسي من القبض يبقي هقدر أخلصها بس محتاج موافقتك بس عامر:طب و جهاد رأيها إي!! عز بصوت هامس:لا مهي وكلتني أبلغك بموافقتها بس متقولش لعمي عامر بس عامر بضحك:أنت شارب إي عالصبح يا عز عز بمرح:كابتشينو والله بس يا عمو عامر:طب يا بني روح كمل شغلك وأنا هشوف رأيي سناء برده وهبلغك عز:تسلملي يا عمي …. بدأت التحضيرات لزفاف عز وجهاد بعد أن تم تحديد الموعد بعد ما يقارب الشهر ونصف..انشغل عز بترتيبات الزفاف و أصبح علي عاتق أدهم وحنين كل مسئولية إنهاء التصميمات..و في أحد الأيام..ظل أدهم في مكتبه إلي الساعة الحادية عشر مساءا إلي أن شعر بألم يغزو جسده بالكامل..وضع أدهم رأسه بين كفيه بالم وأغلق عينيه بإرهاق..بينما هي منشغله بإنهاء التصميمات لم تفهم ملاحظاته في الملف..تنهدت بقوة واتجهت إلي مكتبه بتردد.. طرقت الباب بخفة ولم تتلقي أي إجابة..حنين لنفسها “هو مشي و لا إي بس هو قال في الإجتماع إنه موجود لآخر الليل” زادت حنين من طرقتها علي الباب و لكن دون أن تتلقي إجابة…بدأ القلق يتسرب إلي قلب حنين ونظرت حولها بقلق..حزمت حنين أمرها و فتحت الباب بقلق..حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم لم تتلقي حنين أي إجابة من أدهم بالرغم من أنه يجلس علي مكتبه..اقتربت حنين من أدهم بخوف وقالت:أدهم أنت كويس؟؟ آتاها صوته الضعيف وشعرت برعشة جسده القوية ليقول أدهم بألم:كلمي شادي يا حنين الفصل الخامس والثلاثين.. حنين بخوف:أنت كويس!! في حاجه!! لم يقدر أدهم علي رفع رأسه فقال بألم:كلمي شادي بس أمسكت حنين بهاتفه الموجود علي المكتب وبحثت علي اسم شادي وهاتفته.. شادي:أيوة يا هندزه لحقت أوحشك حنين بصوت مرتعش وخوف:بشمهندس شادي أدهم تعبان أوي وأنا مش عارفه أعمله إي شادي بتعجب:آنسة حنين !! حنين بصوت يغلب عليه البكاء:أدهم شكله تعبان أوي ومش عارفه أعمل إي شادي بقلق:طب بصي متقوليش لحد حاجه وأنا مسافة الطريق وهبقي هنا بس هتلاقي في الدرج الأخير اللي في المكتب الصغير اللي عليه أدوات الرسم شريط صغير أديله منه حبيتن ماشي حنين بخوف:حاضر أغلقت حنين الهاتف و وضعته موضعه و فتحت الدرج الأخير من المكتب وأحضرت المطلوب كما أخبرها شادي..اتجهت حنين إلي الثلاجة وأحضرت منها زجاجة ماء واتجهت إلي أدهم.. حنين بصوت مرتعش:أدهم أدهم بص قوم خدً الدوا دا لحد ما شادي يجي رفع أدهم رأسه بألم ومدً يده المرتعشة..تعجبت حنين من حالته و وضعت له الحبوب وناولته الماء.. حنين بخوف:بص رجع رأسك لورا أحسن أسند أدهم رأسه علي كرسيه وأغلق عينيه بتعب..جلست حنين علي كرسي في أقصي المكتب بعد أن فتحت الباب علي مصرعيه..بحثت حنين حولها عن مصحف..لتجد مصحف أدهم علي المكتب الخاص به.. أمسكت حنين بالمصحف وبدأت تقرأ بصوت ضعيف مسموع بصوت يغلب عليه الدموع من خوفها من ألم أدهم …… بعد أقل من نصف ساعة….. هرول شادي إلي مكتب أدهم وقال بلهفه:أدهم مالك ؟؟ مسحت حنين دموعها بسرعة وقالت:معرفش في إي!!من وقت ما كلمتك و هو كدا اتجه شادي إلي أدهم بسرعة وقال بخوف:قوم أسند عليا يا أدهم قوم تحامل أدهم علي ألمه واسند نفسه علي شادي و خرجوا من المجموعة من الباب الخلفي.. شادي بقلق:بصي يا حنين روحي القصر و لو حد سأل أدهم فين قوليله إنه معايا في مشوار حنين بخوف:طب أنتوا راحيين فين أنت مش شايف شكله شادي:هيبقي كويس بإذن الله اتجهت حنين إلي السيارة التي تعود بها إلي القصر كل يوم.. عم هاني (السواق):أومال أدهم بيه فين؟؟مش مفروض يرجع بعربيته ورانا زي ما عامر بيه قال حنين بقلق:ها!! لا هو رايح مشوار مع شادي …….. قاربت الساعة علي الواحدة بعد منتصف الليل و حنين لم تتحرك من شرفتها تنظر إلي بوابة القصر بقلق… دخل عز إلي حنين وقال بتعجب:إي يا حنون مش هتنامي؟؟ حنين بانتباه:ها لا مش جايلي نوم عز:طب بصي أنا هدخل أنام لأني تعبان وبكرة ورايا حاجات كتير حنين بخوف:أجبلك مسكن ولا حاجه عز مطمئن:لا تسلميلي دخل عز إلي الأريكة التي ينام عليها يوميا واستسلم لنومه بعد الألم.. تنهدت حنين بقوة و دفنت رأسها بين كفيها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها.. قلبها:يا تري هو كان ماله؟؟كان شكله تعبان أوي عقلها:من امتي وأنت بتتشغل!! قلبها:من منظره و رعشة جسمه عقلها:كداب قلبها:لا مش كداب هو مجرد قريبي وصعب عليا عقلها:و القهوة اللي أدمنتها قلبها:دي قهوة عادي يعني عقلها:فعلا عادي!!إنك تدمن نفس الشئ اللي بيدمنه قلبها:القهوة فيها نفس المرارة اللي فيا لما بيجي في بالي عقلها:يبقي أنت .. قلبها:لا متقولهاش مستحيل مستحيل أنتهت حنين الصراع بسرعة بحركة من رأسها يمينا ويسارا..انتبهت حنين إلي صوت سيارة شادي تقترب.. تختفت حنين خلف الستارة وتابعت أدهم وهو يستند علي شادي بألم.. أغلقت حنين الشرفة سريعا والتفت بجسدها تستند عليها..تنهدت حنين بقوة و وضعت يدها علي قلبها وكأنها تصيح به “كفي تلك الدقات ليست من حقك” أوصل شادي صديقه إلي غرفته من الباب الخلفي و تاكد من أنه لا يوجد أحد مستيقظ بالمنزل وتركه بعد أن ساعده في إبدال ملابسه وناوله دوائه و تركه علي وعد بأن يأتي له في اليوم التالي.. زفرت حنين بضيق و نظرت إلي عز..حنين محادثة نفسها “أنا غلطانة صح يا عز!! مينفعش اللي أنا فيه دا صح!!كفاية الوجع اللي فيا..كفاية إنك جمبي..أنا ليه حاسه بذنب !!” تنهدت حنين بقوة واتجهت إلي أخيها ودفنت رأسها علي صدره وكانها تتطيح بهمومها عرض الحائط.. شعر عز برأس أخته علي صدره..أحاطها بيده وطبع قٌبلة علي رأسها.. تنهد أدهم بقوة وهو يلهث أنفاسه بصعوبة..وضع أدهم يده علي صدره ملامس القلادة..و ثورة عارمه اشتعلت في كيانه..”مينفعش..مش حقك..قرب ينتهي..مفيش أمل..نسبة النجاح أقل من 10%..نظرتها..مجرد إشفاق” تلك هي الكلمات التي دارت في عقل أدهم لتحطم كيانه تدريجيا..تألم أدهم من كثرة التفكير واستسلم لنومه ….. مرت الأيام و أثبت أدهم أنه ممثل بارع في إخفاء آلامه..لقد أتقن الدور في جعل الجميع يظنون أنه بخير..أخفي آلامه بين ظلمات الليل..أخفي أوجاعه في مرسمه..أخفي حياته في ابتسامة كاذبة مرسومة علي شفتيه.. و في أحد الأيام بينما هو منشغل بمحادثة صديقه “شادي”علي هاتفه ليهنئه علي حمل زوجته “نغم”..سمع صوت طرقات علي باب حجرته..سمح أدهم للطارق بالدخول ليدخل ماهر قائلا:دومه رفع أدهم حاجبه بسخرية:دومه!! إي يا بني عايز إي ماهر:يا فاهمني أنت أغلق أدهم هاتفه وقال:ها يا عم المستغل أرغي ماهر:بص هما حاجتين أولا عايزك أنت تقابل الوفد اللي من شركة مرسيليا وتفهمهم إننا مش هنتعامل معاهم لأن التعامل معاهم في القرية اللي فاتت وحش جدا أدهم:تمام ماهر بضيق:أما بقي الموضوع الثاني بخصوص ما..أقصد مدام غادة ظهرت ملامح الضيق علي وجه أدهم وأعاد فتح هاتفه قائلا:خير!! ماهر:أنت عرفت هي إتحكم عليها بإي !! أدهم:اها شوفته في الأخبار إعدام باين هي و إسماعيل وشاكر ماهر:طب عرفت إنها طلبت تشوف رقية وهي رفضت؟؟؟ أدهم بلامبالاة:تبقي غبيه لو كانت مفكرة إن رقية هتوافق ماهر بقلق:بص يا أدهم أنا بقولك كدا عشان أنت شكلك مش عاجبني فيك حاجه متغيرة…مش قادره أوصل هي إي بس أنا برده حاسس إن فيك حاجه أدهم بنصف ابتسامة:تعرف تدعيلي ماهر بحزن:تعرف تحكيلي أدهم بتنهيده:و بعد ما أحكي!!هشوف نظرة حزن في عيونك وأنا موجود عشان أمحيها مش أظهرها ماهر:بس أنا مينفعش أسيبك كدا وأقف متكتف أدهم:أدعيلي و خلاص أنا مش محتاج غير كدا …… في مكتب عامر.. جلس عز قائلا:خير يا عمو !! عامر:خير بإذن الله يا بني..أنت طبعا عارف دكتور محمد صاحب مستشفي الأمل عز بتذكر:آه تقريبا شوفته مرتين أو تلاتة باين عامر:هو كلمني الصبح وطلب مني لو أنت موافق وحنين يجي عشان يتقدملها عز بتعجب:يتقدم لمين !! عامر:لحنين عز في نفسه “حنين ويتقدملها !! البت كبرت” عامر:ها يا بني رأيك إي!! عز:أنا هسأل حنين يا عمو وأرد عليك عامر:تمام طمنها بس إن لو في موافقة علي المبدأ ممكن يقعدوا سوا في مرة عز بتنهيده:حاضر يا عمو ….. في المساء..في غرفة حنين.. حنين بصدمة:نعم!! عز:بقولك في واحد متقدملك دكتور محمد اللي كان موجود في كتب كتاب ماهر وأمجد وكان في الفرح وجه مرة المجموعة أو مرتين حنين بشرود:ها!! عز:حنين لو مش موافقه عادي يا حبيبتي الفصل السادس والثلاثين.. حنين بتنهيده:لا موافقة علي المبدأ بس عز:طيب أنا هبلغ عمو ونحدد ميعاد تتقابلوا فيه حنين:ممكن ميبقاش هنا عز بتعجب:ليه!! حنين:عادي ممكن ميحصلش قبول والموضوع يتعرف في البيت وكدا عز:خلاص زي ما تحبي وضعت حنين رأسها علي الوسادة وأغمضت عينيها بألم وقالت محادثة قلادة والدها التي تحتضنها “بابا !! هو أنا كدا غلطت ولا صححت الغلط ؟؟” بعد مرور يومين..سمعت صوت أحد السجانات يخبرها بوجود زيارة لها..قامت معاها بتعجب ممن يرغب في زيارتها!! إلي أن وصلوا لمكتب مأمور السجن..اتسعت عينيها دهشة ممن يجلس علي الكرسي المقابل للمأمور.. المأمور:طيب يا ادهم بيه أسيبك براحتك بقي أدهم:شكرا يا باشا خرج المأمور ومعه السجانة وظلت غادة واقفة صامتة أمام أدهم..نظر لها أدهم بإشمئزاز وهي بملابس السجن الحمراء..تكلم بصوت رجولي يغلب عليه الغضب قائلا:حلمك إنك تشوفي أختي مستحيل إنه يتحقق..خلصي أيامك في الدنيا دي في سكات من غير ما تفكري تلمحي طيفها ولا طيف حد فينا غادة بغضب:ليك تتكلم بعد اللي عملته فيا !!مش أنت وأخوك اللي حطتوني في عربية السجن بإيدك!! أدهم بغضب عارم أرعب غادة:مش أنتي اللي أبويا أكمل أدهم بنبرة تحذيرية:بصي أنسي إنك تشوفي رقية عشان دمعة كدابة وكلام متخلف منك وغباء..أختي وعايشة حياتها مع جوزها فرحانة وسيرتك دي بتعكر حياتها..أنتي بالنسبالي ميته من زمان وبالنسبة لأخواتي إحنا ملناش أم أصلا أكمل أدهم بنبرة غضب:و ممكن زي ما سلمتك لحد عربية #الشرطة أسلمك لحبل المشنقة وصدقيني مش هبقي لوحدي حمل أدهم هاتفه بسرعة و ألقي عليها نظرة غضب وخرج من المكتب بعد أن طرق الباب بقوة …… بعد نصف ساعة…في منزل شادي.. شادي بضيق:خلاص بقي يا ادهم أهدي بقي يا بني كفاية اللي انت فيه أدهم بغضب:بكرها يا شادي بكرها شادي:خلاص يا ادهم هي نصيبها وهتاخده كفاية بقي ضغط علي نفسك زفر أدهم بضيق والتفت حوله ورفع حاجبه قائلا:صحيح!! أنت قولتلي إن نغم مش هنا..لأيه أنت زعلتها؟؟ شادي:لا يا عم أنا أقدر برده دي أم العيال هي بس مع أمها عند الدكتور أدهم:مروحتش معاها ليه يا غبي!! شادي بضحك:آخر مرة روحت معاها الممرضة اتكلمت معايا بدلع وحلفت مروحش معاها تاني رفع أدهم حاجبه بتعجب وانفجر ضاحكا:لا والله!! ياريتني كنت أنا استمر مزاح الصديقان بقوة إلي أن صمت أدهم فجأة..شعر بألم يغزو كيانه بقوة..شعر ببروده تسري في أوصاله..سمع أصوات كثيرة حوله..وضع يده علي صدره كأنه يستنجده أن يبنبض..نبضات قليلة جدا من قلبه ولكنه يشعر أن قلبه يستسلم سريعا إلي مصير مجهول… شادي بقلق:في إي يا ادهم أنت تعبان!!! أدهم بخوف:قلبي وجعني بطرقة غريبة اوي شادي بخوف:أكلم الدكتور!! أدهم بألم من وجع قلبه:لا يا شادي دا وجع مفيش دكتور يقدر يداويه دا وجع ملوش علاج..كأن قلبك بيقولك حقك في إنك تنبض خلص شادي:إي يا بني كل دا أنت قلقتني؟؟؟ وضع أدهم يده علي صدره وقال بخوف:الروح اللي بتنبض قلبي بتتسحب مني يا شادي …. في هذه الأثناء كانت تجلس علي أحد الكراسي أمامها طاولة متوسطة الحجم يزينها مفرش صغير يتميز باللون الأبيض والأحمر الذي يزينه..ثلاثة أكواب عصير تزين الطاولة الصغيرة..شاب في نهاية عقده الثاني يتميز بطلة هادئة..عيون عسلية..ذقن خفيفة..بشرة قمحية..جسم رياضي متناسق..يطلق عليه “دكتور محمد” أراد عز أن يفسح المجال لهم فأمسك هاتفه قائلا:طيب ثواني هروح أعمل تليفون محمد بابتسامة:اتفضل التفت محمد إلي حنين وتأمل حمرة وجهها و رعشة يدها وقال:ها يا حنين هتفضلي ساكتة كدا حنين بتوتر:ها !! لا عادي بات الكلام يأخذ ملامح الجدية في الحديث بين حنين ومحمد..شعر محمد براحة غريبة في كلامه مع حنين وأيقن أنه كان محقا عندما طلبها لتشاركه حياته..أما حنين فبالرغم من أن محمد كان يتكلم معاها بكل هدوء واحترام ولم يتعدي حدوده..و لكنها كانت تشعر بألم يسيطر علي قلبها..ألم قارب علي أن يوقف قلبها الصغير.. استمر الحديث بين محمد وحنين مدة متوسطة إلي أن آتي عز وأكملوا كلامهم في إطار عام.. …… بعد مرور أسبوع علي هذا اللقاء..رفعت جسدها من علي السجادة لتظهر دموعها التي تخفي ملامح وجهها البرئ..ضمت قدمها إلي صدرها ليبدأ الصراع بين عقلها و قلبها.. قلبها:عايز مني إي؟؟ عقلها:عايزك تفهم الحقيقة وتعيش الواقع قلبها:عايز تحكم عليا بالإعدام وأنا لسه بنبض عقلها:عشان تفوق من الوهم اللي أنت فيه قلبها:وهم !! بس موافقه أعيش فيه سيبني أعيش في الوهم بدل فيه الروح اللي بتخليني أنبض عقلها:و بعد ما تعيش في الوهم!!في يوم الحقيقة هتحطم كل حاجه فيك قلبها:و هو أنت باللي بتعمله دا مش هتحطم !! عقلها:تتحكم الوقتي أحسن ما أسيبك تموتني معاك قلبها:بس .. عقلها:خلاص الحكم صدر قلبها:حكم ظالم هي ل الحاجة الوحيدة اللي اخترتها عقلها:عمرها ما تبقي من حقك فاقت حنين من صراع قلبها وعقلها علي صوت عز بيقعد قصدها وبيقول بتعجب:إي الدموع دي!! حنين بابتسامة مكسورة:مفيش يا حبيبي افتكرت بابا بس عز:ربنا يرحمه أكمل عز باستفهام:وصلتي لقرار؟؟ محمد كل يوم بيكلمني حنين بتنهيده و تردد:أنا.. شعرت حنين بإن قلبها بيصرخ زي الغريق بيصرخ فيها “لا أوعي تقوليها أوعي تمنعيني من الحياة” أغلقت حنين عيونها بألم وقالت:أنا موافقة يا عز عز بدهشة:دا منظر واحدة موافقة تتجوز واحد إلا بالغصب حنين بألم مخفي:لا غصب ولا حاجه يا حبيبي أنا بس عشان افتكرت بابا تعبانة شوية عز بقلق:حنين أنتي مقتنعه ولا مخبيه عني حاجه!! حنين بابتسامة كاذبة:لا يا عز هخبي عنك إي !! عز بعدم تصديق:معرفش بس في حاجه قطع كلامهم صوت هاتف عز.ليخرج عز هاتفه ويقول:جه علي السيرة عز:السلام عليكم محمد:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..أخبارك إي يا عز عز:بخير الحمدلله أخبارك أنت!! محمد:تمام الحمدلله المهم آنسة حنين رددت عليك ولا لسه نظر عز إلي أخته وهو يشعر أنها تخفي عنه أمر عظيم ولكن عيونها تقول له “موافقة خلصني من صراعي هذا لم يعد لقلبي الحق” عز:موافقة يا محمد مبروك محمد بسعادة:بجد!! الله أكبر أخيرا!! أقصد الله يبارك فيك عز بابتسامة:ماشي يا عم محمد:بكرة بإذن الله هجيب والدي وأختي وأخويا عشان نقرأ الفاتحة عز بتعجب:بكرة!! طيب هبلغ عمي محمد بفرحة:تمام ………….. قاربت الساعة علي الثانية عشر بعد منتصف الليل..خرج من دورة المياه وهو يجفف جسده من قطرات الماء..سمع صوت طرقات علي باب غرفته..ليفتح الباب ويجد عامر.. أدهم:اتفضل يا عمو عامر:أتأخرت ليه يا بني!! أدهم:معلش يا عمو بس كنت مع شادي في كام مشوار..خير يا عمي في حاجه؟؟؟ عامر بابتسامة:آه يا بني دا عز استناك لحد ما تعب من السهر ونام رفع أدهم حاجبه الأيمن بتعجب وقال:ليه يا عمي هو في إي عامر بابتسامة واسعة:حنين اتقدملها عريس وجايين بكرة يقروا الفاتحة الفصل “37، 38، 39” الفصل السابع و الثلاثين. اتسعت عينيه دهشة و انقبض قلبه بقوة..شعر أنه في كابوس من اسوء كوابيسه..حرك رأسه بعنف وكأن أذنه ترفض سماع ما قاله..ليقول أدهم بعدم تصديق:حنين !! متأكد يا عمي عامر:أيوة يا بني طبعا المهم عايزك بكرة تبقي معانا هو عز استناك عشان يقولك وتعمل حسابك بس أنا لما لاقيته تعب قولت أقولك أنا ظل عامر يتحدث وأدهم عالم آخر.برودة خفيفة تتغتال أطرافه..شعر كأن قلبه توقفت دقاته وما به ليس إلا حلاوة روح كما يقال..شعر بأن كيانه يعتصر آلم..ألم غريب عليه..ألم لم يتذوق مرارته من قبل.. فاق من شروده علي ضربة خفيفة علي كتفه من عامر وهو يقول:أسيبك تنام بقي بس متنساش ميعاد بكرة خرج عامر من الغرفة وترك أدهم في دوامته..نظر أدهم حوله و كأن شريط حياته كله يمر امامه… احتضن القلادة المعلقة بصدره وهبط بجسده تدريجيا علي ركبتيه….وقت لا يعلم مداه مر عليه وهو يحتضن القلادة و هو جالس علي ركبتيه..شعر كأن رئتيه ترفض الهواء وقلبه يرفض وصول الماء له كيانه بأجمع يرفض الحياة..خرج إلي شرفته سريعا وهو يلهث أنفاسه بقوة.. ظل أدهم شاردا مدة لم يشعر بها..لا يفعل شئ سوي احتضان قلادته..سمع صوت قرآن الفجر.دخل إلي غرفته وارتدي تيشرت وحمل مفاتيحه وهبط إلي سيارته سريعا ومنها إلي المسجد.. ارتفع صوت المؤذن لصلاة الفجر..نظر أدهم حوله لم يجد إلا القليل في المسجد..وقف بانب أحد الشباب وبدأ الإمام في تلاوة الفاتحة..في الركعة الثانية ظل أدهم ساجدا وهو لا يشعر بأي شئ حوله يناجي ربه قائلا “يارب أنا متمنتش حاجه في الدنيا دي غيرها..يارب لو فيها شر ليا يارب خليه خير وخليها حلالي..يارب أنا عارف إني أتأخرت اوي وهي ممكن تبقي نصيب حد غيري بس يارب أقف جمبي يارب أنا معرفش أدعي وأقول اللي هيتقدملها يحصله حاجه بس يارب أنت عالم خليها حلالي انا يارب وحقي انا..يارب لو أنا شر ليها خليه خير وقربني منها يارب هي الحاجه الوحيدة اللي بتمنحني القوة يارب متضعفنيش ببعدها عني” أنهي أدهم صلاته..و ظل يجوب شوارع #الإسكندرية بلا هدف إلا أن أعلنت الشمس صباح يوم جديد..تحرك بسيارته إلي دار الأيتام الذي تعود علي زيارته ومكث يومه فيه مع الأطفال.. …………… بين ماسكات لزيادة نضارة البشرة وحيرة أي الفساتين ستلبس و فرحة علي شفاه الفتيات و استعداد في جميع أركان القصر..تجلس العروسة شاردة في غرفتها..تجلس في كرسي خشبي في شرفتها وتنظر إلي الأفق بلا هدف..متعجبه من حالها كي تكون تلك هي هيئة العروس!! أقنعها عقلهاىأنها تفعل الصواب أما قلبها أصبحت دقاته هادئة متقطعه أعلن قلبها الإستسلام ..و أصبح جسدها بلا قلب بلا روح..فاز عقلها بالحرب علي قلبها وهي الخاسرة الوحيده في تلك الحرب..هي من تتذوق أقوي معاني الألم مع كل دقيقة تمر.. سمعت صوت أنوثي يجذبها من شرودها يقول:يلا يا حنين المغرب أذن والناس جايه بعد العشاء حنين بلا مبالاة:طيب لسه بدري جهاد:يلا بت قدامي عشان تشوفي الطقم اللي اختارته مع البنات و أحطلك ماسك خفيف كدا حنين:كفاية ماسكات يا بنتي ارحميني جهاد:يلا يا حنين بدل ما أندهلك فرح حنين باستسلام:حاضر … بعد صلاة العشاء…هبط من سيارته بسرعة وبداخله قوة أنه لن يتركها لأحد غيره..دخل القصر من بوابته الخلفية وصعد إلي الطابق العلوي من أحد السلالم السرية..شعر بدقات قلبه يتسارع بها الأمل تدريجيا في كل خطوة يخطو فيها جسده ناحية غرفتها..طرق باب الحجرة بخفة لتظهر أخته قائلة:أدهم!!كويس إنك جيت أمجد وماهر مبطلوش رن عليك من الصبح ادهم بجدية:حنين جوه؟؟؟ رقية بتعجب:أيوه هم الناس وصلوا!! أدهم:لابسه حجابها؟؟؟ رقية بدهشة:أيوة يا أدهم في إي؟؟؟؟ فتح أدهم الباب بيده تدريجيا قائلا:لو سمحتوا سيبونا دقايق نظرت الفتيات إلي بعضهن بدهشة بينما سرت رعشة قوية في جسدها لسماعها صوته ولكنها حاولت أن تجمع قوتها وقالت:نعم!!خليكوا يا بنات أدهم بقوة:لو سمحتوا دقيقة بس هسألها عن حاجه ضروري أشارت رقية إلي الفتيات وخرجن واحدة تلو الأخري..و وقفوا علي مسافة من الحجرة.. أغلق ادهم الباب وقال:موافقة عليه ليه؟؟ حنين بعصبية:افتح الباب يا أدهم بلاش جنان لم يعير أدهم أي اهتمام لكلامها وقال:تتجوزيني يا حنين اتسعت عين حنين دهشة وشعرت بنبضة فرحة تغزو كيانها الذي أصابه العجز..قاربت شفتيها علي إبلاغه بموافقتها ولكن عقلها أعلن الحرب وأمسك بزمام الأمور ليحرك شفتيها قائلا:أطلع بره يا أدهم اقترب منها أدهم بهدوء و هو يبحث في عيونها عن أي نظرة تكذب كلامها..يبحث في عيونها عن أمل يعيد إحياء كيانه.. ادهم:حنين أنا بحبك و عايز أجوزك قولي إنك موافقة وأنا مستعد أقف قدام الناس اللي جايه تحت دي ..أنا اتأخرت في طلبي دا بس سامحيني وصدقيني أنا مفهمتش غير متأخر أديني فرصة أكمل أدهم كلامه قائلا:أنا بطلب منك فرصةواحدة بس متسبنيش بعد ما بقيتي الحاجة الوحيدة اللي ليا معني في حياتي متسبيش إيدي اللي ممدوده ليكي ساد الصمت بينهم..و الحرب تزداد داخل كيان حنين بينما أدهم يبحث في عيونها عن أي رد يشفي قلبه الموجوع. حركت شفتيها ببطء قائلة:أطلع بره يا أدهم أنا مستحيل ابقي ليك أطلع من حياتي يا أدهم أنا أقل علي نفسي أي حاجه إلا إني أكون زوجة لإبن الست اللي ت أبويا رفع عينيه عليها ببطء وكأنه يحفر تفاصيلها في عقله..أعلنت كلماتها سلبها لروحه و قلبه..ارتسمت ابتسامة مكسورة علي شفتيه وقال:مبروك أدار جسده ناحية الباب وأغلق عينيه بألم وفتحها مرة أخري ليمنع الدموع من الهبوط..خرج إلي الفتيات وقال بثبات مصطنع:ياريت محدش يعرف باللي حصل عشان ميحصلش حوار علي الفاضي حركت الفتيات رأسهن بمعني “حاضر” و اتجهوا إلي حجرة حنين ليجدوها صامتة شادرة محطمة جسديا ومعنويا أمام مرآتها..فرح:حنين أنتي كويسة؟؟ فتحت حنين عيونها بألم و عدلت خمارها قائلة:أنا تمام …. بعد دقائق معدودة..حضر محمد و أهله وجلسوا في بهو القصر يتفقون علي ترتيبات الخطوبة بينما أدهم يستمع لهم في صمت..و كلماتهم كالسهام المسممه التي تقضي علي ما باقي في كيانه..ابتسامة تخفي في طياتها وجع لا حدود له تعلو وجهه..نظر إلي محمد بقوة و شعر بوجع في قلبه أنه هذا من سيسلبه حبيبته..فاق من شروده علي دخول حنين في يد عز.كان سيشرع في القيام ويخطفها من يد عز ويصيح بهم هي حقي أنا هي حبيبتي أنا ولكنه تذكر كلمات حنين ونظرتها القاتلة.. رفع الجميع أيديهم يتلون الفاتحة وأدهم ينظر لهم في صمت يرفع يده ولكن شفتيه لم تتحرك..لم يتخيل أنه سيعيش للحظة التي يري حبيبته فيها من حق أحد غيره.. لم تعد بأدهم أي طاقة للاستمرار في تمثيل تلك البسمة..قام من موضعه وهمس في أذن عز “أنا رايح لشادي عشان بعتلي مسج” عز بتعجب:الوقتي!! بس شكلك تعبان ادهم:يمكن عشان منمتش كويس هكلمك بعدين بقي نظر أدهم إلي محمد الذي يحادث حنين وقال بقوة:مبروك لم ينتظر أدهم لسماع أي تعليق من أحد و رفع الكاب علي رأسه وخرج من بوابة القير وقلب حنين يودعه في ألم.. فاقت حنين من شرودها علي صوت محمد يقول:ممكن نخرج بره شوية حنين بتعجب وقلق:بره فين!! محمد:في الجنينة يعني نتمشي شوية نظرت حنين إلي عز مستفهمه ليقول عز بضيق من معالم وجه أخته الحزينة:اتفضل يا محمد سارت حنين ومن خلفها محمد إلي حديقة القصر وهما يسيران بهدوء ومحمد يحاول أن يفتح أي حوار مع حنين وهي تكتفي بابتسامة مصطنعه أو كلمات عابرة.. محمد بتعجب:حنين أنتي مضايقه من حاجه؟؟ حنين:ها!! لا مفيش عادي محمد:أصلي مستغرب سكوتك دا حنين:لا مفيش عادي محمد:طب تعالي نقعد نرتاح شوية جلست حنين علي مقعد بالحديقة ومحمد علي المقعد المقابل لها..ليقول محمد:ها إي رأيك نعمل كتب الكتاب والخطوبة سوا حنين بدهشة وتوتر:هو ممككن نخليها مع فرح عز زي ما كان عامله في فرح ماهر وأمجد محمد:مش بعيد أوي الوقت دا حنين بقلق:عشان أبقي مرتاحه بس محمد:خلاص مفيش مشكلة حاولت حنين جاهده أن تشارك محمد في الحديث وتأقلم قلبها علي حياته الجديدة.. أما عن أدهم..بعد خروجه من القصر..قاد سيارته بأقصي سرعة لها إلي أن وصل إلي أرض خالية لا يوجد بها أي شئ يدل وجود حياة فيها سوي قليل من الرمال تتأرجح بفعل الرياح.. هبط أدهم من سيارته و جلس علي ركبتيه ورفع رأسه إلي السماء..شعر أدهم بضلوعه تضيق علي قلبه وكانها تريد تحطيم ما باقي منه..شعر أدهم برئتيه ترفض استقبال الهواء..كيانه يرفض أن يستقبل أي عامل يساعده علي الحياة..خلع أدهم التيشرت وألاقي به بعيدا لتنطلق نسمات الهواء البارده علي صدره العاري بقوة..شعر أدهم كأن نسمات الهواء تزيد من إشتعال كيانه..تزيد من وجع قلبه..ضرب الأرض بيده وبكل ما به من وجع..صرخ وهو ينظر إلي السماء:ياااااااااااااااارب و بدون أي سابق إنذار هبط قطرة من السماء علي جسد أدهم تتبعها قطرات متتالية لتختلط قطرات المطر بدمعة حارة هبطت من عيون أدهم.. وقف أدهم من موضعه ليتيح الفرصة لكل قطرة أن تخترق جميع جسده لعلها تعينه علي المضي في طريقه.. بعد حوالي نصف ساعة لم يتوقف فيها المطر لدقيقة..استقل أدهم سيارته ونظر إلي عيونه في المرآة قائلا بتحدي “أوعي تبكي فاهمه” سمع أدهم صوت رنين هاتفه معلن إتصال من “ماهر”..أغلق أدهم هاتفه وقاد سيارته وهو يعلم ما هي وجهته الفصل الثامن والثلاثين.. أيام تتبعها أسابيع تتبعها شهور لم يعود فيها أدهم إلي قصر آل توفيق..مر ما يقارب الثلاثة أشهر ولا أحد يعلم أي خبر عن أدهم..أجل عز وجهاد حفل زفافهم لحين ظهور أدهم..أما محمد وحنين كانت الحال بينهم إلي حد ما جيدة لم توافق حنين علي تقديم موعد كتب الكتاب ما لم يتزوج عز بينما محمد في حيرة من أمره من صمتها الدائم ويحاول أن يقنع نفسه أنه مع الأيام ستزال كل الجدران التي بينهم …أما كلا من “ماهر و أمجد” لم يعكر صفو فرحتهم بخبر حمل “فرح و رقية” إلا اختفاء أدهم بدون أسباب..أما رقية رغم فرحتها بوجود جزء من أمجد في أحشائها إلا أن فرحتها لم تكتمل لغياب أدهم..أما عن نغم زوجة شادي..قاربت بطنها علي الظهور معلنه تمام الشهور الأولي من الحمل..كانت بطن نغم الظاهره تخفف قليلا من أوجاع شادي لعدم معرفته بمكان صديقه وقلقه من أن يكون مكروه قد أصابه.. و في أحد الأيام..كانت تجلس شاردة أمام غرفتها..شعرت بصوت يقول:أدخلي يا حنين الجو برد حنين بانتباه:ها!! حاضر دخلت حنين إلي غرفتها وأغلق عز باب الشرفة وقال:ها بقي ممكن أعرف فيكي إي؟؟؟ حنين بقلق:مالي يا عز ما أنا تمام عز:لا يا حنين مش تمام..من أول يوم شوفتي محمد فيه وأنتي في عيونك خوف وتحدي لأي معرفش..وافقتي عليه وأنتي دموعك مغرقه وشك ولأي برده معرفش..لما بتتكلمي معاه بحس إنك بتطلعي الكلمة بالعافية برده معرفش لأي أكمل عز مستفهما:حنين أنتي من أمتي خبيتي حاجه عليا؟؟؟؟ ريحي قلبي و قوليلي مالك أغلقت حنين عيونها بألم و احتضنت قلادة والدها لينتصر قلبها في نهاية المعركة و يبوح بكل أسراره ويحطم بعرض الحائط عقلها لتتحرك شفاه حنين قائلة:بحبه اوي يا عز انفجرت حنين باكية بينما اتسعت عين دهشة و حاول أن يجمع أي كلمة أو يتخيل من هو هذا الشخص الذي فعل بأخته كل هذا..تذكر غياب أدهم منذ ليلة قراءة الفاتحة..الدمعة المختفية في عيونه..قلقه علي حنين عندما اختطفت..بدأت الصورة تتكون أمام عز ليقول بصدمة:أدهم لم تحرك حنين ساكنا وإنما زاد صوت بكائها..ليقترب منها عز ويرفع وجهها بيده ويقول بغضب:ردي عليا أدهم حنين بخوف من بين دموعها:أيوة ترك عز وجه أخته وظل ينظر لها بغضب وقال:و دا من أمتي !! ولسه عارف الوقتي!!بدل بتحبيه قبلتي توافقي علي حد تاني ليه فهميني..ردي عليا يا حنين متخليش عقلي يفجر ردي حنين من بين دموعها:عشان أختك جبانة..أيوة أنا جبانة..كنت خايفة من قربي منه من كل مرة بشوفه..بعمل مليون سور بيني وبينه بس معرفتش محبوش..عايزني أجي أقولك أنا بحب ابن الست اللي يتمنتني أنا وأنت !! آه أدهم ساعدك عشان الحقيقة تبان بس معرفتش أبص ليه غير إنه ابن غادة اللي أبويا أكلمت حنين بألم وهي تضع يدها علي قلبها:معرفتش أمنعه من إنه يحبه عارف وافقت علي محمد ليه عشان أقنع قلبي إن مستحيل أدهم يكون ليا عشان أحكم عليه بالإعدام أكملت حنين ببكاء:فكرك مكنتش موجوعة وأنا بفرأ الفاتحة فكرك مكنتش بحس إني زبالة أوي وأنا مع محمد وقلبي لأدهم فكرك محستش في كل ثانية إني خاينة لمحمد..فكرك متوجعتش لما أدهم اختفي أكملت حنين بألم:فكرك متوجعتش علي الوحيد اللي حبيته ومكنش حقي دفنت حنين وجهها بين كفوفها وهي تبكي بقوة بينما عز يقف أمامها صامتا لم يتخيل أن تصل أخته إلي تلك المرحلة..يحاول أن يستوعب ما قالته من ثواني..يحاول أن يستوعب الحالة التي بها.. اقترب عز من حنين بهدوء وضمها لصدره قائلا:خلاص يا حنين أهدي أهدي أنا آسف أهدي حنين بوجع:عايزه أشوف ولو مرة واحدة يا عز أنا جرحته أوي ظلت حنين بين ذراعي أخيها تقص عليه ما حدث ليلة قراءة الفاتحة من أدهم.. أنهت حنين كلامه ليقول عز:يبقي حرام عليكي تعلقي محمد بيكي مسحت حنين دموعها وقالت:يعني أعمل إي؟؟ عز:كل اللي أقدر عليه إني أكلمه وأقولك إنك عايزه تقابليه هنا في القصر ولما يجي دا دورك حنين:مش هقدر أقوله كدا هو معملش معايا حاجه وحشه عز:أنتي اللي بدأتي الحكاية غلط يا حنين ولازم تنهيها حنين بألم:و أدهم !! عز بتنهيده:أدهم ليه رب يحرسه ويحميه وقادر يرجعه ….. في غرفة تتميز بألوانها الهادئة وأشعة الشمس التي تدخل لها من كل جانب..تحتوي علي فراش صغير وطاولة بجانبها مقعدين في يمين الغرفة و خزانة ملابس في اقصي يسار الغرفة..علي الحائط الأمامي للفراش توجد شاشة تلفاز..فتح باب الغرفة ليظهر ممرضان يمسكان بيده برفق ليصلوه إلي الفراش..علي وجهه بدا الألم و الوجع من كثرة جلسات الكيماوي..أخيرا هبط جسده الضعيف علي الفراش و دثره الممرضان بالغطاء ليقول أحدهم:تحب نشغلك التليفزيون يا أدهم بيه أدهم بألم:لا مش مشكلة الممرض الثاني:علي العموم حضرتك الموبايل في الدرج هنا وزي ما حضرتك امرت كلمنا الشخص اللي قولت عليه أدهم بوجع:أوعي يكون حد قاله حاجه الممرض:لا أبدا يا فندم المهم ارتاح بس عشان تقدر تبقي بخير شوية لما يوصل أغلق أدهم عيونه بوجع ليستسلم لنومه سريعا لعله يهرب من آلامه من السرطان الذي ينهش في جسده.. …… قام عز من موضعه عندما رأي حنين تتقدم ناحيتهم وقال:طيب أسيبكوا بقي براحتكوا ابتسم عز لأخته مطمئنا بينما وقف محمد قائلا:أزيك يا حنين حنين بابتسامة قلق:الحمدلله أخبارك إي جلس محمد وحنين وقال محمد:بخير الحمدلله أكمل محمد مستفهما:خير يا حنين عز قالي إنك عيزاني في حاجه؟؟ حنين بتوتر:هو بصراحة أنا يعني أقصد أصل يا محمد محمد متعجبا من طريقة حنين:في إي يا حنين أهدي كدا وبراحتك حنين بتنهيده:أنا آسفة يا محمد أنت أي واحدة تتمناك تكون شريك حياتها وأنت عمرك ما ضايقتني بكلمة و حاولت ترضيني علي أد ما قدرت بس صدقني أنا مقدرش أكمل معاك لأني هكون بظلمك أخرج حنين الخاتم الذي أحضره محمد ليلة قراءة الفاتحة و وضعته علي الطاولة وقالت:أنا آسفة أتمني تسامحني حاول محمد أن يستوعب ما قالته حنين وأمسك بالخاتم وضغط عليه في يده ونظر لها بابتسامة مكسورة وقال:مع إني أتمنيت نصيبي يكون معاكي بس مش كل حاجه الواحد نفسه فيها بتحصل أخفضت حنين رأسها بحزن وقالت:أنا آسفة يا محمد قام محمد من موضعه وقال:مفيش مشكلة يا حنين ربنا يوفقك في اللي جاي قامت حنين قائلة:و يوفقك في حياتك و يرزقك باللي تستاهلك محمد بابتسامة:أشوف وشك بخير حنين بابتسامة:أشوف وشك بخير حمل محمد نظارته الشمسية وهاتفه وسار في طريقه إلي سيارته يخفي حزنه بابتسامة كاذبة.. تنهدت حنين بقوة وكأنما حمل ثقيل أختفي من علي قلبها و رفعت نظرها لأعلي لتجد عز يقف في شرفته و ينظر لها بابتسامة مكسورة ساعات معدودة باقية له في تلك الحياة..طلب رؤية ابنته مرات عديدة وهي رافضه أن تراه إلا أن وافقت علي رؤيته قبل ساعات من إعدامه..دخلت مكتب المأمور بقلق وخوف لتجده يجلس في أقصي لغرفة بملابس الإعدام..انتفض جسدها بخوف وجلست علي كرسي مجاور له تفرك يدها بقلق.. تكلم بصعوبة قائلا:سامحيني نظرت له طويلا تتفحص معالم وجهه وقالت بجمود:أسامحك!!علي إي ولا إي..أسامحك علي أمي اللي ! و لا علي صاحبك اللي ق ويتمتت ولاده!! و لا علي لجوزي وأنا لسه حامل إسماعيل بصدمة:إي!!! الفصل التاسع و الثلاثين.. هدير بدموع:فكرك أنا معرفش اللي عملته مع علي؟؟ أنت خلتني أكره كل الرجالة و أكره كوني بنتك..و لما لاقيت علي و اجوزني حسيت إني ملكة ونسيت كل عمايلك..لحد ما في يوم جه و قالي علي شغلك المشبوه وبعدها بيومين مات و هو راجع من شغله والناس قالت إنه بالخطأ عشان اللي سايق مكنش واخد باله..قدرت تكدب علي الكل إلا أنا أكملت هدير بمرارة: جوزي والراجل الوحيدة اللي حبيته وأنا حامل أرملت بنتك ويتمتت أحفادك زي ما يتمتت ولاد صاحبك وقفت هدير من مكانها بقوة وقالت:أنا غلطانة إني جيتلك لأني كل ما أبصلك بشوف دم جوزي علي إيدك أنا بكرهك فاهم بكرهك خرجت هدير من المكتب بسرعة إلي سيارته وانفجرت باكية بينما حضر العساكر من أجل عودة إسماعيل لمحبسه..دخل إسماعيل محبسه وظل شاردا كلمات ابنته تتكرر في باله..ما حدث له من عز ونظرة الكراهية في عيونه..كل ذكري عاشها مع صديق عمره حسن ودمرها جشعه في لحظة غضب قام إسماعيل من موضعه و وقف علي الفراش وحياته تمر أمامه ببطء..خلع سترته الحمراء و أشبكها مع ملاءة الفراش وأحاط بها رقبته وأوصل بدايتها بموضع النافذة الحديدة المجاورة لفراشه..هبط من علي فراشه ولعقدة تزداد حول عنقه ليلفظ أنفاسه الأخيرة بسرعة و ينهي حياته منتحرا ليكمل سلسلة الجرائم التي إرتكبها.. بينما في محبس غادة الإنفرادي..حان موعد تنفيذ حكم الإعدام و بمجرد دخول العساكر ظلت تصيح فيهم بغضب و بأعجوبة استطاعوا إمساكها وساروا بها إلي حجرة الإعدام.. ظلت غادة تصرخ فيهم بقوة إلي أن لمحت عسطري يقف علي باب الحجرة افلتت يدها منهم بسرعة وهرولت ناحية العسكري وأمسكت بسلاحه بسرعة وأطلقت طلقة نارية في قلبها لتسقط علي الأرض بسرعة ودمائها تسيل حولها.. لتنتهي بذلك حياة الخائنين دول أن يبقوا لنفسهم أي فرصة لرحمة ربهم..لينهوا حياتهم منتحرين بغباء.. …….. مع دقات الساعة الثامنة مساء..وقفت سيارته أمام أحد مستشفيات علاج السرطان و ذهب إلي الإستقبال وقال:لو سمحتي في حد اتصل بيا وطلب مني إني أحضر خير ؟؟ الموظفة:حضرتك اسمك إي؟؟؟ شادي:اسمي شادي أحمد جاسر الموظفة لأحد الممرضين:لو سمحت وصل شادي بيه لغرفة 710 شادي بتعجب:هو في إي ؟؟ الممرض:حضرتك اتفضل معايا بس سار شادي بجانب الممرض وهو ينظر حوله بتعجب و قلقه يزداد مع كل خطوة يخطوها.. وقف الممرض أمام باب الغرفة وقال:اتفضل يا فندم فتح الممرض باب الغرفة ليدخل شادي و تتسع عينيه دهشة ويقول بصدمة:أدهم حرك أدهم رأسه بألم من علي مصحفه وقال بابتسامة ألم:لا خياله أغلق الممرض باب الغرفة..لتتجمع دمعة صدمة وألم في عيون شادي وهو يقترب من أدهم يحاول ان يستوعب الحالة التي وصل إليها..جسده الضعيف..المحاليل الموصلة به..شعره الحريري الذي لم يبقي منه سوي عدة شعيرات بسيطة.. أدهم بألم:إي يا بني ما تقعد هبطت الدمعة من عيون شادي لتتبعها باقي دموعه ويقول:أدهم أنت بتهزر معايا وعامل في نفسك كدا ليه وإي اللي جابك أسند أدهم رأسه للخلف وقال:جاي أتعالج شادي بصدمة:من إي و الدكتور بنفسه لما كنت معاك يوم ما تعبت قال إنك سليم وإنه شكوكه بإنك تعبان غلط التفت أدهم بنظره إلي صديقه وقال:و تفتكر أنا كنت هسمح إنك تعرف إني تعبان بالسرطان ؟؟ شادي من بين دموعه:و من إمتي يا ادهم مبنشاركش بعض الوجع قبل الفرح أدهم بتنهيده وجع:الوجع دا غير أي وجع..عمر ما كان السرطان وجعي السرطان تحدي وهكسبه مسح شادي دموعه وقال:أنا معتش قادر أفهمك أدهم بتنهيده:هحكيلك كل حاجه ..صاحبك لما جه يحب #حب بنت عمه اللي امه كانت سبب في ل أبوها شادي بصدمة:تقصد حنين أدهم مكملا:مفيش واحدة غيرها قدرت تحرك قلبي حبيتها لدرجة العشق ومعرفتش أعترف بحبي ليها إلا يوم ما قروا فاتحتها يومها روحتلها وأنا كنت عايز بس نظرة واحدة تديني أمل إنها عيزاني بس للأسف نظرتها كلها كانت غضب وضيق وممكن يكون كره..يومها روحت للدكتور عشان أبلغه قراري النهائي إني هقضي فترة علاجي هنا شادي بحزن علي حال صديقه:طب ليه يا أدهم مخلتنيش جمبك من البداية !! إزاي أنت كدا ويوم ما تعبت الدكتور قالك إنك كويس و إنه مجرد إرهاق و أنت فهمتني إن دواك دا عشان أنت معظم وقتك بتشتغل ومبتنمش كويس أدهم بألم:أنت علطول معايا يا شادي و واقف جمبي بس مكنتش عايز حد يعرف حاجه عن مرضي كان نفسي أفضل قوي زي ما انا مكنتش عايز تيجي اللحظة وأبقي مرمي علي السرير دا و أشوف نظرة شفقه في عينيك أو عين أي حد شادي:طب و أهلك!! أخواتك ذنبهم إي دول هيجننوا عشان يوصلوا ليك!! ماهر مراته حامل و رقية ربنا أكرمها و حملت..فرحتهم ناقصة من غيرك أدهم بابتسامة:و فرحتهم هتنكسر لو شافوني كدا أكمل أدهم بتنهيده:أنا لما خلتهم يكلموك عشان حاسس إني النهاية قربت يا صاحبي ومش عايز أموت ومحدش يعرف عايز أموت وحد جمبي انفجر شادي باكيا كالأطفال علي حاله صديق عمره وكلماته وهو يضغط علي يده بقوة ويقول من بين دموعه:أوعي تقول كدا فاهم!! أنت هتبقي بخير وهتقوم بالسلامة وتشوف ابني كمان هبطت دمعة حارة من عيون أدهم وقال:لو شبهك مش عايز أشوفه كفاية عليا أنت سنين ضحك شادي من بين دموعه وقًبل رأس أدهم قائلا:قوم أنت بس بالسلامة و أرجع وسطنا جلس شادي مع صديقه قليلا يحاول رسم ابتسامة علي شفتيه و تركه علي وعد أن يتأتي لزيارته يوميا… خرج شادي من حجرة أدهم واتجه إلي دورة مياه في اقصي الطابق وأغلق الباب بسرعة و وضع وجهه بين كفيه لينفجر باكيا علي حال صديق عمره الذي كان يشع حيوية ونشاط و الآن أصبح علي فراش المرض لا حول له ولا قوة.. بعد دقائق معدودة…مسح شادي دموعه و خرج ليسأل عن الدكتور المعالج لأدهم وسأله عن حالة أدهم.. الدكتور:بصراحة يا بني الحالة متطمنش السرطان انتشر في الدم و الكبد شادي بصدمة:نعم!! الدكتور:الفترة اللي فاتت دي استخدمنا الكيماوي عشان نقضي علي السرطان اللي في الدم و الحمدلله نسبة الشفا كويسة جدا كمان أما بالنسبة للكبد فدا هنحتاج ليه متبرع ولازم تكون في أقرب وقت عشان كتر من كدا حياته هتبقي منتهيه شادي بصدمة:أنا ممكن أتبرعله شوف أنت عايز مني إي وأنا هعمله بس هو يقوم تاني علي رجله الدكتور:في حالة صحبك دي أنا أفضل العملية تتعمل بره وأنا هعملك التحاليل اللازمة و لو نفع تتبرعله يبقي العملية هتتم في أقرب وقت نظرا لأن الكيماوي معتش قادر علي السرطان اللي في الكبد اتجه شادي مع الطبيب لعمل الفحوصات اللازمة…و عاد إلي منزله و هو في حالة مزرية ليلقي بهمومه علي كتف زوجته ويخبرها ما حدث منذ ساعات وينببها ألا تخبر أحد.. نغم بحزن:حاضر يا شادي محدش هيعرف شادي بتنهيده:أنا آسف لو هشغل عنك الفترة دي بس لازم أبقي مع أدهم نغم:لا يا حبيبي متشلش همي بإذن الله هيبقي كويس و يرجع زي الأول و أحسن شادي بحزن:يارب يارب بعد مرور شهر تحولت آلام أدهم إلي أضعاف مضاعفة خصوصا بعد ظهور نتيجة لتحاليل والتي أثبتت أن شادي لا يصلح بأن يكون المتبرع..حاول شادي مرارا وتكرارا أن يقنع أدهم بأن يخبره أهله ولكن كان رد أدهم دائما الرفض المطلق..أطاع شادي رغبة صديقه وظل بجواره معظم الوقت وخصيصا في جلسات الكيماوي يخفف من آلمه بابتسامة هادئة..أخبر شادي أدهم بأنه قد تم فسخ خطوبة حنين ليزداد وجع أدهم بعكس ما توقع شادي ليكون رد أدهم “كنت هبقي مطمن عليها لما أموت إنها مع واحد بيحبها وهيحفظ عليها بس الوقتي هطمن إزاي وأنا حاسس بوجع قلبها وخايف تبقي نصيب حد يظلمها..أنا معتش أنفعها أنا بقايا إنسان” و في أحد الأيام..كانت تقف في إسطبل الخيول تصفف شعر الخيل “ألأدهم” و تمسح علي جسده برفق وهي تحادث نفسها قائلة:صاحبك طول أوي في بعده..أنا ظلمته صح!! بس الخوف اللي جوايا كان فيا..عارف أنا نفسي أشوفه أوي ..نفسي أعرف هو فين كل دا؟؟ قلبي بيوجعني عليه حاسه إن فيه حاجه” حرك الحصان زيله بخفة كأنه يوافق حنين علي رأيها ويشعر بألم صديقه..لتمسح حنين علي جسده برفق وتقول بصوت هادئ:بإذن الله هيرجع عادت حنين إلي طريقها إلي حديقة القصر لتجد عز يجلس بجانب جهاد ويبدو عليهم الغضب.. حنين بقلق:مالكوا قالبين وشكوا ليه؟؟؟ أدار عز وجهه جهة اليسار وقال بضيق:شوفي صاحبتك أدارت جهاد وجهها جهة اليمين وقالت بضيق:شوفي أخوكي جلست حنين قائلة بتعجب:الله أنتوا أشكلتوا ؟؟ جهاد بضيق:هو اللي اتعصب و زعق عز بضيق:هي اللي عصبتني أدارت جهاد وجهها جهة عز وقالت:و الله دا علي أساس أنا اللي كنت بكلم واحد في الشغل وبضحك معاها أدار عز وجهه بسرعة جهة جهاد وقال بعصبية:جهاد رفعت حنين يدها قائلة:باااااااااااس في إي أهدوا زفر عز وجهاد بضيق لتقول حنين:في إي يا عز عز:قاعد معاها عندي بنختار ألوان غرف الأطفال وجالي فون رديت وكانت ندي المهندسة الجديدة اللي في المجموعة بتسألني علي حاجه في المشروع عشان بكرة أجازة ومفيش شغل والمشروع لازم يسلم بعد بكرة فشرحتلها اللي عيزاه بكل هدوء ومن غير كلمة زيادة و كان في صوت كرتون شغال جمبها فبضحك عليه بس حنين بتساؤل:كرتون إي؟؟ انفجرت جهاد و عز ضاحكين وحنين رافعه حاجبها وتقول:ما أنتوا حلوين أهو جهاد:طب بذمتك لو أنا بكلم حد من زمايلي وضحكت عشان سمعت حاجه جمبه مش هو هيزعل عز:و تكلمي زميلك ليه أساسا؟؟ و لا هو يجيب رقمك منين ؟؟ إحنا هنستعبط جهاد لحنين:شوفتي أعمله إي بقي حنين:دي غيرة يا هبلة غيرة دا أنا لو منك أفرح عز:أيوة حنين بتفرح لما بغير عليها و بتبوسني كمان حنين بضحك:شوفتي جهاد بخجل:طيب خلاص مفيش مشكلة عز مشيرا إلي خده:فين البوسة بقي؟؟؟ حنين بإحراج:طب استئذن أنا سارت حنين في طريقها إلي غرفتها بينما جهاد تقول:أنتي يا بت؟؟ يا حنين ؟؟ يا بت تعالي؟؟ حنين عز بنظرة ذات معني:مبقاش غيري أنا وأنت يا جميل قامت جهاد من موضعها بهدوء وهي تقول:أنا سامعه صوت أكملت جهاد وهي تركض إلي داخل القصر قائلة:مامااااا زفر عز بضيق وقال:مهو أنا لازم اجوز بقي صوت من خلفه:الواد اتهبل؟؟ التفت عز ليجد ماهر وأمجد ينظرون له بقلق ويقولون:أتهبلت يا عز يا حول الله عز:لا أنا اجننت بس المهم مفيش أخبار عن أدهم ماهر بأسف:لا أنا هجنن مش عارف راح فين دا.. ………….. اسند أدهم رأسه للخلف بتعب ..ليقول شادي:أنا معتش هسكت أكتر من كدا مش هشوفك بتموت قدامي و أقف اتفرج أدهم بوجع:شادي عشان خاطري خلاص أنا مش قادر أكلم شادي:يا أدهم عشان خاطري أدي لأخواتك و أهلك فرصة يكونوا جمبك أدهم بألم:مش عايز حد يشوفني كدا شادي:طب بص هخلي ماهر يعمل التحاليل ومش هقوله السبب و هو اللي هيشوفك بس أدهم بوجع:يا شدي عشان خاطري كفاية مش قادر أكلم والله ….. بعد صلاة العشاء..خرج الشباب من المسجد و ساروا في طريقهم إلي القصر ليجدوا شادي يجلس في بهو القصر والجميع يلتف حوله.. ماهر بقلق:في إي عامر:شادي بيقول في حاجه مهمة عايزنا كلنا فيها جلس عز بجانب جهاد و أخته علي الجانب الآخر منه وفرح بجانب ماهر ورقية بجانب أمجد.. زفر شادي بقوة وقال لنفسه “سامحني يا صاحبي” سناء:في إي يا بني قلقتنا بدأ شادي يقص عليهم مرض ادهم وحالته الصحية واحتياجه للمتبرع وأن ماهر هو الأنسب له و رفض أدهم أن يقدم له أي أحد المساعدة وحالته التي تسوء يوم بعد يوم…وسط دهشة من الجميع في محاولة لتكذيب ما يقال بأي طريقة.. مسح ماهر دموعه وهب واقفا وقال:طب يلا بينا نعمل التحاليل رقية بدموع:أنا عايزة أشوفه شادي:الوقتي لازم ماهر يجي معايا عشان التحاليل نتأكد برده ونجهز إجراءات السفر أما بكرة تقدروا تشوفوه لأنه حاليا بيبقي نايم من أثر جلسة الكيماوي أمجد وهو يمسح دموعه:طب يلا بينا بسرعة استقل عامر وأمجد و عز سيارة وشادي وماهر سيارة وشقوا طريقهم إلي المستشفي من اجل التحاليل وبدأ إجراءات السفر.. … أما حنين فبمجرد خروج الشباب إلي المستشفي…سارت في طريقه إلي إسطبل الخيول و دموعها تهبط في صمت..وقفت أمام الخيل “الأدهم” تحسس علي وجهه بيد مرتشعه وتقول من بين دموعها:صاحبك بيعاني شهور لوحده كان محتاجني جمبه بس أنا اتخليت عنه أنا غبيه أوي أوي احتضنت حنين رأس الأدهم وصوت بكائها يعلو بقوة وهي تقول:نفسي يرجعلي نفسي يرجع أشوفه قصادي نفسي يرجع وأنا أقوله إن حبه جوه قلبي تخطي كل مراحل العشق ظلت حنين بجانب الخيل “الأدهم” تبكي دون انقطاع وتحادث لخيل الذي طأطأ رأسه بحزن وكأنه شعر بما تقوله.. ……. في اليوم التالي..في قصر آل توفيق..تجمع الجميع في بهو القصر علي وجههم معالم الحزن و الحسرة تبدو علي وجه كل واحد فيهم آثار البكاء..منتظرين اتصال شادي يبلغهم بتمهيده لأدهم بزيارتهم.. أما في حجرة أدهم..كان الغضب هو سيد الموقف.. صاح أدهم بغضب:بقي دي أخرتها يا شادي!! تروح تقولهم وعايزهم يجيوا هنا ؟؟؟ الفصل “40، 41، 42” الفصل الأربعين شادي بغضب:أيوة يا أدهم و لو هكتفك لحد ما تسافر هعملهاة لكن مش هسيبك كدا مستسلم للموت أومال فين التحدي اللي بتقول عليه أدهم بعصبية:قولتلك مش عايز أشوف حد مش عايز حد يشوفني ضعيف شادي بعصبية:أنت عمرك ما كنت ضعيف أنت اللي استسلمت و وهمت روحك بالضعف أدهم بألم وعصبية:محدش ليه دعوة بيا مش عايز شفقه من حد شادي بغضب:أنت كدا أجننت رسمي,,شفقة إي دا أخوك و دول أهلك حرام عليك تسيب قلبهم بيتحرق عشانك والبنت اللي بتحبك نظر له أدهم بغضب ممزوج بدهشة…ليكمل شادي قائلا:أيوة حنين بتحبك لهفتها إمبارح و أنا بقولهم إني عرفت حاجه عنك..دموعها اللي موقفتش من ساعة ما عرفت البنت بتحبك فوق بقي فكر في أختك اللي تعبانة طول الليل وهي حامل من خوفها عليك فوق لأخوك اللي مستعد يتبرع بقلبه مش بجزء من جسمه عشان تقف علي رجلك تاني فوق لعمك عامر ومراته اللي طول الليل سهرانين بيصلوا ويدعوا ربنا ترجع وسطهم فوق لعز ابن عمك و أخوك اللي طول الليل بيحاول يلاقي حجز علي أقرب طيارة عشان العملية تتعمل في أحسن مستشفي فوق لأمجد ابن عمك و أخوك اللي طول الليل بيكلم أمهر الدكاترة عشان يبقي مطمن إن العملية تنجح فوق لكل دول اللي مفيش علي لسانهم غير إنك ترجع تقف علي رجلك فوق لنفسك اللي وهمتها بالضعف وخليتها تستسلم زفر شادي بقوة وقال:فوق لأدهم اللي المرض دفنه جواك غلق أدهم عيونه بألم وقال::لما يقربوا يوصلوا صحيني جلس شادي علي كرسي أمام دهم وبعث برسالة لماهر ليستعدوا للمجئ بينما ظل شادي ينظر إلي صديقه بحزن وهو يعلم جيدا أن أدهم يتصنع النوم..بينما كانت صورة رقية وماهر تمر أمام أدهم ببطئ وهو يتذكر لحظات طفولتهم سويا..خانته دمعة حارة سقطت علي خديه ليسمحها بسرعة ويفتح عينيه بضيق.. ظل الصمت سيد الموقف بين الصديقين إلي أنا قال أدهم:أنا آسف زفر شادي بضيق وقال:و أنا كمان آسف أنا زودتها شوية أدهم بمرح:لا أنت زودتها أوي صراحة شادي بضحك:طب قوم معايا كدا تغسل وشك وترش برفان وتغير هدومك وتتروق كدا أيوة وعايز أخففلك الدقن دي أدهم:يا عم أنا تعبان هو أنا رايح أجوز شادي:أهو كدا بقي قلبي حاسس إنك هتدبس النهاردة أقصد هتتجوز النهاردة أسند أدهم يده علي يد صديقه وبدأ في ترتيب نفسه.. بعد مرور ما يقارب الساعة..وضع شادي المرآة في الدرج قائلا:شوفت بقيت قمر إزاي يوغتي رفع أدهم حاجبه الأيسر وقال:يا بني أنت ليه محسسني إني ابن أختك؟؟ قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة معلنه وصول أهل أدهم.. تنهد أدهم بقوة وأرتدي الكاب ليخفي سقوط شعره بينما ذهب شادي لفتح الباب..لتظهر رقية التي هرولت سريعا إلي أخيها..وقفت رقية أمام فراش أخيها تنظر له بصدمة من حالته الصحية التي تبدو في ملامح وجهه التي ذبلت من الكيماوي..ابتسم أدهم ابتسامة مكسورة لرقية لترتمي رقية بين أحضان أدهم ودموعها تنزل في صمت..وقف ماهر علي باب الغرفة ينظر لأدهم في صمت غير مستوعب أن أخاه الذي كان يستمد قوته منه أصبح بتلك الحالة..تنهد ماهر بقوة وذهب إلي أدهم..انحني ماهر علي رأس أدهم وقًبلها بألم وارتمي بأحضانه هو و رقية.. بعد مرور دقائق لم يشعر بها الأخوة..ابتعدت رقية وماهر عن أدهم ليفسحوا المجال للبقية لتحيته.. حاول الجميع كتم دموعه ورسم ابتسامة طمأنينة علي شفاههم ليخففوا عن ألم أدهم ولا يشعروه بأي نوع من الشفقة..أما حنين ظلت واقفة علي باب الحجرة تنظر له في صمت أخفت الدموع نظرها صرخ قلبها في كيانها صرخة مدوية صرخة غضب علي تركها لحبيبها بهذه الحالة واحدة..ظلت تتابع ابتسامته الهادئة ومزاحه مع أخوته وهي تلوم نفسها مليون مرة علي ما فعلته..بينما تصنع أدهم أنه منشغل مع أخوته وهو يختف النظرات لحنين ليشبع قلبه المتشوق لرؤيتها فقد عادة الروح التي ينبض قلبه من أجلها من جديد.. مرت حوالي ساعة علي الجميع في غرفة أدهم يعلو منها صوت ضحكهم ومزاحهم عدا حنين التي تجلس صامتة.. قطع كلامهم صوت طرقات خفيفة علي باب الحجرة…فتح ماهر الباب ليجد الطبيب يقول:ميعاد السفر للعملية اتحدد السفر هيبقي بعد بكرة بإذن الله ماهر بتنهيده:بإذن الله دخل الطبيب إلي الحجرة يملي تعليمات الإستعداد النفسي والجسدي لأدهم وماهر…بينما أدهم كان في عالم آخر يحاول منع عيونه من النظر لحنين بينما قلبه يصرخ في كيانه “كفي قسوة بي أريدها بجانبي أريد أن استمد نبضي منها كفي” تنهد أدهم بقوة ليفيق من شروده علي صوت الطبيب يقول:أسيب حضراتكوا سوا بقي عن أذنكوا خرج الطبيب من الحجرة لتقول سناء بقلق:مالك يا بني ساكت ليه؟؟أنت تعبان و لا حاجه تنهد أدهم بقوة و حزم أمره و نظر إلي عز وقال:عز أنا بطلب إيد حنين أنا عايز أجوزها اتسعت عين الجميع دهشة بينما عيون حنين نطقت حبا وعشقا تنهدت براحة ونظرت له بسعادة ممزوجة بصدمة أنه مازال يريدها.. بلع عز ريقه بصعوبة ونظر إلي حنين ليجد فرحة لم يرها علي وجهها قبل تلك اللحظة ثم عاد نظره إلي أدهم في صمت.. عامر بقلق:خليها أما ترجع بالسلامة يا بني يبقي نشوف الحوار دا أدهم:عايزها حلالي يا عمي قبل ما أسافر عشان لو مُت أموت وهي حلالي وتبقي حلالي في الجنة ماهر بدهشة:أنت عايز إي يا أدهم بالضبط؟؟ أدهم بثبات:عايز أكتب كتابي علي حنين النهارة زادت دهشة الجميع أضعاف مضاعفة بينما ابتسم شادي ابتسامة فرحة ليقول عز وهو يشرع في القيام:ثواني يا جماعة تعالي يا حنين بره دقيقة خرجت حنين وعز يتبعها وأغلقوا باب الحجرة ليقول ماهر:أنت بتكلم جد يا أدهم أدهم:جد الجد أنا بحب حنين فهمتوا رقية بتنهيده:ها أدبست يا أخويا أدهم:اسكتي يا بطيخة رقية بطفولة:لا أنا لسه مبقتش بطيخة صح يا أمجد أمجد:صح يا روءه طبعا متستعجلش يا أبو نسب هتبقي حتة بطيخة إي عجب أما في خارج الغرفة..اتسعت عين عز دهشة وقال:أنتي بتهزري؟؟؟ مسحت حنين دموعها وقالت:لا يا عز أنا موافقة أنا مبكدبش عليك بس مش قادرة أشيل عيني من عليه نفسي أكون جمبه في الوقت دا أكملت حنين بألم: حتي لو مرجعليش أنا عايزه أبقي ليه حتي لو لأيام عز:يا حنين دا جواز مش لعبة وأدهم بإذن الله هيرجع حنين:بإذن الله هيرجع يا عز وهعيش معاه أنا غلطت لما بعدت عني ومش هكرر الغلطة التاني عز:بس أنا يا حنين عمري ما تخيلت إن أدهم يبقي شريك حياتك أنا عايز لما أسلمك لحد أسلم للإنسان الصح حنين:و أدهم الإنسان الصخ مسح عز علي شعره ببطء وقال:مش عارف أفكر يا حنين أنتوا الإتنين جننتوني قطع كلامهم خروج عامر وماهر و أمجد وناصر وشادي ليقول ماهر:بص يا عز محدش كان عارف نهائي اللي أدهم قاله بس هو فعلا عايز حنين حلاله عامر:فيا بنتي محدش هيغصب عليكي في حاجه نهائي شوفي أنتي عايزه إي ولو مش موافقه مفيش مشكلة إحنا هنبلغ أدهم بكل هدوء أخفضت حنين رأسها بخجل بينما تنهد عز بقوة وقال: بما إنه جنان في جنان يبقي يا عمو تقدر تبلغ أدهم بهدوء إن حنين موافقة اتسعت عين الجميع دهشة ممزوجة بفرحة ليصرخ شادي بسعادة:أخييييرا خرجت الفتيات علي إثر صرخة شادي واحتضنوا حنين بقوة لمعرفتهم بموافقة حنين..اصطحبت الفتيات حنين إلي بيوتي سنتر قريب من المستشفي بينما أحضر ماهر بذلة جديدة لأدهم وأنشغل الباقي في تزيين حجرة أدهم لأن عقد القرآن سيتم في المستشفي.. ذهب عز لإحضار المأذون ولكنه وقف بسيارته أمام المقابر..هبط عز من سيارته واتجه إلي قبر والده و والدته وجلس علي احد الحجارة في صمت وبعد أن قرأ الفاتحة قال بصوت خافت:هو أنا عملت الصح و لا لا؟؟مش عارف ليه قلقان علي حنين !! خايف تكون اسرعت في قرارها وخايف أدهم ميرجعش وجرحها يبقي أضعاف بس فرحة عيونها بتحاول تصبرني مسح عز علي شعره ببطء وقال:ياريتكوا كنتوا معايا ياريت أما في البيوتي سنتر كان الجميع في حالة هرج وسرعة أحضرت فرح فستان سواريه بسيط بينما جلست حنين بين أيدي الفتيات من مسكات سريعة إلي تحضير الخمار إلي تزين العروس بأبسط الزينة أكتفت حنين بكحل العينين لأن الفرحة التي كانت علي وجهها كانت أجمل من أي زينة للوجه.. تم تزين حجرة أدهم وسط حالة من السعادة عمت المستشفي كلها..ذهب عز لإحضار أخته من البيوتي سنتر و وقف بها أمام حجرة أدهم وأمسك بوجهها وقال:أنا مش عارف إزاي أنتي دقايق وهتبقي حلال راجل بيحبك رغم خوفي عليكي بس نفسي أكون سلمتك للإنسان الصح ابتسمت حنين بفرحة ممزوجة بخجل وقالت:ربنا ميحرمنيش يا عز و لا يحرمني من حضن و وجودك جمبي تشابكت يد حنين وعز ودخلوا إلي الحجرة ومن خلفهم الفتيات..اعتدل أدهم في جلسته علي فراشه وهو ينظر إلي حنين بسعادة عارمه كأنما دبت الحياة في كيانه من جديد برؤيته لمعشوقته..اختلست حنين نظرة عابرة إلي أدهم لتصرخ نبضات قلبها معلنه عودة الحياة فيه من جديد لرؤية ابتسامة عشيقها التي لم تتغير وسامته رغم مرضه.. جلس عز والمأذرن علي كرسيين أمام فراش عز ومد أدهم يده في يد عز لتبدأ مراسم كتب الكتاب و نظر أدهم مركز علي حنين فقط يحفر تفاصيل وجهها وابتسامتها في قلبه ليعيد له قوته.. حضر بعض الممرضين والأطباء ليشاركوا أدهم فرحته و ارتفع صوت الجميع قائلين “بارك الله لكما و بارك عليكما وجمع بينكما في خير” لم تتمالك الفتيات فرحتهن وانطلقت زغروطة ثلاثية الأبعاد منهن..قام عز من علي كرسيه وقًبل أدهم قوال له بهمس:أنا واثق إن ربنا هيرجعك بخير أنا سلمتك أغلي حاجه في حياتي أوعي تزعلها بدل ما أقعدك هنا علطول أدهم بضحكة هادئة وهمس:أنا هعيش عشانها عز بهمس:لاحظ إني بغير علي أختي ها بغييييييييير تاولت التهنئات علي أدهم و حنين من الجميع و وزعت الحلوي في جميع أرجاء المستشفي بينما ابتسم عز لحنين وقال:كبرتي وبقيتي عروسة يا بت ابتسمت حنين بخجل وأسندت رأسها علي صدر أخيها وقالت:أنا بحبك أوي يا عز عز بابتسامة سعادة لأخته:و أنا كمان بحبك يا حنون أوعي تفتكري إن الواد دا هياخدك مني أهو أنا قولت ماهر بهمس:هو أنتي أحلويتي فجأة كدا ليه ؟؟ فرح بهمس:لا يا حبيبي أنا علطول كدا ماهر بهمس:طب بقولك إي عايزك في كلمة ضروري ضروري يعني فرح بهمس وضحك:هنا؟؟ ماهر بهمس:لا ما أنا نسيت حاجه في العربية تعالي دوري معايا أمسك ماهر بيد فرح وأنسحبوا من الحجرة بهدوء وهما يضحكان..بينما قالت رقية:حبيبي أمجد:أيوة يا روءه رقية:فاكر يوم كتب كتابنا أمجد بنظرة ذات معني:أنا فاكر ليلة فرحنا بالتفاصيل أحكيهالك رقية بإحراج:أمجد خلاص في إي بهزر أمجد وهو يشرع في القيام: طيب يا جماعة عن أذنكوا خرجت رقية مع أمجد بتعجب وهي تقول:يا أمجد يا بني إحنا راحيين فين أمجد بهمس:عايز نعمل مراجعة علي حاجات كدا رقية بخجل:ها!! يا ماهر يا أدهم حملها أمجد وسط المشفي وقال:و الله لو مين محدش هياخدك مني خرجت سميرة ومن خلفها ناصر وعامر وسناء و شادي الذي تحجج بمحادثته لزوجته بينما أمسك عز بيد جهاد و اتجههوا إلي الباب ليقول عز:أنا شوية وراجع ها مفهوم ضغط أدهم علي أسنانه وقال:بره يا عز أمسك عز بمقبض الباب وقال:ها فهمت راجع ها ضحكت حنين بخفة ليقول عز وهو يغلق الباب:راجع راجه مفهوم أمسك أدهم بوسادة بجانبه وألقي بها اتجاه عز وقال:بره أغلق عز الباب ثم أعاد فتحه وهو يقول:أنا قولت أقولك بس إني مش هتاخر أغلق عز الباب مرة أخري بضحك علي منظر أدهم لتقول جهاد:متقلقش سيبوهم لوحدهم شوية عز بتنهيده:ربنا يفرحهم أما في داخل الحجرة..أدار أدهم وجهه إلي حنين التي تفرك يدها بقلق وقال:ممكن تيجي تقعدي هنا قامت حنين بتردد و جلست علي الكرسي المجاور لفراشه ليقول أدهم:أقولك مبروك ولا ربنا يعينك حنين بتعجب:ربنا يعيني؟؟ أدهم:أيوة يوم كتب كتابك كان في المستشفي واجوزتي واحد كلها يومين وهيعمل عملية ومحدش عارف هيرجع ولا لا حنين بسرعة:لا متقولش كدا يا أدهم بإذن الله هترجع متقولش كدا أدهم بتنهيده:تعرفي أنا معتش عايز حاجه أكتر من إني أشوف في عيونك خوف عليا بعد ما كنت شايف فيها غضب وضيق وممكن يكون كره كمان حنين بصدمة:أنا عمري ما كرهتك أدهم:أومال وافقتي علي محمد ليه؟؟؟كسرتي كل أمل جوايا ليه؟؟ حنين بتنهيده وجع:عشان كنت خايف من إحساسي ناحيتك حاولت أقنع نفسي إنك مستحيل تبقي ليا أو بمعني تاني مينفعش نكون سوا و لما جيتلي يومها كنت هوافق علي كلامك بس خوفي منعني منعني إني أقول.. صمتت حنين بسرعة و أخفضت رأسها بخجل وهي تصيح في قلبها “كفي ما الذي تفعله كفي” أدهم بلهفه:إنك إي يا حنين !!!!!! انتصر قلبها في نهاية الحرب وتحركت شفتيها برعشة قائلة:إني بحبك ارتسمت ابتسامة سعادة علي وجه ادهم ابتسامة أشرقت وجهه الذي أذبله المرض..تنهد براحة وقال:ياااه أخيرا يا حنين سمعتها منك أخفضت حنين رأسها بخجل و شرعت في القيام لتشعر بلمسة يد ساحرة تجمدها مكانها..لمست يد أشعلت نيران الحب في قلبها..لمسة يد دافئة حانية جعلت جسدها يرتعش بقوة…آتاها صوته الحاني يقول:متبعديش عني تاني أنا مكنتش عايش وأنتي بعيده كنت بموت في كل لحظة بفكر فيهاإنك لحد غيري شعرت حنين بإرتخاء عضلات يد أدهم لتنظر له بخوف وتقول:أدهم مالك أنت كويس!!فيك حاجه ادهم بألم:لا يا حبيبتي مفيش تعبت شوية من قعدت ضهري دي حنين بخوف:طب أنده الدكتور و لا أجبلك دوا إي؟؟؟ أدهم:متخافيش يا حنين أعدلي المخدة دي بس عشان أريح دماغي اقتربت حنين من أدهم بخوف وليرجع رأسه للخلف ويقول:خليكي جمبي يا حنين ضغطت حنين علي يده وقالت:أنا معاك أهو أدهم بابتسامة وجع:قربي أكتر حنين بإحراج:أدهم في إي؟؟؟ أدهم:نفسي أحضنك أخفضت حنين رأسها بخجل و حاولت التخلص من قبضة أدهم ولكنه أمسك بها بحنان وجذبها إليه ببطء.. تنهدت حنين بقوة و تمددت بجانب أدهم و وضعت رأسها علي صدره ويدها تحيط به.. تنهد بقوة وكأنه يتنفس لأول مرة وهو يضم حنين بكل قوة به يريد ان يشبع شوق كيانه لأحضان الوحيدة التي دق قلبه حبا لها احتضنها وكأنه يخشي من القدر أن يحرمه من ضمتها هذه..أما حنين شعرت بلذة غريبة في ضمة أدهم سعادة غمرت كل جزء في كيانها..لم تتخيل يوما ما أنا تكون بين أحضانه وتشعر أنها في عالم صغير يحتوي علي أرقي معاني الحب بين ذراعيه.. همس أدهم في أذن حنين بصوت متقطع:بحبك تنهدت حنين بقوة وهي علي صدر أدهم تنهيده كإنها موجات كهربية أخترقت قلب أدهم لتعيد له الحياة وقالت:و أنا كمان بحبك أوي مسح أدهم علي رأس حنين بيده الحانية وهو يقول:أنا آسف حنين:أنا اللي آسفة عشان سبتك أدهم:لا أنا الغلطان عارفه ليه؟؟ حنين بتعجب:ليه!! أدهم بمرح:عشان المفروض كنت أجيبك من خمارك دا وأرزعك كف حكومي وأجوزك غصب عن جنانك دا دفنت حنين رأسها في صدر أدهم وهي تضحك بقوة لتختلط صوت ضحكاتها بصوت ضحكات أدهم العالية و تقول:يا سلام علي الرومانسية يا سلام أدهم من بين ضحكاته:لا دا أنا أعجبك أوي مكث العاشقان ما يقارب الساعة والنصف يتحدثان بلا انقطاع صوت ضحكاتهم إلي أن آتت باقي عائلتهم.. الفصل الحادي والأربعين. بعد منتصف الليل..في غرفة حنين.. فتح عز باب الغرفة بعد أن أذنت له حنين بالدخول وقال:بتكلمي أدهم ولا حاجه؟؟ حنين:لا هو نايم من ساعة ما روحنا أغلق عز باب الغرفة وفتح الأريكة التي ينام عليها وقال بتنهيده:شكلك مبسوط أوي ارتسمت ابتسامة خجل علي وجه حنين وقالت:هبقي بكدب عليك لو خبيت عنك إن حاسه إن روحي رجعتلي ارتسمت معالم الغيرة علي وجه عز وقال:بت هضربك أحترمي نفسك ضحكت حنين بخفة وجلست أمام أخيها وقالت:عيب عليك يا زيزو دا أنت الحب الأول برده عز بابتسامة:أيوة كدا لازم أزعق يعني ربنا يسعدكوا ويرجع بالسلامة حنين:يارب يارب أكملت حنين بتساؤل:المهم عملت إي مع جهاد في حوار الفرح دا ؟؟ عز:هو بما إن أدهم هيسافر و هيرجع بعد شهر حددنا الفرح بعد رجوعه بأسبوع بإذن الله قفزت حنين من موضعها بسعادة و قالت :بجد!! هيييييييييه أخويا هيبقي عريس هييييييييييييييه ابتسم عز علي جنون أخته وصيحاتها المتكررة ولكن سرعان ما اختفت ابتسامته تدريجيا لتنظر له حنين بتعجب وتقول:في إي يا عز ؟؟؟ مالك ؟؟؟؟ في حاجه حصلت؟؟ عز بتنهيده:كان نفسي بابا و ماما يبقوا معايا أوي حنين بحزن:متقلقش يا حبيبي مش أنت دايما بتقول إنهم معانا بروحهم أكيد هما حاسسين بينا و فرحانين ليك زي ما أنا فرحانة وأكتر عز بقلق:و أنتي ؟؟؟ معرفش هسيبك كدا إزاي؟؟؟ صحيح أنتي كتبتي كتابك بس لسه فترة علي جوازك بس برده حنين:يا زيزو أنت لو وقفت في البلكونة هتشوفني و أنا علطول هنطلك هناك لحد ما تزهق عز:لا يا حنين بعد ما نرجع من أسبوعين العسل هتيجي تعيشي معايا لحد ما أسلمك لجوزك حنين بصدمة:ها !! لا يا عز مينفعش أنت هتبقي عريس لا عز بتصميم:أولا جهاد عارفه ومرحبه بدا جدا ثانيا أنا مش هعرف أسيبك كدا و أنا عارف إنك مش بتعرفي تنامي إلا لو انا علي الأقل جمبك في نفس الشقة حنين بقلق:لا يا عز برده معرفش أتحرج عز بجدية:حنين أنا سبق وكلمتك في الحوار دا وأنتي دايما بتأجلي بس خلاص أنتي هتعيشي معايا لحد ما أسلمك لجوزك حنين بابتسامة:خلاص مفهوم يا فندم عز:المهم بقي أسبوعين العسل دول هسيبك فيهم إزاي؟؟؟؟ حنين بقلق:عادي يا زيزو عمو عامر معايا و طنط سناء و فرح ورقية و. عز بغيظ:و إي كملي كملي حنين بضحك:أقصد و عمتو سميرة يا زيزو أمسك عز بوسادته و لكم أخته بخفة ممزوجة بغيظ و غيرة وقال:أدخلي نامي يا حنين بدل ما اتغابي عليكي مر اليوم التالي بسلام بعد ترتيب كل الإجراءات لسفر أدهم و ماهر برفقة شادي الذي أصر علي السفر و وسط إقناع لأمجد و عز وعامر أن يبقوا في #مصر من أجل إنهاء إجراءات زفاف “عز و جهاد” و عمل المجموعة.. قضي أدهم يومه بأكمله مع حنين و عائلته و هو يحارب من أجل أن يجلس بمفرده مع حنين و لو للحظات إلي ان تركهم الجميع قبل السفر بساعتين.. أغلق شادي باب الحجرة خلفه ليتنهد أدهم بقوة ويقول:أخيييييرا نظر أدهم إلي حنين الجالسة علي كرسي بجانب فراشه وعلي ملامحها القلق و الحزن و الخوف.. أدهم بنبرة حانية:حبيبتي رفعت حنين عينيها الممتلئة بالدموع وقالت:أيوة يا حبيبي مًد أدهم يده وقال:قربي جلست حنين بجانبه علي الفراش ليمسك أدهم برأسها بحنان ويضعها علي صدره كأنه يحتويها في قلبه.. هبطت دموع حنين في صمت وهي تلهث أنفاسها بقوة وأدهم يزيد من ضمتها له و هو يقول:حبيبتي خلاص بقي عشان خاطري طيب حنين من بين دموعها:خايفة اوي يا أدهم خايفة أوي كان نفسي أسافر معاك و أبقي جمبك عشان خاطري خدني معاك رفع أدهم رأسها بيده وقال:حنين أنتي جمبي في كل لحظة أومال أنتي فاكرة أنا عايش لحد الوقتي إزاي أولا بفضل ربنا الحمدلله و بفضل نعمته عليا بحبك اللي خلاني لسه بتنفس حنين بدموع:بس أنا خايفة مترجعليش وتسيبني أدهم:مش أنتي دايما بتقولي إن إحنا مفيش في إيدينا حاجه غير إننا نقول يارب و ربنا قادر يحقق اللي نفسنا في لو شايف فيه ليه خير لينا وإن كل حاجه بتحصل بتبقي أمر من ربنا منقدرش نقول عليه لا اكمل أدهم وهو يمسح دموع حنين:خلاص يبقي متعيطيش تاني أبدا و أدعي ربنا إني أبقي كويس و لو فينا خير لبعض أرجع واقف علي رجلي رفعت حنين نظرها لأعلي وقالت:يارب يارب ميحرمنيش منك يااارب أعاد أدهم رأس حنين علي صدره وقال:أيوة كدا شاطرة أدعيلي وبس أنا مش محتاج حاجه غير الدعاء حنين بنبرة باكية:بإذن الله هترجعلي بإذن الله مرت الساعتين علي العاشقين بسرعة شديدة كأنهم لم يشعروا بالوقت سويا..إلي أن جاءت ساعة السفر و وصلت سيارة الإسعاف إلي المستشفي لتنقل أدهم إلي المطار و حنين لم تتركه و لو للحظة ممسكه بذراعه بكل قوتها إلي أن وصلوا إلي المطار وكانت لهم طيارة خاصة مجهزة بأحدث الأجهزة للعناية بأدهم موجود بها أمهر فريق طبي..سمحت إدارة الماطار بدخول حنين و الباقي مع أدهم إلي أمام الطائرة لتوديعه.. أمام الطائرة..وقفت نغم أمام شادي ببطنها المنتفخة وقالت بابتسامة تكسوها دموع:متتأخرش عليا أنا وإبنك شادي بابتسامة حزن:خالي بالك من نفسك و منه و أنا علطول هكلمك تعلقت نغم برقبة شادي كالطفلة وقالت:هتوحشني أوي يا شادي أحاطها شادي برفق وقال:و أنتي كمان يا طفلتي بينما علي مسافة منهم..وضع ماهر يده علي بطن فرح وقال:عايز أرجع ألاقي العيل كبر شوية ابتسمت فرح من بين دموعها وقالت:حاضر بس ترجعلنا بس أحاطها ماهر من كتفها وقال:بإذن الله يا حبيبتي خالي بالك من نفسك بس ومن حبيبة أبوها دي تمسكت فرح بملابس ماهر وقالت:أنا بحبك أوي يا ماهر ماهر بابتسامة:و أنا بعشقك يا حياة ماهر كلها بينما علي الكرسي الذي يجلس عليه أدهم..هبطت حنين إلي مستوي أدهم علي ركبتيها و أمسكت بيده بقوة وقالت و الدموع تسيل من عينيها:هترجعلي بإذن الله؟؟ ادهم بابتسامة باهته:بإذن الله حنين بمرح من بين دموعها:خالي بالك من نفسك وأوعي تبص كدا و لا كدا ماهر وشادي هيقولوا علي كل حاجه أدهم بضحكة خافته:محدش يملي عيني غيرك يا حبيبي عامر بحزن:يلا يا ولاد يلا ابتعد شادي عن نغم و ماهر عن فرح و ادهم عن حنين وهم يقولون بصوت واحد:أشوف وشك بخير وقفت حنين بجانب عز وهي تلوح لأدهم بيد مرتعشة لتودع حبيبها وقلبها ينذف دموعا خوف من أن يكون هذا هو اللقاء الأخير.. سارت حنين بجانب عز إلي أن وصلوا لسيارته وهي تنظر إلي السماء لتري الطائرة ترتفع ببطء وكأن قلبها يرتفع معها بألم خوفا و قلقا علي حبيبها و زوجها..لم يكن الحال مختلف عند أدهم فبمجرد أن وصلو إلي الطائرة أغمض عينيه بألم تاركا قلبه في وطنه بين ضلوع حبيبته و زوجته.. علي مر اليومين التاليين في أحدث مستشفيات ألمانيا..تمت آخر الفحوصات والتحاليل لأدهم وماهر للتأكد من أن كل الظروف مناسبة لإجراء العملية ليتحدد موعد العملية وسط حالة من القلق دبت في جسد الجميع.. قبل العملية بنصف ساعة..في حجرة أدهم..خرج شادي لإطمئنان علي ماهر وأمسك أدهم هاتفه بتعب وهاتف حنين.. كانت حنين تجلس في الإسطبل مع الخيل “ألأدهم” رافضه أن تعيش لحظات القلق مع أي أحد.. أضاء هاتفها باسم أدهم لترد عليه بسرعة وتقول:أيوة يا حبيبي أنت كويس؟؟؟؟ أدهم بنبرة ألم:أيوة يا حبيبي بس حبيت اطمن عليكي قبل ما أدخل حنين بدموع:خالي بالك من نفسك عشان خاطري ادهم بحزن:مش قولنا مفيش عياط مسحت حنين دموعها وقالت:حاضر مفيش عياط خالص أدهم بتركيز:أنتي في الإسطبل ؟؟؟؟ حنين بابتسامة:أيوة وقاعدة مع الأدهم أدهم بابتسامة شوق:يااااه وحشني أوي فتحت حنين الإسبيكر و وضعت الهاتف علي مسافة من الخيل وقالت:أدهم عايز يسلم عليك نظر الخيل “الأدهم” بسرعة ليقول أدهم:وحشني والله يا صاحبي بإذن الله هرجعلك خالي بالك من نفسك حرك الخيل رأسه للأعلي بسعادة وكأنه فهم كلام صديقه وظل يتحرك بسرعة وهو يرفع رأسه لأعلي ويحرك ذيله بسرعة وأدهم يسمع صوته ليقول:خالي بالك من نفسك يا حنين عشان بحبها حنين بنبرة حزن:و أنا بعشقك يا أدهم فتح شادي باب الغرفة ليظهر خلفه الممرضين ليقول أدهم:لا إله إلا الله حنين بخوف:محمد رسول الله وضع أدهم هاتفه جواره و استند علي صديقه ليجلس علي الفراش المتوجه لحجرة العمليات.. أوقف شادي الفراش الذي يسير عليه أدهم وأمسك بيد صديقه وقال:هستناك تخرج بالسلامة ونرجع سوا مع ماهر أدهم بابتسامة:بإذن الله دخل أدهم إلي حجرة العمليات هو وماهر وجلس شادي في الخارج وبيده المصحف لبقرأ القرآن ليخفف من قلقه.. بينما لم يختلف الحال كثيرا في قصر آل توفيق.الجميع متجمع في حديقة القصر من بيده ادعية ومن بيده المصحف وحالة من القلق تحيط بالجميع..أمسك عز بمصحفه وسار إلي أخته ليراها تجلس أمام الخيل ويدها مرفوعة للسماء والدموع قاربت علي أن تخفي ملامحها.. جلس عز بجوار حنين وقال:بإذن الله خير أسندت حنين رأسها علي كتف أخوها وقالت:يارب يارب فتح عز المصحف وظل يقرأ القرآن بصوته العذب وحنين تردد ورائه بصوت يكسو عليه البكاء.. بعد ساعة تقريبا داخل حجرة العمليات..ارتفع صوت جهاز القلب الموصل بأدهم بصافرات الإنذار ليصيح الطبيب: Electrical shocks أمسك الطبيب بالجهاز بسرعة و وجه الصدمات لقلب أدهم مرات متتالية وجهاز القلب صافراته ترتفع بسرعة.. في تلك الأحيان في إسطبل الخيول..غفت حنين علي كتف عز وشعرت بأدهم يبتعد عنها ببطء وهي تصيح به “أدهم صارع من أجلي أرجوك صارع من أجل عائلتك صارع من اجل حبنا” في حجرة العمليات..بينما الطبيب منشغل بتصويب الصدمات الكهربية لقلب أدهم..أمسك أحد المساعدين بيد ماهر الملقي علي فراش أخر بجانب أدهم و أوصلها بيد أدهم وهو يقول لنفسه ” Possible it is unimportant the only one who I’m sure I saw him in these eyes Strength threadwhat passed in the room” صوب الطبيب الصدمة الكهربية الأخيرة لقلب أدهم في نفس اللحظة التي ترابطت يد أدهم مع يد ماهر..ليعود صوت الجهاز إلي طبيعته معلنا عودة دقات قلب أدهم للحياة بفضل يده المتشابكة مع يد أخيه و كأنما مًده بالقوة للصراع للبقاء.. …….. مرت الساعات ببطء علي الجميع إلي أن خرج الدكتور من حجرة العمليات ليقول شادي بلهفه: What is the status of my friends الدكتور بابتسامة: Maher excellent health either Adham will remain in intensive care for 24 hours until we are sure that his condition was fine and then transferred to a normal room and begin to end the treatment stage تنهد شادي براحة وأمسك بهاتفه و هاتف عامر.. كان عامر يجلس و بيده المصحف و حوله الجميع و شاركتهم حنين و عز ليرتفع صوت هاتفه ليطغي علي الصمت..أمسك عامر هاتفه بسرعة وسط حالة من القلق سيطرت علي الجميع.. عامر:السلام عليكم أيوة يا بني إي الأخبار شادي بسعادة:و عليكم السلام أطمن يا عمي العملية نجحت و ماهر و أدهم بخير عامر بسعادة:بجد يا بني!! الحمدلله يارب طب عايز أكلمهم يا بني شادي:ماهر شوية وهيفوق أما أدهم فعلي بكرة كدا يا عمو أصله في العناية ال24 ساعة دول عشان يطمنوا عليه عامر بتنهيده فرحة:المهم إنهم بخير ربنا يطمنك يا بني أغلق عامر هاتفه وقال بسعادة:العملية نجحت وكلهم بخير قفز الشباب من موضعهم بسعادة واحتضنت رقية حنين بقوة وعلت السعادة ساحة حديقة آل توفيق.. بعد ساعتين في حجرة ماهر..فتح ماهر عيونه بتعب وقال بصوت خافت:أدهم آآه أدهم قام شادي من موضعه بسرعة وقال بابتسامة:حمدلله علي السلامة يا كبير فتح ماهر عينيه عدة مرات وقال وهو ينظر حوله:أدهم كويس؟؟؟ شادي:الحمدلله العملية نجحت بس هو في العناية بس عشان يطمنوا عليه ماهر بألم:الحمدلله الحمدلله أكمل ماهر بابتسامة:عايز أكلم فرح شادي:و ماله يا عم ما أنا شغال مرسال ليك و لأخوك ضحك ماهر بألم وقال:أخلص بقولك مفيش حيل أضرب أخرج شادي هاتف ماهر من جيبه وقال:أهو يا بني هرنلك و أحطلك الفون علي ودنك ماهر بمكر:و تخرج بره شادي:طب تصدق بالله أنت حلال فيك الرقدة دي أنا غلطان أصلا ماهر بضحك وألم:آآآآه مش قادر أضحك خلص وضع شادي هاتف ماهر علي أذنه و أغلق الباب خلفه ليكلم نغم.. الفصل الثاني والأربعين.. مر باقي اليوم بسلام علي أدهم و في نهاية اليوم سمحوا لشادي و ماهر الذي استند عليه لرؤيته.. غرفة مجهزة بأحدث الأجهزة يصدر منها صوت عالي لجهاز ضربات القلب..صوت تنفس أدهم يرتفع و يقل تدريجيا..جسده المتناسق موصل بأسلاك كثيرة.. فتح أدهم عيونه بألم و ابتسم لهم و أغلق عيونه مرة أخري.. شادي للطبيب: Is this normal! الطبيب: Of course I have passed the stage of danger and tomorrow will carry to his room Ordinary … مع مرور الأيام..بدأت المرحلة الثانية لعلاج أدهم وحالته في تقدم واضح..الجميع منقسم بين تحضيرات زفاف “عز و جهاد” و متابعة حالة أدهم مع شادي و ماهر..رغم السعادة التي تعيشها لإقتراب شفاء حبيبها و زوجها و تجهيزات زفاف أخوها إلا أن هناك غصة ألم في قلب حنين خوفا من فراقها لأخوها الذي لن يدوم أكثر من أسبوعين…. و في أحد الأيام..بينما حنين منشغله مع جهاد في إختيار ديكور قاعة الفتيات..سمعت صوت رنين هاتفها يعلن وصول مكالمة من أدهم.. حنين بفرحة:السلام عليكم أدهم:و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته حنين بتساؤل:ها أخبار التحاليل و الأشعات إي؟؟؟؟؟ أدهم بتنهيده سعادة:الحمدلله يا حبيبي ربنا استجاب للدعاء و بقيت بخير حنين بسعادة:بجد!!! يعني الحمدلله معتش في وجود للمرض بجد !! أدهم:أيوة يا حبيبي و كلها يومين و أكون عندك حنين بشوق:ترجعلي بالسلامة يا حبيبي أدهم:خالي بالك من نفسك حنين:و أنت كمان..لا إله إلا الله أدهم:محمد رسول الله أغلقت حنين هاتفه و احتضنته وقالت بسعادة:أدهم بقي كويس يا جهاد الحمدلله يارب الحمدلله جهاد بسعادة:الحمدلله ربنا يرجعه بالسلامة حنين بدمعة سعادة:ياارب يارب …. في اليوم التالي..وضعت باقة الزهور أمام قبر والديها و أخيها يسقي النباتات المحيطة بالقبر و دموعهم متجمعه في عيونهم..جلست حنين علي صخرة أمام القبر و جلس عز بجوارها و هما ينظران للقبر في صمت.. ساد الصمت ثواني او قد تكون دقائق لم يشعر فيها أحد منهما كم مر عليهم وهما ينظران للقبر دون ان تتفوه شفتيهم بكلمة..صمت دام لسنين بداخلهم عند تذكر ذكري تجمعهم بأبيهم أو بأمهم صمت يخفي داخله أقوي معاني الألم لفقدانهم الأب و الأم لإحساسهم باليتم..صمت مختفي تحت قطرات مياه تسمي بالدموع تخفف قليلا من وجعهم..تنهد عز بقوة و اسند رأسه علي كتف اخته وقال بتنهيده:عارفه حاسس إني شايف إي؟؟؟ حنين و هي تمسح دموعها و قالت:إي؟؟؟ عز:حاسس إني شايف قصادي صورة بابا و ماما اللي معانا و هما بيبصوا لبعض بس حاسس إني شايفها حقيقة و سامع صوت ضحكتهم حنين بتنهيدة ألم:ربنا يجمعهم مع بعض في الجنة عز:ياااارب ياااارب و في اليوم المنشود..في ساحة الخروج المخصصة للركاب في المطار..وقفت العائلة صف أفقي أمام المكان المخصص لخروجهم..ألجميع علي أعصابه ينظر لساعته بقلق بينما علي مسافة أمتار منهم تحديدا في المكان المخصص لختم جوازات السفر الثلاثة شباب في حالة لهفة للخروج لأهلهم..إلي أن تم ختم الجوازات خرج شادي أولا و هي يجر خلفه حقائبه و من خلفه ماهر و هو يجر حقائبه..أنطلقت كلا من فرح و نغم علي زوجها بينما ظلت حنين تنظر لمكان خروجهم بقلق و خوف..إلا أن ظاهر من أسر قلبها و هو ينظر إليها و ابتسامة آسره تتوجه ناحيتها شعرت كأنها كالمخدرة التي تتعاطي المخدر ببطء مع كل خطوة يخطوها.. لم تتصور أن يعود لها هكذا كما عاودته بجاذبيته و ثقته بنفسه..أما أدهم لم يشعرأن الله سيمنحه الفرصة ليري حبيبته أمامه أو كما يقول لها دائما “زوجتي” ملامحها الطفولية ابتسامة الفرح و الخجل المرسومة علي شفتيها.. لم يتمالك أحد من العاشقان شعورهم و ركضوا ناحية بعض كأنهم في عالم لهم فقط..علي قدر ما كانت المسافة بينهم قليلة علي قدر ما شعروا أنها أضعاف مضاعفة لما مروا بهم..وقفت حنين امام أدهم ليظهر فرق الطول بينهم ليوضح أن حنين تصل إلي صدر أدهم فقط..تحسس أدهم ملامح حنين بيده الدافئة ببطء كانه يعزف لحن شوقه علي كيان حنين..اتحد القلبان سويا في ضمه تحمي في طياتها أقوي معاني الشوق و العشق..حاوط أدهم خصر حنين بيده و جذبها إلي صدره بقوة بينما تعلقت حنين برقبته و حاوطتها بيدها الصغيرة و دفنت رأسها في صدره كأنها تشكر فرق الطول بينهم لتسمع نبضات قلبه التي أعادت الحياة لها.. أنزل أدهم رأسه ببطء في اتجاه أذن حنين وقال ببطء:بحبك أوي هبطت دموع الفرحة من حنين لتخترق خيوط ملابس أدهم و تلامس صدره لينتفض قلبه بقوة و يزيد من ضمته لحنين..همست حنين في صدره كأنها تنعش قلبه بصوتها الحاني:بعشقك لامست كلماتها قلبه قبل مسامعه..أشعلت كيانه بأكمله..حملها بخفة بين ذراعيه و هو يلف بها بقوة ممزوجة بحنان…انطلقت ابتسامة سعادة ممزوجة من حنين و ادهم بينما ارتفع صوت تصفيق جميع من كانوا في المطار علي المشهد الذي جعل الجميع يقف مكانهم يتعلم الحب من ضمة العاشقين و دموع فرحة من حبهم تجمعت في عيونهم..رغم غيرة عز التي كانت قد أوشكت علي أن ينتزع حنين من بين يد أدهم إلا أنه شعر بعمق حبهم ومشاعره ليشعر قلبه بالإطمئنان علي أخته.. أنزل أدهم حنين و حاوط كتفه بيده اليمني و بيده اليسري يجر حقائبه..اقترب عز من أهله و بدا في تلقي التهنئات منهم علي عودته بسلامة…و استقلوا السيارات متجهين لقصر آل توفيق.. بعد إنهاء العائلة لإطعامهم انطلق كلا من ماهر و شادي وأمجد ليقضي لحظات متعه في عالمهم الخاص بينما صعد عز لغرفته ليحادث جهاد في الهاتف براحة أكثر و اتجهت سميرة بصحبة ناصر إلي منزلهم بينما اتجه عامر إلي غرفته بصحبة سناء.. أما أدهم و حنين ساروا في طريقهم إلي أسطبل الخيول و هما متشابكين الأيدي ليقف أدهم أمام السور و يري خيله يشرب ببطء..أطلق أدهم صفير خفيف ليلتف خيله له بسعادة و يرفع رأسه بقوة وهو يطلق صوته كأنه يغني فرحا لعودة صديقه..انطلق الخيل أمام صديقه و طأطأ رأسه له لتحسس أدهم رأسه بحنان و يقبلها بفرحة و يقول:شكل كان في حد مهتم بيك غيري حنين بإحراج:متبصليش كدا ما أنا قيلالك ادهم وهو يحتضن رأسه خيله:يا بختك يا عم ضحكت حنين بخفة بينما ظل أدهم يتحسس رأسه خيله و هو يقول:بص لسه الجرح بيوجعني لما أبقي كويس هنرجع زي زمان حنين بطفولة:و هتعلمني صح؟؟ ادهم:صح يا حبيبي جلس ادهم بجوار حنين علي كومة من القش يتابعون الأدهم ليقول أدهم:الحمدلله حنين بابتسامة:الحمدلله إنك رجعت بالسلامة وضع أدهم يده خلف عنقه ليخرج القلادة التي دائما ما كان يرتديها ويقول:إفتحيها فتح حنين القلب المعلق بالقلاة لتجد صورة لأدهم في طفولته مع طفلة صغيرة..دقتت حنين في النظر إلي الفتاة لتتسع عينيها دهشة وتقول:دي دي أنا أدهم بتنهيده:أيوة أنتي من يوم ما حبك سكن كياني و انا شايفك البنوتة الصغيرة اللي كانت بتيجي مع عمي و بنستخبي أنا وهي و أخواتنا عشان نلعب و محدش يشوفن ابتسم أدهم ابتسامة خافته وقال:ساعتها رسمت الصورة دي و أنا بفتكر آخر مرة لعبنا فيها سوا و طلبت من واحد صحبي إنها تبقي صورة عادية و بعدها عملتها في السلسلة زي ما أنتي شايفه كدا تحسست حنين ملامح ادهم علي القلادة وقالت:شكلك متغيرش أوي بس فيك حاجه متغيرة ادهم:إي هي؟؟؟ حنين وهي تدقق النظر في عيون ادهم:نظرة الحزن اللي في عيونك و بتحاول تخبيها أدهم بتنهيده:كل حاجه هتعرفيها يا حبيبي حنين:مممم ماشي المهم أنت أطلع ارتاح بقي أدهم:ماشي صعد أدهم برفقة حنين إلي الطابق العلوي للقصر ليذهب كل منهم إلي غرفته..فتحت حنين باب غرفتها لتجد عز ملقي علي أريكته و غارق في نومه وبيده هاتفه ..أمسكت حنين الهاتف ببطء و دثرته بالغطاء بينما اتجهت لدورة المياه الملحقة بحجرتها و أبدلت ملابسها و استسلمت لنومها سريعا..بينما أدهم بعد أن أنهي حمامه البارد تمدد علي فراشه براحة وهي ينظر لسقف الغرفة ويقول لنفسه “آخر مرة كنت فيها هنا كان جوايا” الفصل “43، 44، 45” الفصل الثالث و الأربعين… بعد عدة ساعات في منزل “عز و جهاد” المستقبلي..وقف عز أمام باب المنزل يتابع العمال و هم يدخلون أثاث منزله و بجانبه تقف جهاد تشاوره في كيفية تنظيم المنزل.. عز:يا بنتي دي المرة المليون اللي نقعد نكلم فيها إزاي هنرتب الشقة جهاد:قول بقي إنك زهقت من أولها يا عز قول نظر عز علي أقصي يمينه ليجد أمجد يحاور ماهر في أمر معين ليقول:يا أمجد أنت يا بني تقدم أمجد ناحيته و قال بتعجب:في إي يا عز إي إذاعة الشرق الأوسط دي عز:بص يا بني خد أختك أهي زي ما هي انا مش ناقص جنان والله أمجد:لا لا و الله ما ترجع أنا ما صدقت خلصت جهاد بغضب طفولي:تصدقوا انا غلطانة إني وقفت بينكوا أنا راحه للبنات خرجت جهاد من المنزل و صعدت لمنزل ماهر العلوي لتجد الفتيات جميعهن به.. جلست جهاد مع الفتيات يمرحون و يضحكون وفي وسط مزاحهم قالت نغم:و الله شكلي هعملها يا جهاد و هولد في فرحك رفعت جهاد حاجبها الأيسر وقالت بلهجة اعتراض:لا بقي كدا كتير و مين قال إني هعزمك أصلا أخرجت نغم لسانها بحركة طفولية وقالت:عز هيعزمني أنا و شادي قامت جهاد من موضعها وقالت:و الله لأضربها علي بوئها البت دي فرح بضحك:أهدي يا بنتي دا انتي عروسة أهدي جلست جهاد بجانب حنين و تناولت بعض البوشار منها وقالت:هاتي يا بنتي أكل بدل ما أرتكب جناية حنين بصوت ضعيف وهي تهمس لرقية:البت دي متعرفش حاجة اسمها دايت قبل الفرح رقية بهمس:مش موجود في قاموسها حنين بهمس:ربنا معاك يا زيزو جهاد:بتقولي إي يا حنون مسمعتش؟؟؟ حنين بمرح:لا يا قلبي بقول يارب عز يشكر ربنا علي النعمة اللي هتبقي معاه ضحكت رقية وقالت:شخصيتها قوية جدا و هكذا استمر الحال مع الفتيات في ضحك و لهو وفي الطابق السفلي يتابع الشباب العمال المنشغلين بتركيب الأثاث.. بعد ما يقارب الساعتين…هاتف عز جهاد ليخبرها أنهم يستطيعوا النزول للبدء في ترتيب المنزل..هبطت الفتيات جميعهن ولكن بما أن نغم في بداية شهرها السابع رحلت مع شادي علي وعد بالقدوم في الغد.. أما فرح و رقية اختاروا ترتيب المطبخ نظرا لأنه لن يكلفهم مجهود كبير وهم في حملهم.. أما جهاد و حنين بدءوا بغرفة عز و جهاد و سميرة وسناء يرتبون حجرة استقبال الضيوف.. هبط الشباب إلي حديقة المنزل يستريحون قليلا وسط جو هادئ منهم ترتفع فيه صوت ضحكاتهم.. ……………. قبل حفل الزفاف بيوم..انقسم قصر آل توفيق إلي قسمين “القسم الأول يضم الطابق العلوي وبه الفتيات و أصدقاء جهاد” و “القسم الثاني يضم الحديقة وبها الشباب وأصدقاء عز الذين قدموا من مرسي مطروح” بينما حنين منشغله مع جهاد سمعت صوت هاتفها يعلن رسالة من عز أن العم جميل قد جاء بالأسفل..هرولت حنين إلي إسدالها و هبطت إلي الطابق السفلي وخصوصا في أحد الجوانب بالحديقة حيث يجلس العم جميل مع عمها وباقي الرجال الكبار سنا و مقاما..ابتسم العم جميل لرؤيته لحنين و احتضنها بسعادة وهو يقول:وحشتيني يا حنه حنين بمرح:يعني خلصت كلية ولسه بتقولي يا حنه العم جميل:أيوه و هفضل أقولك يا حنه حنين:بس كدا أنت تؤمر يا عمو أكملت حنين السلام علي باقي جيرانها من الحي وعلي وجهها ابتسامة سعادة أما علي مساف أمتار منها ينظر لها بغضب وكأن عينيه قاربت علي أن تخرج نيران تفتك كل من ينظر لها حتي و لو نظرة بريئة..ازداد غضب أدهم من مزاح حنين مع العم جميل رغم أنه يعلم أنه في سن جده ولكنه لم يعد يتحمل هذا..اقترب منها بهدوء ما يسبق العاصفة وقبل أن يتكلم حضر أحد جيران حنين وهو يمسك بعز الذي يصيح به:يا عم سيبني أنا عريس أحمد:يا بني أصبر بقي عايزك حنين بإحراج و خوف من نظرات أدهم:طب استئذن أنا أحمد بسرعة:لا أستني يا آنسة حنين رمقه أدهم بنظرة نارية و أمسك بيد حنين بقوة ليقول احمد بتعجب من هذا الشخص:أصل أنا عايز حضرتك أنتي وعز و عامر بيه في موضوع عز متعجبا:موضوع إي يا عم جميل؟؟ جميل:علمي علمك يا بني هو من ساعة ما حددنا ميعاد اللي هنيجي فيه وهو قال إنه عايزكوا في موضوع أحمد:أصل بصراحة أنا بطلب إيد الآنسة حنين صاح أدهم فيه بغضب:نعم!!!! بلعت حنين ريقها بصعوبة وهي متأكدة أن أدهم لن يتمالك أعصابه ليقول عامر بسرعة قبل أن يفتك أدهم بأحمد:حنين مكتوب كتابها يا بني اتسعت عيون أهل الحي دهشة و خصوصا أحمد و جميل ليقول عز:حنين اكتب كتابها بسرعة علي ادهم لأنه كان تعبان و مسافر ومحدش عرف غير طارق و أنا فكرته بلغكم جميل:محصلش يا بني طارق في سفره وهيرجع بكرة علي فرحك أحاط أدهم كتف حنين بيده و رمق أحمد بنظرة نارية وكأنه يصيح به “نظراتك لها ليست حقك أو حق أي بشري هي حقي أنا فقط.ابعد عيونك عن حبيبتي و إلا فتكت بك دون رحمة” شعرت حنين بسخونة أطراف ادهم التي تغلي من غضبه وسارت معه في صمت بعد ان همس أدهم لعز أنه سيوصلها إلي الطابق العلوي.. سارت حنين بقلق مع أدهم بينما قال أحمد بأسف:أنا آسف يا عز والله ما كنت أعرف عز:خلاص مفيش مشكلة بينما يحادث عز نفسه “ربنا يستر وتخرج سليم بعد نظرات أدهم دي” وقفت حنين علي درجات القصر وقالت بصوت مرتعش:أدهم أنت كويس؟؟؟ أدهم بصوت يحمل في طياته بركان غضب:أطلعي فوق يا حنين و أحسنلك أوعي تنزلي لحد ما يمشوا صعدت حنين درجات السلم بسرعة فائقة وعلي وجهها علامات الحزن و القلق اللذان أختفيا بسرعة بمجرد اندماجها مع باقي الفتيات.. انسدلت أستار الليل بظلامته ليغادر كل شخص إلي منزله وتبقي حنين في غرفتها بين ذراعي عز يتذكران مواقف طفولتهم سويا وعلي شفاههم ضحكة فرحة متخفية في شبح الحزن من أن كل واحد منهم سيكون بمفرده. في اليوم التالي…رغم إنشغال حنين مع جهاد في جناحها بالفندق التي سيقام به الزفاف إلا أنه بعد أن أنتهت حنين من تجهيز نفسها و الإطمئنان أن جهاد لم يبقي لها الكثير..ذهبت إلي جناح عز و طرقت الباب بخفة ليفتح لها أدهم ويسبقه صوت ضحكاته.. انقطع صوت ضحكات أدهم وهو ينظر لحنين بصدمة من تلك الملاك الصغير الذي يقف أمامه..فستانها الأحمر المنقوش بالدانتيل..خمارها السكري الذي يزيد بريقه طرحة حمراء تحته..حمرة خديها الطبيعي..جمالها الساحر..عيونها الزرقاء..رموشها التي تتحرك ببطء كأنها تمده بالأكسجين الذي يستمد منه الحياة..لوحة متكاملة يعجز أي إنسان علي إظهار عيب فيها..تمني أن يجذبها في تلك اللحظة إلي احضانه ليخفيها عن عيون أي بشري غيره .. حاولت حنين الهروب من نظراته و أن تظل كما هي بقوتها ولكن كيف ؟؟ وهي تراه أمامها و هو بكامل وسامتها كأنه لم يكفيه أن عينيه تشعل قلبها عشقا له بل وجاذبيته أشعلت كل كيانها حبا له.. تنهدت حنين بقوة وحسمت أمرها وقالت بحزن:لو سمحت عايزه عز آتاها صوت عز يقول:طب يلا بقي كله بره منك ليه ليه ليه ليه ليه ليه ليه ضحك الشباب بهيسترية بينما همس شادي قائلا:خمس دقايق وأجي أكملك دفتر النصايح ماهر بهمس:أنا سجلتلك أهم الملاحظات في الدفتر عز وهو يضغط علي أسنانه:طارق خد العيال دي بره أحسن خرج جميع الشباب من الحجرة بينما لم تسمح حنين لعيونها بأن تلمح أدهم وأغلقت الباب وقالت:أنت بتعيط؟؟ عز بضحك:لا بس من كتر الضحك دموعي نزلت حنين:المهم فين الجرافت؟؟عشان ألحق أروح لجهاد عز بغمرة:بتسأل عليا صح؟؟ لكمته حنين بخفة في كتفه وقالت:و الله أنت رايق أتوكس عز بضحك:حاضر هتوكس خدي الجرافت أهي أخلصي أمسكت حنين بالجرافت وقالت بضحك:إحنا وصلنا لإخلصي طيب أنا هسكت عشان أنت عريس ابتسم عز لحنين و تذكر أول مرة ساعدته حنين في إرتداء ربطة عنقه..تذكر كيف ارتفع صوت ضحك والدته وهي تعلم حنين كيف تربط ربطة عنق اخيها..تذكر نظرة السعادة في عيون حنين بعد أن أنتهت عقد الرطة بإتقان….شعر بأنه يسمع صوت ضحكات والدته تحيط به ليتنهد بقوة وينظر إلي حنين التي تخفي في عيونها دموع لؤلؤية…أنتهت حنين عقد ربطة العنق بيد مرتعشة وقالت:تعرف لولا إني عارفه جهاد بتحبك إزاي و أنت بتحبها إزاي كنت مسمحتش ليها إنها تاخدك مني عز بنبرة حزن متخفيه:محدش يقدر ياخدني منك يا بنوتي ابتسمت حنين بسعادة مختلطه بحزن وقفزت إلي أحضان عز وهي تجاهد من أجل أن تبقي دموعها في عيونها.. ضمها عز إليه بحنان وهو يقول لها:الطفل كبر و بقي عريس يا توأمي ابتسمت حنين بسعادة وزادت من تعلقها برقبة عز و هي تقول:طول عمرك كبير يا تؤامي طول عمرك وأنت سندي وحمايتي أغلق عز عيونه بقوة ليمنع دموعه من الهبوط..ليرتفع صوت هاتف حنين معلن اتصال من فرح.. أنزل عز أخته قائلا بمرح:يلا بقي روحيلهم أحسن ما يجيوا هنا بفرقة مكافحة الشغب ضحكت حنين قائلة:حاضر أشوفك في الزفه بقي تأكدت حنين في تمام تجهيز عز وطبعت قٌبلة علي خده قائلة:مبروك يا زيزو خرجت حنين من جناح عز واتجهت إلي جهاد التي استقبالتها قائلة:أخباره إي ها؟؟ سأل عليا ها ؟؟ حنين وهي تلتقط الآيس كريم من نغم قائلة:عريس هيكون ماله يعني جهاد:طب كٌلي كٌلي بدل ما تحبطيني …….. تزينت السماء بالنجوم لتسلط الضوء علي قلب العاشقين الذي يعزف لحن الفرحة بإقتراب تجمعهم تحت سقف بيت واحد..ارتفع صوت مزمار الزفه لتتعلق عيون عز بمعشوقته التي تهبط علي درجات السلم بين يد أخيها و والدها..شعر بأن قلبه يقفز من ضلوعه من كثرة دقاته..ارتفعت صوت الدفوف مصاحبة للمزمار لتعزف أجمل الألحان فرحا بتجمع قلب “عز و جهاد” في الحلال..أما جهاد كانت تتمسك بيد عامر وأمجد بقوة خشية أن تسقط من شدة توترها و انتباها لعز الذي يقف في كامل وسامته..تمنت جهاد لو استطاعت القفز و التهام الفتيات اللاتي يتهامسون علي وسامة عز.. شعرت جهاد بدمعة تسقط علي طرحتها البيضاء التي تخفي وجهها لتدقق النظر وتجد أنها من امجد الذي قًبل رأسها قائلا:مبروك يا جهاد جهاد بنبرة شبه باكية:ربنا يخليك ليا يا أمجد ضم عامر طفلته إلي احضانه بحنان و قوة وكأنه يريدها ان تبقي بين يده و قال من بين دموعه:مبروك يا بنتي جهاد بنبرة تغالب الدموع:ربنا ميحرمنيش منك يا بابا مسح عامر وأمجد دموعهم وقالوابصوت واحد موجهين الكام لعز:خالي بالك منها ابتسم لهم عز مطمئنا وقال:جهاد في قلبي ابتسمت جهاد بخجل من بين دموعها المتحجرة في عيونها لتشعر بيد عامر تمسك بيدها وتضعها علي يد عز لينتفض جسد العاشقان بقوة و يلتفت كل منهم بالنظر إلي الآخر لينطق قلبهم بدقة يعلمونها جيدا دقة تنطق قائلة “بحبك” تشابكت يد العاشقان و نظر عز إلي أخته التي تنظر له بسعادة ودموعها متحجرة في عيونها..ابتسم لها بطفولة وبعث لها بقٌبلة علي الهواء لتبتسم حنين بخجل مختلط بفرحة .. ارتفعت أصوات الدفوف و المزمار للزفه بينما حنين واقفة بين رقية ونغم و ادهم يقف علي مسافة منها يتابع فرحتها المرسومة علي وجهها و الدموع المتجمعة في عيونها..تنهد أدهم بحزن وابتسم غلي صديقه شادي الذي يقف بجواره.. انقسم الحضور بين قاعة الرجال وقاعة النساء لتبدأ مراسم الزفاف وعز مع أصدقائه في قاعة الرجال بينما رفعت جهاد الطرحة من علي وجهها لتظل بحجابها وبقيت مع صديقتها اللاتي لم يمنحنها أي فرصة للجلوس.. بدأت مراسم الزفاف في القاعتين في أجواء تعلوها الفرحة والضحك بينما شعرت حنين بعد مرور ما يقارب الساعة علي الزفاف بألم في رأسها يعكر صفو فرحتها..همست حنين لجهاد أنها ستخرج بعيد عن الضجه لتريح أعصابها قليلا.. كان الفندق مطل علي مياه عروس البحر الأبيض المتوسط..لتذهب حنين ببطء وتقف أمام امواج المياه التي ترتطم بخجل من قدمها و حنين شارده في حياتها..تنهدت براحة و رفعت رأسها إلي السماء لتري صورة والديها تزين السماء وسط النجوم..ابتسمت حنين بكسرة وقالت بصوت خافت:ياريتكوا كنتوا معانا الوقتي و شوفتوا عز و هو عريس و شوفتوا الفرحة اللي في عيونه..أنا عارفه إنكوا حاسسين بينا و فرحانين لعز بس هو كان محتاج وجودكوا جمبه علي أد ما أنا محتاجه أحس بالأمان بوجودكوا معانا تنهدت حنين بقوة ونظرت إلي أمواج المياه التي تتحرك بسرعة وقالت:إحساس اليتم صعب أوي وبيوجع لم تشعر حنين بعيونه التي تراقبها منذ أن خرجت من القاعة..لم تشعر بألم قلبه عندما سمع حديثها..اقترب منها ببطء وقال:حنين الفصل الرابع و الأربعين.. التفت حنين بقلق و استجمعت قواها وقالت:أدهم؟؟نعم؟؟ أدهم:واقفه لوحدك ليه؟؟ حنين بتنهيده:عادي أكملت حنين باستفهام:هو ممكن أسألك سؤال؟؟ أدهم:أكيد حنين:أنت قولتلي بحبك ليه؟؟؟ تنهد أدهم بقوة وجلس علي صخرة موجودة علي الشاطئ ونظر إلي أمواج البحر المضطربة وقال:عشان أنتي الوحيدة اللي قدرتي ببرائتك تهدمي كل حصون قلبي اللي وهبت عمري أبنيها..عشان أنا حرمت علي نفسي كل بنات حواء من أول لحظة قلبي دق بحُبك.عشان أنا فضلت سنين بحاول أكره إحساس الأبوة لما أشوف ولد مع أبوه من خوفي من إن تكون أم أولادي زي غادة هانم بس لما شوفتك أتمنيت أكون أنا طفلك مش بس إني أجيب أطفال منك.عشان بغير من نسمة هوا زيادة يترعش ليها جسمك عشان رعشة جسمك دي بس تكون ليا لما ألمس إيدك أعاد أدهم بنظره إلي حنين التي تنظر له في صمت وقال:عشان بحس إنك حتة مني تنهدت حنين بقوة وحركت رأسها يمينا و يسارا بخجل وأعادت نظرها إلي أدهم وقالت:أوقات بحس إنك بتحبني بجنون لدرجة إني بخاف أدهم بفهم:عشان اللي حصل إمبارح يعني هزت حنين رأسها بمعني “نعم” ليقول أدهم:أنا فعلا وصلت لمرحلة إني بحبك بجنون وصلت لمرحلة إني بغير من أي نظرة تكون ناحيتك بغير من أخوكي عشانه قريب ليكي أكتر مني ما بالك بقي باللي كان عايز يتقدملك لولا إن إمبارح كانت حنة عز كنت ممكن أدفنه مكانه عشان يفكر إنه ياخدك مني جلست حنين بجانب أدهم وتنهدت قائلة:كلامك علي اد ما بيفرحني بس بحس إنه ممكن كتر الغيرة تقلب شك أمسك أدهم بيد حنين و شابكها مع يده وقال:أنا عمري ما أشك فيكي لأنك اللي رجعتيلي ثقتي للحب بس أنا عارف إن غيرتي صعبة بس أنا مبقدرش أتحكم فيها تنهدت حنين بقوة لتشعر بيد أدهم تحيط كتفها برفق..نظرت حنين إلي عز وقالت:ممكن متقساش عليا يا أدهم ؟؟ أدهم بابتسامة:محدش بيقسي علي روحه بس ممكن تتحملي غيرتي المجنونة دي حنين بمرح:ممممم أديني فرصة أفكر؟؟ رفع أدهم حاجبه الأيسر وقال:و الله؟؟ ضحكت حنين بخفوت وقالت:خلاص خلاص وبعدين يا أدهم بصراحة بصراحة يعني غيرتك دي أحلي ما فيك أدهم بنظرة ذات معني:أنتي كلك علي بعضك أصلا زلزل كياني زادت أنفاس حنين بتوتر لإحساسها بأنفاس أدهم التي تقترب منها. ابتعدت حنين عن أدهم بسرعة قبل ان يقترب من شفتيها وقالت بتوتر:يلا بقي إحنا كدا اتاخرنا علي الفرح ماشي سلام سلام سارت حنين اتجاه القاعة بسرعة وهي تلملم شتات نفسها من أنفاس أدهم التي اخرقت كيانها.. تنهد ادهم بقوة ومسح علي شعره ببطء وشبح الإبتسامة يغزو وجهه ليقوم من موضعه ليتجه إلي قاعة الشباب و تتسع عينيه دهشة من اختفاء عز لغمز له ماهر و ينظر له نظرة ذات معني ليضحك أدهم بقوة ويكمل حديثه مع شادي.. ………. سقط شعاع ضوئي هادئ من القمر علي العاشقان اللذان يترقصان علي انغام الموسيقي الهادئة علي مركب يتهز من فعل أمواج المياه التي تداعبه..دفنت رأسها في صدر زوجها وتنهدت بقوة وقالت:أنا بحبك أوي يا عز زاد عز من ضمته لزوجته وقال:و أنا بعشقك يا جهاد رفعت جهاد نظرها إلي عز وقالت:تعرف كنت خايفة مرقصش معاك وأنا بفستان الفرحة الرقصة اللي بحلم بيها عز بابتسامة:و أنتي مفكراني إني ممكن أفوت رقصة يوم فرحنا أصله مش معني إن الفرح منفصل إني أمنعك من الرقصة دي أنا حلمت بالرقصة دي زيك و يمكن أكتر بس حلمت بيها إننا نكون أنا وأنتي وبس من غير عيون تراقبنا جهاد بمرح:أيوة عندك حق عشان محدش يشوفنا و البنات تفضل تبصلك وأنا أقوم سيباك وأروح أضرب فيهم عز بضحك:رومانسية طول عمرك يا حبيبتي ضحكت جهاد بقوة وأعادت دفن رأسها بين أحضان زوجها ليكملوا رقصتهم الهادئة.. بعد ما يقارب العشر دقائق رجع المركب الذي يحمل العاشقان إلي الشاطئ وأوصل عز زوجته إلي قاعة السيدات و عاد إلي قاعة الرجال ليكمل فرحته وسط أصدقائه و أهله …………. بعد ما يقارب الثلاث ساعات..سمح لدموعه بالهبوط وهو يضم شقيقته بكل قوته ليقول من بين دموعه:خالي بالك من نفسك تنهدت حنين بقوة لتهبط دموعها في بذلة عز وهي متعلقه في رقبته قائلة:هتوحشني أوي زاد عز من ضمته لحنين ليرتفع صوت بكائها بأنين و دموع عز خانته و باتت تهبط بقوة أكثر.. و كيف لا تخونه دموعه و عيونه تأبي أن تترك أخته تبيت بعيد عنها..كيف لا ينفطر قلب التؤامان بألم علي أنه بعد ما يقارب 24 سنة تأتي الليلة التي يبيت كلا منهما بعيد عن الآخر..شعر عز أنه سيبعد عن أمه و أخته و ابنته وأنه سيترك دنياه الصغيرة بمفردها بينما شعرت حنين أنها تفقد الإحساس بالأمان مع كل دقيقة يقترب منها موعد أن يكون عز في بيته بمفرده..ألم فراق الأخت لأخيها ليلة زفافه مؤلم ولكن ألم التؤامان كان أضعاف مضاعفة لأن روحهم التي ظلت سنين متحددة بقوة ستتفرق في تلك الليلة.. تنهد عامر بقوة ومسح دموعه وأفلت يده من علي ابنته واقترب من عز وحنين وقال:خلاص يا ولاد أهدوا دا البيت جمب البيت مفيش مسافة دقيقة مشي أنزل عز أخته بتردد و مسح دموعها ودموعه وقال:خالي بالك من نفسك مفهوم هزت حنين رأسها بمعني “حاضر” لتقول سناء:متقلقش يا بني عليها وهي معانا ابتسم لها عز وأعاد نظره إلي أخته و ضمها إلي صدره بقوة وحنين تحاول جاهدة أن تمنع دموعها من الهبوط مرة أخري.. صعد ماهر مع فرح إلي منزلهم..و أمجد مع رقية إلي منزلهم..بينما تشابكت يد عز وجهاد بقوة و ودعوا أهلهم بابتسامة هادئة وعز يتابع أخته في كل خطوة يخطوها إلي أن وصلوا إلي مصعد العمارة و اتجهوا إلي منزلهم. بمجرد أن أغلق باب المصعد علي عز وجهاد حتي انفجرت حنين باكية وهي تدفن رأسها علي كتف سناء التي احتضنتها بقوة وهي تحاول أن تهدأ من روعها.. أدهم بهمس:عمو بعد أذنك هقعد مع حنين في الجنينة عامر بحزن:اتفضل يا بني بس خليها تهدي شوية اتجه أدهم ناحية سناء وحنين وقال:حنين حبيبتي أهدي بس وتعالي معايا رفعت حنين رأسها من بين احضان سناء وقالت:أنا عايزه عز يا أدهم أمسك أدهم بيدها وقال:تعالي مع حبيبك بس أطاعت حنين أدهم وسارت معه إلي الحديقة ليجلسوا علي كرسي خشبي أمام حمام السباحة وحنين مسنده رأسها علي كتف ادهم الذي حاول جاهدا أن يخفف من حزنها و يمنع دموعها من الهبوط.. ………. بعد ما يقارب النصف ساعة..في منزل “عز وجهاد” أنهي عز و جهاد صلاتهم الأولي في منزلهم وتناولوا طعام خفيف بسرعة وهما يتحدثان فيما حدث في الزفاف.. قامت جهاد من موضعها وهي تحمل الأطباق ليقول عز:سيبي الأطباق أنا هوديها جهاد بإحراج:بس… عز مقاطعا بهدوء:عادي يا جهاد دول طبقين متتعبيش نفسك ابتسمت له جهاد شاكره و اتجهت إلي حجرتهم بينما حمل عز الأطباق واتجه إلي المطبخ.. وضع عز الصحون في غسالة الصحون ليتنهد بقوة و يرفع رأسه لأعلي و يقول محادثا نفسه “حنين من يوم ولادتها وهي أمانة في رقبتي وعلي أد فرحتي النهاردة علي أد خوفي ” تنهد عز بقوة و رفع يده لأعلي وقال بصوت خافت:اللهم إني استودعتك أختي حنين فأنت الحافظ الحامي الذي لا تضيع عنده الودائع مسح عز علي شعره ببطء و ارتشف قليل من المياه وقال مشاجعا نفسه “يلا يا عز يلا يا بطل” بينما داخل الحجرة تقف جهاد أمام المرآة بقميصها الحريري باللون الزهري..أطلقت جهاد لشعرها العنان علي كتفيها وابتسمت لنفسها بتوتر..احتضنت جهاد دبلة عز التي تزين يدها و أغمضت عيونها بقلق وهي تزيد من ضمتها للدبلة..لتشعر بيده الدافئة تحيط بها من خصرها..لتشهق بخوف و تحاول الإبتعاد عنه ليحكم عز قبضته عليها ويقول بنظرة ذات معني:هو أنا بحب اللون الزهري من فراغ جهاد بقلق ممزوج بخجل:عز.. قاطعها عز عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية تحمل أرقي معاني الحب لتذوب جهاد بين يدي عز و تزداد عشقا له من شفاهه التي تضخ الحياة إلي كيانها في قٌبلته الحانية..ابتسم عز إلي جهاد بحنان ليبدأ حلمه مع زوجته في لمسة حانية في الحلال ليصحب عز زوجته إلي عالمهم الخاص..عالم تعلوه لغة الحب فقط. …… في صباح اليوم التالي..خرجت إلي الحديقة تبحث عن “أدهم و حنين” بعد أو وجدت غرفة كل منهما فارغة و القلق يسيطر علي أوصالها..انتبهت إلي شعاع الشمس الذهبي الذي يطلل بأشعته الهادئة علي العاشقان اللذان يجلسان علي الكرسي الهزاز وهم في أحضان بعضهم..اقتربت منهم سناء لتجد أدهم يحيط كتف حنين بيده و رأس حنين مدفونة في صدره.. سناء بهدوء:أدهم..حنين يا ولاد لم تتلقي سناء أي إجابة منهم لتحرك يد حنين بهدوء قائلة:يا ولاد يا حنين يا أدهم فتح أدهم عيونه ببطء وضم حنين أكثر ببطء وأكمل نومه.. ضحكت سناء بخفوت وقالت:قوم يا أدهم عشان عز لو شافك كدا هيموتك قوم يا بني الله يهديك فتحت حنين عيونها بكسل ممزوج بتعجب..لتجد نفسها بين أحضان أدهم وسناء تنظر لهم.. شهقت حنين بخضة وابتعد عن أدهم و هي تنظر حولها بخوف ممزوج بإحراج.. أدهم بنصف عين:ينفع كدا يا طنط سناء !! يرضيكي تقوم كدا من غير إذن ضحكت سناء قائلة:اتلم يا ولد و أنتي يا حنون أجهزي عشان جهاد رنت عليا إنهم صحوا وعز عايز يطمن عليكي هرولت حنين إلي حجرتها بسرعة وهي تشعر بأن كيانها سينفجر من كثرة خجلها من سناء أو أدهم.. أما أدهم صعد إلي حجرته و دخل إلي حمامه الملحق وأبدل ملابسه وألقي بجسده تحت المياه الباردة وأغمض عيونه براحة وهو يتذكر ليلة أمس عندما غفت حنين بين ذراعيه..شعر في تلك اللحظة أنها كالطفلة بين يده..قبضة يدها الصغيرة التي تتمسك بقميصه أعطته الشعور بأنه ليس حبيبها فقط بل و والدها التي تتعلق بأحضانه..رأسها المدفونة في صدره شعر بأنها أخترقت ضلوعه و استقرت في قلبه لتستمع إلي دقات قلبه.. ابتسم أدهم لطفلته النائمة بين ذراعيه و ضمها أكثر له و أسند رأسه علي رأسها فرحا بقربها منه.. فتح أدهم عيونه بسعادة واحتضن القلادة التي تزين صدره و رفع رأسه لتقابل قطرات المياه الدافئة قائلا بهمس:ملكتي قلبي يا طفلتي سكبت الكابتشينو في كوب بني اللون تزينه نقوش باللون السكري..أرجعت شعرها للخلف و أمسكت بقطع الكيك لتضعها في الصحن..لتشعر بيده تحيط بخصرها لتبتسم بخفوت و تلتفت برأسها ناحيته بخفة قائلة:ينفع كدا كل شوية تخضني ؟؟ ضحك بخفوت وقال:مممم مفروض تتعودي يا حبيبي لكمته في صدره بخفة وقالت:بقي كدا !! طب ابعد بقي نظر لها نظرة ذات معني وهو يتفحصها قائلا:زهري تاني؟؟؟ دا أنتي قاصده بقي وضعت يدها علي وجهها بخجل لتداري ضحكتها وقالت:علي فكرة بقي مليش دعوة دي عباية الصباحية وأختك اللي مختاراها معايا غمز لها عز قائلا:و الله أختي دي جدعة عارفه إني بعشق اللون الزهري و لا أنتي رأيك إي قطع كلامهم صوت رنين جرس المنزل لتضحك جهاد قائلة:أنا هروح أفتح لحنين ذهبت جهاد لتفتح باب المنزل بينما خطف عز قطعة من الكيك قائلا بهمس:و الله حلو اللون الزهري برده فتحت جهاد باب المنزل لتجد حنين أمامها تنظر لها بإحراج… جهاد بابتسامة:أدخلي يا حنون تعالي تعالي حنين بإحراج:معلش يا جهاد إني جيت بدري بس طنط سناء قالت إنكوا صحيتوا وعز عايزني جهاد:يا بنتي و فيها إي؟؟أدخلي أدخلي دخلت حنين إلي المنزل بينما أغلقت جهاد الباب و احتضنتها قائلة:وحشتيني يا بت والله حنين بابتسامة:و أنتي كمان والله البيت بقي فاضي والأكل بقي كتييير جهاد بضحك:بجد؟؟ طب تمام يلا ننزل أخلص عليه أقصد أطمن علي ماما و بابا قطع كلامهم صوت عز وهو يتجه ناحيتهم قائلا بفرحة:حنين ابتعدت حنين عن جهاد و هرولت إلي اخيها و تعلقت برقبته كالطفلة…انسحبت جهاد بهدوء لتتركهم علي راحتهم بينما جلست حنين بين أحضان أخيها علي أريكة بالمنزل.. عز بتساؤل:عرفتي تنامي كويس و لا حصل كوابيس و كدا ؟؟؟ حنين بإحراج وقلق حاولت إخفائه:الحمدلله عدت المهم أنت أخبارك إي؟؟ عز بابتسامة:تمااام طبعت حنين قٌبلة علي رأس أخيها وقامت من موضعها قائلة:أمشي أنا بقي ماشي؟؟ عز:لا يا حنون خليكي شوية والله وحشاني حنين:و الله يا زيزو وأنت كمان وبعدين انت عريس بقي أسيبكوا براحتكوا دخلت جهاد وهي تحمل الكيك و الكابتشينو قائلة:تمشي فين يا بنتي أقعدي بقي أنا عملت حسابك في الكابتشينو وبعدين جربي الكيك اللي ماما عملاه ضحكت حنين قائلة:متعودة عليه يا اختي أسيبكوا براحتكوا بقي اتجه عز مع أخته إلي باب المنزل وقال لها بهمس:متأكدة إنك بخير؟؟؟ حنين بابتسامة وهمس:متقلقش عليا خليك مع مراتك بقي وخالي بالك من نفسك ابتسم لها عز مودعا و بعد أغلق الباب اتجه إلي جهاد قائلا:مش ملاحظة حاجه غريبة جهاد بتعجب:مظنش في حاجه غريبة حنين شكلها تمام أهو عز بنظرة ذات معني:لا مش حنين؟؟؟ جهاد بتعجب طفولي:مش عارفه ؟؟ هو أنت تقصد إي جذبها عز من يدها قائلا:إني بعشق اللون الزهري جدااااااااااااااااا ضحكت جهاد بقوة بينما جذبها عز إلي حجرتهم بعد أن أغلق الباب بقدمه ………………. مر أسبوع علي زفاف “عز و جهاد” سافر فيه العاشقان إلي دبي لقضاء أيام أسبوعي العسل..بينما انشغل أدهم و الشباب في مشاريع جديدة بالمجموعة.. و في صباح يوم العطلة المقرر للشباب..سألت حنين عن أدهم لتتلقي الإجابة بأنه في مرسمه ينهي بعض التصميمات..أعدت حنين كوب من العصير و اتجهت إلي مرسمه..لتفتح الباب ببطء و ينبعث من المرسم صوت كوكب الشرق..بحثت حنين بعيونها عليه لتجده جالس علي كرسيه الخشبي..جسده منحني علي اللوحة التي أمامه..كأنه في عالم منعزل عن الجميع.. لم يشعر أدهم بدخول حنين و لا بخطواتها التي تتقدم ناحيته..بحث بيده عن فنجان القهوة وهو يعدل التصميم ليجد مكان الفنجان فارغا..رفع أدهم نظره بتعجب ليجد حنين تقف أمامه مبتسمه له وتقول:مهو بصراحة مش كل شوية قهوة قهوة جرب مرة العصير دا أدهم بابتسامة:تسلميلي أمسك أدهم بكوب العصير وأعاد نظره إلي التصميم بينما ظلت حنين تتجول بين روسوماته بخفة.. تعجبت حنين من كشكول صغير يبدو عليها القدم يعلو طاولة الألوان التي تبعد عن أدهم بمسافة بسيطة لتمسكه بحذر وتقول:أدهم ممكن أبص فيه نظر لها ادهم مطولا نظرة لم تفهمها حنين مطلقا بل زادت من تعجبها ليقول أدهم بتنهيده:اتفضلي الفصل الخامس و الأربعين… أعاد أدهم نظره إلي التصميم بينما فتحت حنين أول صفحة من الكشكول لتجد العنوان “مذكراتي أنا نبيل السيوفي” فتحت حنين أول صفحة لتقرأ ما بين السطور.. “معرفش ليه وصلت للمرحلة إني أكتب همومي بين سطور الورق؟؟بس دا يمكن لأن محدش بيسمعني !! أو لأني وصلت لمرحلة إني مبقتش عارف أنا الإنسان اللي جوايا مات ليه ؟؟ أول مرة أحس إن جوازي من غادة غلطة يمكن عجبني جمالها و شياكتها أول مرة شوفتها فيها..حبيت تكون ملكي أنا و الجمال دا كله يبقي ليا لوحدي.. بس للأسف بعد مرور السنين الجميلة اللي اتجوزتها اتحولت لوحش بيتغذي علي الفلوس.. مع إني عمري ما حرمتها من حاجة بس حتي وهي في حضني بحس إن معايا جسد بس من غير روح” تنهد حنين بقوة و نظرت إلي أدهم الذي يرتشف العصير لتعيد النظر إلي المذكرات مرة أخري.. “معرفش إزاي طاوعتها و بقيت بعامل أخويا كدا؟؟ معرفش إزاي سمعت كلام الشيطان دا و شككت في عرض أخويا و شرف مراته..بس أنا اللي غلطت من الأول أنا اللي غلطت لما اختارتها زوجة ليا..نسيت كل حاجة حسن عملها عشاني نسيت ليالي كتير كنت بقضيها وسط صحابي و في حضنها و هو مطحون في الشغل و بيسافر من هنا لهنا عشان يجيب الفلوس اللي أصرفها من غير حساب..معرفش إزاي قلبي بقي حجر علي أخويا ؟؟ إزاي عايز أحرمه من إنه يسمع كلمة “بابا” إزاي أحرمه من فرحته في الدنيا دي وهو كان بيفرحنا من غير ما يطلب تمن أو يستني كلمة شكر” مسحت حنين دمعة داعبت عيونها و طوت بعض الصفحات إلي أن وصلت لعنوان صفحة جذب انتباها “ضعفي” “أول مرة أحس إني ضعيف..النهاردة كنت ناوي إني أطلق غادة و أصحح الغلطة اللي ارتكبتها بجوازي منها بس حصل اللي مكنتش متخيله..أنا كنت مفكر إنها وحش فلوس بس أو مرة أحس إني أجوزت إبليس مش متصور إنها بتهددني بقتل ولادي اللي من صلبي ومنها عشان الفلوس مش متصور إنها حرقت جسم ابن قدامي عشان حست بإني ناوي أطلقها و بهددها..الله يرحمك يا حسن كان عندك حق لما قولتي بلاش منها..ياريتك كنت جمبي ياأخويا و دلتني أعمل إي” رفعت حنين عينيها بصعوبة و بلعت ريقها ببطء في محاولة لفهم ما هو مكتوب في المذكرات و نظرت إلي أدهم الذي دفن رأسه بين يديه..اتجهت حنين ناحيته بتردد إلي أن وقفت خلفه وقالت:أدهم هو إي اللي مكتوب دا لم يرفع أدهم نظره علي حنين و إنما وضع يده المرتعشه علي التيشرت الذي يرتديه و رفعهه ببطء.. لتشهق حنين بصدمة و هي تنظر إلي ظهر أدهم الذي يعتبر أنه متشوه من كثرة الحروق.. أغمضت حنين عيونها و فتحتها عدة مرات في محاولة لتصديق ما تراه أمامها..ليقول أدهم بنبرة منكسرة:مستغربة أوي اللي شوفتيه و قرأتيه التفت أدهم بنظره إلي حنين الواقفة خلفه وقال بألم:في المكان دا من 20 سنة كنت طفل لسه مكمل خمس سنين من أسبوع و كنت قاعد مع أبويا بلعب بالألوان وهو ماسك مكوا بيصلح أسلاك الكهربا بتاعت لعبة ابنه فجأة دخلت مراته و قالتله عايزه فلوس و لما زعق وهددها إنه هيطلقها لو مبطلتش جشعها دا أكمل أدهم بدموع متحجرة في عيونه و وجه:شدت المكوا من إيده و راحت لإبنها اللي مركز مع الألوان و لسعت ظهره كله بالمكوا أدهم بألم و هو يضرب علي صدره بقوة:شوهت ظهر ابنها بالمكوا عشان الفلوس عشان ترضي جشعها و قالت لأبويا وهي مش مهتميه بصراخي إنه لو فكر يطلقها أو يحاول يإذيها مصير عيااله التلاته التعذيب وهي مش مستوعبة إنها بتتكلم عن ولادها دفن أدهم رأسه بين كفيه مرة أخري وقال بألم:شوفتي بقي الأم مسحت حنين دموعها التي أغرقت وجهها و اتجهت ناحية ادهم و لمست بيدها المرتعشة الجروح التي تغطي ظهره و تنهدت بقوة لتحاوط أدهم بيدها الصغير و تسند راسها علي ظهره بحنان ليشعر أدهم بدموعها الدافئة تخترق جروحه لتفتح جروجه من جديد و يشعر بالألم يخترق كيانه لينفجر باكيا كالأطفال.. زاد صوت أنين بكاء أدهم و حنين لتشعر حنين برعشة جسد أدهم بين يدها لتقول من بين دموعها:خلاص يا حبيبي عشان خاطري أنا معاك أهو ابتعد حنين عن ظهر أدهم و وقفت أمامه و ازاحت يده برفق ومسحت دموعه قائلة:أدهم أدهم بوجع:أنا بكرها أوي يا حنين بكرها من صغري وانا بكرها أكمل أدهم بألم و هو يضع يده علي صدره:قلبي بيتحرق في كل مرة بشوفها فيها بدل ما تربيني علي حبها ربتني علي كرها كانت السبب في كسر كل فرحة ليا أكمل أدهم بوجع و هو يمسح دموعه:مش دي اللي تبكيني يا حنين مش دي اللي دموعي تنزل عشانها دي خيانة وكدابة دي شيطان حنين بخوف من حالة أدهم:أهدي يا حبيبي خلاص أهدي أنا آسفة ضرب أدهم الطاولة بكل قوته وقال:متقوليش أهدي أهدي إزاي و انا كل ما أغير هدومي أشوف حرق ظهري بسببها أهدي أزاي وأنا كل لما أعدي من قصاد أوضتها افتكر آخر مرة سمعتها فيها بتتفق علي قتل ابويا أهدي إزاي وأنا كنت ضعيف ومعرفتش ادافع عنه و خوفي سيطر عليا قام ادهم من موضعه و ضرب الكرسي بقدمه ليتحطم إلي جزيئات صغيرة قائلا:أهدي إزاي وأنا فضلت سنين عايش في خوف أهدي إزاي وانا يوم ما أبويا مات شوفتها بتضحك ومعرفتش أكلم سقط أدهم علي ركبتيه قائلا بوجع وهو يضرب علي صدره:أهدي إزاي وأنا عايش سنين منظرها وهي في حضن راجل غير أبويا بيقتلني جلست حنين علي ركبيتها أمام أدهم وأمسكت بيده المرتعشة قائلة:أدهم أنت تقصد إن.. أدهم مقاطعا بدموع متحجرة في عيونه:بعد موت بابا فضلت مراقبها شهور لحد ما في يوم و أنا براقبها لاقيتها خارجه من النادي و راحه بيت في منطقة مقطوعة نظر أدهم إلي الحائط المقابل له و شرد في ذكرياته .. FLASH BACK… وقفت غادة بسيارتها قدام فيلا صغيرة في شارع مهجور و اتجهت إلي الفيلا و فتحت بابها الحديدي تحت عيون أدهم اللي بتراقبها..دخلت غادة الفيلا بينما ظل أدهم يبحث مطولا عن طريقة يدخل بيها الفيلا حتي لا يشعر به أحد إلي أن تسلل إلي الفيلا من علي السور الخلفي لها..أخفي أدهم وجهه تحت الكاب الذي كان يرتديه وظل يتجول في حديقة الفيلا بحذر خوفا من أن يسمعه أحد..تسلل أدهم إلي داخل الفيلا من خلال باب المطبخ الخلفي و تعجبه يزداد من حالة الفيلا المزرية وكأنما يتجول بين المقابر..بمجرد دخول أدهم إلي المطبخ سمع ضحكة عالية تهز أركان الفيلا..زفر أدهم بقوة وظل يتتبع صوت الضحكات الذي يزداد مع كل لحظة إلي أن وصل إلي غرفة بابها شبه مغلق..بلع أدهم ريقه بصعوبة و تسلل النظر من الباب شبه المغلق ليري المنظر الذي لم يكن في حسابته مطلقا..والدته بين أحضان إسماعيل وهما شبه عارييان و يتفوهان بأفظع الكلمات.. ابتعد أدهم عن الباب بصدمة وركض مسرعا إلي خارج الفيلا BACK.. أدهم بألم:كنت ضعيف أوي خوفي خلاني اتراجع منعني من إني أقتلهم هما الإتنين أدهم بصرخة مكتومة:ااااااه اااااااااااه شوفتها في حضنه يا حنين و منظرهم مغبش لحظة عن بالي و لا صوتهم القذر وكلامهم ااااااه لهثت حنين أنفاسها بصعوبة وهي تشعر أنها في كابوس..نظرت لأدهم بعيون مدمعة غير مستوعبة أنه استحمل هذا الألم سنين بمفرده لا تعلم من أين آتي بتلك القوة ليكمل تلك الحياة بعد ما شاهده بعينيه؟؟ اقتربت حنين من أدهم وضمته إلي أحضانها كالطفل لتعيد بناء قوته التي تحطمت لما رآها..تمسك أدهم بأحضان حنين وهو يبكي بكل ما به من ألم إلي أن شعر بأن أنفاسه ستتوقف من كثرة الوجع.. مسكت حنين وجهه بخوف وقالت بصوت مرتعش:أدهم حبيبي اتنفس براحة عشان خاطري أدهم بصوت ضعيف:أنا عطشان هرولت حنين إلي الثلاجة الصغيرة الموجودة بالمرسم وأحضرتها له و جلست علي ركبتيها مرة أخري وهي تمسك زجاجة المياه بيد مرتعشة وتضعها علي شفتيه التي ترتعشان من كثرة البكاء.. أحضرت حنين تيشرت أدهم و ساعدته في ارتدائه ليضع أدهم راسه علي كتفها كأنه يطيح بكل همومه بعيدا عنه بعدما ظلت سنين تحطم كيانه.. أدهم بتنهيدة وجع:حاسس إني ضعيف و جبان أوي قامت حنين بخفة و وقفت أمام أدهم وقالت بقوة:لا يا ادهم أنت عمرك ما كنت ضعيف أو جبان أنت اللي ساعدت عز إن الحقيقة تبان أنت اللي فضلت سنين تدور حوالين غادة وإسماعيل لحد ما عرفت جزء من الحقيقة وقدرت تجيب صورة من عقدهم العرفي أكملت حنين وهي تشير إلي قلب أدهم قائلة:قلبك دا جواه قوة كبيرة وإصرار و عند وكبرياء قلبك دا اللي مدك بالقوة إنك تعيش سنين شايفها قدامك وساكت لحد ما الحقيقة بانت ومسكتها حطتها في عربية البوليس بإيدك مدت حنين يدها لأدهم قائلة:أوعي تقول إنك ضعيف عشان انا قوتي بستمدها من قوتك أوعي أشوف نظرة ضعف في عينك الفصل “46، 47، 48” الفصل السادس و الأربعين.. مر ما يقارب الشهر علي وصول الطفلين “أنس و منه”..أجواء من البهجة كانت تسود القصر بالطفلين رغم صوت بكائهم المستمر الذي قضي علي النوم من عيون الجميع لكن الفرحة زادت أضعاف مضاعفة لإقتراب موعد زفاف “أدهم و حنين” و في احد الأيام..وضع طفله بحذر في فراشه بعد أن تاكد من أنه استسلم لنومه..و جلس بجوار كرسي بجانب فراش طفله و بدأ في مراجعة بعض ملفات عمله.. سمع صوت ضعيف يقول:أمجد أمجد اتجه أمجد إلي فراش زوجته وقال:أيوة يا روءه مالك ؟؟ أغلقت رقية عيونها بألم قائلة:أنت هنا؟؟ فكرتك روحت المجموعة أمجد بابتسامة:مش أنا قولتلك لما تفتحي عيني هتلاقيني قدامك و بعدين النهاردة الأجازة رقية بقلق:أنس فين؟؟ أمجد:أنس في سابع نومه رقية بأسف:معلش يا أمجد أنا عارفه إني بتعبك معايا اليومين دول أمجد:عارفه لولا إنك لسه تعبانة كنت عملت إي؟؟؟ رقية بدلع:إي!! أمجد بهمس:كنا جينا أخت لأنس كتمت رقية صوت ضحكها في وسادتها بينما وضع أمجد يده علي فمه حتي لا يرتفع صوت ضحكه و يستيقظ أنس.. أمجد من بين ضحكاته:قومي بقي بلاش كسل عشان أنا جعان رقية بمرح:علم و ينفذ يا فندم ………. رفع حاجبه بتعجب وهو ينظر حوله قائلا:أومال حنين فين؟؟؟ جلست جهاد علي الكرسي المجاور لعز قائلة:خلصت صلاة و أدهم رن عليها زفر عز قائلا:أدهم !! جهاد بابتسامة:لسه بتغير علي حنين !! كلها أسابيع و هتبقي في بيته مسح عز علي شعره قائلا:نفسي الزمن يقف يا جهاد و تفضل حنين معانا هنا..مش متخيل إن البنوتة الصغيرة اللي كنت بسرحلها شعرها و ماما مش فاضيه كبرت و بقيت عروسة مش مصدق إن حد ممكن ياخد بنتي مني جهاد:أدهم بيحبها وهيحافظ عليه وهي كمان بتحبه متقلقش يا زيزو علي حنين..حنين طيبة و ربنا بيحبها وأكيد بدل لأدهم خير فيها مكنش قربه منها بعد كل دا عز بتنهيده و هو ينظر لحجرة أخته:ربنا يفرحها جهاد:يارب شرع عز في الإفطار و جهاد تلعب بالشوكه بتردد ليلاحظها عز و يقول:في إي يا جهاد مالك ؟؟ جهاد بابتسامة طفولية:مفيش عز:لا والله ؟؟ جهاد بنبرة هامسة:هو أنا لو قولتلك في ضيف هيجي يقعد معانا تقول إي؟؟؟ رفع عز حاجبه الأيسر بتعجب قائلا:ضيف!! مين و ليه و إزاي؟؟ جهاد بنفس النبرة الهامسة:هتقول إي بس عز:مش لما اعرف هو مين؟؟؟ هو أي حد يدخل بيتي؟؟؟ جهاد بطفولة:لا مهو دخل بيتك خلاص و بيأكل معانا عز بنصف عين:بت يا جهاد أنتي جايبه عفاريت في البيت ضحكت جهاد بقوة ليقول عز:و الله شكلك عفرتي البيت وأنا في الشغل تنهدت جهاد بقوة من بين ضحكاتها قائلة:لا لا مش كدا لا لا عز:أومال إي؟؟ قامت جهاد من موضعها و وضعت يدها علي بطنها قائلة:الضيف هنا و هيشرف بعد 7 شهور اتسعت عين عز دهشة في محاولة لإستبعاب ما تقوله جهاد لتبتسم جهاد قائلة:أيوة أنا حامل احاسيس كثيرة غزت كيان عز في تلك اللحظة..سعادة..شوق..دهشة..قلق.توقف نظر عز علي جهاد التي تنظر له بسعادة مختلطة بحب لتتجمع دمعة فرحة في عينيه و يتمتم قلبه بالحمد..قام عز من موضعه و حمل زوجته بين يديه كالطفلة و دموعه تهبط في صمت..بينما جهاد متعلقه برقبته تستنشق رائحته التي أصبحت إدمانها إلا أن شعرت بقطرات مياه دافئة تخترق ملابسها..لتتخلص من قبضة عز بسهولة و تنظر له بتعجب من الدموع التي تخفي ملامحه وجهه.. جهاد بقلق:حبيبي!! في إي!! أنت بتعيط؟؟؟ تنهد عز بقوة و أمسك رأس جهاد بحنان و قربها من رأسه وقال بصوت خافت:حاسس إني بحلم يا جهاد قلبتيني شخص تاني بحبك..لما كنت بشوفك قبل ما نجوز كان جوايا صراع كبير قلبي محتاج يحفر ملامحك جواه و عقلي بيقول لا أرجع تحسس عز وجه جهاد بيده الحانية قائلا:و لما بقيتي مراتي قولت مفيش سعادة أكتر من إنك تباتي في حضني مبقتش قادر أشوفك و محضنكيش لامست أصابع عز شفاه جهاد الوردس وقال:و لا قادر أشوف شفايفك قدامي و ضمهاش لشفايفي تنهد عز و أكمل كلامه قائلا:لما كان بيحصل بينا مشكلة بسيطة زي أي زوجين كنت ببقي مضايق عشان بشوف الملامح اللي عشقتها مكشره..سعادتي كانت في ضحكتك و قربك مني و عمري ما تخيلت إن في حاجه تفرحني أكتر من كدا أكمل عز كلامه وهو يضع يده علي بطن جهاد قائلا:لكن لما قولتيلي إنك حامل دقة قلب غريبة لجمت كياني و إحساس فرحة غريبة سيطر عليا..حسيت كاني مالك الدنيا مش مصدق إن جواكي جزء مني هيبقي أول نبته في حبنا سقطت دمعة من جفون عز وقال:افتكرت بابا و ماما و أتمنيت يكونوا معايا وأقولهم هيبقي ليكي احفاد خوفت أسيب اللي في بطنك دا غصب عني زي ما بابا سابني مسحت جهاد دموع عز بيدها الصغيرة و تحاملت علي قدمها لتصل لمستوي طول عز قائلة:حبيبي..مش أنت كنت دايما تقول إنهم معانا و فرحانين لينا أكيد هم الوقتي حاسين بفرحة قلبك ومبسوطين و بإذن الله لما ابننا أو بنتنا تشرف و تكبر شوية هنروح نزورهم سوا..بإذن الله ربنا هيفضل مجمع بينا و نربي ولادنا سوا و هتفضل معايا تحميني و مع أختك تخلي بالك منها أكملت جهاد وهي تتمسك برقبة عز:عز أنت حلم عمري..من أول يوم شوفتك فيه وأنت قلبت كياني..لما كنت بشوفك بتضحك كنت بحس إن كل حاجه حواليا بتضحك..يوم ما اجننت و طلبت تتجوزني وإحنا في المستشفي علي أد ما اتخضيت علي أد ما حسيت إن قلبي ممكن يقف من دقاته أكملت جهاد بابتسامة:و لما اتجوزنا و من أول ما دخلنا البيت دا و من أول لمسة منك من أول حضن أول لمسة لشفايفك حسيت إني في عالم تاني..عالم ليا أنا و أنت وبس عالم أنت فيه كل رجالة آدم بالنسبالي و لما عرفت إني حامل سعادة غريبة ملكت كل حاجه فيا وقولت أخيرا هيبقي جوايا حتة منك هحافظ عليها جوايا لحد ما تخرج للدنيا دي تنهدت جهاد بقوة قائلة:ربنا قادر زي ما جمعنا يخليك ليا و تفضل معايا محاوط عليا بحبك..عز أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا بعشقك انتهت لغة الكلمات و علت لغة الشفاه..لتصمت جهاد عن الكلام بقٌبلة هادئة رومانسية من عز..قٌبلة فريدة من نوعها تحمل في طياتها أجمل معاني الشوق و الحب..تمسكت جهاد برقبة عز و استسلمت لقبلاته الهادئة التي تخدرها كليا.. ظلل عليهم شعاع ذهبي من الشمس يخترق زجاج النافذة ليسلط أشعته الدافئة علي العاشقان المغيبين عن العالم في قٌبلتهم… أما علي مسافة منهم..تحديدا في الحجرة التي تجلس بهاحنين.. زفرت حنين بقوة وقالت بهدوء:يعني إي يا أدهم؟؟ إزاي يا حبيبي مش هروح أختار العفش أدهم بضيق:بليل هجيبلك ألبومات الصور و اختاري اللي انتي عايزاه حنين:طب ليه بس يا أدهم!! و حتي إمبارح لما روحنا مكملناش خمس دقايق و أنت قولتلي يلا زفر أدهم بقوة قائلا:مرتحتش للعمال اللي عنده حنين:يا حبيبي الراجل دا الكل اتعامل معاه وهو محترم والله وبيكلمنا بهدوء ملناش دعوة بقي بحد أدهم بضيق:لا برده حنين بعند:طيب يا أدهم براحتك و أنا مش هختار من البوم و خالي الفرح يتأجل بقي أدهم بعصبية خفيفة:حنين متعليش صوتك عليا حنين بعند:أنا مش بعلي صوتي يا أدهم بس دا مش أسلوب إحنا كدا مش هنخلص الشقة و لا بعد سنين و بعدين إحنا مالنا مين بص و مين عمل الغيره ليها حدود يا أدهم أدهم بعصبية:أنا كدا يا حنين وأنتي عارفه و عند بعند بقي براحتك وخالي الفرح يتأجل ألقت حنين بهاتفها علي فراشها و وضعت رأسها بين كفيها لتهبط دمعة هادئة من عيونها لتمسحها حنين بقوة قائلة بصوت خافت:متعيطيش مفهوم متعيطيش حركت حنين دبلة أدهم التي تزين يدها قائلة بصوت غير مسموع:إي حكاية صاحبك بقي؟؟ مبقتش عارفه أعمله إي؟؟ و لا هو قادر يتحكم في غيرته زفرت حنين بقوة و اتجهت إلي باب حجرتها لسماعها طرقات خفيفة عليه لتجد عز يقول بابتسامة واسعة:باركيلي ابتسمت حنين من بين أحزانها وقالت بمرح:إي أجوزت علي جهاد؟؟ آتاها صوت جهاد من بعيد تقول:سمعتك يا حنين تعالي خرجيني بقي حنين بتعجب:في إي أنت حابس البت؟؟؟؟؟ عز بابتسامة:لا أصلها حامل و حبستها في الأوضة عشان ترتاح اتسعت عين حنين دهشة قائلة:نعم؟؟؟ عز بمرح:هتبقي عمتو يا أوزعه و كأن ابتسامة عز وسعادته التي تزين وجهه و الخبر السار الذي حمله لحنين ضرب بأحزانها عرض الحائط لتقفز حنين بسعادة وتتعلق بأحضان عز قائلة بطفولة:هييييييه هبقي عمتو حنين و عز هيبقي بابا هيييييه مبروك يا زيزو ألف مليون مبروك يا بابا ابتسم عز بفرحة وقال بهمس:المهم أنا قعدت جهاد في الأوضة عشان ترتاح أصلها مجنونة زيك وهي الوقتي جعانة و أنتي عارفه أخوكي غمزت له حنين وقالت بصوت قوي مصطنع:فهمتك يا ريس أدخل اقعد معاها وأنا هجهز حاجه ليكوا عز بغمزة:أحبك وأنتي فهماني ……… في المساء..بعد أن بارك الشباب لجهاد هبطوا إلي الحديقة مع عز بينما ظلت الفتيات مع جهاد.. بينما حنين منشغله في هدهدة “منه” الساكنة بين ذراعيها إذ ارتفع صوت جرس الباب لترفع رقية الحجاب علي رأسها و تقوم من موضعها وهي تحمل أنس و تتجه لفتح الباب..لتجد أدهم و عز.. رفع عز صوته بالسلام كي ينبه الفتيات بأن تضع كل فتاة حجابها بينما حمل أدهم “أنس” قائلا:أنوس وحشتني يا واد أنت والله رقية بزعل طفولي:طب و بالنسبة لأمه ابتسم أدهم و قًبل رأس اخته قائلا:أمه دي الحب الأول بس أنوس حاجه تانية برده رقية بضحكة خافته:بقي دي أخرتها طيب شكرا سار أدهم بجانب رقية بينما عز يتقدمهم و دخلوا إلي حجرة الإستقبال التي تتجمع فيها الفتيات.. أدارت حنين وجهها عن أدهم وأكملت هدهدتها لمنه بينما انحني أدهم علي ادهم الصغير المنشغل باللعب و قًبل رأسه و ألقي سلاما سريعا علي الجميع و هنئ جهاد علي خبر حملها… انحني عز علي أذن حنين قائلا:عايزك بره يا حنون حنين بهمس:بنيم منه يا زيزو عز بهمس:شكلها نامت وديها في أوضتك و تعالي بره في الصالة عايزك قامت حنين من موضعها بحذر وقالت بصوت خافت:فروح “منه” نامت هوديها في أوضتي عشان متصحاش من الدوشة فرح:تمام يا حنون تسلميلي اتجهت حنين إلي حجرتها و وضعت “منه” علي الفراش و وضعت حولها وسادات كي تتاكد من سلامتها… خرجت حنين إلي الصالة لتجد “أدهم” يقف أمام الشرفة المطلة علي الحديقة و ظهره لها.. زفرت حنين بقوة و سارت باتجاه المطبخ لتسمع صوت أدهم يقول:حنين وقفت حنين مكانها و لم تلتفت له و لكن قالت:عن أذنك عز عايزني تقدم أدهم اتجاهها و وقف علي مسافة منها قائلا:طب أستني برده عقدت حنين يدها أمام صدرها وقالت:ليه خير ؟؟ مينفعش أروح لأخويا كمان !! ضغط أدهم علي يده وقال:حنين بلاش الأسلوب دا حنين بضيق:أي أسلوب يا أدهم!! أسلوب الغيره الزيادة كل شوية حتي و إحنا بنجهز للفرح !! و لا أسلوب العصبية في كل حاجه!! و لا إي بالضبط!! حيرتني معاك يا أدهم أدهم:حنين انا عارف إني زودتها النهاردة بس أنتي عارفه غيرتي يا حنين و عارفه غني مبستحملش حد يبصلك حتي لو بالغلط حاولت كتير أتحكم في غيرتي وعصبيتي دي بس مقدرتش تنهد ادهم بقوة ثم اكمل كلامه قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي قدرتي تخليني أثق فيها و احبها أنا اللي شوفته من غادة و سمعته خلاني أتاكد إن كل بنات حواء بيخونوا ماعدا رقية وفرح و جهاد و نغم عشان عرفتهم كويس لكن أنتي خلتيني أثق تاني في بنت غيرهم خلتيني أثق في حبك وإنك مستحيل تعملي فيا زي ما غادة عملت زفرت حنين بقوة و أدارت رأسها يمينا و يسارا ثم أعادت النظر إلي أدهم قائلة:مش أنت دايما تقولي حاولي مرة واتنين و عشرة وميه كمان لما تبقي عايزه حاجه و متقدريش تحقيقها..أنا بقي بطلب منك تحاول تاني يا أدهم إنك تقلل من غيرتك دي عشان الغيرة ممكن تطور لشك و لو وصلنا لمرحلة الشك كل حاجه حلوة في حياتنا هتروح بلمح البصر زفر أدهم بقوة وقال:حاضر يا حنين بس ممكن تستحملي غيرتي دي بقي حنين بمرح:أمري لله هستحمل رفع ادهم حاجبه الأيسر قائلا:لا والله !! علي اساس تقدري تقولي غير كدا حنين بعند:أيوه هقدر خرج عز من المطبخ و هو يحمل كوب العصير قائلا:بس كفاية كفاية انتوا هتتاخنقوا تاني أدهم:لا خلاص مفيش خناق بعد كدا بإذن الله حنين بتنهيده:بإذن الله عز:يا سلام علي العقل ما شاء الله المهم متتأخروش يا أدهم أدهم:بإذن الله حنين بتعجب:هو في إي؟؟ أدهم:هنروح نختار العفش يا حبيبي حنين بنصف عين:بتتكلم جد يا أدهم هز ادهم رأسه بمعني “نعم” بينما قال عز بضحك:بس خودي بالك مش هتلاقي أي عامل هناك مفيش غير الحج وائل صاحب المكان حنين بتعجب اكثر:ليه !! أدهم:مش أنتي عايزه تيجي تختاري يبقي مفيش مشكلة بس و العمال مش موجدين رفعت حنين كتفها بحركة طفولية وقالت:هعمل فيك إي؟؟ مفيش فايدة منك اصطحب أدهم “حنين” إلي معرض الأثاث و أيقن أدهم فائدة إصرار حنين لاختيار اثاث منزلهم بنفسهم لروعة السعادة التي غمرت كيان العاشقان وهما يختاران كل قطعة بمنزلهم ويتناقشون في خفوت علي مكان وضع هذا و لون هذا.. بعد أن أنهي أدهم وحنين اختيار أثاث منزلهم..ذهبوا إلي أحد المطاعم المطلة علي شاطئ البحر الأبيض المتوسط ليمضوا وقت هادئ وهما يتحدثان عن حياتهم المستقبلية.. الفصل السابع و الأربعين.. بدأت الترتيبات لزفاف “أدهم و حنين” المنتظر تزداد بمرور الأيام..من وصول أثاث المنزل وتجهيز قاعة الزفاف المنفصلة و اختيار فستان الزفاف واختيار ديكورات المنزل و اختيار بذلة العريس..فجأة..وجدت حنين نفسها في دوامه من التجهيزات لا تعلم نهايتها و لكن رغم آلامها الجسماني من الذهاب هنا وهنا و الحيرة بين اختيار هذا و ذاك؟؟ كانت لمسة يد أدهم تداوي كل آلامها بل و تحولها إلي سعادة بوجوده بجانبها في كل تفصيله.. بداخله غصة حزن تعكر عليه صفو فرحته بطفلته المدللة أو ابنته الأولي التي ستزف إلي عرسيها بعد أيام..لم يصدق أن بعد سنين عاشتها تحت رعايته و أمام عينيه أنه سيسلمها بيده إلي زوجها..احساس بالمسئولية القصوي تملك كيانه وهو يساعدها تجهيزات الزفاف..شعور بالأبوة تملكه وهو يراها تناقشه في اختيار هذا أم ذاك؟؟ كان هذا هو حال عز الذي لم تكف دموعه عن التجمع في عيونه وهو يري موعد زفاف أخته يقترب..فبرغم فرحته برؤيته لسعادة أخته إلا أن شعوره بأنه سيفقد جزء من كيانه يسيطر عليه.. أما هذا الغامض “أدهم” الذي ظل ليالي يخفي آلامه..مكث ليالي بمفرده ينازع وجعه بمفرده لم يتصور أن يكافئه الله علي تحمله سنين بنعمة مثل “حنين” في كل سجدة له بين يد ربه كان يشكره علي نعمته و يطلب منه أن يمده بالطاقة لإسعادها و رسم البسمة علي شفتيها..رغم انشغالاته التي تزداد مع كل لحظة من اقتراب موعد الزفاف إلا أنه لم يستطع أن يتأخر علي موعد مع حنين سيذهبون فيه لاختيار شئ في منزلهم.. ……. بقيت ساعات قليلة علي إتمام الزفاف و في يوم “الحنه” تجمعت الفتيات في الطابق العلوي للقصر كعادتهم و أدهم و الشباب في الطابق السفلي..و بين اصوات الغناء و الضحك و الرقص و المزاح و التراشق بالوسادات و رسم الحنة للعروس و خفة ظل شادي مع أدهم..بين كل هذا تسللت حنين من بين الفتيات بحذر خوفا من ان يكتشفها أحد و سارت إلي الجهة الخلفية للقصر لتفاجئ بيد تخفي عينيها..شهقت حنين بخوف ولكن سرعان انخفض صوتها لإستنشاقها رائحة العطر التي تكسي اليد.. حنين بهمس:حرام عليك خضتني يا أدهم أدهم بهمس:مش أنا قايلك إني هستناكي هنا حنين بهمس:المهم في إي؟؟ مش عايزة حد يحس بغيابي أدهم بنصف عين:في إي يا حنين!! دا أنا جوزك يا بابا حنين بدلع وهي تسير للخلف:لا لسه لو سمحت الفرح لسه متعملش اقترب أدهم منها بخفة قائلا:طب ما تيجي نعمل بروفه للفرح ابتسمت حنين بخجل وتصنعت الجدية قائلة:أدهم !! في إي بقي كتم أدهم ضحكاته علي منظرها الطفولي وقال:مفيش يا ستي كنت وحشاني وعايز أشوفك اخفضت حنين رأسها بخجل قائلة بصوت منخفض:و أنت كمان وحشتني بصراحة اقترب أدهم من حنين و رفع رأسها بأنامله قائلا بصوت هادئ:بصراحة بصراحة ابتسمت حنين ابتسامة سحرت كيان أدهم وقالت بنبرة أنوثية:أيوة بصراحة بصراحة ابتسم أدهم بهدوء و اقترب من شفاه حنين و قبل أن يلامسها بشفاهه تحررت حنين منه و هرولت إلي داخل القصر قائلة:أنا اتأخرت علي البنات زفر ادهم بقوة و ابتسم لها مودعا و هو يمسح بيده علي رأسه.. ………….. مرت ساعات “الحنه” سريعا في جو من البهجة و المرح..ليسدل الليل أستاره و يعلن حلول الظلام..بينما وقف “أدهم” في شرفته..تخترق نسمات الهواء الدافئة صدره العاري..تنهد ادهم بقوة و نظر إلي السمماء لتعلو ابتسامة تدريجية علي وجهه وهي يتأمل البدر الذي زين السماء وما حوله من نجوم..تنهد أدهم بقوة وتحسس دبلة حنين التي بيده و اعاد النظر إلي السماء و حادث نفسه قائلا “هي زي القمر في تمامه “البدر” و أي بنت تانيه حواليها زي النجوم ليها منظر جميل بس مش زي سحر البدر” بينما في حجرة عز و جهاد..وضع عز كوب المياه بجانبه قائلا:كدا الدوا خلص جهاد بملل:مش عارفه إي كمية الدوا دي أنا زهقت داعب عز بطنها قائلا بمرح:كله بقي عشان الباشا اللي جوه دا ابتسمت جهاد بهدوء وتحسست شعر عز قائلة:أنا بحبك أوي يا عز طبع عز قٌبلة علي جبينها وقال:و أنا بحبك يا قلب عز جهاد:بقولك إي ؟؟ إي رأيك النهاردة تنام مع حنين!! عز بنصف عين:أنا حاسس إني بطرد من أوضتي كتمت جهاد ضحكتها وقالت:لا و الله يا حبيبي بس يعني أنتوا بقالكوا فترة مشغولين في ترتيبات الفرح وكدا وكمان أنت عارف حنين داخله علي حياة جديدة ومحتاجه إنك تكون جمبها تفهمها تنهد عز بقوة وقال في نفسه “الحمدلله جيت منها مكنتش عارف أقول ليها إزاي بس إي العقل دا !! فين مراتي!” تكلم عز بصدمة قائلا:أنتي جهاد!! لا لو سمحتي أنا عايز مراتي رفعت جهاد حاجبها الأيسر قائلة:و الله!! طيب يا عز ماشي أنا … قاطعها عز قائلا:خلاص والله متزعليش بهزر و بعدين أكمل عز كلامه وهو يضمها لأحضانه قائلا:أتأكد بس إنك نمتي في حضني ابتسمت جهاد برضي و أغلقت عينيها بهدوء..مسح عز علي شعرها بحنان و تنهد قائلا لنفسه “الحمدلله إن ربنا رزقني بزوجة زيك” بعد ما يقارب ربع ساعة..نظر عز إلي جهاد بحذر و وضع رأسها علي الوسادة و قًبل رأسها.. بينما في حجرة حنين.أنهت حنين حمامها الدافئ و بدلت ملابسها و وقفت أمام صورة تجمع لوالديها و قالت لنفسها “بابا..ماما..وحشتوني اوي محتاجكوا معايا أوي اليوم دا..خلاص هبقي عروسة بس عروسة يتيمة مش هلاقي ماما اللي تلبسني الطرحة و لا بابا اللي يمسك بإيدي يسلمني لأدهم بس أكيد عز هيعوضني عن كل دا دا هو الوحيدة اللي بيقويني و خلاني أعافر في الدنيا” ابتسمت حنين واحتضنت قلادة والدها وأكملت كلامها لنفسها قائلة “أدهم برده حاجه تانية حبي ليه غير حبي لعز.عز اللي فهمني يعني إي #حب؟؟و مين اللي يستحق مشاعري..عز هو عيلتي الأولي و سندي بس #حب أدهم حاجه تانية لما بينطق اسمي بحس إني ملكة لما بيضحك بحس إني بملك الدنيا و لمسة إيده حنينة أوي” زفرت حنين بقوة و قالت بصوت هامس:كان نفسي تكوني معايا يا ماما وأحكيلك علي حاجات كتير و ألاقي حضنك يا بابا ربنا يرحمكوا و يجمعكوا سوا في الجنة فاقت حنين من شرودها علي صوت طرقات خفيفة علي باب الغرفة..اتجهت حنين لفتح باب الغرفة لتجد عز قائلا:ها!! عروستنا الجميلة فاضيه شوية ؟؟ حنين:و لو مش فاضيه أفضي ليك يا زيزو دخل عز إلي الحجرة و من خلفه جهاد و جلسوا علي أريكة بالحجرة.. زفر عز بقوة وقال:منمتيش ليه؟؟ عشان تبقي فايقه بكرة حنين بتنهيده:مفيش كنت بكلم بابا وماما شوية نظر عز إلي صورة والديه وقال بهمس:ربنا يرحمه أعاد عز نظره لأخته وقال:كبرتي يا حنين خلاص و كلها ساعات وهسلمك لأدهم وياخدك مني ابتسمت حنين ابتسامة حزينة وقالت:محدش ياخدني منك يا عز دا أنت عيلتي يا زيزو اسندت حنين رأسها علي كتف عز وأكملت كلامها قائلة:دا أنت اللي عرفتني إزاي أعيش رغم كل اللي حصل عز بتنهيده:عشان كدا أنا واثق إني بنوتي هتبقي نعم الزوجة والأم و هتقدر تحافظ علي بيتها و جوزها حنين:تفتكر!! تنهد عز بقوة و بات يوجه النصائح لأخته الصغري عن كيفية الحياة المقبلة عليها..بات التؤامان وقتهم بين نصائح عز لحنين و مرح التؤامان و تذكرهم لمواقف طفولتهم..إلي أن غفت حنين علي كتف أخيها..حمل عز أخته بخفة ومددها علي فراشها وجلس بجوارها يتلو بعض آيات القرآن إلي أن غفي هو الآخر علي رأس أخته.. …………. من صباح اليوم التالي..حالة الإستعداد القصوي تعم قصر آل توفيق من الصباح..بين تجهيز الفتيات لملابسهن قبل الذهاب للفندق و تاكد الشباب من تجهيزات قاعة الشباب و قاعة الفتيات..أنهي الجميع إفطارهم سريعا و اتجههوا إلي سيارات الشباب في طريقهم إلي الفندق المقرر للزفاف.. منذ اللحظة الأولي لوصول حنين إلي جناحها المقرر تمضية تجهيزات الزفاف به وهي بين ماسكات و اختيار ألوان الميك أب واستايل طرحة الزفاف ..بينما بعد لحظات من وصول أدهم حضر مصفف الشعر الخاص به وبالشباب وبدأت تجهيز العريس للزفاف.. مرت الساعات بسرعة وسط الفرحة المرسومة علي شفاه “حنين و ادهم”..بدأ العد التنازلي لإقتراب ساعة الزفاف..أنهت فتاة التجميل وضع الميك أب لحنين و وضع الطرحة الرئيسية لها لتقول الفتاة:يعني حضرتك عايزه تلفيها عادي مش اسبنش حنين:أيوة بالضبط و يبقي عليها طرحة الفستان اللي هتنزل علي وشي الفتاة:طيب تمام بس التاج كدا مش هيبان حنين:لا عادي مش مشكلة هبقي أرفع الطرحة في القاعة أنهت الفتاة طرحة زفاف حنين الأولي و قالت:أنا كدا دوري خلص حنين بتعجب:إزاي!! و الطرحة بتاعت الفستان ؟؟؟؟ ابتسمت الفتاة قائلة:البنات يفهموكي بقي حملت الفتاة ادواتها و خرجت من الجناح بينما قالت حنين وهي تنظر لفتيات:هو في إي؟؟يخربيتكوا الفرح كمان نص ساعة قطع كلامهم صوت دقات علي باب الجناح لتتجه جهاد إلي فتح باب الحجرة لتجد “عز” ابتسم عز لجهاد وهو يتأمل فستانها السكري المزين بالدانتيل قائلا:أنتي جهاد!! إي الجمال دا ؟؟ جهاد بثقة ممزوجة بمرح:دي أقل حاجه عندي ضحك عز قائلا:خلصتوا!! جهاد بغمزة:أيوة اتفضل دخل عز إلي الجناح و ألاقي التحية علي الفتيات بينما رفع نظره تدريجيا إلي “حنين” التي تجلس أمام المرآة بفستان زفافها الأبيض..تنهد عز بقوة و ارتسمت ابتسامة راحة علي شفتيه.. نظرت حنين إلي عز بخجل ممزوج بتعجب وقالت:عز!! ابتسم عز بهدوء وقال:لا قرينه ابتسمت حنين و نظرت إلي الفتيات قائلة:هو في إي انسحبت الفتيات واحدة تلو الأخري إلي شرفة الجناح المخصص لهن بينما حمل عز طرحة الزفاف الملحقة بالفستان وقال بتذكر:أيوة افتكرت بتتعمل إزاي؟؟ حنين بتعجب:أنت هتعمل إي يا مجنون!! وضع عز الطرحة علي رأس حنين و أمسك بالدبابيس المخصصة لطرحة الزفاف وقال:عادي يا ستي..أختي و هعملها الطرحة عشان أسلمها لعريسها اتسعت عين حنين دهشة ممزوجة بسعادة قائلة:عز أنت بتتكلم جد!! وضع عز أول دبوس وقال:اسكتي بقي عشان أركز تنهدت حنين بسعادة وظلت تتأمل عز في المرآة و هو يضع لها طرحة الزفاف و قالت لنفسها “كنت غلطانة اوي لما فكرت إني ممكن أحس باليتم في اليوم دا وأنا ربنا رزقني بأخ زيك يا عز” بعد دقائق معدودة..نظر عز إلي أخته في المرآة وقال:العروسة جهزت حنين بدموع فرحة متجمعه في عينيها:عز أنا مش عارفه أقولك إي!! أنت خلتني أحس إني بملك كل حاجه في الدنيا طبع عز قٌبلة علي رأس حنين و حاول أن يغلب دموعه و يمنعها من الهبوط وقال:دي أقل حاجه أقدمها لأختي الوحيدة و بنتي الأولي أكمل عز و هو يمسك بطرحة زفاف حنين و ينزلها علي وجهها ببطء وقال:مبروك يا ست البنات ………. انقسم الحضور إلي صفين علي جانبي السلم و يتقدمهم بطلنا الغامض “أدهم” بحلته السوداء و ببيونة سوداء التي ضاعفت وسامته إلي أضعاف مضاعفه..ارتفعت أصوات الدفوف ليرفع أدهم نظره تدريجيا إلي درجات السلم ليجد معشوقته تهبط في يد أخيها بفستان زفافها الأبيض..تنهد أدهم بقوة وارتسمت ابتسامة سعادة علي شفتيه وهو يتأمل معشوقته التي تتقدم ناحيته ببطء..ارتفعت نبضات قلب أدهم ليشعر أنها تطغي علي صوت الدفوف.. ضغط أدهم علي يده التي بها الدبلة كأنه يطمئنها قائلا “بعد طول انتظار..ستكون صاحبة اسمك بين يدي تمدك بالحياة” بدأت الدفوف تعزف لحن هادئا يصاحب صوت المزمار الذي ارتفع تدريجيا..أصوات تصفيق خفيفة تتناسب مع الموسيقي تنبع من يد أصدقاء “أدهم و حنين”..بينما علي درجات السلم أحكمت حنين قبضتها علي يد عز خوفا من أن تقع من شدة توترها..رفعت عينيها بتردد لتجد حبيبها يقف في كامل زينته لم تجد به أي غلطة..نظرة عيونه التي طالما أربكتها..جسده المتناسق الرياضي..حلته السوداء و الببيون الأسود الذي يتناسب مع لون شعره الأسود الحريري..رائحة عطره التي تخترق جسدها الصغير مع كل خطوة تخطوها..تنهدت حنين بقوة و ابتسمت ابتسامة سعادة وهي تنظر ل “عز” الذي عوضها عن أحاسيس كثيرة ظنت أنها ستحرم منها اليوم.. هبطت قدم حنين آخر درجة من السلم ليضغط عز علي يدها بحنان قائلا بهمس:الأمانة اللي فضلت سنين أحافظ عليها هتبقي من نصيب حد تاني حاولت حنين منع دموعها من الهبوط وقالت بهمس:هتفضل أخويا وأبويا وعيلتي كلها و سندي لمعت دمعة لؤلؤية في عيون عز وقًبل جبين حنين وقال بهمس:هتفضلي بنتي الأولي التفت عز إلي أدهم و احتضنه قائلا له بهمس:خالي بالك منها يا أدهم أنت أخدت حتة من قلبي أدهم مطمئنا بهمس:حنين بقيت حياتي كلها متقلقش أمسك عز بيد حنين بخفة و وضعها علي يد أدهم وانسحب من بينهم و وقف بجانب جهاد التي ابتسمت له مطمئنه ليضمها من كتفها.. لمسة يد حانية أعلنت تجمع العاشقين في الحلال..لمسة منحت جسدهم الحياة..لمسة انتفض لها كيان العاشقان.. شابك أدهم يده بيد حنين ببطء وهو يدقق النظر في ملامحها المختفية نسبيا خلف طرحة الزفاف..ابتسم ابتسامة تدريجيه وحرك شفتيه بكلمة:بحبك زادت كلمة “أدهم” ربكة حنين أضعاف مضاعفه..شعرت بأنها ستفقد توازنها و تسقط علي الأرض..ارتشعت يدها بين يدي أدهم ولكنه طمئنها بابتسامة هادئة…لترتفع أصوات الدفوف والمزمار تدريجيا عازفه لحن الزفة.. رغم ارتفاع صوت الزفة و لكن شعرت حنين بأن صوت دقات قلبها أقوي من لمسة أدهم..ابتسمت بخفوت وهي تمطئن قلبها قائلة له “غريبة تلك الدقات!!بالتأكيد هي من لمسة يد معشوقك”..دقة قلب غريبة سيطرت علي كيان حنين كأنها تخبرها عن سعادتها للمسة يد معشوقها..لتبتسم حنين بخفوت وتنظر إلي أدهم الذي انحني برأسه إلي مستواها وقالت له بصوت انوثي هامس:بعشقك اتسعت ابتسامة أدهم و حرك يده اليمني وأحاط بها خصر حنين لتشهق حنين بخفوت بينما يد أدهم اليسري متشابكة مع يد حنين…حمل أدهم حنين بيده اليمني غير مباليا لأي أحد وارتفع صوته تدريجيا وهو يلف بحنين بكلمة “بحبك” زادت أصوات تصفيق الجميع حتي “عز” الذي أشتعلت غيرته علي أخته ولكن هدأت لمسة يد جهاد من ثورته و نظر إلي السماء مناجيا ربه أن تكون حياتهم سعيدة… تمسكت حنين بيد واحدة برقبة ادهم الذي ظل يلف بها بفرحة..كتمت ضحكتها في كتف أدهم الذي شعر بأن ضحكتها تخترق كيانه وتشعله فرحة.. أنزل أدهم “حنين” و طبع قٌبلة حانية علي جبينها..هدأت أصوات الزفة تدريجيا لتذهب حنين إلي قاعة الفتيات ويذهب أدهم لقاعة الرجال..و تبدأ ساعات الزفاف في جو من البهجه والمرح و المزاح.. بينما حنين منشغله مع صديقتها علي ساحة الرقص إذا لمحت شخصين في اقصي يسار القاعة ينظران لها بسعادة..حملت حنين فستانها وانسحبت من بين الفتيات وذهبت إلي اقصي القاعة..لتتسع عينيها دهشة ويرتعش كيانها بأكمله لتري “حسن و فيروز” ينظران لها بسعادة..تصلبت حنين مكانها وهي تنظر لوالديها اللذان ينظران لها بعيون دامعة..شعرت حنين بلمسة تصحبها من عالمها وصوت يقول:أنتي راحه فين!! التفت حنين بشرود قائلة:ها !!مفيش فرح:طب يلا يا حبيبتي البنات بيسألوا عليكي يلا يا عروسة التفت حنين مرة أخري بنظرها إلي والديها لتجدهما يودعانها بابتسامة هادئة متشابكي الأيدي..لتبتسم بفرحة وتعود مع فرح إلي صديقتها.. ……….. بعد عدة ساعات..دفنت رأسها في كتف أخيها وهي تبكي بقوة كالأطفال بينما هو يحاول تهدئتها بكل السبل الممكنة قائلا:يا حنين خلاص يا حبيبي مينفعش كدا يا حبيبتي حنين بدموع:لا يا عز مش عايزه أسيبك لا هبطت دموع عز ببطء قائلا:مين قال إنك هتسبيني؟؟ الفرق بينا دورين وتلاقيني عندك و بعدين مش أنتي اللي قولتي مفيش حاجه تفرقنا خلاص بقي أهدي وبعدين أنتي هتبقي مع جوزك بينما علي مسافة منهم..ظلت رقية متمسكه بذراع أدهم و دموعها تهبط بأنين قائلة:مليش دعوة خليك معايا انا مسح أدهم دموعه وقال:يا حبيبتي ومين قال إني هبعد عنك بس ؟؟؟ رقية بدموع أكثر:لا مليش دعوة اقترب منهم ماهر ليقول أدهم:ماهر شوف رقية … انقطع أدهم عن الكلام لتفاجئه بدموع ماهر الذي غزت وجهه..لتتسع عينيه دهشة بينما قال ماهر من بين دموعه:ما انا مش مصدق إنك هتبعد عني كمان هبطت دموع أدهم مرة أخري ليتقابل الأخوة الثلاثة في ضمه قوية ودموع كل واحد منهم تسقط علي كتف الآخر..بينما دفنت حنين رأسها في أحضان عز وارتفعت اصوات بكائها.. حاول الجميع أن يخفف عن كل فرد فيهم إلي أن أمسك أدهم بيد حنين و ودعوهم بابتسامة هادئة وصعدوا إلي منزلهم و خلفهم كل شاب و زوجته و طفله متجهيين إلي منزلهم.. … بعد ما يقارب النصف ساعة..أنهي أدهم وحنين صلاتهم ليقول أدهم:حنين في فستان هتلاقيه موجود في الدولاب ياريت تلبسيه بسرعة وتجهزي حنين بتعجب:فستان!! حاضر اتجهت حنين إلي حجرتها وفتحت خزينة الملابس لتجد فستان سواريه أبيض مطرز بالدانتيل و معه طرحته و حذائه..تعجبت حنين قليلا ولكن فرحتها بهذا الفستان سيطرت عليها لتحمله بفرحة وتخلع إسدالها وتبدأ في ارتداء الفستان بينما في خارج الحجرة جلس أدهم علي اريكة وتأكد من ربطة عنقه و بجانبه جاكيت البذلة الأسود. بعد ما يقارب النصف ساعة…خرجت حنين من الحجرة وهي تحمل فستانها قائلة:أدهم أنا جهزت قام ادهم من موضعه تدريجيا وهو يتفحص حنين بنظرة ثاقبة أربكت حنين و شعرت بأنه يخترق كيانها بنظرته.. أدهم بنظرة ذات معني:أنا شكلي هلغي المفاجأة ونفضل هنا حنين بمرح ممزوج بتعجب:مفاجأة !! إي هي إي الفصل الثامن والأربعين… ابتسم أدهم تدريجيا وهو يقترب من حنين وأمسك بيدها قائلا:هتعرفي بعدين خرج أدهم وحنين من العمارة من الباب الخلفي وحنين تعجبها يزداد مع كل خطوة يخطوها بينما فتح أدهم باب سيارته قائلا:يلا رفعت حنين حاجبها الأيسر بتعجب قائلة:أدهم في إي بقي أنا لازم أفهم أدهم:أصبري شوية كمان يا حبيبي تنهدت حنين بقوة وجلست علي الكرسي المجاور لأدهم و انطلق أدهم بسيارته…. بعد ما يقارب النصف ساعة..وقفت سيارة أدهم أمام البحر المتوسط…هبط أدهم من سيارته وامسك بيد حنين..لتقول حنين بنفاذ صبر:في إي بقي!!! حملها أدهم بين يديه بخفة وصعدوا إلي مركب بحري لتقول حنين:يا أدهم بقي في إ… صمتت حنين عن الكلام لرؤيتها هذا المركب الذي هبطوا عليه..إضاءة خفيفة تزين المركب..ورود بيضاء مبعثرة في كل مكان…بلالين باللون الأبيض تتراقص من فعل الرياح..أشعة القمر التي تنعكس علي القارب كأنها تضيف روعة إلي تلك اللوحة التي يعجز أي فنان عن وصفها.. أنزل أدهم حنين ببطء وهو يقول:أظن من حقي أحظي برقصة مع مراتي انتفض جسد حنين لسماعها كلمة “مراتي” من شفاه أدهم و بدون سابق إنذار ألقت بنفسها بين احضانه قائلة:أدهم أنا مش عارفه أقول إي!! حاسه إني بقيت متخدره من كلامك واللي بتعمله عشاني أدهم انا لو في كلمة غير بعشقك توصف إحساسي ناحيتك كنت قولتها ابتسم أدهم بفرحة وأحاط خصر حنين بيده..لتبدأ الموسيقي و يتحرك القارب ببطء… ظل العاشقان يتراقصان تحت أشعة القمر بسعادة وابتسامة صافيه ترتسم علي وجههم. بعد ما يقارب الساعة..أغلق أدهم باب منزله قائلا:جعانة؟؟؟ حنين بتوتر:ها !! لا لا كفاية إننا أكلنا في المركب مسح ادهم علي شعره ببطء وقال:طيب أدخلي غيري براحتك و أنا هغير في اوضة الأطفال حملت حنين فستانها سريعا و اتجهت إلي حجرتها بينما اتجه أدهم إلي حجرة الأطفال وأخذ حمام بارد سريعا.. أبدلت حنين ملابسها و ارتدت قميص حريري سكري اللون..فردت حنين شعرها الحريري علي كتفها ونظرت إلي نفسها بتوتر..ليجول بخاطرها ليالي اختطافها..لينتفض كيانها بقوة وتتجه سريعا إلي فراشها و تختفي تحت الغطاء وهي ترتعش بقوة..بينما أنهي أدهم حمامه البارد و صفف شعره و هو يدندن بعض الأغاني .. و اتجه إلي حجرة حنين وطرقها عدة طرقات متتالية بينما حنين مختفية تحت الغطاء ترتجف بقوة..شعر أدهم بالقلق علي حنين ليفتح باب الحجرة ببطء قائلا:حنين أنتي كويسة!!! نظر أدهم إلي الفراش ليجد حنين مختفية تحت الغطاء و أصوات أنفاسها المرتعشة تزداد تدريجيا..اقترب أدهم منها بقلق وقال:حنين في إي مالك أهدي رفعت حنين عينيها فقط من تحت الغطاء قائلا بصوت مرتعش:مفيش يا أدهم عايزه انام تعبانة شوية أدهم بقلق:تعبانه مالك ؟؟؟ حنين بصوت مرتعش:مفيش من الفرح وكدا أدهم بتعجب:طب بتترعشي كدا ليه أهدي مفيش حاجه أغلقت حنين عينيها بخوف قائلة:أنا عايزه أنام تنهد أدهم بقوة و أغلق الإضاءة التي بجانبه و تمدد بجسده علي الفراش و ظهره لحنين..لم تذق عين أدهم الراحة لشعوره برعشة جسد حنين بينما حاولت حنين جاهده أن تمنع عقلها من تذكر ليالي اختطافها إلي أن التفت أدهم بجسده اتجاه حنين وقال:حنين في إي مالك ؟؟؟؟ حنين بصوت مرتعش:خايفة أدهم بتعجب:مني!! حركت حنين رأسها بمعني “لا” ليقول أدهم بتعجب أكثر:أومال في إي؟؟ أغمضت حنين عينيها بألم قائلة:افتكرت أيام ما اتخطفت هبطت دمعة دافئة من عيني حنين ليقترب أدهم منها و يجذبها إلي أحضانه قائلا:خلاص يا حبيبي متخافيش أهدي انتفض كيان حنين من اقتراب أدهم منه وظلت ترتجف بشدة ليقول ادهم مطئنا:خلاص يا حبيبي مفيش حاجه نامي ومتشليش هم لحاجه حنين بصوت مرتعش:بجد!! يعني مش زعلان زفر أدهم بقوة و أخفض نظره إلي حنين قائلا:أنا زعلان عشان خوفك دا لكن أي حاجه تانية مش مهمة عندي أد ما انتي بين إيدي كدا ابتسمت حنين بتوتر قائلة:و أنا مطمنه عشان معاك يا أدهم لحظات صمت دامت ثواني او دقائق لم يشعر بها “أدهم أو حنين” لحظات عًلت فيها لغة العيون..نظرات كثيرة تحمل في طياتها مشاعر كثيرة بين الخوف و الحزن والشوق و الاحتياج و التردد..نظرات طويلة انتفض لها جسد العاشقان..حسم أدهم أمره و اقترب من حنين ببطء وحذر..هدأت ثورة كيان أدهم بمجرد أن قابلت شفاهه شفاه حنين لتتفجر ثورة جديدة تحمل أقوي معاني العشق و الشوق..ضرب ادهم بكل شئ عرض الحائط و بات يزيد يروي شفاهه من شفاه حنين التي انتفضت للمسة شفاه ادهم و انفجرت أحاسيس كثيرة بداخلها منها الخوف و السعادة منها التردد و الرغبة..حسمت حنين أمرها هي الأخري و استسلمت كليا له. الفصلين 49 والأخير الفصل التاسع و الأربعين… أخيرا وضحت الصورة أمام أدهم..و رأي أن من أمامه هي “حنين” حبيبة عمره..رفيقة دربه..كيف وصل به الحال و يرها بهذا المنظر خوفا منه هو !! كيف وهو ملاذها في الحياة ؟؟؟ كيف وهو من يحميها لا من يتباها بقوته عليه؟؟؟ كيف وهي من أعادت لقلبه الحياة؟؟؟ جاء أمام عينيه صورتها وهي مسنده علي نادر..كان يبدو عليها التعب..كانت تحاول أن تبعد يده عنها.. أخفض ادهم بنظره إلي حنين..ليجد كثير من الدماء حولها..جسدها يرتعض خوفا..أصوات بكائها تطغو علي الحجرة التي طالما طغي عليها اصوات ضحكاتها ومزاحها معه.. سقط الحزام من يد أدهم..و هبط بجسده أمام حنين لتهبط منه دمعة غادرة وقال بصوت مرتعش:أنا آسف حنين بصوت مرتعش ممزوج بخوف:أدهم ألحقني بدأ أدهم يستوعب ما حوله..ما كل تلك الدماء!!..شعر أنه فقد قدرته علي الحركة..بعدت حنين يدها عن وجهها وقالت:أدهم ألحقني في لمح البصر..قام أدهم من موضعه وحملها بين يديه و هرول إلي سيارته.. ……….. بعد ما يقارب الساعة في المستشفي.. خرجت الدكتورة من الحجرة ليهرول أدهم ناحيتها قائلا:حنين مالها!! فيها إي !! الدكتورة بأسف:أنا آسفة لحضرتك بس المدام كانت حامل والبيبي نزل اتسعت عين أدهم صدمة ممزوجة بعدم تصديق قائلا:نعم!! الدكتورة:معلش يا بشمهندس لسه قدامكوا الحياة طويلة و الحمدلله إن مدام حنين بخير بلع أدهم ريقه بصعوبة قائلا:ممكن ادخل اشوفها ؟؟ الدكتورة:اتفضل سارت الدكتورة في طريقها بينما ظل أدهم واقفا أمام الحجرة..لا يعلم كيف يريها وجهه؟؟ كانت تحمل في أحشائها طفلا منه و هو منذ ساعات اتهمها بالخيانة..تحولت غيرته إلي أن يشك في أقرب انسانة له علي وجه الأرض..حسم أدهم أمره و فتح باب الحجرة ببطء ليجدها ساكنة علي فراشها..دموعها تسيل علي وجهها ببطء..يدها موضعه علي بطنها..تحولت ملامحها من الفرحة إلي الحزن.. تنهد أدهم بقوة و اقترب من فراش حنين بتردد قائلا:حنين لم تلتف له حنين بنظرها بينما حركت شفتيها ببطء قائلة:طلقني يا أدهم اتسعت عين أدهم دهشة قائلا:حنين عشان خاطري اسمعيني أنا عارف إني غلطت جامد بس وحياة كل لحظة حلوة عشانها سوا خليني أصلح غلطتي دي ضغطت حنين بيدها علي بطنها قائلة:بقولك طلقني يا ادهم هبطت أدهم علي ركبتيه بجانب فراش حنين قائلا بحزن:أنا عارف إني غبي واللي عملته كان غلط وغلط كبير أوي إني أشك في أقرب انسانة ليا بس أنا أكمل ادهم بكسرة:أنا تعبان اوي يا حنين كل لحظة حلوة بعيشها بتتعكر من شبح غادة وهي في حضن اسماعيل..كل لما أجي أفرح أسمع صوتهم بيرن في ودني وهما سوا هبطت دمعة حارة من عيون أدهم قائلا:حنين أنتي الوحيدة اللي منحتني أمل في الدنيا بعد ما كنت بستسلم لأي حاجه عشان خاطري سامحيني أمسك أدهم بيد حنين قائلا بضعف:أنا بقيت حاسس إني ضعيف كل ما افتكر منظرهم اضعف عشان خاطري متسبنيش وخليكي جمبي قويني يا حنين دفن أدهم رأسه في يد حنين الصغيرة و ارتفع صوت أنين بكائه..بعد ثواني معدودة جذبه صوتها المرتعش من همومه ليسمعها تقول:أدهم رفع أدهم عينيه إلي حنين لتمسح حنين دموعه بحنان قائلة:أنا خايفة ونفسي أطمن في حضنك ابتسم أدهم ابتسامة تدريجية حزينة و قام من موضعه و اقترب من فراش حنين و أحاط كتفها بيده.. دفنت حنين رأسها في صدر أدهم ورفعت عينيها له قائلة بصوت يغلب عليه البكاء:مش هتخليني اخاف منك تاني؟؟ أدهم بصوت باكي:أبدا مش هعمل كدا تاني حنين بنفس النبرة الباكية:و مش هتشك فيا تاني ؟؟؟ هز أدهم رأسه بمعني “لا” و هو يغالب دموعه.. حنين ببكاء:هتفضل سندي اللي بتحامي فيه هز أدهم رأسه بمعني “نعم” و ضم حنين إلي صدره ليرتفع صوت بكائهم بقوة.. ضربت حنين أدهم في صدره بخفة قائلةمن بين دموعها:متخلنيش أخاف تاني مفهوم ضمها أدهم إلي صدره بكل قوته كأنه يريد لضلوعه أن تخفيفها بداخله وقال بصوت متقطع من البكاء:أنا آسف يا حنين آسف أنا بحبك أوي أسندت حنين برأسها علي صدر ادهم و قضوا ما يقارب الساعة بين عتاب و وعد بين حزن لفقدانهم طفلهم الأول وأملهم في الغد..و اتفاق ألا يخبروا أحد بأنهم فقدوا طفلهم الأول حتي لا يسببوا حالة من القلق خصوصا وأن موعد وضع جهاد لطفلها هي و عز اقترب.. بعد مرور أسبوع..قرر أدهم أن يصحب حنين في نزهة إلي “شرم الشيخ” ليخفف من ألمها لفقدان طفلهم الأول.. خرج أدهم من مكتبه في اتجاه مكتب حنين ليخبرها بأمر السفر ولكنه فوجئ بها تهرول ناحبته وتقول بسرعة:ألحق يا أدهم..جهاد بتولد اتجه أدهم و حنين سريعا إلي سيارتهم في طريقهم إلي المستشفي.. ……. بعد ما يقارب النصف ساعة في المستشفي..ارتفع صوت صراخ جهاد الصادر من حجرة الولادة بينما في الخارج عز يسير يمينا ويسارا بقلق..و علي احد الكراسي يجلس شادي و أدهم طفله علي قدمه وبجانبه “نغم”..بينما بجانبهم ماهر وعلي قدمه طفلته “منه” و بجانبه “فرح” بينما أمامه يجلس أمجد وعلي قدمه طفله “أنس” و بجانبه “رقية” و بجانبهم تجلس حنين بجانب أدهم وبجانبهم عامر وسناء.. قامت حنين من موضعها متجه إلي عز وقالت:يا حبيبي أهدي بإذن الله هتخرج بالسلامة عز بتوتر:هموت من القلق يا حنين ياريتني قدرت أدخل معاها حنين مطمئنه:أدعيلها بس وهي بإذن الله هتخرج بخير بعد عدة ساعات..انقطع صوت صراخ جهاد وارتفع صوت بكاء صغير معلنا وصول مولود عز وجهاد الأول..لتعم الفرحة أركان المشفي..ويهبط عز من موضعه ساجدا..بينما حنين بمجرد أن ارتفع عن الأرض تعلقت بأحضانه وضمها هو الآخر بقوة قائلا:بقيت أب يا حنين بقيت اب خرجت الدكتورة من حجرة الولادة وطمأنت الجميع علي حالة جهاد و مولدها الأول الذي سماه عز “حسن” لتعم الفرحة قصر آل توفيق بوصول الحفيد الثالث.. …….. بعد ما يقارب الأسبوعين..هبطت سيار أدهم أمام أحد الفنادق في شرم الشيخ..ليهبط أدهم من السيارة ويمسك بيد حنين قائلا:حمدلله علي السلامة يا حبيبي حنين:و الله مش عارفه إزاي وافقتك علي الجنان دا وسبت حسن الصغير أنزل أدهم نظارته الشمسية علي عينيه قائلا:الحب يا حنون ضحكت حنين بخفوت قائلة:ماشي يا ثقة أنهي أدهم إجراءات السويت الخاص بهم وصعدوا للراحة قليلا.. مر يومان علي وصول “أدهم وحنين” إلي شرم الشيخ..استطاع أدهم بحبه و خفة ظله أن يخفف من ألم حنين المخفي وأن يمحي نهائيا أي ذرة خوف كانت بداخل كيان حنين منه.. و في احد الليالي..قام أدهم من علي فراشه وارتدي ملابسه قائلا:إي رأيك نخرج نتمشي علي البحر حنين بمرح:بس كدا ثواني وأكون جهزت ثواني إي أنا جهزت خلاص ابتسم أدهم لحنين و دخل إلي الشرفة ليشعر بإهتزاز هاتفه في جيبه.. أخرج أدهم الهاتف وقال:السلام عليكم عز:و عليكم السلام ورحمة الله و بركاته أدهم:أخبارك إي يا زيزو ؟؟ و اخبار حسن إي؟؟ وحشني والله عز بمرح:أنا ولا حسن!! أدهم بجدية مصطنعه:مش محتاجه سؤال يعني.أكيد حسن طبعا ضحك عز قائلا:ماشي يا ادهم ليك يوم ماشي أكمل عز بجدية:المهم عايزك في حوار أدهم بقلق:خير؟؟؟ عز:حنين مالها؟؟ و متقوليش مفيش لأن الدكتورة اللي بتتابع مع جهاد قالتلي مرة أخبار مدام حنين إي و ربنا يعوضها ولما لاقتني مستغرب عملت نفسها مفيش حاجه أدهم بتنهيده:بص هقولك بس وغلاوة ابنك متزعلش عز بقلق:ماشي يا أدهم زفر أدهم بقوة قائلا:حنين كانت حامل و البيبي نزل قبل ما تعرف عز بصدمة ممزوجة بغضب:نعم!! يعني دا يحصل لأختي ومعرفش حامل وسقطت و أنا معرفش يا أدهم أدهم:يا عز أهدي بس واسمعني حنين كانت تعبانة وبالقوة خرجت من تعبها لما سافرنا و بوصول حسن وهي طلبت محدش يعرف عشان محدش بقلق خصوصا إن جهاد كانت قربت تولد زفر “عز” بقوة وقال:يعني برده يا أدهم دا يحصل وأنا معرفش أدهم:يا بني والله ما نقصد نهمش دورك بس أنت عارف حنين مكنتش حابه تضايقك وأنت مراتك كانت علي وشك ولادة عز بتنهيده:طب أخبارها إي الوقتي؟؟؟؟ أدهم:الحمدلله أحسن قطع كلامهم صوت حنين تقول:دووومي أنا جهزت أدهم بضحك:أهي زي القردةأهي خد كلمها حنين بدهشة:مين دا؟؟؟ أدهم:عز كلميه عقبال ما أغير حنين بسعادة:زيزو وحشتني أوي أوي أوي و الواد حسن أخباره إي أكيد بقي شبهي أومال هيطلع حلو لمين يعني غير عمته تعالت ضحكات عز بقوة قائلا:آه طبعا طبعا يخربيت الثقة اللي هتجيبك ورا دي حنين بضحكة خافتة:المهم أخبارك إي؟؟ و أخبار جهاد ؟؟ عز:الحمدلله بخير..أنتي أخبارك إي وأخبار صحتك؟؟ حنين:تمام الحمدلله بعد ما يقارب النصف ساعة..وقفت حنين أمام شاطئ البحر و أمواج المياه الباردة تداعب قدمها علي استحياء..شعرت حنين بيده تحيط بخصرها لتنظر له بابتسامة قائلة:بتبصلي كدا ليه!!! تنهد أدهم بقوة قائلا:ممم تقدري تقولي مش مصدق إنك جمبي و مش مصدق إنك سامحتيني أسندت حنين رأسها علي كتفه قائلة:مكنش ينفع أبقي قاسية علي قلبي وأمنعه من قربك وأنا عارفه إنك لما قسيت عليا كنت تحت ضغوط و إنك اتحملت بما فيه الكفاية ابتسم أدهم ابتسامة تدريجية قائلا:الحمدلله إن ربنا رزقني بيكي آتاهم صوت رجولي من خلفهم تبدو من نبرته التعجب قائلا:آنسة حنين!!! التفت كلا من “أدهم وحنين” بدهشة ليجدوا شاب في منتصف العشرينات ليقول أدهم بسخرية مصحوبة بنبرة غضب طفيفة:آنسة إي يا أنت!! الشاب بإحراج:آسف يا فندم مأختش بالي حاولت حنين جاهده أن تتذكر أين رآت هذا الشاب مسبقا؟؟ لتتسع عينيها دهشة وتتمتم بصوت غير مسموع:رضا !! الفصل الخمسون…”الأخير” أدهم بضيق:أيوة خير يعني في إي؟؟؟ رضا:مفيش يا فندم أنا بس شوفت آنس..آسف مدام حنين وحبيت أشكرك يا مدام علي اللي عملتيه في النيابة حنين بابتسامة قلق من نظرة أدهم:لا أبدا مفيش مشكلة أنا رديت الجميل مش أكتر رضا:لا جميل ولا حاجه أنا معملتش غير الصح أكمل رضا وهو يتحرك للخلف:عن أذنكوا سلام عليكم ردت حنين السلام بصوت خافت و نظرت إلي أدهم الذي يرمق “رضا” بنظرة نارية.. أدهم بصوت غاضب مكتوم:يلا يا حنين علي السويت حنين بضيق:طيب يا أدهم يلا ….. بعد دقائق معدودة..أغلق أدهم باب السويت قائلا:مين دا يا حنين!!! زفرت حنين بضيق و قصت علي مسامع أدهم حكاية “رضا” و أنه ساعدها عند اختطافها وآبي أن يلمسها وأنها ردت له معروفه بكتمانها أنها رآته ضمن عصابة “هاني”.. أنهت حنين كلامها قائلة:أظن الوقتي عرفت هو مين وبطل نظرة الشك دي يا أدهم بقي زفر أدهم بقوة قائلا:أنا عمري ما أشك فيكي يا حنين و أنتي عارفه إني غيرت و إن غيرتي مجنونة ضحكت حنين ضحكة خافتة قائلة:أعمل إي مفيش فايدة منك يا أدهم ……….. مر عام علي أبطالنا..اتسمت حياتهم بالهدوء والسعادة يقطعه بعض الملل أو ما شابه ولكن سرعان ما يختفي لقوة ترابطهم وصدق مشاعرهم…أتم “أدهم” طفل شادي و نغم العامين لتزيد ضحكاتهم وحركاته من قوة ترابط “شادي و نغم” و تصبح أول اهتمامتهم أن ينشئوه النشئة السليمة..أما “منه” طفلة “ماهر و فرح” استطاعت بضكتها التي تسحر القلوب أن تسحر قلب ماهر و فرح و خصوصا ماهر الذي أصبح يريد إنهاء عمله في أقرب وقت ليعود لها و يحملها بين أحضانه ولكنه رغم ذلك لم يستطع أن يقصر في حق طفلته الأولي “فرح” و حاول جاهدا أن يوازن بين طفلتيه..أما “أنس” طفل “أمجد و رقية” لم يختلف كثيرا عن جنان رقية وخفة ظل أمجد كان نسخة مصغرة من الإثنين في حركاتهم وكلامهم فبرغم من أنه مازال طفل يعد عمره علي أصابع اليد ولكنه لم يرحم “رقية و أمجد” من تخريب كل شئ في المنزل..أما عن “حسن” هذا الطفل الذي يعتبر نسخة مصغرة م “عز” استطاع أن يجعل ألم “عز” لفقدانه والده أن يختفي تدريجيا فكانت ضحكة هذا الطفل الصغير وراثة من جده “حسن” ليضيف نكهة من السعادة علي حياة “عز وجهاد”.. أما عن “أدهم وحنين” استطاع أدهم قليلا أن يتحكم في غيرته و عصبيته خوفا من ان يجعل حنين تخاف منه مرة أخري وهما الآن في انتظار مولودهم الأول.. ….. و في احد الأيام..ارتفع صوت صراخها في أركان المستشفي لتضغط علي يد زوجها قائلة بألم:اااااااه معتش قادرة يا أدهم خلصني من الوجع دا مسح أدهم قطرات العرق التي تنساب علي جبينها وقال بحزن:استحملي شوية يا حبيبتي هانت أغمضت حنين عينيها بألم ليأتي ببالها صورة والدتها “فيروز” و الألم التي عانته في ولادتها هي وعز لتفتح عينيها بوجع وتطلق صرخة مكتومة قائلة بصوت خافت:يارب يارب أمنحني قوة ماما اللي استحملت الوجع دا أما في اقصي الغرفة..مسح عز دموعه ورفع وجهه للسماء قائلا بصوت غير مسموع:يارب خفف عن حنين يارب يارب أحميها يارب بعد ما يقارب النصف الساعة لم ينقطع فيها صراخ حنين..دخلت حنين إلي حجرة الولادة لتسود حالة من القلق والتوتر علي الجميع..وقف ادهم أمام باب الحجرة وهو يضغط علي يده وظل يناجي ربه أن يحمي زوجته وطفلها بكل الأدعية التي وردت علي باله في تلك الللحظة.. ساعات مرت ببطء شديد كأنها سنوات..لتمحي حالة القلق بمجرد سماع صوت بكاء صغير ينبع من حجرة الولادة ليقفز الجميع من مكانه فرحا وتخرج الدكتورة حاملة بشري وضع حنين لطفلة..هرول أدهم إلي مسجد المستشفي و توضأ سريعا وصلي ركعتين شكر لربه بأنه حمي زوجته وابنته..و دموعه تتساقط علي سجاد المسجد.. أنهي ادهم صلاته واتجه إلي الحضانه..حمل أدهم طفلته بين يديه بحذر و اقترب من أذنها ونطق الشهادتين و الأذان وبعض آيات من القرآن..و دموعه اللؤلؤية متحجرة في عيونه..داعب أدهم بيده المرتعشة وجه طفلته الصغيرة وقال بصوت خافت:تعرفي إني استنيت أشوفك بين ايديا كتير من النهاردة ومن أول لحظة ملكتي كياني عايز أوعدك إني هحاول علي أد ما اقدر أكون أب كويس و أبقي صاحبك برده أه أوعي تخبي حاجه عني..انا مطمن عليكي عشان قدرت اختار ليكي الأم الصح ابتسم ادهم من بين دموعه قائلا:إي رأيك نروح نشوف ماما بين دموع الفرحة و إحساس الألم..حملت حنين طفلتها بيد مرتعشة..ضمتها لصدرها ضمه حانية لتمحي آلامها تدريجيا لشعورها بنبضات قلب طفلتها الصغيرة..دمعة تلو الآخري سالت علي خدي حنين لسعادتها بحملها لطفلتها الأولي نبتة حبها هي و أدهم..نظرت إلي طفلتها الساكنة بحنان قائلة:نورتي دنيتي أنا وبابا يا.. نظرت حنين إلي أدهم بعيون دامعه ليبتسم أدهم ويحيط حنين من كتفها ويقول العاشقان بصوت واحد:يا فيروز ……… مرت خمس سنوات..علي ولادة “فيروز” تلك الفتاة التي تجمع بين تفاصيل أدهم وحنين و جدتها “فيروز”..تلك الفتاة التي أصبحت كلماتها الشبه مفهومة ادمان لحنين و أدهم..تلك الفتاة التي جاءت تلك الدنيا نتيجة لقوة #حب وترابط بين ابويها..تلك الفتاة التي حظيت بعشق خالها “عز” منذ الوهلة الأولي التي حملها فيها بين يديه..بين مزاحها مع والدها “أدهم”و هو مشغول بعمله..و مشاكستها لوالدتها “حنين” وهي تعد الطعام..و لعبها مع باقي أطفال الأسرة.. و هرولتها إلي أحضان خالها “عز” بمجرد رؤيته..و نطقها لإسم “رقية وجهاد و فرح” بطريقة طفولية مرحة جعلتهن يعشقن اسمائهن من شفاهها الصغيرة..و دلالها علي عمها “ماهر” كي يصحبها في نزهة مع منه..و مشاكستها ل “أمجد و شادي”..نشئت فيروز الصغيرة في جو أسري هادئ..ترتب الفتاة الصغيرة علي اسمي معاني الإحترام والأخلاق من والديها.. و في أحد الأيام..حملت دميتها الصغيرة واتجهت إلي والدها المنشغل بمتابعة بعض الأعمال علي حاسوبه المحمول وقالت:بابي ممكن أنزل ألعب مع منه في الجنينه؟؟؟ رفع أدهم عينيه عن هاتفه الحاسوب قائلا:مم ماشي يا حبيبي بس متتأخريش صرخت فيروز بمرح قائلة:هييييييه يعيش بابا يعيش هييييييه هرولت فيروز إلي باب المنزل بطفولة وهي تتمايل بمرح و قبل أن تغلق باب المنزل قالت بمرح:بابي فيروز بتحبك أوي ابتسم أدهم لطفلته و مسح علي شعره بببطء ونظر حوله متعجبا قائلا بهمس:أومال حنين فين!!! قام أدهم من موضعه و اتجه إلي حجرته ليجد حنين منكمشه في فراشها..اقترب أدهم منها بقلق قائلا:حبيبي مالك؟؟ فتحت حنين عينيها بألم قائلة:مفيش يا أدهم تعبانه شوية داعب ادهم بطنها التي بدأت في الإنتفاخ قائلا:إي الباشا تاعبك حنين بابتسامة باهتة:الباشا إي بقي مهم اتنين قول الباشوات تحسس أدهم حرارتها قائلا:حرارتك عالية شوية حنين بنظرة حزن:حرارتي بس أدهم بعدم فهم:هو أنتي تعبانه!! اتصل بالدكتورة التفت حنين بنظرها لصورة تجمعها مع أدهم ليلة زفافهم قائلة بحزن:شوفت كنت حلوة إزاي؟؟ حاسه إني اتبدلت يا أدهم..بقيت كل ما ابص لنفسي في المراية أعيط وضعت حنين يدها علي وجهها ليرتفع صوت أنين بكائها تدريجيا..اقترب أدهم من حنين وأبعد يدها عن وجهها قائلا:علي فكرة بقي أنتي لسه حلوة زي ما أنتي بل جمالك زاد بالكعبرة اللي في بطنك اللي فيها ولادنا دول حنين بدموع:أنت بتقول كدا عشان تهون عليا مش أكتر أدهم بابتسامة:طب ممكن تخليني أثبتلك إنك لسه زي ما انتي بل بقيتي أجمل نظرت له حنين بألم قائلة:مفيش داعلي يا أد… قطع أدهم كلام حنين لحمله إيها بين ذراعيه قائلا:قولتلك هثبتلك حنين بضيق:يا ادهم بلاش جنان بقي لم يهتم أدهم بكلام حنين و إنما دخل بها إلي الحمام المحلق بحجرتهم وأجلسها علي كرسي خشبي بالحمام..و اتجه إلي “البانيو” وملائه بالمياه الساخنة و ألقي به بعض من الزهور الوردية لتضيف رائحة ساحرة علي المياه.. أوقف أدهم “حنين” بحذر وساعدها في خلع ملابسها وأجلسها في البانيو قائلا:استمتعي بالمياه بقي وأنا جايلك تاني أغمضت حنين عينيها بألم و تحسست بطنها المنتفخة بيد مرتعشه..بينما وقف أدهم أمام خزينة الملابس الخاصة بحنين و أخرج منها “بيجامة حريرية باللون الوردي” و اتجه إلي المطبخ و أعد كوب من عصير “الفراولة” و عاد إلي حنين ليجدها مازالت مغمضة عينيها وشارده..اقترب ادهم من حنين وأمسك يدها بحنان قائلا:حبيبي فتحت حنين عينيها ببطء لتخرج دموعها اللؤلؤية المتجمعه في عيونها..مسح أدهم دموع حنين بأنامله قائلا:مبحبش أشوف دموع عيونك عشان بتخفي لون عيونك الأزرق اللي بعشقه ابتسمت حنين ابتسامة ضعيفه لأدهم..ليمسك أدهم بذراعها ويساعدها علي الخروج من “البانيو” ويحيط جسدها بمنشفة و يصطحبها غلي حجرتهم..ساعد أدهم “حنين” في تبديل ملابسها وهو يعلمها بكل لطف وحنان كأنها جوهره بيده يخشي عليها من الخدش أما حنين ظلت مستكينه بين يد “أدهم” تشعر وكأنها ابنته وهو أبيها الذي يدللها..نظرت حنين إلي أدهم نظرة طويلة ليجول بخاطرها كل ذكري جمعتهم سويا..”أول لقاء بينهم…كلماته لها عندما زارها في المشفي..غموضه..آلامه ليلة إعلان الحقيقة..أول كلمة “بحبك” من شفتيه..مرضه..ليلة كتب كتابهم..أول ضمه لهم..قبلتهم الأولي..تحضيرات زفافهم..أول لمسة منه..غيرته..عصبيته..حنانه..لحظة أن علم بخبر حملها..صوت ضحكاته الذي أصبح بمثابة جرعة حياة لكيانها”.. فاقت حنين من شرودها علي صوته الرجولي يقول:ها بصي بقي في المراية قمر أهو تنهدت حنين بقوة وفتحت عينيها تدريجيا ونظرت لنفسها في المرآه التي يحملها أدهم..اتسعت عينيها بابتسامة دهشة..مازالت محتفظة بنضارة بشرتها..مازال جسدها متناسق عدا بطنها المنتفخة بالتؤامين..مازال شعرها اسود حريري يتراقص من الرياح..التفت بنظرها لأدهم لتجده مازال ينظر لها بعشق تلك النظرة التي تعودت عليها منه لم تتغير نظرته لها وإنما زادت جمالا و حبا..ابتسمت حنين بامتنان و دفنت رأسها في صدر أدهم قائلة:أنا بحبك أوي يا أدهم ابتسم أدهم براحة وتحسس شعر حنين الحريري قائلا:و أنا بحبك أوي يا حقي رفعت حنين عينيها إلي وجه أدهم وقالت بنصف ابتسامة:حقك!! أدهم:أيوة حقي أنا..حضنك دا حقي أنا ..ضحكتك دي حقي أنا مش أول يوم حسيت بدقة في قلبي ليكي وكل يوم حبك بيقوي وكياني بيقوي بيه أكمل أدهم بنبرة غيرة:لما اتخطبتي للي اسمه محمد دا وجه يقرأ الفاتحة حسيت إني عايز اقوم اخنقه واقوله فوق دي ليا أنا أنا وبس اللس استحقها وبعدها لما احمد دا كمان كان عايز يخطبك كان لسه ثواني وأجري عليه و أشيل عيونه بإيدي عشان بصيت عليكي وفكرت فيكي..تعبتي قلبي ما بقيتي حلالي وام ولادي و عشان كدا مبعرفش أتحكم في غيرتي قصاد حد بصلك و لو بالغلط نظر أدهم إلي حنين قائلا بنبرة هادئة:فهمتي بقي إنك “أنتي حقي أنا” ابتسمت حنين ابتسامة أنثوية قائلة:بعشقك يا أدهم تنهد أدهم بقوة و نظر حوله قائلا بهمس:مش فيروز تحت؟؟؟ ابتسمت حنين ابتسامة خافته وقالت:بقولك إي ما تجيب العصير دا ولا أنت عامله نتفرج عليه أدهم بغمزة:جاوبيني بس مش فيروز تحت؟؟ حنين بنبرة أنثوية:أيوة أدهم بتنهيده:طب هنفضل نرغي كتير كدا حنين بنبرة طفولية مرحة:هو أنا قولت حاجه مش أنت اللي بتتكلم ارتفعت ضحكات أدهم بقوة قائلا:طب استني عايزك في حوار كدا عالسريع اختفت لغة الكلام وإنهال أدهم علي شفاه حنين يزيدها عشقا..اتحد جسد العاشقان و سافروا إلي عالمهم الخاص..عالم تعلوه لغة الحب لغة الروح المتحده في لمسة بالحلال..ليعيش العاشقان ليلة من ليالي العمر تمت بحمد الله.