أنتِ حقي أنا ج3

الجزء الثاني: العاصفة التي تسبق الحساب
بعد الكلمة اللي رميتها زي القنبلة الموقوتة: “طول ما إنتوا لسه قادرين تقعدوا فيه”، ساد صمت رهيب في الصالة. فينيسا كانت فاتحة بوقها وبتبص لهاني كأنها مستنية منه يفسر لها اللغز، وهاني كان واقف مكانه زي التلميذ الخايب اللي مش فاهم السؤال.

خرجت من الباب، ورزعت الباب ورايا رزعة خفيفة بس كان ليها رنين في قلوبهم. نزلت السلم بخطوات واثقة، ولقيت السواق الخاص بتاع جوزي “عم عبده” مستنيني بعربيته القديمة اللي كان جوزي بيحبها.
قاللي وعينه مليانة دموع: “يا ست هانم، البيت بيتك، إزاي تمشي في ليلة زي دي؟”
رديت عليه بابتسامة هادية: “يا عبده، اللي بيسيب بيته بإرادته النهاردة، بيبقى ناوي يرجع يهد المعبد كله بكرة. وديني على فندق (الفورسيزونز).”
الليلة الأولى في “المنفى الاختياري”
في الجناح الفاخر، قعدت وطلعت الموبايل الصغير اللي كان جوزي سايبهولي. فتحت الخزنة الإلكترونية وشفت الأرقام.. ٢٨ مليون دولار. رقم يخلي أي حد يفقد عقله، بس أنا كنت بفكر في حاجة تانية خالص: ناطحة السحاب في مانهاتن. المبنى ده مكنش مجرد طوب وأسمنت، ده كان “هيبة” عيلة الجارحي كلها، والكل فاكر إنه تبع الشركة الأم اللي هاني بيحاول يسيطر عليها، ومحدش يعرف إنه اتنقل ملكية خاصة ليا “كهدية عيد جواز.نا التلاتين”.

نمت ليلتها أهدى نومة نمتها من سنين، وكأن حمل تقيل انزاح من على كتفي.
في فيلا “الجارحي”: الصدمة الأولى
تاني يوم الصبح، فينيسا صحيت وهي حاسة إنها ملكة المتوجة. دخلت المطبخ وقالت للشغالة بصوت عالي: “ارمي كل الأكل اللي في التلاجة ده، أنا هجيب شيف فرنسي يطبخ لنا من النهاردة. والهدوم اللي في أوضة الست اللي مشيت دي، اجمعيها في كيااا…”
وقبل ما تكمل جملتها، جرس الباب رن.
دخل راجل ببدلة سوداء ونظارة طبية، ملامحه صارمة جداً.
هاني نزل يجري: “أهلاً يا متر، أكيد جيت عشان إجراءات الميراث والشركة؟”
المحامي (الأستاذ رفعت) بص له بنظرة غريبة وطلع ملف من شنطته:
“يا أستاذ هاني، أنا جاي فعلاً بخصوص إجراءات، بس مش اللي في بالك. أنا جاي أسلمكم (إخطار إخلاء) للفيلا دي.”
فينيسا ضحكت بجدية: “إخلاء إيه يا راجل إنت؟ إنت عارف إنت بتكلم مين؟ ده بيت عيلة الجارحي، وده الوريث الوحيد!”
المحامي كمل ببرود: “الفيلا دي كانت مملوكة لشركة (نور للإعمار)، والشركة دي بالكامل، بصولها وعقاراتها، تم نقل ملكيتها للسيدة (ليلى هانم) قبل وفـ ـاة المرحوم بعشر أيام. وحالياً، الست ليلى رفعت قضية طرد للمقيمين في العقار لعدم وجود سند قانوني.”
هاني وشه بقى أبيض زي الورقة: “إيه؟ أمي تطردني؟ مستحيل!”
المواجهة الكبرى في “مانهاتن”
مر أسبوع، وهاني وفينيسا كانوا عايشين في كابـ ـوس. البنوك جمدت حسابات الشركة لحين تسوية المديونيات، واكتشفوا إن المبنى الإداري اللي فيه مكاتبهم (ناطحة السحاب) متباع لجهة مجهولة.
قررت أظهر.
عملت اجتماع طارئ لمجلس إدارة الشركة في الدور الخمسين في ناطحة السحاب. هاني دخل القاعة وهو منهار، وفينيسا وراه بتحاول تداري كسرتها بشنطة ماركة “هيرميس” مغشوشة لأن الفلوس بدأت تخلص.
كنت قاعدة في ص.در التربيزة، لابسة أسود شيك جداً، وحاطة قدامي ملفات لونها أحمر.
فينيسا أول ما شافتني صرخت: “إنتي هنا بتعملي إيه يا عيالة؟ إزاي تدخلي المبنى ده أصلاً؟ الأمن فين؟”
قمت وقفت ببطء، وربعت إيدي: “الأمن اللي بتنادي عليه ده، أنا اللي بدفع مرتباته. والمبنى اللي إنتي واقفة فيه ده، أنا اللي بملك كل طوبة فيه. والشركة اللي جوزك فاكر إنه ورثها، أنا المشتري الوحيد لكل ديونها وأسهمها.”
بصيت لهاني اللي كان بيبكي: “يا هاني، أنا مش زعلانة منك، أنا زعلانة عليك. بعت أمك عشان خاطر واحدة قالتلك إنها (عيالة)؟ العيالة دي هي اللي سهرت وبنت مع أبوك كل قرش إنتوا كنتوا بتبعزقوه.”
رميت ورقة قدام فينيسا: “ده أمر طرد من الفيلا، وده أمر حجز على مجوهراتك لأنها مشترى بفلوس الشركة اللي أنا بقيت صاحبتها.”
فينيسا وقعت على ركبها وهي بتصرخ: “يا ماما ليلى، أبوس إيدك، إحنا ملناش مكان نروحه!”
بصيت لها ببرود وقولت الجملة اللي خلصت الحكاية:
“فاكرة لما قولتلك استريحوا طول ما إنتوا قادرين؟ دلوقتي وقت التعب جه. أنا مش هرميكم في الشارع، أنا هسيبكم تعيشوا في الشقة الصغيرة اللي أبويا سابهالي في (الحارة).. عشان تعرفوا يعني إيه كلمة عيالة وشحاتة اللي قولتيها.”
النهاية: الدرس القاسـ ـي
خرجت من المبنى وركبت عربيتي، وشفتهم من الشباك وهما خارجين بشنطة واحدة، زي ما أنا خرجت بالظبط. بس الفرق إن أنا خرجت ومعايا كرامتي وفلوسي، وهما خرجوا ومعاهم ذلهم وفقرهم.
السكوت فعلاً هو اللي بيخليكي ماسكة اللعبة، والصبر هو اللي بيخليكي تضحكي في الآخر.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *