خارج اسوار القلب ج1
صابرين الديب

رفعت عينيها إليه وبدا فيهما الإرهاق واضحا لكن كان ردها حازما قاطعا جافا :
– شكرا يا أستاذ عصام, المدير كلفني بالحسابات دي ولازم أثبت جدارتي فيها من غير مساعدة
حاول الحديث مرة أخرى ليقنعها بالمساعدة لكنها عادت تنظر إلى الأوراق أمامها معلنة انتهاء الحوار فالتفت عائدا إلى مكتبه في استسلام عندما التقت عيناه بعيني (هالة) التي ابتسمت في خبث, فأشاح بوجهه بعيدا عنها وعاد ليجلس خلف مكتبه في صمت لثوان أخرى وانشغل ببعض الأوراق أمامه عندما ارتفع رنين هاتف (جمانة) الجوال فتطلعت إليه لترى اسم المتصل ثم عقدت حاجبيها في قلق وهي ترد قائلة :
– السلام عليكم, خير يا ماما إنت كويسة ؟
أتاها صوت والدتها باكيا عبر الأثير, فانتفضت (جمانة) في جزع وهي تصرخ :
– ماما إنت بتقولي ايه انتو فين ؟
تطلع إليها كل من (هالة) و (عصام) في قلق وإلى دموعها التي بدأت تنهمر على وجنتيها, وعندما بدأت تلملم أشيائها وتبحث عن حقيبتها وهي لا تكاد ترى أمامها سألتها (هالة) في قلق :
– مالك ياجمانة ؟ خير ايه اللي حصل ؟
ردت عليها (جمانة) بصوت باكي مختنق :
– ملك خبطتها عربية ودلوقتي في المستشفى, لازم أمشي حالا.
ظهر الجزع على وجه (عصام) و(هالة) التي قامت من مكانها هاتفة في قلق بلغ مداه :
– ياخبر طيب هي عاملة ايه دلوقتي وإزاي ده حصل ؟
حملت (جمانة) حقيبتها وهي تندفع خارج المكان هاتفة :
– مش عارفة, مش عارفة
تطلع (عصام) لــ (هالة) لحظات في صمت ثم غمغمت (هالة) :
– ياحبيبة قلبي, ربنا يكون في عونها وتكون البنت بخير
واصل (عصام) صمته للحظات أخرى ثم قال بتردد وكأنه يسألها رأيها :
– المفروض حد يكون معاها في وقت زي ده , أروح أوصلها وأطمن ع البنت
قالت (هالة) بتلقائية :
– أيوة يا عصام بالله عليك وكلمني طمني
في هذه الأثناء كانت (جمانة) تنتظر المصعد وعندما وصل وفتح بابه اندفعت داخله دون أن تنتبه للشخص الخارج منه فاصطدمت به, رفعت عينيها لتلتقيا بعيني (أدهم) مدير الشركة الصارمتين, نظر لعينيها وأثر الدموع مازال بهما ثم قال في حزم :
– على فين حضرتك ؟ إحنا لسه في أول اليوم ما أظنش ميعاد الانصراف دلوقتي ؟ وفين الملف اللي سلمته لك عشان تخلصيه
ردت عليه بتوتر وهي تحاول أن تتفادى الحديث لتسرع لابنتها :
– آسفة يافندم مضطرة أمشي دلوقتي ومن فضلك سلم الملف لأي محاسب تاني حاليا, بعد إذنك